قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
مطالباً بعدم السكوت عن ما يحرف القيم المعنوية والمادية
العلامة المحفوظ: البلد يعاني من أزمة نظام سياسي وليس من أزمة أمنية
العلامة الشيخ محمد علي المحفوظ
العلامة الشيخ محمد علي المحفوظ

خطبة الجمعة لسماحة العلامة الشيخ محمد علي المحفوظ بمسجد السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام، في بني جمرة، بتاريخ 7يناير 2011م.

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وأهلك أعداءهم وأنصر أولياءهم واحشرنا في زمرتهم وارحمنا بهم يا أرحم الراحمين..

 

أولاً: الخطبة الدينية.

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى* وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآَيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الآَخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى. سورة طه الآية 127 - 124.

صدق الله العلي العظيم

الكون قائم على نوعين من السنن والأنظمة:

1-السنن المادية:

وهي ما يرتبط بحركة الكواكب والنجوم وما يرتبط بدورة الحياة من تغييرات وتحولات على مستوى الطبيعة والبحار والمحيطات والفصول وهكذا.

2-السنن المعنوية:

وهي ما يرتبط بتنظيم علاقة الانسان بالله عز وجل وما يرتبط ايضا بتنظيم علاقة الإنسان بما في هذا الكون وبما يرتبط بنظام العبادات وعلاقة الإنسان بالأخرين وما يرتبط أيضا بالقيم الأخلاقية كالعدل والأمانة والعطاء والتضحية والايثار والمساواة والإحسان والصدق والوفاء والعمل والسعي وكل القيم الأخلاقية والخصال الحميدة، والانسان دائما بحاجة الى هذين النظامين فهو بحاجة إلى المادة كما هو بحاجة أيضا إلى المعنويات والأخلاقيات وأي مخالفة لأحد هذين النظامين تؤثر على الإنسان وتسبب له المشاكل، فلو خالف أي انسان النظام المادي بالكون فأمسك مثلا بالنار ليتعرض للأذى، ولو أسقط نفسه من علو مرتفع فسيتعرض للأذى ولربما إلى الموت.

وكذلك الأمر بالنسبة للروحيات وللمعنويات فإذا اختل نظام العدل ونظام الاخلاق والمساواة فإنه يؤثر على الناس، إذا انتشرت الرذيلة والفحش والكذب والتجاوز والفقر والحسد والاحقاد والعداوات فإنه يؤثر الناس أيضا، فمال الناس إلى الجوانب المادية أكثر من ميلهم الى الجوانب المعنوية لأن الجوانب المادية قضايا ظاهرة، ولذلك تحدث البعض عن أن قانون الطبيعة وما يوجد في الكون هو نظام للطبيعة ولا دخل للأخلاق والمعنويات والروحيات فيه، ولو أن البشر اكتشفوا مؤخرا خطأ هذه النظرة بعد ما وقعوا في الكثير من المشاكل فأوجدوا القوانين والضوابط التي تردع وتحاسب على تجاوز الضوابط الاخلاقية والقيم المعنوية، وميل الناس للجوانب المادية بحكم انها ظواهر ملموسة، كالحكم والشهرة والسمعة والثروات فكل هذه قضايا ملموسة وأما الأخرى فهي قضايا غير ملموسة.

فلو أنك تحدثت عن الصدق ليلاً ونهاراً فإن الناس قد يندفعوا ويتأثروا بهذا الكلام الجميل لكنه يبقى لساعات وإذا كان التأثير أكبر ربما يبقى لأيام أو لأسابيع ان كانت الرغبة موجودة لدى بعض من الناس في الانضباط والالتزام ولديهم أيضا الإيمان للثبات على هذه الروح لكنهم بعد ذلك قد ينقلبون ولذلك رأينا كيف أن الكثير من الناس بعد رحلة طويلة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وللأنبياء من قبله عليهم السلام فإنهم حادوا وانحرفوا عن الحق وبعد ان اندفعوا للزهد وللتضحية وللصدق وللجهاد في سبيل الله فإنهم حادوا عن كل ذلك وبدأوا يجمعون الأموال ويتنازعون على السلطان وحدثت الحروب والمشاكل والانقسامات مع أن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله هو أعظم الرسل والأنبياء وهو أكثر الخلق في الناس تأثيراً ورأينا أن تأثيره صلى الله عليه وآله لا يزال إلى يومنا هذا ولكن الناس يميلون بطبعهم الضعيف وبجهلهم إلى القضايا المادية كونها ملموسة بينما تتحدث بالجانب المعنوي عن حقائق غير موجودة بطبيعة الحال لكنها غير ملموسة بأيدي الناس ومال الناس للجوانب المادية نتيجة للمغريات وللشهوات وللمصالح وهذه لها تأثير كبير على نفسيات البشر.

