قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
في ملتقى جمعية العمل الأسبوعي
سماحة الشيخ الصالح: المشروع الإصلاحي أُشبعَ قتلاً وأصبح جثة هامدة

كلمة سماحة الشيخ عبد الله الصالح نائب الأمين العام لجمعية العمل الإسلامي في ملتقى الجمعية الأسبوعي للتضامن مع المعتقلين وذويهم وذلك يوم 15 من الشهر الجاري في مقر الجمعية:

في البدء يؤسفني أن أبدأ بالتشاؤم والإستغراب للطريقة الإستعلائية التي تمارسها السلطة في بلادنا، لا تريد أن تلتزم بقانون تضعه هي، ولا تريد أن تعترف بأحد آخر، ولا يعجبها أن يشاركها أحد في إدارة البلاد، والحال أننا في دولة تدعي الديمقراطية بل لا تكتفي بذلك وإنما تعتبر نفسها في مصاف الديمقراطيات العريقة!
 
نعم أنا متشائم من طريقة الحكومة لكن ليس من التغيير لأنه سنة كونية إلهية، وقد وعد الله ولن يخلف وعده، والتغيير قادم، وما حدث في تونس خير دليل، نعم، خضار البوعزيزي أطاحت طاغية تونس، وألطاف الله لن تخذل المجاهدين والصابرين والمتوكلين عليه.


مصدر القلق الأكبر هو هذا النوع من التعامل الإستعلائي من السلطة، ففي الوقت الذي تجبر الناس على قوانين مفروضة، وتصر على التمسك بها والدفاع عنها، وعدم التراجع حتى لو كانت خاطئة، والأمثلة أكثر من أن تحصى: تقرير الرقابة المالية، تقرير أملاك الدولة، سرقات ألبا وطيران الخليج وغير ذلك.
 
 
اليوم هناك هجمة حكومية خطيرة جداً على كل ما هو غير حكومي، أو لا يتوافق وما تريد السلطة، لماذا يحدث هذا؟!
لأن السلطة لا تريد الديمقراطية، ولا تريد شراكة ولا عدالة ولا غيرها، فالديمقراطية تعني الشراكة التي جوهرها العدالة والمساواة وحكم القانون والتداول السلمي للسلطة، وكل هذا غير موجود، ولا تريده السلطة.


هناك حقيقة لابد من التأكيد عليها: القانون يجب أن يحترم أولاً من قبل واضعيه وإلا فلا قيمة له مطلقاً، يروى أن امرأة جاءت رسول الله صلى الله عليه وآله وطلبت منه أن ينصح ابنها بتقليل أكل التمر، وهذا طبعاً لا يمس حقوق الأخرين بل قضية خاصة بهذا الابن ومع ذلك فإن النبي صلى الله عليه وآله انتظر لليوم التالي ثم طلب الابن وتكلم معه.
الأم تعجبت لماذا لم يتكلم الرسول صلى الله عليه وآله مع ابنها بالأمس، فقال النبي صلى الله عليه وآله: بالأمس كنت قد أكلت تمراً فكيف أنهاه عما فعلت أنا.
 
فحامي القانون وواضع القانون والمسئول عن القانون هو أولى بتطبيقه من غيره، ولا أعرف كيف السلطة تعفي نفسها من الإلتزام بالقانون؟!
 
هناك صلافة كبيرة لدى السلطة تتمثل في:
 
1/ السلطة تتصرف فوق القانون (القانون لغيرها وُضِع).
2/ لا تقبل المحاسبة ولا المراقبة من أحد (تريد أن تُحاسِب ولا تُحاسَب، وتُراقِب ولا تُراقَب).
3/ تخالف القوانين التي تجبر الناس على الإلتزام بها، وتصل بها الصلافة أن تحيل للتأديب المحامين الشرفاء الذين لا يريدون مخالفة القوانين ولا يريدون خيانة المهنة وتنفيذ رغبات السلطة.


في بلادنا المشروع الإصلاحي أُشبعَ قتلاً ومات وأصبح جثة هامدة لكن السلطة لا تريده حتى كيان هامد، ولذلك هي اليوم تقوم بتدمير جثته، حتى لا يبقى من الإصلاح ما يرمز إليه.
والسلطة اليوم لا تريد أن يحتفل أحد بالسجناء والمعتقلين أو أهاليهم أو المدافعين عنهم، ولذلك حضوركم هنا في جمعية العمل الإسلامي هو نصرة لهم، ووقوف ضد غي السلطة، ومواساة لهم ولذويهم، وتعبيراً عن التضامن معهم ومع أهاليهم ومحاميهم.


نحي المعتقلين الصامدين الصابرين المظلومين، ونكبر صبر وجهاد أهاليهم، ونشد على أيدي المحامين الشرفاء المتنحين، والمعتذرين عن الإنتداب عمن لا يريدونهم، ونشكر الحضور الكرام الذين لا يتنازلون عن مسئولياتهم ونصرة المظلومين، ونقول لكم جميعاً: السجناء أبرياء لن يكونوا بعيداً عنا، وسنراهم بيننا كما نرى اليوم الأخ العزيز محمد جواد بيننا، وما ذلك ببعيد، وعلى الله بعزيز، فالأمل موجود، والتغيير قادم، ومعاً مع الشعب التونسي ومع شاعره المبدع أو القاسم الشابي:


إذا الشعب يوماً أراد الحياة               فلابد أن يستجيب القدر
ولابد لليل أن ينجلي                       ولابد للقيد أن ينكسر

212737
أخبار | مقالات وبحوث | حوارات | أسئلة وردود | الاستبيانات | معرض الصور | مكتبة الصوتيات | مكتبة الكتب | كتّاب الموقع | اتصل بنا | البحث المتقدم | الأرشيف