قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
من الصعب أن تقضي حكومة ما على شعب من الشعوب
العلامة المحفوظ: الإستنفارات الأمنية لا تخدم البلد ولا تزيد الأمور إلا توتراً وفشلاً
العلامة المحفوظ
العلامة المحفوظ - أرشيف

تناول سماحة العلامة المجاهد الشيخ محمد علي المحفوظ بمسجد فاطمة الزهراء عليها السلام بقرية بني جمرة في خطبة يوم الجمعة الموافق 3 من سبتمبر 2010 تناول موضوع ذكر الله حيث قال ربنا عز وجل في سورة البقرة آية 151 و153 إذ قال: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَم تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ * فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ.
صدق الله العلي العظيم.

ذكر الله قضية تربوية كبرى وعامل مهم في تطهير الروح والنفس، فهي تعزز الارتباط بالله والتوكل عليه والثقة به على كل حال، ومن جانب آخر تحصن النفس ضد الغرور والتكبر والتعالي، ومن جانب ثالث أيضاً تزيد من حالة الإخلاص في النفس، فتصبغ حركة الإنسان وعمله بصبغة الإخلاص وفي جوانب متعددة لا يمكن أن تنتهي، فالذكر شرف كما في مناجاة الإمام زين العابدين عليه السلام: "يا من ذكره شرف للذاكرين".

وأردف سماحته أن الذكر نعمة بحاجة إلى توفيق إلهي، ولذلك فإننا بحاجة إلى تواصل مستمر مع الله عز وجل وإلى دعاء لنا لكي نتوفق لذكره عز وجل، والذكر كقضية تربوية يوجه إلى استثمار النعم الإلهية الكبرى والكثيرة واللامتناهية، وتشييد هذا الاستثمار يكون بجعل كل نعمة بمحلها وعلى طريق نفس الهدف لتلك النعمة، فاستثمار الجوارح مثلا كالسمع والبصر في مكانهما واستثمار العقل كنعمة كبرى علينا لنسترشد به في طريقنا وفي أمورنا.

وختم سماحته قائلاً: ليس الذكر هو (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله) فقط بل أن الذكر هو إذا ورد على الإنسان ما يحرم عليه خاف الله عنده وتركه، لأن الذكر الحقيقي يرتبط دائما بالموقف أمام الحلال والحرام، أمام الحق والباطل، أمام الصدق والكذب، أمام الظلم والعدل، ولذلك فإننا بحاجة لأن نرسخ ذكر الله في قلوبنا كموقف وليس مجرد تحريك اللسان أو مجرد حسابات رقمية تتبخر في لحظة الشدة والغضب، أو لحظة الأزمات والتحديات، أو لحظة الحقيقة والشدات، ويحذر الله عز وجل من الإعراض عن ذكره، ومن الالتزام بقيمه السامية، ولذلك يقول ربنا عز وجل: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى.


الخطبة السياسية: التصعيد الأمني يعني أنه لا يوجد عمل سياسي

بكل أسف تستمر أزمة الحكومة في هذا التصعيد الأمني المبالغ فيه بعد إخفاقات سياسية وخدمية، وبعد فشل ذريع على أكثر من صعيد، فها نحن نبحث عن منافذ الخلاص على حساب الناس المغلوبين على أمرهم، ولا ندري ما جدوى الإستقواء على الناس العزل!
ومهما كانت المبررات والدوافع فهي لا تسوّغ أبدا ما يتم العمل به من خلال مداهمات يومية ومطاردات، ومن خلال تصوير للأمور بشكل مبالغ فيه وكأننا نعيش في حالة من الصدام والتنازع، بينما يتم الحديث في المجالس على أن الأمور ليست كذلك، وأن الحريات مكفولة، وأن هذه قضية ثانوية نرى أن الواقع العملي ليس كذلك!

وقلنا دائما أن الإستنفارات الأمنية لا تخدم البلد، ولا تزيد الأمور إلا توتراً وفشلاً، ولن يربح منها أحد، والخاسر الأكبر هو الوطن والحكومة وليس الناس، لأنه من الصعب أن تقضي حكومة ما على شعب من الشعوب، والكلام عن الإرهاب والترويج لذلك أمر مبالغ فيه بشكل كبير، وهذه الإعلانات هي طريقة خاطئة ورسالة خاطئة تعمل على زيادة الاحتقانات الطائفية، وتدفع البلاد إلى المزيد من التوترات، ولا أعرف من دفع بذلك، وأي مستشار أخرق يدفع بهذه الإعلانات التي لن يربح منها أحد، ويصور للناس وللقادمين من الخارج أننا نعيش حالة إرهاب!

وهذا ما سيدفع رؤوس المال للهروب للخارج وسوف يستفيد الآخرون من أزماتنا، ولذلك هذا التحريض من  خلال هذه الإعلانات هو دعاية مجانية للاستثمار خارج بلادنا، وزيادة الأزمات عن ما هي عليه، ومحاولة تغليب الصبغة الأمنية على الواقع السياسي وإضفاء طابع أمني على كل شيء يعني قتلا للعملية السياسية، لذلك من المستغرب أن تجري الانتخابات القادمة، ولا أعرف كيف تقرأ من قبل المتابعين، لأن الدفع بالقبضة الأمنية يعني انه لا يوجد عمل سياسي بالبلاد، وهو ما يدفع الناس للتخوف والانكفاء، وطبيعي أن الخوف لا يخدم أحدا، وربما يدفع الناس للبحث عن وسائل أخرى فيعملون سريا بدلا من العلن.

