قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
من الذي سيرحل الشعب أم النظام؟

هذا ما وصلت إليه الأمور في مصر اليوم، وليس هناك من يتصور أن الشطر الثاني من المعادلة هو ما سيكون عليه الحال. فعندما خرج الغضب من ساحات الجامعات وباحات المساجد والنقابات، إلى الفضاء الذي فيه تنمو الانتفاضات الجماهيرية وتتسع وهي  الساحات العامة والشوارع التي تكشف عن الحجم الحقيقي للشعب الثائر، والحجم الحقيقي لقوة النظام الزائفة. 


 لقد شاهدنا طيلة الأيام العشرة السابقة أن أصحاب الخوذات العسكرية والدروع في ميدان التحرير لا يمثلون أضعاف المتظاهرين، لقد ضاعوا في خضم الأمواج البشرية المتلاطمة التي مثلت استفتاء لا يقبل التأويل على شرعية النظام. لقد أسقطت الجماهير شرعية النظام منذ اليوم الأول للانتفاضة، وسلبت من الرئيس مبارك الحق بادعاء الشرعية والاستناد إلى نتائج الانتخابات التي لم يعد بالإمكان الدفاع عنها، أو كما قال الرئيس التركي في خطابه يوم الثلاثاء الماضي "أن الانتخابات المعروف نتائجها سلفا لا تعد إنتخابت".


 منذ اليوم الأول سقط قناع الشرعية عن مبارك ونظامه. وهو المؤشر الأول، الذي ترافق مع مؤشر آخر، بالغ الأهمية، ألا وهو سقوط جدار الخوف كلياً، مما جعل الثورة حاصلة مهما أمتد بها الوقت، لقد عرف شعب مصر طريقه إلى الحرية، وهذا لوحده ضمان أكيد لزوال الديكتاتورية.


 بالإضافة إلى ذلك، نجحت الثورة الشعبية المصرية لحد الآن في تحقيق العديد من الإنجازات منها، أنها أسقطت التوريث، وأسقطت الأسرة الحاكمة، وأسقطت الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم، فلم يعد بالإمكان عودة حزب مبارك ليكون حزباً حاكما، وأنهت حقبة حكم القمع بعد أن أذلت أمن الدولة، بإحراق مقراته، وعرّت ضعف وخواء الشرطة والأمن، وبينت بما لا يدع مجالاً للشك أن الشعب الأعزل أقوى من السلطة كلها، وأنه ليس فقط مصدر السلطة وإنما هو السلطة.


 بقي على الثورة إسقاط النظام الذي لم يسقط بعد، وعدم الاكتفاء بإسقاط الطاغية فقط، فنظام القمع المتحالف مع رأس المال لا يعدم الوسيلة في خلق طاغية آخر، لذا ينبغي حل الحزب الحاكم، ومجلس الشعب، وتعليق العمل بالدستور الذي فصّل لإدامة حكم الطاغية أو من يريده الطاغية، وتشكيل حكومة انتقالية تأخذ على عاتقها التمهيد لانتخابات حرة نزيهة، تقوم باختيار حكومة دائمة تنبري لمعالجة الكوارث الاقتصادية والاجتماعية، وتحاسب القتلة والمجرمين، من الذين أساءوا للشعب في مرحلة مبارك، مع الاقتصاص ممن قمعوا الشعب أثناء الثورة الشعبية، واسترداد أموال الشعب من الحيتان التي قامت بسرقتها عبر التواطؤ مع رأس النظام أو أركانه، وتعويض عوائل الشهداء، والجرحى، وإنصاف الذين أضطهدوا وظلموا، والأهم إعادة النظر بتحالفات مصر سواءً مع إسرائيل أو أميركا، ولا يخفى على أحد أن هذا هو الشيء الأهم في نهاية المطاف، وهو ما تعمل أمريكا وإسرائيل على عدم حصوله.


 الموقف السياسي لما بعد التغيير في مصر هو الأمر الأكثر أهمية، فهو الذي سيعيد مصر لقيادة الأمة، وهو الذي سيتوجها قائدة للنضال العربي، وهو الذي سيخرج الحق الفلسطيني من عنق الزجاجة والنفق المظلم.

207797
أخبار | مقالات وبحوث | حوارات | أسئلة وردود | الاستبيانات | معرض الصور | مكتبة الصوتيات | مكتبة الكتب | كتّاب الموقع | اتصل بنا | البحث المتقدم | الأرشيف