فهناك ضغوط كضغط الشهوة وضغط الجاه والسمعة والمال والسلطة و..الخ، ضغوطات كثيرة تضغط على الإنسان فتميل لرغبة حاضرة كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: "رب شهوة أورثت حزناً طويلاً"، فشهوة عابرة قد تجعله منحرفا، وقد يقع في الزنا أو في الغش أو في الإيذاء أو في الكذب أو في الظلم من أجل المصلحة، من هنا جاءت رسالات السماء جميعا من أجل تنظيم هذين الجانبين حتى لا يأخذ البشر بجانب ويتركون الأخر ولذلك يقول رسولا لله صلى الله عليه وآله: "ليس منّا من ترك دُنياهُ لآخرته، ولا آخرته لدُنياهُ".

لقد جاءت الرسالات لصياغة وعي سليم حتى لا تتحول المشاعر وطريقة التفكير بين الانسان لا أفراط ولا تفريط بين الجانبين، فلا يندفع الإنسان للجانب المادي ويهمل الجانب المعنوي ولا العكس، ونظرية الإسلام تقوم على إغناء الجانبين مع تغليب الجانب المعنوي لكي يضبط الجانب المادي، فالآخرة مثلاً: قضية لا ترى بالعين لكنها ترى بالقلب وبالمشاعر والإيمان الصادق بينما الدنيا ترى بالعين وبالشهوات وبالرغبات وهي قضية محسوسة وملموسة ولذلك الناس يندفعون لما هو موجود في هذه الدنيا بينما الإسلام يريد أن ينضم بين دنيا وآخرة، ولذلك يقول ربنا عز وجل حتى يتعلم الناس: ﴿ربنا أتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار، وفي آية أخرى: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ.

هذا لتنظيم طريقة التفكير ولصياغة وعي سليم في داخل الإنسان ومن أجل بناء التوازن ومن أجل تزكية الانسان أولا وتعليمه بعد ذلك ثانياً، فقد يتعلم الإنسان بدون تزكية للنفي وبدون تهذيب للنفس، وبدون تربية للنفس العلم لا يغني عن الانسان شيئا، "رب عالم يضيع بعلمه" أو "يسخر علمه من أجل تحقيق مصالحه ورغباته".

ثم تطرق سماحته إلى دور الأئمة عليهم سلام الله كون الدين يأتي من القرآن ورسوله وعترته، وأكد سماحته على دور ثورة الإمام الحسين عليه السلام والتي لا زلنا نعيش أيامها، وحدد سماحته إلى أننا نعيش الان أيام ذكرى دخول أهل البيت عليهم السلام إلى الشام واستعراض الركب الشريف أمام الطاغية يزيد عليه اللعنة.

وأشار سماحته إلى مستوى الانحدار الإنساني إذا ما تجاوز الانسان المعنويات مشيرا الى القيمة الحقيقية لكلام الامام الحسين سلام الله عليه مؤكداً أنه ليس بالقول العابر وإنما هو توصيف لما بعد ذلك وأن يرتبط بطاغية زمان، فـ: "يزيد رجل فاسق فاجر متظاهر بالفسق والفجور وقاتل النفس المحترمة"، حتى نعرف الى اي مستوى قد يصل الانسان في غيه وبطشه وحقده عندما يتجاوز القيم المعنوية فيصل الى ان يستعرض رأس الحسين عليهم السلام في طشت والى أن يقرعه بقضيب في يده حتى كسّر أسنان السبط الشهيد عليه السلام، ثم يقول:

لعبت هاشم بالملك فلا                    خبر جاء ولا وحي نزل!