إن ما يجري يدفع الناس للكراهية، فلا تستطيع أن تطالب الناس بالولاء والمحبة والمودة والتواصل وأنت تمارس عليهم الضغوط، وحتى لو قال البعض علنا بذلك فهو بداخله يرتجف حتى ممن ينافقون ويكتبون خلافا لقناعتهم ويسوغون لما يجري فهم بالداخل يرتجفون خوفا من المصلحة والخوف من الأزمات.
وعجيب أمر هذه البلاد كيف أننا نحرق الأخضر واليابس والحكومة بالفعل لا تبقي ولا تذر، فكل مكان فيه حياة تطفىء الحياة فيه لا من جانب المرضى، ولا من الجوعى، ففي بلدنا تزداد مساحة المقابر على مساحة السكن حتى أصبحت البحرين مقبرة لكل شيء، والبحرين التي نتحدث عنها أملاً وخداعاً للنفس بأنها واحة من الديمقراطية والحريات والتنمية انقلبت الأمور رأساً على عقب من خلال سياسات خاطئة بدلاً من التفكير دائماً بمنطق العقل والحكمة، ونحن كلما نرى الصعوبات ينبغي أن نضخ المزيد من الإيجابية.

إن الحكم أو السلطة التي تريد أو تتصور أنه سيحصل على الأمن بهذه الطريق واهم، لأن الأمن من عند الله سبحانه وتعالى وها هي أعظم دولة وهي أمريكا تبحث عن الأمن وهي لا تحصل عليه على رغم التطور العسكري والتكنولوجي، فكل الحكومات تبحث عن الأمن، ولا يمكن أن يحدث الأمن بدون ذكر الله أو تجاوز تعاليمه.

وأكد سماحته: إن قتل العملية السياسية سيفشل الانتخابات، ومن الصعب أن يتحدث أحد عن نجاح انتخابات قادمة أو نجاح عملية سياسية قادمة، ومن الوهم أن يتحدث أحد عن إستراتيجية مشاركة في ظل غياب شراكة، فالمشاركة لا تعني شيئا دون اعتراف ببعضهم البعض والاعتراف بحقهم وإن تحدث الناس لبعضهم البعض، وإلا فإن الناس يتشاركون في السماء والهواء والماء ولكن عليهم أن يتشاركوا بالرأي، وبحق اقتسام المال العام والثروات.

هناك قلق كبير أن مساحات العمل السياسي سوف تكون مرهونة بالخيارات الأمنية فهل تريد الحكومة والدولة أن تسير بهذا الاتجاه؟! هناك خوف لدى البعض، وقد ثبت الناس أمام هذه الفزعة، وهذا سيدفع الناس للمزيد من الثبات أمام ما يجري، ولا يمكن الحديث عن جزرة فالعصا هي المسلطة على الناس والجزرة مخفية للتمييز! وأن كانت الجزرة غير موجودة أصلاً وأخرجتم العصا فهل هذا إفلاس من السلطة أم ماذا؟!

بدأت بعض الخطوات بالضغط على نشرات الجمعيات، والضغط لاستصدار التأييد لما يجري، وحتى وزارة الإعلام دخلت على الخط، ولا ندري ما دخل وزارة الإعلام في ذلك؟!، نقول، نحن أصحاب الثقافة، وأول كلمة نزلت في القرآن هي: ﴿إقرأ، فهل تريدون منا أن نكون كما قال الصهيوني بـ: "أننا أمة لا تقرأ، وإن قرأت لا تفهم"؟!
هناك تضييق حول الحريات، وحرية الرأي والتعبير، وهناك تعذيب للمعتقلين، والمحامون والمنظمات الحقوقية بالخارج تحدثوا عن ذلك، ناهيك عن من هم بالداخل، إلى ماذا ستدفع الناس كل هذه الأمور؟!

وذكر سماحته مؤكداً: المواطنون سوف يبقون في مواقعهم ثابتين، وسوف يصمدون أمام هذه الفزعة غير المبررة، وبعون الله سوف تنجلي هذه الغمة عن هذه الأمة.

وعن يوم القدس العالمي ختم سماحته بالقول: إن قضية القدس هي قضية إسلامية وعربية وقومية وأخلاقية، وسمها ما شئت، وها هي تمنع هذه الفعالية من قبل الحكومة، وكما أن القدس سترجع لأهلها كذلك الحقوق هنا سترجع لأهلها، لأن الله قد كتب على نفسه وقال: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيز.
اللهم إنا نرغب إليك في دولة كريمة، تعز بها الإسلام وأهله، وتذل بها النفاق وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك، والقادة إلى سبيلك، بحق محمد وآله الأطهار وصحبه المنتجبين الأخيار.

207990
أخبار | مقالات وبحوث | حوارات | أسئلة وردود | الاستبيانات | معرض الصور | مكتبة الصوتيات | مكتبة الكتب | كتّاب الموقع | اتصل بنا | البحث المتقدم | الأرشيف