قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
العلامة المحفوظ: الحسم في تحقيق القضية المرجوة وهي الشراكة
العلامة الشيخ محمد علي المحفوظ
العلامة المحفوظ - أرشيف

خطبة الجمعة لسماحة العلامة الشيخ محمد علي المحفوظ بمسجد السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام في بني جمرة، بتاريخ 22 أكتوبر 2010م.

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وأهلك أعداءهم وأنصر أولياءهم واحشرنا في زمرتهم وارحمنا بهم يا أرحم الراحمين.

 

 

الواقع المأزوم

 

في ظل هذا الواقع المحموم والمأزوم قد تكون ظاهرة الانتخابات الشكلية والصورية هي ما يثير ويشغل الناس في هذه الأيام بين من يراها ويذهب معها وبين من يختلف معها.

 

صوت العقل والدين والحكمة هو ما ينبغي أن يحكم تصرفاتنا وسلوكنا وتوازننا، حتى لا تكون قضية عابرة هي ما يربينا أو هي ما يشخص لنا الطريق، وقد تكون القضايا العابرة تفتح الأفاق لكن لا ينبغي أن تكون هذه القضية قضية المحور فينشغل الناس بها عما سواها من أمور، وقد تتحول الانتخابات من خلال إضفاء قداسة أو عبارات أو مصطلحات، وقد تتحول إلى دين جديد أو مذهب جديد، فيرى الناس أنهم في كل موسم على موعد مع مذهب جديد مع تعدد المذاهب طبعاً!

 

فيجوز في الانتخابات ما لا يجوز في غيرها، كما يقولون عن الشعراء، فتأتي المصطلحات والعبارات وهكذا، وقد تفسد السياسة ما أصلحه الدين خلال الفترات الماضية ومتى ما انفصلت السياسة عن جوهر الدين وعن قيمه الصالحة، فإذا ما اختلف الدين مع السياسة فينبغي أن يحكم الدين لا المصالح والمنافع ولا السياسة.

وهنا أقول: لا ينبغي أن تتحول الانتخابات إلى غاية وإنما هي وسيلة مهما كبرت هذه الوسيلة، ومهما رآها البعض كذلك، لا ينبغي أن تتحول إلى مذهب جديد، فغدا يقول أحدهم هذا مذهب المشاركين، وهذا مذهب المقاطعين، و..الخ!

 

ينبغي الخروج من قضية المشاركة والمقاطعة إلى العمل من أجل الوصول إلى الشراكة وهذا مهم جدا، ولذلك لا ينبغي تأجيج المشاعر والتحريض، وإنما ينبغي أن نرتقي بالمجتمع من خلال هذه القضية إلى الاستقلال، فلو استقل الإنسان برأيه وعبد ربه أفضل من أن يُكره على ذلك فيرى ظاهرا أنه عابد ملتزم حاضر ولكنه مجموعة من الشكليات، ومتى حانت ساعة الحقيقة والجد انصرف إلى غير ذلك.

 

ومن هنا - كما قلنا سابقا - ينبغي علينا الخروج من دائرة من يشارك ومن يقاطع، لأنه لا توجد مشاركة ولا مقاطعه في الحقيقة، نحن نعمل من أجل الوصول إلى الشراكة، فمن يرى المشاركة يقول إنه يحقق شراكة، ومن يرى أنه لا ينبغي الدخول في هذه الانتخابات يقول إنني أريد أن أصل إلى تحقيق الشراكة.

فهل يمكن الالتقاء في مكان ما؟

 

السبت القادم ليس يوم الحسم، الحسم عندما نحقق المشروع الذي نعمل جميعا للوصول إليه، وهو الشراكة
العلامة المحفوظ

لأننا لسنا على موعد مع يوم الحسم، وليس هناك من حاسم ومحسوم، ولذلك فمن الخطأ ومن الوهم أن نجرجر الناس من خلال العبارات!، الحسم هو في تحقيق القضية المرجوة، عندما نصل إلى تحقيق المشروع الذي نعمل جميعا من أجل الوصول إليه وهو الشراكة: شراكة اجتماعية، وسياسية، واقتصادية، الشراكة التي نادى بها الإسلام حينما قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (الناس شركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنار)، وليس من خلال تحقيق فوز هنا أو هناك بمقاعد، هذه ليست الشراكة، لذلك – فالناس في العالم - يتحدثون عن الأغلبية المحرومة وعن الأغلبية الصامتة وعن الأغلبية المهمشة و.. الخ، ما الفائدة إن كنت قد اعتبرت  الحسم في تحقيق أغلبية من دون شراكة؟!

