قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
دم محمد البوعزيزي لم يذهب هدراً، والقدر لم يخذل إرادة الشعوب
الظلم إلى زوال وهنيئاً للتونسيين إنتصار إرادتهم وسقوط الإستبداد والطغيان
تونس
تونس

بسم الله الرحمن الرحيم

خلق الله عز وجل الإنسان لعبادته فسخر له كل ما في الكون حتى يستطيع القيام بهذه المهمة على أكمل وجه، وجعل الله مقياس القرب منه تعبد الإنسان له عز وجل وتحقيق المنفعة للناس، ولذلك فلا نشك لحظة أن الشرع لا يمكن إلا أن يجعل المواطن أولاً، وعندما يعتدى على مواطن فقير لم يحصل على وظيفة لائقة فيقوم بالبحث عن قوته - من خلال عربة خضار - ليؤمن حياته، فلا بد أن يغضب الله عز وجل لهذا الظلم الكبير وينتقم من الظالمين، فدم محمد البوعزيزي لم يذهب هدراً، والإستجابة الألهية كانت سريعة جداً، والقدر الإلهي لم يخذل إرادة الشعب التونسي.

جمعية العمل الإسلامي تهنيء الشعب التونسي العزيز بانتصار إرادتهم والفوز بحريتهم وتحقيق أحد أهم طموحاتهم، وتهنؤهم بسقوط حكومة الإستبداد وزوال كابوس الظلم الجاثم على صدورهم، وتهنيء الشعب التونسي – وكل الشعوب المحبة للحرية والعدل – سقوط أحد أركان الطغيان في عالمنا العربي الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي.

إن ما حدث في تونس ليس بدعاً من السنن، وهو قابل للتكرار في أي منطقة أخرى حتى لو اختلفت طريقة الأداء والإخراج أو تكتيكات التنفيذ، وأي سلطة أو نظام لا يستخلص العبر، ولا يستوعب المتغيرات، ولا يؤمن بالسنن والقيم الإلهية، فإن مصيره الزوال، لأن التغيير في الكون سنة إلهية لا يستطيع أن يقف في وجهها أحد، وقوى التغيير حقيقية إذا لم يقم بها بعض الناس قام بها آخرون، وإذا منع الناس من ممارسة حقهم في التغيير غضب الله عز وجل لهم وأحدث تغييراً مخزياً لأولئك الذين يقفون أمام تلك السنن، وما شاه إيران منا ببعيد، ولا شاوشسكو ولا زين الدين بن علي.

إن التغيير قادم لا محالة في وطننا العزيز وفي أي مكان آخر، وإن التحايل على المطالب الحقيقية بشعارات جوفاء لا يمكن أن يمنع تحقق الشراكة القائمة على الديمقراطية والحرية والعدالة أو يقف أمام طموحات المواطنيين وآمالهم، وإرهاصات التغيير لم تتوقف وعلى الجميع - حكام ومواطنين - أن يستوعبوا الدروس، وأن يعلموا أن التغيير والإستجابة لمتطلباته كلما كان أسرع كلما كان الثمن أقل، وكلما تأخر إزداد الثمن، وكانت طريقته مكلفة وغير محببة لأحد.

إن جمعية العمل الإسلامي – ومن منطق الحرص على الوطن ومواطنيه – تقول: آن الأوان ليكون المواطن مقدماً على ما – ومن - سواه في الوطن، وأن يكون الناس أولاً في هذا الوطن، وأن تكون همة السلطات جميعاً خدمة المواطنين لا أن يكون آخر همهم هو مصالح المواطنين كما هو حاصل هذه الأيام، فلدينا مشاكل كثيرة عالقة تحتاج إلى حلول فورية:

1/ الشراكة السياسية حالة حضارية تنهض بالوطن وتعزز روح الثقة والتعاون والتكامل بين مواطنيه من خلال اعتماد برلمان كامل الصلاحيات منطلقاً من أن الشعب مصدر السلطات جميعاً.

2/ العدالة والمساواة لم تتحقق ولا زال هناك تمييز واستنقاص في الحقوق بين مواطن وآخر، وتمييز في التوظيف والخدمات، وتجنيس مدمر للوطن وثرواته يتطلب ليس إيقافه فحسب ولكن يتطلب مراجعة كل ملفات المجنسين في فترة الإصلاح.

3/ الاسكان أم الأزمات ويجب أن تتوجه كل إمكانيات الدولة لحلها قبل أي شيء آخر.

4/ الإنتهاء من كل مهازل إعتقالات الرأي والإفراج الفوري عن كل السجناء السياسيين وسجناء الرأي وإعادة الإعتبار لهم ورفع ظلاماتهم، ومحاسبة المسؤلين عن تعذيبهم، والبحث عن الحلول المفضية إلى التهدئة والعدالة وليس إلى التوتير والتأزيم.

نهنيء الشعب التونسي العزيز وكل الشعوب المحبة للعدل والحرية، ونقول: أن العدالة لا يمكن أن يقف في وجهها أحد مهما تجبر أو تكبر أو تبختر.

 

جمعية العمل الاسلامي

السبت 15 يناير 2011م

الموافق 10 صفر 1432هـ

207796
أخبار | مقالات وبحوث | حوارات | أسئلة وردود | الاستبيانات | معرض الصور | مكتبة الصوتيات | مكتبة الكتب | كتّاب الموقع | اتصل بنا | البحث المتقدم | الأرشيف