قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
دعى الدولة إلى عدم الاندفاع في تقييد الحريات العامة لأنها سوف تخسر في هذه المعركة حتماً
العلامة المحفوظ: أنتم تحاربون قضية خطها الحسين(ع) بالدماء الزاكية
العلامة الشيخ محمد علي المحفوظ
العلامة الشيخ محمد علي المحفوظ

بسم الله الرحمن الرحيم

خطبة الجمعة لسماحة العلامة الشيخ محمد علي المحفوظ بمسجد السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام في بني جمرة، بتاريخ 15 أكتوبر 2010م.

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وأهلك أعداءهم وأنصر أولياءهم واحشرنا في زمرتهم وارحمنا بهم يا أرحم الراحمين.

 * مسؤوليتنا الدينية وتكليفنا الأخلاقي:

 انطلاقاً من المسؤولية الدينية والتكليف الديني والأخلاقي نتحدث عن قضية حصلت بالقرب منا ولو أنه في عالم اليوم لا يوجد قريب ولا بعيد ولكن حصلت حادثة أحدثت هزة كبيرة مع حجمها الصغير لكنها أحدثت هزة كبيرة في داخل البلاد، فما حصل في منطقة بني جمرة في الأسبوع الماضي من تلاسن أعطيت القضية حجماً أكبر من حجمها، أنا هنا لن أتوقف عند ما قيل في القضية لأننا دائما كما ذكرّنا ينبغي أن ننظر في كل حدث أو أمام كل حدث إلى العبر وما الذي نستوحيه وليس من مهمتنا: ماذا قال فلان، وما قال فلتان أو ما هي نتيجة هذا العمل أو ذاك، لأننا بهكذا نصغّر أنفسنا إلى مستويات بسيطة فينبغي أن يكون لدينا عقل لكي نقرأ دائما الحدث بحكمة ورشد ولكي نربي أنفسنا من خلال ما يمر علينا، ويحق لنا أن نتساءل: لماذا يحدث هكذا؟ ولماذا تتحول القضية إلى نقمة؟ ولماذا أمام كل قضية ننفصل ونتحزب وننقسم و..الخ؟!

 فمثلا لدينا أن رب ضرة نافعة ولكننا لا نأخذ بالنافع بل ننشغل بالتحريض والتهييج، ونعمل على التعبئة، والحق يكون بعيدا فالكل يقول عن نفسه بأن الأحقية له، إذاً أين الحق؟ هل هو مضيّع؟ لماذا نستعجل باستصدار الأحكام ونذهب بعيدا؟!

 ما حصل لا ينبغي أن ننظر إليه بشكل مستقل وهو نتيجة تراكمات تظهر في مكان ما، ينبغي علينا إصلاح الثقافة ففي وسطنا يوجد ثقافة فاسدة علينا أن نعترف بذلك، لدينا ثقافة التخوين والسباب والشتائم وعدم الاستماع وعدم التشاور فإذا حدثت المشكلة نأتي نجلس لحلها، وعندما لا يكون الجلوس قبل حدوث المشكلة هذه هي النتيجة!

 أرشدوني على مكانٍ ما لديهم جلسة أسبوعية أو شهرية يناقشون قضاياهم وحتى لو كانت لتطوير اقتصادهم أو أوضاعهم وأخلاقهم، فيرفعون من مستواهم العلمي والفكري والثقافي على مستوى كل منطقة، حتى عندما تراكض الناس إلى ما يسمى هذه المجالس فأينها سابقا، فقط الان تنصب الخيام والجلسات في هذه الفترة فقط! مجتمع يعاني من مشكلة فتوجد هذه العقد.

 لا ينبغي أن أتكلم بما يرضي طرفا دون طرف، ولا بما يرضيني أو تشتهي نفسي، ولكن هنا ينبغي أن نتبع الحق فنرى أين هو الحق لنصحح أمورنا، ولذلك ليس المطلوب أن نصعد بالقضية ونقتص من فلان ونقول أن فلان صعّد وفلان كذا وكذا.. ونكون مثل الحكومة، فالحكومة تعالج النتائج وليس الاسباب، ونحن بحاجة إلى إصلاح الثقافة من خلال زيادة مستوى الوعي عند الناس، لا ينبغي أن نأخذ الناس بالتحريض والعواطف والتحجر والتعصب، هذا يزيد حالات الإحتقان في البلد من قبل الحكومة ومن قبل الناس أيضا، لأن الناس لهم ثقل كبير وهم بتقسيماتهم وأطيافهم يشكلون سلطة.