 

نحن ينبغي علينا أن نعمل على صياغة الوعي والابتعاد عن استثارة العواطف وتأجيج المشاعر والبحث عن الغالب والمغلوب، فالجميع مغلوب ما لم تتحقق الشراكة والحكم الصالح والتوزيع العادل للثروة واحترام الإنسان بعيدا عن اللون والجنس والمذهب، وقد قال علي ابن أبي طالب عليه السلام مولى الموحدين: (الناس صنفان إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق)، وما لم يتحقق جوهر القيم الدينية فلما التنازع على غالب ومغلوب!

 

ولا أتصور أن لدى الحكومة خوف من نتائج الانتخابات، لا ينبغي أن نسطح العقول، لأن الانتخابات تحت السيطرة والمجلس تحت السيطرة والواقع أيضا تحت السيطرة، فبدلا من استثارة عقول الناس وتهييج عواطفهم حتى يكتشف الناس أن ما جرى هو مجموعة من الوهم! أقول هذا للجميع طبعا ولا يؤخذ كلامي ويضع البعض على رأسه ريشة، فلا ريشة على رأس أحد، وأريد أن أفتح نافذة ومساحة للعقل وحتى لو كانت الحكومة أو أن البعض يرى أن الحكومة تسعى لتقليص فرصه أو فرص البعض أو فرص الناس سواء من أطراف معارضة أو موالية لأن الحديث هكذا اليوم، فالحكومات طبيعتها تتقاسم فيما تعطيه بالأصل، هي انتخابات تحت السيطرة، وحتى لو عملت الحكومة لتقليص فرص البعض ولكن معارضة المجلس هي أيضا تحت السيطرة، والمجلس برمته تحت السيطرة، فلا يوجد لدينا مجلس نيابي بالمعنى الحقيقي صحيح لدينا انتخابات لكن لا يوجد لدينا مجلس نيابي!

 

فهذا المجلس مكون من 80 عضو لو عملوا ليل نهار ولو استطاع الناس أن يسيطروا على كل المجلس ثم ماذا بعد ذلك؟! نعم، ثم ماذا؟! فواقع هذا المجلس مشكلة كبيرة، كما المجلس السابق الذي كان أيضاً كان تحت السيطرة، والمجلس القادم سيكون تحت السيطرة!

 

وأرجو أن لا يعتبر البعض أن قولي هو همز أو غمز، ولا يتحسسوا منه، وهذا لا يقلل من الأشخاص الذين يذهبون إليه، ولكنه بطبيعة الحال يُفسد من يدخل فيه لأنه يقبل بأعراف اللعبة الموجودة، لقد سألت بعضهم هل هذا المجلس صالح أم فاسد وهل هو مجلس صحيح أو غير صحيح؟ قالوا: غير صحيح، فقلت والمعنى؟! هل هو فاسد أو حقيقي؟ فقالوا: طبيعيا أنه فاسد، قلت: فهل مكان الفساد لا يُفسد!.

 

وعلى الجميع أن يعملوا لمراجعة المواقف، نقولها للحكومة وللشعب والقوى السياسية: أن يعملوا على مراجعة المواقف وتقييم التجربة بدلاً من الإصرار عليها، لإجراء تعديلات وتغييرات حقيقية على وضع المجلس وصلاحياته والدوائر الانتخابية ووجود المجلس المعين إلى جانبه.

 

قلت سابقاً - ولأكثر من قناة وصحيفة - بأننا الآن لا نريد أكثر من التجربة الكويتية، فلا نريد التجربة الفرنسية ولا الأمريكية، حيث يوجد تشابه كبير في الظروف الاجتماعية السياسية بين دول الخليج، فبرلمان الكويت قد حذر وزير الداخلية الكويتي من تحويل الكويت إلى دولة بوليسية ويعمل النواب فيه على استجواب رئيس الحكومة، إلا إن كان هناك استنقاص فلما لا يكون التعاون الخليجي على هذا الجانب؟! فهذا أفضل من اتحاد العملة الخليجية، ولو أن عملة الكويت أكبر من عملتنا! والمفروض أن نرتقي للأفضل ولكن وصل بنا الحال أن نطالب على الأقل بتجربة الكويت!