منبهاً سماحته "بأن هذا الكلام للتوقف عند أي ظاهرة، لإباحة الخمور وإباحة الفجور وقتل النفس المحترمة، كل هذا يوصل إلى البغي والتجاوز ولذلك ينبغي أن لا يسكت الناس لأن هذا يؤثر ويفرز مجموعة من العقد، وتوصل الناس الى القبول بما هو موجود من دون استنكار بل وبدون حتى استنكار قلبي! لأنهم يرون في ذلك ضرراً على مصالحهم فيندفعون نحو المصالح والى الانانيات والسباق على حطام الدنيا ولا يبقى من الدين الا مجرد رسوم وشعارات وعناوين، ويكون اسفلكم اعلاكم واعلاكم اسفلكم ومن يخرج مستنكراً ومستنكفاً ومطالباً لحقه يكون خارجاً حتى خارجاً عن الإرادة الشعبية، لاحظوا اليوم أن الأمة تنظر لمن يخرج مستنكفا يعتبر من الغوغاء وربما يعتبر مشاغباً!"

وفي ختام خطبته الدينية حذر سماحته: "بأن هذه العناوين متى ما وجدت لا يمكن أن يتم الحديث عن إصلاح، وليس الحديث هو مجرد عن إصلاح سياسي بل حتى إصلاح اجتماعي، فما دامت هذه العناوين موجودة بالمجتمع لا يمكن أن تصلح النفوس وينبغي ان تزال أولا، والامام الحسين عليه السلام مع ذلك يتحدث عن حقيقة هامة وهي: "إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً وإنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي محمد صلى الله عليه وآله، أٌريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي وأبي".

حتى لا يقول قائل أن الحسين عليه السلام ربما خرج لهذه الأمور، فقد تخلص من هذه الامور وهو عليه السلام يقول لنا: تخلصوا من هذه الامور حتى تستطيعوا أن تتحدثوا عن الإصلاح، أما متى ما وجد الأشر والبطر والظلم فلا يمكن الحديث عن الإصلاح، فخروج الإمام الحسين عليه السلام للإصلاح المادي والمعنوي وتحفيز الناس للخروج من دائرة الصفات السيئة الى دائرة الإصلاح اجتماعياً واخلاقياً وسياسياً، والثورة الحسينية قدمت هذا النموذج الراقي في صياغة الوعي والانضباط والتحلي بالأخلاق العالية حتى لا تقع النفس أسيرة للأهواء والأمراض من خلال الوقوع في الذنوب والمعاصي.

فمجرد أن يكون الإنسان أشراً أو بطراً أو فاسقاً أو قابلاً للظلم ساكتاً عنه فهو مرتكب للذنب والمعصية والعياذ بالله وهذه الذنوب هي التي تقود الى وجود عقد نفسية عند صاحبها قد تنعكس على شخصيته على الصعيد الفردي وعلى الصعيد الاجتماعي فيتحول الى انسان أما منكفئ على ذاته أو منعزل ويستصغر نفسه وإما متمرد خارج على الأعراف والضوابط والبطش والسرقات والكذب وتحليل ما حرم الله والعياذ بالله ومن هذه الذنوب الكذب والافتراء والغيبة والحسد والغضب والحقد، وهذه مجموعة من الذنوب التي تورث العقد النفسية، فجاءت الثورة الحسينية وأعطت نموذجاً في المقابل لعدم التظاهر، لعدم الرياء، وللصدق الحقيقي والانضباط الحقيقي وليس مجرد الشعارات والادعاءات، ولذلك نحن بحاجة لأمرين وهما التحصين ضد الوقوع في هذه الذنوب من خلال التربية والبناء السليم دينياً وتربوياً وأخلاقياً، والأمر الثاني وهو معالجة من يقع في دائرة الذنوب والمعاصي من خلال النصح والرعاية والاهتمام، وفي هذا تلخيص لأحد اسباب الثورة الحسينة، فالمجتمع تحول أما إلى منكفئ ومنعزل ومنغلق على نفسه فتوقع عن الخروج، وأما إلى مجتمع باغ ومتجاهر بالبغي والبطش، ولذلك قال من وقف أمام الحسين عليه السلام لقتاله: "نعرفك حق المعرفة ولكننا نقاتلك بغضا لأبيك وطمعاً في جائزة الأمير عبيد الله بن زياد".