 كيف يعقل أن تغيب الأخلاق في التعاطي، فهذا يهدد الأخر وهذا يتلاسن ويرمي كلام على الطرف الأخر، وهذا يحصل في أروقة الجهّال واروقة المخابرات! وفي محافل الجهل، ولكن أن يحصل في محافل العقلاء فغير صحيح!

 لا زلنا بحاجة الى ما يسمى ورش عمل او الى جلسات نتعلم فيها كيف نتحاور بالمنزل والديوانيات والمجالس، كيف نتحاور بالسياسة، كيف نتحاور بالمؤتمرات، كيف نتحاور بالشارع، وما الى ذلك.

 وأن نقبل بالرأي الاخر وكيف نختلف مع بعضنا البعض وان لا نفرض وصايا على بعضنا البعض.. ونقول هذه دائرة مغلقة وهذا مكان فلان فنزيد في احتقان الناس.. وأتساءل: مغلقة على من؟ مفتوحة على الجنة ومغلقة على أهل النار؟! ما هذه العقليات؟ ما أن تقسم المنطقة بهذا الشكل وتضع الأوحد والممثل الوحيد فهذا يشكل احتقانات للناس ويعبئ البعض وإن لم يكن محسوبا على طرف ولا ينتمي له، فينبغي أن نحترم العقول ولا نكون كالحكومة لون واحد وحزب واحد وطريقة واحدة وشعار واحد وأسلوب واحد، ونأتي نحن نراكم هذا بالمجتمع، وندعي بأنه من منظومية التعددية، ولكنه بتعددية الأنا!

 وأنا قبل غيري قد أتلاعب بالمصطلحات والألفاظ، فلا تأخذوا الكلام بشكل مطلق بل راجعوا العقول، فلا تنظر من قال هذا الكلام بل ناقش الكلام وقيسه بعقلك، فهذه الأزمات الكبرى في مجتمعنا قد تطيح بنا أزمة صغيرة بل مشكلة واحدة بسيطة جدا مع كثرة الحسينيات والمساجد والمصلين ومع ذلك فقد تشب النار في أوساطنا كلمة واحدة ولا تنطفئ! لأننا لا نتحمل بعضنا ولا نتحمل الحق فالقرأن يقول بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ سورة الفرقان آية رقم: 20.

 هنا أشير إلى رؤية، الناس قد يتحولون إلى ضحايا الصراع إذا لم يكونوا واعين، يتحولون إلى ضحايا، وأنا أقول: ينبغي أن نبني مجتمعنا بالحق لا بالسياسة، ولذلك عندما نختلف ينبغي أن نختلف حول الحق، فنذهب إلى الحق أكثر، لماذا عندنا اجتهاد في الدين؟ المفروض أن لا نجعل السياسة هي المحور وهي التي تحكمنا، وغداً نجعل كل إطاراتنا ومعتقداتنا وقيمنا في السياسة، فنجعل السياسة هي الحكم، وتدار أمورنا بالسياسة، أنا أقول تدار أمورنا بالدين، والسياسة هي مجرد أداة لا أكثر، فإذا ما كانت السياسة فاسدة ينبغي أن نقع على ديننا ونقول هذه السياسة فاسدة، وإذا ما اجتهدنا بعضنا وقال خلنا نحصل منها بعض الشي، لا ينبغي أن نجعل منها ديناً، رجل يتعاطى السياسة، لا تحوله إلى مقدس، إطار سياسي، لا ينبغي أن يكون مقدس، لا يكون غداً أيضاً الجمعيات هي المقدسة، ويدافع كل واحد عن جمعيته وكأنها مقدسة، وهذه الجمعيات هي مجرد اجتهادات، ومن فيها قد يخطئ وقد يصيب، وأنا أولهم، ولذلك علينا جميعاً في حالة أي اختلاف أن نعود للدين، الدين أين يضعنا؟ ولا نجعل من الناس ضحايا، لا يصبح غداً الناس كما أصبحوا ضحايا في التسعينات، وفيما بعد أتى من هم فوق وتصالحوا والناس بقوا، تطلقت نساء، وأبييحت أعراض، وحدثت خلافات، وبقت آثارها إلى اليوم، ودعى البعض إلى مقاطعة صلاة البعض الآخر، ودخلت أمور كثيرة، و..الخ هذا غير صحيح، يجب أن لا نحول أطفالنا أيضاً إلى ضحايا، قبل ثلاثة أسابيع أو شهر سمعت قصة: اختلف طفلان لديهما (ميدالية) تحمل صورة مرجع، إنما الصورة مختلفة، قال أحدهم إلى الآخر بادلني، والآخر في الصف الرابع الابتدائي لا أكثر، فرد عليه: لا أبادلك.. "لأنها تحمل صورة المرجع .......... وهو مو زين!" ما هذه العقلية؟ سمعتها قبل شهر وليس قبل 4سنوات، وما هو أن يكون فلان من جماعة حق، أو من الوفاق، أو من الوفاء، أو جمعية العمل، ما هذه المسميات؟ تأتي غداً تكتب الصحافة جماعة حق يطردون جماعة الوفاق من المكان المختص بفلان.. هل هذا المكان حكر على فلان؟ الأرض لله، والناس عبيد لله، من قال أن هذه منطقة فلان أو فلان؟ لا ينبغي أن نغتر.. تتغير المعادلات، لكن ينبغي أن يكون الناس مع الحق لا مع فلان وعلان، ورأينا الزمان كيف أن الرجل إذا رحل الناس تنساه.. لأنه لم نعود الناس على الحق، فذاك إما حق فينبغي أن نبقى عليه، وإما باطل فلماذا اتبعناه؟ ولماذا نجعل للأشخاص مقاييس، نحن نلغي الأشخاص، ونثبت المقاييس، نثبت الحق، ونجعله مقياساً حتى لا نتحدث عن المقاييس، فلان أجمل وأشكل وأفضل وأقرب وهو من عائلتي.

