قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
العلامة المحفوظ: ما يجري في بلادنا اليوم تراجع كبير لا يمكن لعاقل أن يقبل به
سماحة العلامة الشيخ محمد علي المحفوظ
سماحة العلامة الشيخ محمد علي المحفوظ

خطبة الجمعة لسماحة العلامة الشيخ محمد علي المحفوظ في 27 أغسطس 2010م بمسجد السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام:

الخطبة الدينية..

إن لغة الكلام يمكن لها أن تختصر المسافات وتختزل التجارب القديمة والجديدة لكي يشكل الكلام جسرا للتواصل بين الناس، ويشكل الكلام دوراً رئيسياً في التفاهم ونقل العلوم والمعارف والتعاطي بين بني البشر على مختلف الأصعدة، ولأهمية الكلمة وتأثيرها في حياتنا أعطاها الإسلام مكانة عظيمة، فأعطاها تشبيها جميلا حين قال ربنا عز وجل في سورة ابراهيم آية رقم 24: ﴿أَلَمْ تَرَى كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء، والعكس حينما تكون الكلمة سيئة أعطاها تشبيها سيئاً فقال عز وجل في سورة ابراهيم آية رقم 26: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ.

وأردف سماحته قائلاً: وجعل الرسول صلى الله عليه وآله أن من صفات العاقل أنه: "إذا أراد أن يتكلم تدبر فإن كان خيراً تكلم فغنم وإن كان شراً سكت فسلم"، ونوه سماحته أنه بالحديث تتضح الكثير من ملامح شخصية الفرد ومكنوناته وفهمه فـ: "المرء مخبوء تحت لسانه" كما قال أمير المؤمنين عليه السلام، وختم سماحته الشق الديني في الخطبة قائلا: إن في الحديث الشريف "من أراد منكم أن يتكلم فليقل خيراً أو ليصمت"، وهذا يدعونا الى الدقة في اختيار كلماتنا وأحاديثنا وخطاباتنا ونحن بحاجة كبيرة خاصة أمام مظلات الفتن وخاصة فيما يرتبط بصياغة المواقف وخاصة أيضا فيما يرتبط في التفريق بين الحق والباطل إلى حسن اختيار الكلمات، وإلى الاهتمام بهذا الجانب الحيوي وما له من تأثير على قضايانا وأمورنا اليومية وبناء مجتمعاتنا فالمرء مسئول عن كل كلمة ينطق بها.

 

أما الخطبة السياسية..

إبتدأ سماحة العلامة المجاهد محمد علي المحفوظ خطبته قائلاً: بأن الأحداث الأمنية تبقى هاجساً كبيراً يخيم على الساحة بظلالاته السيئة، وما يجري في بلادنا اليوم هو تراجع كبير على مستوى البناء والإصلاح السياسي والحريات، ولا يمكن لعاقل بأن يقبل بما يجري، فهو علامة من علامات الاستبداد والاستقواء بالقوة تارة وبقوة القانون تارة، وبقوة القمع تارة أخرى.

واستخدام القوة كمبرر لأن تلوي ذراع الأخرين لا يعّد مفخرة ولا يمكن أن يكون طريقاً نحو بناء المجتمع العزيز والقادر الآمن، وهذه الاعتقالات التي تجري بشكل يومي، وهذه الاتهامات التي توجه لا تخدم أحدا على الأطلاق، ولا تخدم الحالة الوطنية ولا الحالة الاجتماعية ولا حتى حالة التنمية، وتزيد من حالات الاحتقان الكثيرة في بلادنا.

وأعرب سماحته بأن مهما وصلت حدة الفعل الموجودة بالشارع والكلمات فهي لا ترقى إلى ما وصل إليه الفساد في بلادنا، وغريب طريقة الكيل بمكيالين وبطريقتين متناقضتين، فنحن في جزيرة بلا سواحل ومع ذلك لا تتم المحاسبة لأي أحد، فلم ترجع الأراضي للناس ولا الأموال ولا حتى السواحل، وفي كل يوم يرى الناس المزيد من السوء ولا يحاكم أحد من اصحاب النفوذ والسلطة ومع ذلك يحاسب الإنسان على رأيه!! أو على ما وصل به الحال من تذمر وإحباط في آن لا يلوي على شيء.