ولكن هكذا الناس قد يطمعون في عبيد الله بن زياد وقد يتكررون أزماناً لأن الثورة الحسينية جعلت من كل أرض كربلاء وكل يوم عاشوراء، فبينت صفحة الحق واضحة وبينت أيضا صفحة الباطل واضحة.

 

ثانياً: الخطبة السياسية.

تطرق سماحته إلى ثلاث قضايا مهمة تعصف بالساحة البحرينية واضعاً المقترحات والحلول والمبادرات التي قد تخرج المجتمع من عنق الزجاجة، فبدأ بالجانب الأمني المعقد، ومن ثم بتقاعد النواب المجحف، إلى أن ختم الشق السياسي من خطبته بعلاوة الغلاء التي جعلت من شعب البحرين شعباً متسولاً بحق.

وهنا نستعرض تفاصيل هذه القضايا:

1-الجانب الأمني.

يبدو أن الأمور تتعقد يوماً بعد أخر وانسحاب المحامين ينعكس سلباً على إجراءات السلطة التي تريد أن تجرّم هؤلاء الأبرياء، وأحيِّي طبعا الوقفة الصادقة مع النفس والضمير ومع شرف المهنة من قبل المحامين الذين تكرر انسحابهم، مع أن المحامين الحقيقيين المخولين اعتبروا أنفسهم متنحين إلى أن تتقبل المحكمة طلباتهم، هنا ينبغي أن نستثير عقولنا فالبلد يعاني من أزمات لا ترتبط بالجانب الأمني كما قلنا سابقاً ولاحقا أيضا، فالبلد يعاني من أزمة النظام السياسي، إذا صلح النظام السياسي ينعكس ذلك على كثير من القضايا، وما يحدث اليوم في الجزائر وتونس هو دلالات واضحة بأن الناس لا يمكن أن تعيش على الوعود الفارغة.

قد يتهم حاكم ما شعبه بأنه متمرد ومتجاوز لكن تبقى الحقيقة هي الأقوى، والحقيقة هي أن الناس تبحث عن لقمة العيش، فبالنسبة لدول الخليج هي ليست أنظمة سوية بالمعنى الحقيقي بل هي أنظمة مشيخية وكل دول الخليج هي دول عشائرية وقد يحصل أيضاً ما يحصل بالكويت هنا، لكن في البحرين الناس يشتكون من ظلامات حقيقية ترتبط بالكرامة وترتبط أيضا باحترام الحقوق وترتبط بالمعيشة.

هناك فقر بالبحرين لا يمكن تجاوزه، ولا يمكن أن نتحدث عن إصلاح والناس تعيش الفقر، قبل أيام تحدث وزير العمل - وهو المعني بحماية العمال سواء مواطنين أم وافدين - تحدث عن تغيير في النسيج الاجتماعي بدول الخليج وليس بالبحرين فقط، وبدأت احتجاجات في البطالة الموجودة بالعمالة الوافدة!

ولا يمكن أن نتحدث عن إصلاحات والبلد تعيش انقساما حقيقيا، فأغلبية من يقطن في البحرين هم من الأجانب سواء من المجنسين أو من الوافدين، وجميعهم قد جاء للارتزاق، ولنفتح المواضيع بشكل شفاف، فجميع هؤلاء سيتقاعدون وسيرجعون إلى بلدانهم، ولا يوضع حساباته هنا حتى بالنسبة للعمالة الوافدة فجميعهم يحولون أموالهم لدولهم ولا يستثمرونها هنا، فمن الطبيعي أن المواطن الحقيقي هو من سيبقى وسيجلس في بلده وفي مسكنه، ينبغي ان نعالج الأمور بدلاً من الكلام الفاضي بالقول: لماذا يحتجون؟ ولماذا يتظاهرون؟ والبلد يعيش الإصلاح و..الخ!

والسؤال هو: أين هذه الإصلاحات؟ حتى أصبح المدرس في البحرين بآخر عمره يعمل ناطوراً (حارساً) في المدرسة التي كان يدرس فيها!

اليوم المواطن لا توجد له ضمانة لمستقبله لعدم وجود نظام عادل، جاءت أزمة مالية وجاءت شركات وهمية، وهي مرتبطة بمن؟!

