قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
شيعة البحرين يشعرون بالتهميش وسط أزمة الاسكان الحكومي
رويترز - 17-10-2010م | 1:25م

مرت 17 عاما وما زال سعيد الموظف الحكومي ينتظر الانتقال الى الاسكان الحكومي من بيته الايل للسقوط في قرية بربر الشيعية على أطراف العاصمة البحرينية المنامة.

وبالنسبة لسعيد واخرين من شيعة البحرينيين فوقت الانتظار الطويل هذا ليس الا علامة أخرى على التفرقة والتهميش الحكومي الذي يمنح الاولوية في السكن والوظائف والخدمات للسنة.

وسعيد واحد من بين 53 ألف بحريني أغلبهم من الشيعة ينتظرون الحصول على مساكن من الحكومة التي يقودها السنة لانهم لا يستطيعون تحمل تكلفة شراء منزل.

وقال سعيد "عندما ذهبت الى المسؤولين الحكوميين في المرة السابقة قلت لهم انني سأموت قبل أن أحصل على المسكن الحكومي الذي قد يصل الى أبنائه".

ويعاني سعيد في اعالة أسرته المكونة من 14 فردا يتكدسون تحت سقف البيت المتهالك براتب يوازي 663 دولارا شهريا. ويبقى الحصول على بيت أو شقة حلما بعيد المنال.

ويقوم الاستياء الشيعي على أساس من مشكلات الاسكان والبطالة والمحاولات الحكومية لاستقدام السنة من الخارج ومنحهم الوظائف والجنسية من أجل تغيير التوازن السكاني في البلاد.

ومن المتوقع أن تهيمن هذه الموضوعات الخلافية التي تنكرها المنامة الحليف المقرب لواشنطن والرياض على الانتخابات البرلمانية المقررة يوم 23 أكتوبر تشرين الاول في البحرين.

وشهدت البحرين التي تقطنها أغلبية شيعية تحكمها أسرة ال خليفة السنية أعمال شغب متفرقة منذ منتصف التسعينات صورتها الحكومة على انها مؤامرة تحركها ايران للاطاحة بالاسرة الحاكمة.

ويرجع التناحر بين الشيعة والسنة لفترة ما بعد وفاة النبي محمد قبل 13 قرنا. ويشترك الحكام السنة مع الغرب في الخوف من أن تكون ايران الشيعية تسعى لان تصبح قوة نووية وتهيمن على المنطقة.

وفتحت محاولات احتواء استياء الشيعة في البحرين عن طريق اعادة البرلمان وادخال الديمقراطية تدريجيا الشهية الى تغيير في نظام ما زالت الاسرة الحاكمة فيه هي صاحبة الكلمة العليا.

وستكون هذه الانتخابات البرلمانية لاختيار أعضاء مجلس النواب الثالثة في البحرين منذ أن بدأ الملك حمد بن عيسى ال خليفة عملية اصلاح قبل عشر سنوات كانت تستهدف كبح احتجاجات الشيعة. والى جانب الكويت فالبحرين هي ثاني دولة خليجية يوجد فيها برلمان منتخب لكن القوانين يجب أن تمر خلال مجلس الشورى الذي يعينه الملك والذي يهيمن عليه السنة.

وقال وزير الاسكان الشيخ ابراهيم بن خليفة ال خليفة انه ليست هناك محاباة في توزيع المساكن الحكومية وأن أي تأخير سببه الزيادة السكانية.

وقال لرويترز ان السلطات توزع المساكن من قائمة فيها أسماء المنتظرين واحدا تلو الاخر ولا تمييز بين شخص وغيره.

لكن العديد من الشيعة لا يستطيعون التخلي عن الشك في أنهم عرضة للتفرقة وفي الوقت الذي تستعد فيه البلاد للانتخابات يبدو أن الشقاق الطائفي في البحرين او بالاحرى الانقسام بين الحكام السنة ورعاياهم من الشيعة يزداد عمقا.

ويقول محللون ان هذه المشاعر تلهبها الظروف المعيشية التي ترزح تحتها القرى الشيعية التي تشاهد تخصيص الحكومة للمزايا والخدمات للسنة القادمين من دول أخرى.

وقال نبيل رجب من مركز البحرين لحقوق الانسان ان اغلب الشيعة يشعرون ان موقفهم سببه التفرقة ولان الاجانب المجنسين يحصلون وحدهم على أغلب المساكن في مشاريع الاسكان.

بينما قال تيودور كارازيك من مؤسسة الشرق الادنى والخليج للتحليل العسكري في دبي "هذا شكل من أشكال التمييز. بعض المناطق تفتقر الى الاسكان كما تفتقر أيضا الى البنية التحتية كالصرف الصحي ومياه الشرب."

وخلال الشهرين الماضيين شنت البحرين التي تستضيف الاسطول الخامس الامريكي حملة اجراءات صارمة على الجماعات الشيعية المعارضة متهمة قادتها بالتآمر للاطاحة بالاسرة الحاكمة.

وتبخرت أحلام أي شخص مثل سعيد في أن يشتري قطعة أرض يبني عليها بيتا بسبب ارتفاع أسعار الاراضي على مدى خمس سنوات لم تنته الا مع الازمة المالية العالمية في عام 2008. كما زادت صعوبة الحصول على قروض الاسكان مع أزمة الائتمان.

وقال مايك وليامز المدير بشركة سي بي ريتشارد اليس الاستشارية العقارية في البحرين "هناك فارق كبير بين القروض التي يمكن للناس الحصول عليها والاسعار التي يمكن أن تبني بها شركات البناء".

وتقول المعارضة البحرينية أيضا ان أزمة الاسكان يفاقم منها امتلاك أسرة ال خليفة لمساحات واسعة من الاراضي.

ولا توجد احصاءات يمكن الاعتماد عليها للاراضي المتاحة في البحرين لكن الاسرة المالكة هي المالك الاكبر لمشروعات البناء والاراضي المستصلحة على الساحل الشمالي للبحرين وهي اراض تقول المعارضة الشيعية ان الحكومة خصصتها لاغراض استثمارية.

وتقول سجلات الشركات البحرينية ان شركة اعمار البحرين المالكة لمشروع المركز المالي "قلب المرفأ" مرتبطة بالاسرة المالكة. وتوصل تحقيق أجراه البرلمان في مارس اذار الى أن 65 كيلومترا مربعا من أراضي الدولة منحت لشركات خاصة دون مقابل مناسب منذ عام 2003.

وقال خليل مرزوق عضو البرلمان عن كتلة الوفاق الشيعية ان هذه الاراضي تساوي عشرة مليارات دينار كان من الممكن أن تستخدم في مشروعات الاسكان.

من فريدريك ريشتر

308817
أخبار | مقالات وبحوث | حوارات | أسئلة وردود | الاستبيانات | معرض الصور | مكتبة الصوتيات | مكتبة الكتب | كتّاب الموقع | اتصل بنا | البحث المتقدم | الأرشيف