قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
العلامة المحفوظ: الانتخابات القادمة هي أسوء انتخابات في تاريخ البحرين
العلامة المحفوظ
العلامة المحفوظ

بسم الله الرحمن الرحيم

خطبة الجمعة لسماحة العلامة المجاهد الشيخ محمد علي المحفوظ دام عزه في مسجد السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) ببني جمرة الموافق من 8 أكتوبر2010

 

الانتخابات وتغطية عورات البلد:

 قد تكون الانتخابات قد غطت على عورات البلد وساعد المرشحون في ذلك من حيث يشعرون أو من حيث لا يشعرون فكان من الأجدى أن يعلقوا شريطة سوداء على الخيام أو على أيديهم أو ما أشبه..فأزمة النفق الأمني هي بالفعل أزمة حتى وصل الأمر إلى أن الدعاء ممنوع.. أي الدعاء للسجناء ممنوع وربما يجعل البعض غداً يخرج بقانون يمنع الدعاء!.

 

هذه الانتخابات حتما لم تغطِ على السوءات والعورات الموجودة في بلادنا وحبذا لو كان هناك من صدق في الانتخابات لتحدثت عن الأزمات الحقيقة الموجودة، فلا معنى لأي وعود والناس الآن يعيشون في مشكلة حقيقة، هناك مداهمات يومية للمنازل وربما البعض لا يسمع بهذا الأمر، بل أن هناك لائحة من الأسماء للاعتقالات والغريب أن تجتمع الديمقراطية مع هذه المداهمات العشوائية!

 

لا يوجد هناك أي تبرير للضغط على الصحافة والأعلام وعلى منضمات حقوق الإنسان وعلى محاولة لتبييض الواقع الموجود بينما ننتمي نحن لدين الرحمة والتسامح!، كل ذلك يلاحظه الناس إلا من يحاول أن يكابر أو يعاند، فحالة الفتور الانتخابي مستمرة حتى على الرغم من محاولات التحفيز فقلت لأحد الصحفيين أنكم أثرتم في تغطيتكم قبل 4 سنوات إلى انتعاش السوق اقتصادياً إضافة إلى الحالة الإعلامية الكبيرة ولكن في هذه المرة يحاول البعض من المرشحين إلى تغطية الناس أكثر من نفسه بخلاف الواقع قبل 4 سنوات ولكن لا يزال هناك فتور على رغم من محاولات التحفيز والاتهامات المتبادلة.

 

لا أتصور أن الناس سوف  يتفاعلون مع هذه الانتخابات مع وضوح الفارق الكبير بين الانتخابات الماضية والحالية والكل سواء من حيث السلبيات والسيئات وما حدث بالانتخابات السابقة هو موجود أمامكم الآن من يأس وإحباط شديد حتى على المرشحين أنفسهم فمن لم يرشح نفسه فهو محبط أيضاً فإذا كانت المشاركة مهمة وحق ينبغي على كبار القوم أن يتسابقوا لهذا الشيء أما الابتعاد عنه فهو ما يعني بوجود خلل ولاحظوا أيضاً أنه لا يوجد مجال للرأي الأخر لا سواء في الإعلام الرسمي أو الشعبي.

 

مع هذا الفتور الانتخابي أطالب من الصحافة أن يستغلوا المساحة المتبقية لكون التلفزيون البحرين هو تلفزيون اللون الواحد والرأي الواحد، لكن مع ذلك فالصحافة مطلوب منها أن تغطي الجانب الأخر وأن تتحدث عن المقاطعة كحق من أجل الوصول إلى الشراكة السياسية، حتى إذا لم نقل أن الأكثرية محبطة كما يقول البعض، فكما أن هناك مراكز عامة للحكومة فالبعض ينشأ أيضاً مراكز عامة كما للحكومة فهم يخافون من هذه الحالة أن تفشل انتخاباتهم وبغض النظر عن من يصل أو من لا يصل لأن هذا لا يعنينا بشيء لأن الدوائر مقسمة!.

 

تحسس المشاركين من الرأي الأخر:

كما عبرت أن الخيام الانتخابية هي خيام وهمية وأتمنى أن تكون حقيقة أتمنى أن تعبر عن الناس من يشارك ومن لا يشارك، فمثلاً أدعو أحد أبناء المعتقلين ليتحدث، أدعو صاحب أزمة أسكان ليتحدث، فلتتحدث كل الأطياف المختلفة مع المرشح فلن ينازعك أحد حول راتبك الشهري أو التقاعدي، وأقدم هذا الاقتراح للمرشحين وسيقدم لهم حافزا كبيرا وعليهم أن لا يتخوفوا من الناس وأنت أيضا تريد الصوت الذي لك وعليك فتعتبره شرفاً لأنه حقٌ من حقوق الناس فهذه دعوة أرجو إيصالها للمرشحين وهي في مصلحتهم.

 

 الايجابيات الحقيقية لهذه الانتخابات:

هناك جوانب ايجابية للانتخابات لكي لا نكون منحازين إلى جانب واحد فقط، كشفت هذه التجربة نقاط الضعف الموجودة في المجتمع، فقد يخرج البعض عن الانضباط و يعتبره حالة إيجابية ويسميها بالتعددية! وهي بالفعل حالة سلبية فينبغي أن يكون المجتمع منضبطا، أيضاً كشفت عن نقاط ضعف وهي العصبية والتعصب الأعمى، فهناك من يتعصب لعائلته أو إلى حزبه أو إلى منطقته وكل ذلك بعيداً عن الحق، ونحن تربينا على فكر الإسلام العظيم فليس من الصحيح أن يتعصب الإنسان عائلياً أو مناطقياً أو حتى حزبياً فالتعصب هو للحق فقط. وكان الأولى على الأقل لمن يريد أن يشارك أن يتفقوا فيما بينهم ليختاروا الأكفأ حتى لو كان المجلس عقيم وانتخاباته فاشلة على الأقل كونوا منصفين لكونكم ارتضيتم لأنفسكم فاختاروا الأكفأ.

