قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
العلامة المحفوظ: لا معنى للانتخابات في ظل غياب الشراكة

نص كلمة الأمين العام لجمعية العمل الإسلامي سماحة العلامة الشيخ محمد على المحفوظ في المؤتمر الصحفي الذى عقد بمقر الجمعية بمناسبة مقاطعة الانتخابات النيابية والبلدية لعام 2010 وذلك يوم الأربعاء الموافق 25-8-2010م

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

و الحمد لله رب العالمين والصلاة و السلام على خير خلقه أجمعين نبينا محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين الى قيام يوم الدين.

 

أثبتت الحقائق والوقائع في السنوات الماضية و ما يجرى هذه الأيام تحديداً من فزعة أمنية غير مسبوقة خلال السنوات الماضية، أن الديمقراطية ليست مجرد شعارات وإنما هي نظام يعتمد على مجموعة من الأصول والضوابط والقوانين التي تؤسس لبناء دولة القانون والمؤسسات.

 

وأثبتت حقائق السنوات الماضية أننا بحاجة الى تنازلات كبيرة و خاصة من قبل الدولة التي تمسك بمفاصل القرار، وكنا نأمل جميعاً أن تقيم التجربة خلال السنوات الماضية من قبل الجميع رسمياً و شعبياً و لكي نستخلص الدروس والعبر ونتعرف على مواضع الخلل والتقصير فيما يرتبط بالعملية السياسية.

 

ولكن يبدو أن هناك إصراراً كبيراً على المضي في تجربة أثبتت فشلها بشكل ذريع خلال الفترة الماضية، وعلى الرغم من محاولات التشويش إلا أننا حاولنا أن نصل إلى قواسم مشتركة لكي نعزز الأفكار التي نحملها فيما يرتبط ببناء دولة القانون والمؤسسات.

 

وحاولنا أن نجد مخارجاً وحلولاً لما يجري في بلادنا و لكن بعد مداولات طويلة من قبل الاخوة في جمعية العمل الإسلامي وانطلاقا من موقفنا الأخلاقي والسياسي وانطلاقاً من شعورنا واحساسنا بالمسؤولية الأخلاقية والدينية والسياسية الكبرى فإننا توصلنا إلى قرار صعب علينا لأننا من دعاة الشراكة ومن دعاة المشاركة والإيجاب والتواصل، و لكننا توصلنا الى قرار بمقاطعة الانتخابات النيابية خلال الفترة القادمة، و أوردنا في بياننا جملة من الأمور التي نرجو أن يستمع إليها من قبل الجميع على المستوى الرسمي وعلى المستوى الشعبي.

 

وإننا إذ نقاطع هذه الانتخابات فإننا نريد أن نخرج البلاد أو العملية السياسية تحديداً من دوامة المشاركة أو المقاطعة  ونعلن رفضنا لهذا الواقع السياسي المريض الذى أدخل البلاد في ازمات تكشف عن النواقص يومياً، و لذلك فإننا ندعوا الجميع الى الخروج من جدلية المشاركة والمقاطعة وندعو إلى اعتماد الشراكة السياسية.

 

فالشركاء في الوطن لابد أن يكونوا شركاء في صنع القرار، فمن دون وجود هذه الشراكة السياسية فإنه لا معنى لانتخابات مهما صرف عليها من امكانيات مادية و جهود إعلامية و دعايات، ولا معنى أيضاً إلى وجود إطارات قد تفسد ما تبقى من مساحات هذا البلد.

 

إننا إذ نعلن اليوم في جمعية العمل الإسلامي عن موقفنا الرافض لمجمل ما يجرى في بلادنا، فإننا نشعر بثبات وبفخر أننا ننتمى الى دين يحمل أتباعه المسؤولية للوقوف باتجاه الباطل والخطأ و التجاوزات صدرت من أي كان.

 

ونقف مع قيم ديننا الأخلاقية والسياسية في التوزيع العادل للثروة وفي المساواة وفي تحقيق قيم العدالة وإطلاق الحريات وشراكة الناس في كل مفصل من مفاصل الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ونشعر بعد فترة من الزمن أن الوقت أنصفنا و لو أن البعض أخذ علينا أسباب وعوامل التأخير ولكن كما قال ربنا عز وجل: "إن الله يدافع عن الذين آمنوا".

 

أثبتت الأحداث اليوم مدى الصوابية والقدرة على تشخيص الأمور من خلال نظرة بعيدة واستشراف للمستقبل من دون أن تعمي أعيننا مجموعة من الأوهام ومجموعة من الأحداث التي تتسم بطابع الدعاية والإعلام و التلميع أكثر مما هي حقائق على أرض الواقع.

 

ونتمنى أن يكون هذا القرار من قبل جمعية العمل الاسلامي يصب في صالح الوطن وفي صالح إنصاف المحرومين وهم كثر في بلادنا، وفي صالح تقويم ما يجري في بلادنا من عمل سياسي وفي صالح إرجاع السواحل والأراضي وفي صالح الشراكة السياسية التي نطالب بها و في صالح الديمقراطية التي نطمح إليها.

 

نسأل الله سبحانه و تعالى أن يغير سوء حالنا بحسن حاله وأن يصلح كل فاسد من أمور المسلمين والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.
207963
أخبار | مقالات وبحوث | حوارات | أسئلة وردود | الاستبيانات | معرض الصور | مكتبة الصوتيات | مكتبة الكتب | كتّاب الموقع | اتصل بنا | البحث المتقدم | الأرشيف