من أخطأ بحق الناس لا بد أن يحاكم، الفساد مستشري في كل مفاصل الدولة، والدولة اليوم تتحدث عن رشاوي بين مسؤولين وبين شرطة ومتنفذين بالدولة
العلامة المحفوظ

من أخطأ بحق الناس لا بد أن يحاكم، الفساد مستشري في كل مفاصل الدولة، والدولة اليوم تتحدث عن رشاوي بين مسؤولين وبين شرطة ومتنفذين بالدولة و..الخ.

بدل الاستنفارات الموجودة من محاكمات وغيرها وكأننا نعيش في صراع حقيقي وهو ليس كذلك، والذي يسيء لصورة البلد داخلياً وخارجياً، فخارجياً سيوقف عجلة الاقتصاد، وداخلياً سيزيد من الاحتقان وسيعمق من الانقسامات والتوتر وانعدام الثقة، فهذه المساحة تزداد وتكبر، وأقول: ألم يحن الوقت للخروج من هذه الحالة والبحث عن الازمات الحقيقية الموجودة في البلد لحلحلتها؟!

ودعوة إلى برنامج مصالحة وطنية، وقد قلنا هذا الكلام في السنوات الأولى، وينبغي فعلاً تواجد مصالحة حقيقية على أسس سليمة وليست فقط بالشعارات، وينبغي تعزيز الشراكة السياسية واحترام حقوق الإنسان في البحرين، ومن خلال إصلاحات معيشية واقتصادية ترتبط بالإسكان والفقر والبطالة وتعزيز الرواتب الموجودة للخروج من هذه الحالة، أما الاستمرار في هذا الوضع لن ينهي حركة الاحتجاج، ولن ينهي النقمة الموجودة، لأن الحيف يدعو إلى السيف، ولن يغير من الواقع شيئاً، ولذلك قد نتحدث عن اتلاف المصابيح وتخريب لإشارة ضوئية هنا أو هناك، وهذا عمل غير صحيح ولكن أيضاً لا نستطيع إلا أن ندين الوضع كله، وإن من يضع نفسه في الحكم عليه أن يرى أحوال الناس، ينبغي أن ننزل إلى الناس، وينبغي أن نعرف حاجات الناس الحقيقية، حتى تشاهدوا القرى كيف أصبحت مزدحمة ولا يستطيع أحد المشي بسيارته فيها، فالطرق مزدحمة بالناس لأن الناس تقطن بمساكنها، وتحولت الى مشاكل اجتماعية بسبب اجتماع الأولاد والأحفاد والآباء في منزل واحد!، وكل البيوت الموجودة في القرى هي آيلة  للسقوط، وقليلة هي المناطق الجديدة، ونأتي ونتحدث عن بلد نفطي وسيصبح سعر البرميل 80 دولار، فهل سيصل من هذا السعر للمواطن شيء؟!

 

2-تقاعد النواب.

من حق النائب أن يضمن مستقبله، ولكن لا أن يكون مستقبل البلد مجهول، وينبغي على من يتصدر هذا العمل أن يخدم الناس أولاً وأن يجعل نفسه آخر المطاف
العلامة المحفوظ

تحدثنا عن تقاعد النواب، وقلنا بأنه: استغفال للناس، ودخل قسم من البلد في أزمة، وأنا كنت أتحدث عن قضية للمستقبل، فالمجلس النيابي جاء ليخدم الناس لا لكي يخدم النواب بداخله، ووصل العجز الإكتواري إلى 40 مليون، لماذا؟!

لأن النواب يدفع إليهم بدون أي تعب وبدون حتى أن يستقطع من رواتبهم، لأن تأسيس الأعراف الفاسدة يؤدي إلى بناء قوانين فاسدة أيضاً.

نحن نقول: من حق النائب أن يضمن مستقبله، ولكن لا أن يكون مستقبل البلد مجهول، وينبغي على من يتصدر هذا العمل أن يخدم الناس أولاً وأن يجعل نفسه آخر المطاف، وينبغي أن يكون آخر من يشرب من الماء، وآخر من تتحسن رواتبه، لقد قلت ذلك سابقاً، وأدى حديثنا هذا إلى زعل البعض، وتدخلت السلطات العليا وطالبت بأن نوقف الجدل في هذه القضية..!

واليوم، هذا الإفلاس الإكتواري تتوقعون من أين سيدفع؟! هل سيدفع من جيوب النواب؟!