 

كلام إلى الحكم والجمعيات السياسية والمراقبين:

بعد 3 دورات انتخابية ينبغي أن لا نكابر ولا نزايد فهنا كلام العقل ينبغي تقييم هذه التجربة ولا ينبغي أن نكابر ونقول أن هذا ما هو موجود ولا ينبغي أن يصر البعض على دوافعه وعلى أرائه، أنا أقول قد تكون المقاطعة الخاطئة والمشاركة صحيحة وقد تكون العكس، وهنا الكلام ليس عن مقاطعة أو مشاركة فالكلام عن ما الذي أفرزه المجلس بعد ثمان سنوات،  فالكتاب يقرأ من عنوانه فالانتخابات القادمة هي أفشل دورة وهي أسوأ دورة حتى انه قد رأيتم أنها أفرزت أعضاء بالتزكية ونخشى أن يكون هناك مجلسين معينين في السنوات القادمة!

 

ينبغي أن نقيم هذه التجربة من دون مكابرة نحن خرجنا من جدلية المشاركة والمقاطعة بل رفض هذا الواقع السلبي، ينبغي أن نبني واقعاً سليماً فما الذي يضر الحكومة إذا راجعت المعطيات وما الذي يضر القوى السياسية لمراجعة المعطيات وماذا ينقص من البلد إذا عقدنا مؤتمر وطنياً شاركت فيه كل القوى وناقشنا التجربة بوعي فلسنا بدعاً من الشعوب ولا ينبغي أن نكاذب سياسياً على بعضنا البعض، فتكون كذبة بيضاء وسوداء و كذبة سياسية وتكون مصطلحات جديدة، وتصبح السياسة فن الممكن..فهل فن الممكن أن نأكل حقوق الناس؟!

 

هذا الإصرار لا داعي له فلو اكتشفنا -مع أني من أشد المعارضين لهذا المجلس- لو اكتشفنا أن مقاطعة هذا المجلس وعدم المشاركة فيه خطأ سوف نعلن بالفم الملآن أننا أخطأنا ولكن ينبغي على الأطراف الأخرى أن لا تتعصب لرأيها ولا الحكم أن يتعصب لرأيه ويقول هذا ما هو موجود و كفى!، وعندما سميت المجلس بفاسد ومفسد فلأنه مجلس للنواب والحكومة فقط وليس شعبي فإن كان شعبي فأين الشعب فيه..فهل الشعب فيه أكثرية؟!.

 

ولذلك أدعو لعقد مؤتمر وطني حتى في المرحلة القادمة فالانتخابات لن يتراجع أحداً عنها لا من شارك ولا من قاطع ولا حتى الحكومة ستتراجع لكن لا ينبغي أن تسير البلد بهذه الطريقة وهذه الانتخابات حتماً سوف تفشل ليس لأنني أعارضها ولكنها حتماً ستفشل وأنا أتخوف من حدوث أزمات قادمة لكون المجلس سيأزم الأمور أكثر وانتظروا القادم والعياذ بالله.

 

أزمة الإسكان...تأمين ضد السكن:

قد قرأتم في تقرير صحفي عن خبير عقاري وصل إلى نتيجة قد تكون مذهلة لدى البعض ولكنها ليست كذلك في بلد العجائب، فالتقرير يقول أن أكثر من ثلثي شعب البحرين غير قادرين على تملك منزل مكون من غرفتين، ويجب على الحكومة أن ترد على هذا الخبير وينبغي على الحكومة أن تكشف إحصائيتها حول هذه الأزمة، ولكن ما نراه أمام أعيننا أن كثيراً من الناس لا يستطيعون أن يتملكون منزلاً صغيراً  حتى الذي لديه فهو لا يستطيع التملك لكونه يدفع ثمن قروض البناء أو الإسكان.

 

فهل سيعالج المجلس القادم هذه المشكلة أو أنه سيفكر كما فكر في التأمين ضد التعطل بإصدار قانون تأمين ضد الإسكان!، هل يا ترى سيحصل هذا أو سيفكر النواب القادمون في تأمين السكن بعد تأمين التقاعد!، ولم لا فمثل ما فكما يحصل  النائب على حوافز مالية لأجل سيارته ومكتبه سيكون لديه حوافز لسكنه لكي يكون سكن لائق ومناسب لماذا يكون النائب مفلس؟!، يجب أن يكون لديه سكن وسيارة وراتب وتقاعد وغريب أن البعض يضحك على الناس ويقول لما يكون النائب(حافي) وإيجار مكتبه 3 أضعاف ما يدفعه الناس!

 

ينبغي أن نلتفت لما نقوله وهذا التسطيح واستغفال عقول الناس غريب حقاً، فغداً سيخرج لنا وزير وسيقول بأن حتى الوزراء مفلسين و ليس النواب فقط، وماذا سيقول الفقير حينها فالكل مفلس في هذا البلد مع قياس الفارق.

 

نسأل الله أن يوفقنا لمرضاته ويجنبنا سخطه وغضبه ببركة الصلاة على محمد وآل محمد.
212737
أخبار | مقالات وبحوث | حوارات | أسئلة وردود | الاستبيانات | معرض الصور | مكتبة الصوتيات | مكتبة الكتب | كتّاب الموقع | اتصل بنا | البحث المتقدم | الأرشيف