وأكد سماحته بأن في ظل الأوضاع السياسية الفاسدة وفي ظل سرقات لا تتوقف ليل ونهاراً وجهاراً، فليس مخفي ما يحصل في بلادنا فالأمور تتجه نحو الأسوأ، واستشهد سماحته بحديث أمير المؤمنين عليه السلام: "ما دخل الفقر قرية إلا قال له الكفر خذني معك"، فقد يكفر الناس بكل شيء حتى بحياتهم فلا يوجد أغلى من حياة الناس حتى من دون توجيه ديني و"الفقر لا هوية له".

وأعرب سماحته موضحا بأن: ما يجري في بلادنا لهو عار، وهناك تخبط كبير في سياسة الدولة، ولا أحد يتفهم ما يجري وما هي الدوافع والمبررات لذلك، لا يمكن لأحد أن يتفهم اتهام السلطة للناس بالتحريض، ومن ثم هي تقوم بالتحريض!!

وختم سماحته خطبته السياسية قائلاً: السلطة تقوم بالتحريض الإعلامي والسياسي والأمني والمذهبي على صورة فزعة أمنية غير مسبوقة، فإن كنتم أصحاب قانون فما هي قانوينة التحريض اليومي بالتلفزيون والجرائد، حيث تتحدثون عن ضرورة توقف المنابر ثم توجهونها بما تريدون!! ألا يعتبر هذا تحريضا أيضاً؟!!

فالدولة ليست مقدسة إلا بقدر ما ترتبط بحقوق الناس، ولذلك لا مكان للدولة في الإسلام وإنما هناك مكان للقيم وللحق، وهناك قلق على صحة الموقوفين، فالأنباء تتحدث عن حصول تعذيب وانتهاكات لحقوق الإنسان ولا يمكن لأحد أن يقبل بذلك، خاصة بعدم السماح للمحامين بالتواصل مع موكليهم ولا حتى مع عوائلهم!! فهل هذا عودة لتطبيق قانون أمن الدولة؟!!

وأخيرا تساءل سماحته قائلاً: كيف ستجري الانتخابات في ظل هذه الظروف؟!، وكيف سيذهب الناس للانتخابات - مع موقفنا منها وما أعلنناه - كيف للناس أن يذهبوا في ظل اعتقال أبنائهم وأهاليهم؟!!

وأرى أنه من الصعب نجاح الانتخابات، واستغرب من البعض كيف سوف يذهب إلى الانتخابات؟! وكيف يدعوا لها ويقنع الناس بالذهاب إليها؟!!

واستغرب أيضاً دعوة الأخرين للمشاركة، مؤكدا سماحته أن المعالجات لا تأتي من خلال التشنجات وتهييج المشاعر والاستقواء إنما من خلق مساحات للعقل والحكمة، ولا يمكن أن تبنى الأوطان بزرع الأحقاد والعداوات والاستقواء والإذلال، ولا يمكن أن نلوي ذراع المجتمع ومن ثم نتحدث عن الإصلاحات والمجتمع الحديث والديموقراطية!!

مشيراً سماحته إلى أنه سبق وتحدثنا عن أن الانتخابات القادمة هي أسوأ انتخابات، واليوم أقول إذا استمرت الأمور على هذه الشاكلة فإنني أتحدث عن فشل الانتخابات القادمة، وسيبقى ذلك مرهونا بأصوات المواطنين وآرائهم إذا كانوا جادين في تحقيق شراكة حقيقية يتساوى فيها الجميع في دولة يحكمها القانون والمؤسسات، فنحن إما أن نكون شركاء بالقرار والوطن ونرفض أي وضع أعوج يراد أن يفرض علينا أو نكون شركاء في عدم تحقيق الإصلاح، وأن كل ما يجري اليوم هو إذلال وامتهان لهذا الشعب ولا يمكن توصيف أو إضافة كلمة أكثر من هذه الكلمة، لذلك فإننا نرى أن أي مشاركة في هذه الظروف وهذا الواقع الفاسد هو تشريع للإذلال والقبول بالمزيد منه، ويشجع الحاكم على الاستفراد والاستبداد والتراجع عن وعود الإصلاح وهذا ما لا يرضاه الجميع.

213065
أخبار | مقالات وبحوث | حوارات | أسئلة وردود | الاستبيانات | معرض الصور | مكتبة الصوتيات | مكتبة الكتب | كتّاب الموقع | اتصل بنا | البحث المتقدم | الأرشيف