 نتيجة الانتخابات وأنا قلت أنها فاسدة ومفسدة وهذا من الفساد، انقسم الناس في وسط الشيعة، وانقسم السنة، والحكومة انقسمت، البلد كله منقسم، اليوم سمعنا شعارات أنهم يريدون أن يغيروا أشخاص في الانتخابات، لا يريدوا أن يغيروا الواقع السياسي، صغرت أعين الناس فجعلتهم الانتخابات ضيقة، هذا ليس فساد؟ تختلف المناطق وتختلف العشائر والطوائف والعوائل، كل شخص يفسد عائلته، لماذا؟ لأنه يقول صوت لي ولا تصوت لغيري، ما هذه المقاييس؟ إنها فاسدة ومفسدة.. إذا كانت الإطارات السياسية تفسدنا لا نريدها، فليس هذه شرائع إسلامية ومقدسة نزلت من السماء، الإطار مختلف عليه حتى دينياً.. نحن عندما نقول ديمقراطية، هذا من باب ثانوي فقط، حتى ندين الحكومات التي تمارس الاستبداد بما هو موجود في عالم اليوم، وإلا الحكم هو حكم الاسلام، والديمقراطية التي ينادي بها الإسلام ضمن شرائعه، ليس بمعنى الكلمة والمصطلح في الغرب.. الديمقراطية يعني أن يحكم الناس أنفسهم وهم مسلطون على أموالهم، كل امرئ بما كسب رهين، وكل نفس بما كسبت رهينة وكذلك، هذه قضية مهمة جداً.

 لا يجوز أن نجعل الناس مجرد أدوات.. نحركها يميناً وشمالاً، وأنا أقول لكم: أنا من الداعين للمقاطعة، وكل شخص له الحرية أن يختار رأيه، حتى لو أراد أن يرجع إلى مرجعه، وأنا من الأشخاص الذين يدعون إلى المقاطعة، ولست في جدلية المقاطعة والمشاركة، وإنما مقاطعة هذا الواقع الفاسد، لأنه سيفسدنا يوماً بعد يوم، كلما تمر 4 سنوات نحن ندخل في دوامة ليس لها أول ولا تالي، وتنشغل البلد! علماء ينزلون في هذه القضية (أعوذ بالله)، علماء.. وطنطنة.. ورنة، وبعد ذلك يقولون لا يجوز أن آخرين يألبون ويدعون الناس للمقاطعة وخطابات، إلى أين ستذهب بنا هذه الخطابات، لو نحشد هذا لقضايا أخرى لربحنا.. لو نصنع منها مهرجانات فكرية وثقافية حتى ننتشل البلد من الجهل.. تصحيح أخلاقي.. تصحيح أوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية.. لكان أفضل لنا، بقضها وقضيضها البلد تنزل على مجلس لا تعرفه ماذا فيه وماذا ينتج؟، برلمان مشوه؟ وماذا نسميه مجلس الشعب.. مجلس الأمة.. مجلس النواب .. مجلس الحكم، والبعض يقول هذا مجلسي أنا أسيطر عليه، هل تنفع هذه الضجة؟.