تأكدوا حتما أنه سيدفع من جيوب الناس، وكم سيتحمل الناس؟!

وتبقى الناس هي الأدرى بمصالحها، وأترك التعليق طبعاً للناس سواء من اتخذ موقفاً موافقاً معي أو مخالفاً في تقاعد النواب، لكن الزمن هو كفيل بتبيان الحقائق، وقلت عندما كتبت أحدى الصحف عن مدرس متقاعد يعمل حارساً للأمن في مدرسة كان يدرس بها - وهذه واحدة من الحقائق - فلو كان لهذا المدرس تقاعد مجزي لما احتاج لوظيفة حارس، مع أن هذا المدرس بكل تأكيد لديه شهادة، وكثير من النواب ليس لديهم شهادة بل وليس لديهم تاريخ أيضاً، ولكننا لا نبخس الناس أشياءهم، وينبغي أن نحترم الناس، ولكن كيف هذا يحصل على تقاعد مجزي والمدرس يعمل حارس أمن لكي يوفر لعياله لقمة العيش؟!

علينا بأي حال أن نقرأ الأمور بصورة أفضل في المستقبل إن شاء الله.

 

3-علاوة الغلاء.

أجمع النواب على علاوة الغلاء كمفتاح لتمرير الموازنة!، اأنظروا كيف تدار الأمور في بلادنا؟!

شعب البحرين يعيش الفقر المدقع والحكومة والنواب تريده أن يعيش متسولاً!
العلامة المحفوظ

نبدأ دائما باللعب على مشاعر المواطنين، بـ: "علاوة الغلاء"، حتى إذا أعطيت علاوة الغلاء تأخذ لها أشهر وتعيش البلد وتشغله وتعيش بالأزمات ويبقى السؤال: "عطونه أو ما عطونه؟!"

لتمشي علاوة الغلاء لكي لا يقال عنا بأننا نريد أن نوقفها عن الناس، ونقول: هذا أسلوب مبتذل، أن تبدأ الدورة البرلمانية الجديدة من خلال علاوة الغلاء، طبعاً رب ضارة نافعة، حتى تنعكس الصورة الحقيقية بأن شعب البحرين يعيش الفقر المدقع والحكومة والنواب تريده أن يعيش متسولاً!

طريقة مبتذلة غير سليمة من المجلس في كثير من الملفات الحاسمة وعلى رأسها الفقر، لماذا لا نطرح قضية الفقر في البحرين بدلاً من أن نتحدث عن علاوة الغلاء؟!، لماذا لا نبدأ بقضية الإسكان التي تحدث عنها بعض النواب كأولوية؟!

ينبغي الحديث عن حاجات الناس، وكم مليونا هي مجموع علاوة الغلاء؟! فالناس بحاجة إلى إسكان، وابدأوا من الرواتب حتى لا يحتاج الناس إلى علاوة ولا شيء إلى من يستحق ومن لا يستحق.

ولدي اقتراح للنواب وأظنه اقتراح راقي: عليهم أن يبدأوا بالمطالبة بتخفيض رواتبهم ورواتب الوزراء والمسؤولين، وجعل هذا في ميزانية الشعب الفقير، وهذه أفضل بداية حسنة وليس الناس ستصفق لهم فحسب بل سيأخذ العالم هذا الخبر ويعتبره خبر العام الجديد بلا منازع.

بدل من أن نبدأ في قضية سلبية لنعطي صورة عن التضحية والإيثار، ولنبدأ باقتطاع أو تحديد نصف الراتب وهذا هو الاختبار الحقيقي، وكونوا يا نواب منصفين، وبدل أن تطالبوا أعطوا، والحكومة قد عرفناها لا تعطي إلا (بطلاع الروح) هذا إن أعطت، والأمر بيدكم لتقدموا النموذج، وهذا هو امتحان حقيقي ليس للنواب بل لشعب البحرين الذي انتخب نوابه حتى يعرف كيف يختار ومن يختار، ومطلوب من الشعب أيضا أن يراقب ويحاسب.

 وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين.

212737
أخبار | مقالات وبحوث | حوارات | أسئلة وردود | الاستبيانات | معرض الصور | مكتبة الصوتيات | مكتبة الكتب | كتّاب الموقع | اتصل بنا | البحث المتقدم | الأرشيف