 

وينبغي علينا الخروج من دائرة من يشارك ومن يقاطع، لأنه الحقيقة إنه لا توجد مشاركة ولا مقاطعة
العلامة المحفوظ

 

توقعات المرحلة القادمة

 

توقعات المرحلة القادمة بأن هناك خشية من زيادة سوء الأوضاع سياسياً واقتصادياً في ظل وجود المجلس الضعيف، وقد يقول قائل لما الحكم والمجلس لم يبدأ؟

ونقول: إن قواعد اللعبة فرضت من جديد، ولم يعطِ النواب القادمون أي إشارات أو أي وعود خوفا من مسائلة الناس، فالناس تنتخبهم ليسائلوا الوزراء، والان هم خوفاً من مسائلة الناس يقولون للناس بأن ليس لدينا وعوداً! ولم أجد مشروعاً واحداً.

وقد يقول أحدهم بأنك - يا شيخ علي المحفوظ - جالس وتتحدث أسبوعياً فقط! وأنا لا أنكر ذلك، لكن أليس من الأجدر أن يطالبوا – على الأقل - التجربة الكويتية؟! ولا أزايد على أحد، معاذ بالله، ولكن أليس المطالبة بأقلها كالتجربة الكويتية أليس هذا مشروع سياسي؟! ناهيك عن قضايا متعددة يستطيعون أن يتحدثوا فيها، ومن الصعب جدا إقناع الناس بالمجلس النيابي، فأنا لا أعتقد بحاسم ومحسوم، فالحسم هو إذا وصل الناس للطموحات الكبيرة وهي الشراكة السياسية، ولكن سوف يرى المشهد السياسي في الغد ظاهرة جديدة، وهي عدم اقتناع الناس بهذا المجلس النيابي خاصة بعد دورتين سابقتين هزيلتين.

 

ازداد الناس مع الأسف حنقاً ليس على المجلس فقط، وأنا لست مع حرق الخيام أو رمي الناس بالقناني أو بالعقال أو غيره! في كافة الأوساط حصلت مناوشات وحرقت خيام متعددة التوجهات ومع ذلك الناس لديهم حنق وتذمر ولا ينبغي أن يكون هذا بشكل شخصي، ولكن ينبغي عليَّ تأصيل وتعزيز وزيادة الوعي بعيداً عن شخصنة الأمور، فحصلت مجموعة من الظواهر لم تحصل بالسابق، وكل ذلك بسبب الإصرار على هذا المجلس، وسيحصل الأسوأ ولذلك تراجع البعض من النواب خشية مما يحدث، والبعض بسبب أدائه الضعيف!

 

 

غياب الصحافة انحياز أم استسلام

 

الغريب في الأمر أن هناك غياب واضح للصحافة في تغطية القضية إلا من جانب واحد، ولكي تلاحظون أن هذه العملية عملية فاسدة وفاشلة فأين الصوت الأخر؟!

فالعملية الديمقراطية هي من يسمع للصوت الأخر ولو كان هذا مجلس حقيقي ينبغي أن يسمع صوت الناس كافة ولكونهم لم يفتحوا هذا المجال وعدم تقبلهم للرأي الأخر تحدث الصراعات ولا أبرر حدوثها وقد دعوت مراراً للتوقف عنها، لكن هذا المجلس لا يريد أن يستمع للرأي الأخر ولا حتى النواب، فالنائب يريد أن يذهب بنصف نائب بل حتى في دوائرهم لا يسمح للرأي الأخر، وأي رأي أخر يعتبر بأنه خارج عن القانون والبعض يقول أنه خارج عن الشرعية والدين!

 

لا توجد للصحافة تغطية للجانب الاخر وبشكل غير متوازن ومع احتمالات برفض المجلس النيابي، وغدا ستتضح الصورة والديمقراطية هي الاستماع للأقلية، ومع ذلك يوجد انحياز لخيار على أخر، وهل هو انحياز أو استسلام للدولة؟!