 ينبغي أن تبقى حرية الرأي والتعبير والابتعاد عن صناعة الاتهامات وتحريف الحقائق أيضاً.. واللعب بالعواطف، ما حصل من مشكلة فيها خطأ من كل الأطراف، هذا حتى لا نسير المسألة نقول أنها من كل الأطراف، إنما هي فعلاً من كل الأطراف.. ينبغي أن نتعلم من أخطائنا من دون زعل، لا ينبغي أن يتكرر ما حصل.. هذا غلط، ولا ينبغي التهديد، الذي حصل في بني جمرة فليحصل في أماكن ثانية لنوضح شجاعتنا، هذا المنتصر في معركة أخوية هو مهزوم.

 ربما يقول البعض فليسيروا أمورهم بهذه الطريقة، يقول علي سلام الله عليه في حديث جميل: (ما ظفر من ظفر بالإثم) الذي يريد أن يظفر بالإثم فليذهب.. ولو إنه ليس ممكن، يريد أن يذهب فليذهب.. ليس معلوم من معه، لكن لا يصبح كل فرد لدينا متعصب ويهدد بتكسير رأس فلان وفلتان، ويهدد بأن هذه الدائرة لا يستطيع أحد دخولها، أو أن هذا مستحيل، أو لأن فلان لم يدخل الانتخابات لأنه لا يحصل على مقاعد، وهل المقاعد تدخل للجنة؟ طيب هذا معناه أن الذي لا يصبح حاكم.. هذا معناه أنه لا يستطيع أن يصبح حاكم.. ولذلك لا يدعو لتغيير الحكم، ما هذا؟ وتأتي من كبار القوم ويتفوه بها الصغار.. لا يمكن أن تصبح المنتديات اليوم هي من يقود الساحة.. عندما تسأل في محضر كم مرة تقرأ القرآن في اليوم في الشهر في الأسبوع؟ لا أحد يجاوب، لكن المنتديات غير ذلك.. فالجميع يكتب.

 اتصل بي أحد الأخوة ليخبرني ان أحدهم كتب أنه لا يسامحني دنيا وآخرة وأنني أتهم أطهر الناس وأشرف الناس و..الخ، طيب من هو هذا الأخ لنلتقيه ونتفاهم معه.. مع أنه حق ومشروع له أن يتكلم بما يريد لعله فعلاً أنا مخطئ، يجوز أنه من الحكومة.. يجوز أنه رجل فاضل.. يجوز أنه رجل جاهل.. فليتحدث معنا مباشرة، لماذا الناس تستغل عالم الانترنت بأسماء رمزية تخاف ممن؟ من الحق؟ إذن كل الذين يكتبون لا يستحق أن يقرأ لهم.. يخافون من الحكومة؟ طيب.. كيف ستصنع الوعي وكيف ستصنع الشجاعة؟ تكلم بما هو معقول وإذا أمسكته الحكومة.. هي مدانة في ذلك، كيف نصنع الواقع العملي؟ من خلال المنتديات فقط.. لا أدعو لمقاطعة المنتديات ولكن أقول رشدوا حتى لا تصبح فتن واتهامات هنا وهناك.. ما حصل لا ينبغي أن يتكرر بحال من الأحوال، الذي يقبل كلامي.. فليقبل.. والذي لا يريد أن يقبل أيضاً هو مأجور في ذلك، أنا أدعو لتفهم الإحباط والأزمات التي يعاني منها الناس، ونتفهم ظروفهم ومعاناتهم، لابد أن نتفهم الناس بدل من توجيه اللوم إليهم، الناس يعانون من إحباط.. إذا كان فرد يشتكي من أزمة إسكان.. من بيته.. من معيشته.. من مرضه.. من آلامه.. و..الخ.

