قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
خطاب مفتوح

لعلها أحداث تونس، أو ذلك الحراك الشعبي الذي يجري اليوم على أكثر من ساحة من ساحات أمتنا العربية، أو ربما مجموعة من العوامل التي لا يتسع المقام لتعداها تفرض عليّ أن أكتب هذا الخطاب. ويكفي هنا أن أخذ من بينها عاملا واحدا للتدليل عليها باعتبار هذا العامل هو الأبرز والأهم. وهذا العامل هو اقتناعي المطلق والأكيد بأننا جميعا شركاء بأمر واحد تجاه هذا الوطن وأهله، حيث أننا نؤمن إيمانا واحدا بأنه متوجب علينا جميعا بصرف النظر عن موقع أي منا بأن يكون هذا الوطن هو الوطن النموذج بين بلاد الدنيا وبتقديري أن الغالبية العظمى من أهل هذه الديرة يشاركونني هذا الإيمان بصرف النظر كذلك عن موقع أي واحد فيهم بمعنى أن سلم المسؤولية ليس معيارا لهذا الإيمان.


أمام حقيقة هذا العامل ومجموعة العوامل الأخرى التي لن نمر عليها وهي كثيرة، انطلق لتوجيه هذا الخطاب للمسؤولين. لأقول فيه ما أرى بأنه ضروري أن يقال راغبا في أن أؤكد هنا بأنه ليس لي رغبة في أن اعرض لشخص أو لجهة محددة بعينها، بل كل ما ارجوه هو السعي إلى إظهار نقاط رأيت انه من الأهمية بمكان وضعها أمامكم وأنتم في موقع المسؤولية.


سأختصر الأمر على بحث قضية واحدة من مجموعة هاتيك القضايا ذلك لأنني أمل بأن توضع تحت اهتماماتكم بصورة مباشرة بوصفها ستحل بقية القضايا الأخرى، وهي (توسيع هامش الحرية)، وما ارجوه بشأن هذه القضية هو الوقوف على عين الحقيقة بعيدا عن الانفعال ووصولا إلى الحق واسمحوا لي بأن أقول: إننا ولكي نصل إلى حقيقة أي شيء فإن المتوجب على الباحث أن يفعل العقل والإرادة بالعودة إلى أصل أي معضلة يبحث في موضوعها، وحيث أننا اتفقنا ولا نختلف أبدا على أن الأصل هو السعي نحو عزة هذا الوطن والوصول به وبأهله إلى درجة أن يكون الوطن النموذج انسجاما مع ما نريده جميعنا وتريده قيادة الوطن كذلك، وحيث أن أهدافنا جميعا واحدة في مراميها. فإن هذه الأهداف هي أسمى معاني السياسة. وهذا لوحده يجعل بأنه متوجب علينا أن نعمل بالسياسة ولا يجوز والحال هذه أن تكون السياسة محصورة بجهة محددة حصرا وغيرها من الجهات لا يحق لها أن تكون كذلك وهذا القول والتركيز عليه أساسا يخالف الدستور الذي نسعى جميعنا إلى وضعه فوق رؤوسنا باستمرار بالإضافة إلى أن التركيز على هذا التوجه يلغى حالة الاجتهاد في البحث عن الأفضل للوصول بالوطن نحو الرقي والعزة والأمن والكرامة. فالخلاف في الآراء حول المسائل من جوانبها السياسية علامة صحة على أن الخلاف لا يصح بأن يكون سببا في زعزعة القناعات الأصيلة المرتبطة بالعقل واستعمال الإرادة.


 وحري بنا أن ندرك بأن الفكر المقيد لا يمكن له أن يبدع في أي اتجاه والفكر المقيد لا يمكن أن يؤدي واجبا إذا ما اسند إليه واجب، إعمال الفكر يقتضي مساحة واسعة من الحرية الموصلة إلى حالة من الشجاعة في قول الحق باعتبار أن قول الحق مفضي إلى الحقيقة، بينما الخوف والذعر والاضطراب لا يتأتى منهما إلا البعد عن الحقيقة وبالتالي عن الحق، فليس الظلام إلا نتيجة لفقدان النور الذي إن فقد فستكون الرؤيا غير صحيحة، وليس الظلم إلا بفقد العدل والمساواة التي بفقدهما ستسود الفوضى. فالحكيم من تمكن بنظره الثاقب من التعرف على الأشياء وعلى ما وراء الأشياء وصولا للحقيقة لأنه إن أدرك الحقيقة فإنه سيجد نفسه معها، وحين يجد نفسه فإنه سيعزها ويصل معها إلى الحق، لكنه حين لا يجدها فإنه بكل أسف سيقع المجتمع بالفساد حيث يصبح المستقيم معوجا والأبيض اسود ويستشري الفساد إلى الحدود التي يتم معها التطاول على كل القيم الراسخة التي يقف على رأسها القانون والأعراف والتقاليد والعادات.


إننا حين نطلب توسيع هامش الحرية ومن ثم تفعيل العقل والإرادة، فإنما نسعى إلى الوصول للنجاح وإلى منع أي انفجار يمكن أن يحدث، ولن يكون النجاح إلا بالعودة إلى الأصل: وهذا هو الذي يجعلني الآن اسأل موجها سؤالي لنا جميعا وأقول: هل يمكن أن نتعامل مع كافة قضايانا الوطنية من منطلق العقل والإرادة باعتبارنا كلنا شركاء في الوصول بالوطن إلى ما نريده له من عزة وكرامة ولما تريده له قيادته دونما أي فرق بين من هو منا في موقع المسؤولية أو من هو خارجها؟ في تقديري المتواضع بأننا إن فعلنا هذا فإننا سنحافظ على مكتسبات هذا الوطن.

207797
أخبار | مقالات وبحوث | حوارات | أسئلة وردود | الاستبيانات | معرض الصور | مكتبة الصوتيات | مكتبة الكتب | كتّاب الموقع | اتصل بنا | البحث المتقدم | الأرشيف