 

والغريب أن يكيلوا الاتهامات علينا بصحفهم وهم بالوقت نفسه لا يسمحوا بنقل خطبة صلاة الجمعة مثلاً إلا بما يرضون به!، نحن قررنا أن من يرشح نفسه من أعضاء الجمعية هو خارج على قرار الجمعية وهو خارج عن الانضباط وخارج على مجلس إدارة الجمعية، ولكن هذه الطريقة في نقل الأنباء كالمؤتمر الصحفي، الغريب أن الصحيفة لا تذهب لتغطية المؤتمر ولكنها تنقل وتستمع إلى هؤلاء المراقبين، ونحن نتساءل من هؤلاء المراقبين؟! ونحن نقول: هو شخص واحد ومعروف، وأتحدى أن يخرج ويصرح باسم هذا المراقب، وها نحن نتكلم بأسمائنا فلما لا تتحدثون بالأسماء؟، أقول إن هذه عواطف ولا يعنيني من يفوز وليست مسألة أفرح لهذا أو ذاك وحتى لو جمعية العمل الاسلامي شاركت فلا يعنيني بفرح أو حزن، وما هو بالنسبة لي هو موقف.

 

 

قضية الحقوق والحريات

 

هناك تراجع ملحوظ للحريات على مستوى الصحافة والرأي، فتراجعت الدولة عن مستوى الترتيب وتحدث المراقبون - المراقبون الحقيقيون - تحدثوا عن تراجع الصحافة وترتيب البحرين بدرجات كبيرة، وإضافة لذلك حظر مكبرات الصوت إلا بطلب التراخيص، فتراجعت بعد ذلك وزارة العدل بعدم طلبها تراخيص لذلك، والحجر على أموال الصناديق الخيرية، كل هذا تراجع في الحريات، ومتى تجزأت الحرية ثم طبلنا لها في جانب أخر فهذه مشكلة كبيرة.

 

 

نريد فقرا سويسريا

 

لكي لا يكون كل شيء باهتا أمام المشهد فافتح نافذة من سويسرا هذه المرة، كما افتتحت في السابق في مقال (استوردوا الفقر من سويسرا)، ففي سويسرا كل شخص أعزب لا يتجاوز دخله 2000 دولار، فهو فقير بنظر السويسريين ولذلك أشعلوا مليون شمعه!.

 

اليوم سويسرا تفتح نافذة ولكنها تفتح أكبر من ذلك فتفتح نفقا، انتهت تقريبا من اللمسات الأخيرة لأطول نفق في العالم طوله يبلغ 57 كيلو متر، أي: ما يعني أنه لو زاد بطوله قليلا لأصبح أطول من البحرين!، انظروا إلى الأرقام لتخرج عقولنا من هذه الزوبعات الموجودة في بلدنا، وحتى العالم غير مكترث لنا ولم يحظر ليقدم تغطياته أيضا!، طوله 57 كيلو متر وتحت الأرض 2000 متر بـ14 عام من العمل استطاعوا أن يفتحوا أطول نفق في العالم بـ 300 مليون دولار أمريكي يمر عبره أكثر من 300 قطار بطاقه عمالية تصل إلى 2500 عامل فقط، وهذا شيء مميز!

 

هل يفتح هذا النفق نافذة في عقولنا للخروج من هذه الأنفاق المعتمة: أنفاق صحية، وأنفاق سياسية، وأنفاق اجتماعية، ومشاكل لا تعد ولا تحصى سواء في البحرين أو في عالمنا العربي، وهل هو صعب علينا فعلا أن نقوم بذلك في 14سنة؟! حتى مع وجود العمالة السائبة ببلدنا لا يوجد لدينا إعمار!، بريطانيا استطاعت بعمالتها أن تبني أنفاق المترو تحت الأرض، ونحن لا نعرف كيف ندير العمالة لدينا، فليس غريبا من لا يعرف إدارة بلد لن يعرف أن يدير عمالة!

 

أن يفتح الأخبار ليس لمجرد الاستئناس أو لمجرد المرور عليها، فالإرادة الحقيقية تستطيع أن تبني وكما قال لي أحدهم أن الحفر بالصخر أكثر فاعلية من الحفر بالعقول، وأنا أختلف معه لأن العقل نور أعطاه الله سبحانه وتعالى ولكن أفتحوا عقولكم على الغد المشرق الذي ممكن أن تبنوه، وأفتحوا عقولكم على أنفاق واسعه وموسوعة وليست بالضرورة أن تكون تحت الأرض! يقوم على أساس العدل والمساوة والإنصاف، وكما سألني أحد الصحفيين الكويتيين هل ترى ذلك قريبا؟!

فقلت له: ﴿إنهم يرونه بعيداً ونراه قريباً.

 

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين
212737
أخبار | مقالات وبحوث | حوارات | أسئلة وردود | الاستبيانات | معرض الصور | مكتبة الصوتيات | مكتبة الكتب | كتّاب الموقع | اتصل بنا | البحث المتقدم | الأرشيف