 ينبغي أن نتقبل ما يقول، إحدى النساء طالبتني أن أنام معهم لأن منزلهم يتم مداهمته كل ليلة.. والله أحرجت بصراحة..، لا أعرف ماذا أفعل؟ أطرق الباب لأخبرهم أن سآتي لأنام معكم؟ ينبغي أن نتفهم وضع الناس.. وأنا إلى الآن مدان لهم، لا أعلم الحل في هذا أم غيره؟ لم أتوصل إلى رأي.. ينبغي أن نتفهم وضع الناس، فلان يقول كلمة.. ينبغي أن نستغفر للناس ولا نرد عليهم بما أنهم يعيشون أزمة، فلان ابنه معتقل.. فلان أخوه معتقل، لا نزيد الطين بلة عليهم ونزيد مباشرة.. هؤلاء أطفال ولا يمثلون أنفسهم وهكذا.. ليس بجيد إقصاء الآخرين.. أنا لا أعرف من هؤلاء.. ولا همني أن أسأل أيضاً.. لا تهم الجزئيات.. لكن المهم أن نتفهم، لو جاءني أحدهم وقال خطابك لا نقبل به.. أقول له: على رأسي.. ليس كل شي لدي صحيح، ولا أقول هذا كسباً لود أحد.. هذه حالة ينبغي أن نملكها، أعجبني كتاب أصدر لمانديلا.. ينبغي قراءته، مانديلا هو ضحية التمييز العنصري جنوب أفريقيا وخرج وأصبح رئيس.. يقول: لم أكن أرغب في أن أكون رئيساً في جنوب أفريقيا.. ولكن ضغط الأعضاء في حزب المؤتمر دفعني إلى ذلك، كل يوم يكبر مانديلا.. وخرج محني الظهر من السجن بعد سجن مؤبد.. هذه العقلية ينبغي أن تحكمنا.

 

 * قضية الانتخابات:

 أكمل الحديث في قضية الانتخابات هي مجرد وسيلة.. خرجت من تلك القضية.. وإن شاء الله لا تتكرر لا في بني جمرة ولا في غيرها، ولا يعني أن الانتخابات صائبة، لكن من يؤمن بالانتخابات فليسير فيها، ومن لا يؤمن أيضاً فليباشر عمله.. لكن الانتخابات مجرد وسيلة.. لا ينبغي أن تتحول إلى غاية وإلى هدف.. البعض قد يقول لا ليس بهدف، لكن ما ينظر إليه الناس الآن فعلاً مثل الهدف والغاية.. أصبحت بين الجنة والنار.. أصبحت كما الدين والكفر والحق والباطل.. لا ينبغي أن تفقد هذه الانتخابات الناس صوابهم واتزانهم، فتتحول الأمور إلى قداسة ودين وإنما هو موقف وصياغة وعي، غدا الذي يصوت في الجنة، والذي لا يصوت في النار.. أو العكس، ليس هكذا.. هو موقف.. صياغة وعي، حتى الناس يتعلمون كيف يرتقون بأدائهم السياسي لا أقل ولا أكثر.

 ونحن حتى عندما نقول أن هذا البرلمان فاسد ومفسد.. نحن نقول أنه فاسد ومفسد.. ومن يذهب إليه يشارك في الإفساد.. نعم يشارك في الإفساد، ومن لا يعمل على تغييره أيضاً يشارك في الإفساد.. ونحن من ضمنهم لابد أن نعمل على تغيير الواقع، لكن ليس معناه أن الناس كفروا.. عدم جرجرة الناس.. والضغط عليهم بعناوين مختلفة، وهذا تكلمت عنه سابقاً.. أو استحضار الدين.. وقيم الدين.. واستحضار الماضي والحاضر والتغطية على واقع سيئ وفاسد والتغطية على الأخطاء.. هذا لا يجوز أيضاً.. لا يجوز ليس بالمعنى الديني.. إنما بالمعنى العقلي، وحتى بالمعنى السياسي.. ليس له داعي، قد يقول البعض تحصل هذه الأمور وهذه سياسة وينبغي ذلك حتى ننجح.. هذه ليس من أخلاقنا، وأنا لا أرى أن نقحم الدين بهذا المعنى الضيق.. فلنقحم الدين في قضية أكبر من ذلك، هل يدخل الناس الجنة والنار من خلال شخص؟ لا ليس بالضرورة.. لأنه قد يتغير الشخص، قد يتبدل، من خلال القيمة.. والقيمة في الانتخاب؟ من ينتخب يؤمن ومن لا ينتخب يكفر؟ لا.. ولذلك هي مجرد أداة لا يظن البعض أو يقول أن ديننا سياسة وسياستنا دين.. نعم صحيح.. ولا أقول غير ذلك، ولكن ليس بهذه الصورة.. إذا ما انتخبت فلان شخص.. سيخسر الدين، وإن لم أشارك في الانتخابات يخسر الدين.

 هذا ليس صحيح، الدين هو السياسة ولكن أين هنا الدين؟ هذه سياسة من رأسها لأخمص قدميها.. كلها سياسة في سياسة والسياسة قضية أيضاً.. معذرة على الإطالة، إنما المهم هو صياغة الاستقلال والرأي في أذهان الناس مع الابتعاد عن منطق الغلبة.. الغالب والمغلوب غير صحيح، غدا نقول جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً.. (أعوذ بالله) ليس هذه هي القضية، ولذلك يأتي قرار وكما يقولون الناس في (الناس في زلزلة والعروس تبغي رجل).

 

 * صوت الحسين هو الأقوى..

  يأتي قرار ونحن نعيش في التيه والضياع.. منع مكبرات الصوت في الحسينيات، لأن الأهداف الكبرى ضيعناها، ليس لدينا تحشيد حتى يكون مؤتمر للحسينيات، ليس لدينا تحشيد ليكون صوت الحسين هو الأقوى والأكثر بروزاً وحضوراً.. يأتي قرار ظالم بحضر مكبرات الصوت ونحن على أعتاب محرم، وهذا يدلك على حالة الارتباك التي تمر بها البلاد رسمياً وشعبياً وتخبط في طريقة إدارة الأمور.. وطبعا على المستوى الحكومي أكثر، وهذا سينعكس سلباً ويزيد في أزمة الثقة في داخل البلد.. وضع البلد لم ييبق لتصحيحه إلا إسكات السماعات؟! أو المناسبات؟! الآن هذه الفضائيات التي اخترقت العالم ودخلت غرف الناس.. وهذه المخامر ودور الدعارة التي في بلدنا.. وكل يوم تتحدث الصحف عن تجاوزات على الإسلام وعلى الدين.. الآن أصبحت المشكلة على مكبرات صوت.

 هذه قضية ترتبط بالناس لأن مكبرات الصوت توجد في مواقع الناس، إذا الناس لم يريدوها.. ينبغي أن يقولوا ذلك.. أما فرض الأحكام بهذه الطريقة في عسر وتجاوز وظلم كبير.. ولا أدري لماذا تدخل الدولة في مواجهات مباشرة مع الناس.. إنهم يمتحنون صبر الناس..  وبعد ذلك يصبح تخبط وندخل يمين وشمال دون مراعاة للحرمات، غدا الذي معنا سيصبح علينا، لا يعقل أن الناس سوف يستجيبون لهكذا قرارات.. تحدثتون عن الخمس وصرف الحقوق وتريدون أن تضعوا قوانين لتقنين الأخماس.. هذا ليس ممكن.. صعب، اليوم جاءت على الحسينيات.. أنا لن أقول أنه خط أحمر.. لأن الحسين رسم القضية بالدماء الزاكية، لكن هذا فيه امتحان لإرادة الناس، حتى لا نزايد على الناس.. قلت دائماً وأبداً أن الناس ينبغي أن يكونوا هم حجر الزاوية في كل الأمور في كل القضايا.. وقد تكون هذه القضية هي حافز كبير للناس حتى يبدؤوا في تنظيم صفوفهم وأمورهم وقضاياهم ويجعلوا من الإمام الحسين ليس مجرد شعار وإنما هو غاية وهدف كبير وعنوان كبير لتنظيم الواقع الاجتماعي والسياسي في بلادنا.. وأدعو الدولة إلى عدم الاندفاع في تقييد الحريات العامة لأنها سوف تخسر في هذه المعركة حتماً وحتما.. وحتماً..

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين

213065
أخبار | مقالات وبحوث | حوارات | أسئلة وردود | الاستبيانات | معرض الصور | مكتبة الصوتيات | مكتبة الكتب | كتّاب الموقع | اتصل بنا | البحث المتقدم | الأرشيف