قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
التحالف السداسي: مطبخ سري للتلاعب بالانتخابات
أبرز عناصره المراكز العامة وأصوات العسكريين...
صحيفة الوسط - 11-07-2010م | 6:07م

حذر رؤساء وممثلو جمعيات التحالف السداسي من وجود مطبخ سري يهدف إلى إسقاط مرشحي جمعيات المعارضة في الانتخابات المقبلة، مشيرين إلى أن أبرز ملامح هذا المطبخ السري هو التوزيع الحالي للدوائر الانتخابية، والمراكز العامة، وزيادة أعداد المجنسين، وتجيير أصواتهم وأصوات العسكريين لصالح مرشحين معينين ينافسون ممثلي جمعيات المعارضة.

وفي الندوة التي استضافت فيها «الوسط» ممثلي الجمعيات الست، برز خلال المناقشات اختلاف الجمعيات بشأن الموقف من تشكيل قائمة انتخابية موحدة، وتبادل ممثلو الجمعيات الانتقادات بشأن مسميات «التيار الوطني» و«الكتلة الإيمانية» التي سبقت العملية الانتخابية.

 

واستبعد ممثلو الجمعيات وجود قائمة وطنية في الانتخابات المقبلة، مؤكدين ضرورة إزالة إحباط الشارع تجاه العملية الانتخابية.

وأكد ممثلو الجمعيات أن ما يتم تداوله في بعض الصحف المحلية لمحاولة خلق خلاف بين الجمعيات لن يؤثر على شراكتها السياسية، منوهين في الوقت نفسه بضرورة عدم التضحية بالتحالف السداسي من أجل عملية انتخابية مؤقتة.

 

وشارك في ندوة «الوسط» كل من: الأمين العام لجمعية (وعد) إبراهيم شريف، الأمين العام لجمعية العمل الإسلامي (أمل) الشيخ محمد علي المحفوظ، الأمين العام لجمعية التجمع القومي الديمقراطي حسن العالي، الأمين العام لجمعية الإخاء الوطني موسى الأنصاري، وعضو الأمانة العامة لجمعية الوفاق الوطني الإسلامية جواد فيروز.

 

في نـدوة «الوسط» بحــضور الجمعيات الست

المعارضة تحذّر من مطبخ سري للانتخابات... وأزمــة «الوطنـي» و«الإيمانية» تتصدر خلافات «التحالف»

 

الوسط - أماني المسقطي

حذّر رؤساء وممثلو جمعيات التحالف السداسي من وجود مطبخ سري يستهدف إسقاط مرشحي جمعيات المعارضة في الانتخابات المقبلة، مشيرين إلى أن أبرز ملامح هذا المطبخ السري هو التوزيع الحالي للدوائر الانتخابية، والمراكز العامة، وزيادة أعداد المجنسين، وتجيير أصواتهم وأصوات العسكريين لصالح مرشحين معينين ينافسون ممثلي جمعيات المعارضة.

وفي الندوة التي استضافت فيها “الوسط” ممثلي الجمعيات الست، برز خلال المناقشات اختلاف الجمعيات بشأن الموقف من تشكيل قائمة انتخابية موحدة، وتبادل ممثلي الجمعيات الانتقادات بشأن مسميات “التيار الوطني” و”الكتلة الإيمانية” التي سبقت العملية الانتخابية.

 

شارك في ندوة “الوسط” كل من: الأمين العام لجمعية “وعد” إبراهيم شريف، الأمين العام لجمعية العمل الإسلامي (أمل) الشيخ محمد علي المحفوظ، الأمين العام لجمعية التجمع القومي الديمقراطي حسن العالي، الأمين العام لجمعية الإخاء الوطني موسى الأنصاري، وعضو الأمانة العامة لجمعية الوفاق الوطني الإسلامية جواد فيروز.

وفيما يأتي النقاشات التي دارت خلال الندوة:

 

يقال إن جمعية “وعد” هي الجمعية الوحيدة التي وقفت عائقاً أمام تشكيل التيار الانتخابي الوطني، على الرغم من الانسجام بين جمعيتي التجمع القومي والمنبر التقدمي، ولكن لا يبدو أن هناك ميلاً لجمعيتكم لهذا التحالف، فهل هناك عدم ثقة أو خشية من الجمعيتين، أم أنكم تخشون أن يتعارض هذا التنسيق مع تنسيقكم مع الوفاق؟

 

- إبراهيم شريف: في أغلبية الملفات السياسية هناك اتفاق بين الجمعيات الست وبشكل عام المعارضة بأخذ ملفات التمييز والأراضي وتوزيع الثروة والتجنيس والإصلاحات الدستورية، فجميع هذه الأمور مشتركة مع الجميع، وبالتالي نحن بحاجة لهذا الائتلاف الواسع، ولكن التيار الديمقراطي الآن مشتت الجهود ويحتاج أن يلتئم ويكون خياراً قوياً حتى يستطيع الناس أن يؤيدونه.

كما أن القضية الانتخابية قضية أخرى لها علاقة بالخطابات والبرامج. ومنذ عدة أشهر كنا نناقش مع الجمعيات التنسيق بعضنا مع بعض على مستوى الانتخابات، وتحدثنا بشكل سريع عن إمكان إعداد قائمة واحدة بعد الفشل في الوصول إلى قائمة مشتركة في الجمعيات الست وخصوصاً مع “الوفاق”.

ولكننا وجدنا أن الفكرة صعبة التطبيق لأن كل جمعية لديها خيارات خاصة، والقضية الأخرى لها علاقة بالبرنامج الذي تطلب أن يكون برنامج واحد وهو أمر صعب، والخطاب السياسي أيضاً، لأنه قد تكون إحدى الجمعيات خطابها أعلى من الأخرى وبالتالي تربك الجمعيات الأخرى.

من الصعوبة الوصول لاتفاقات في جميع هذه القضايا، وبالتالي قلنا سننسق في مجال الانتخابات، ولكن القائمة الموحدة إمكان وجودها ضعيف.

لا أعتقد أن طرفاً يقف ضد وحدة التيار، لأن هناك حاجة موضوعية لوحدة التيار الديمقراطي وسببها أن تأثيره على المجتمع يمكن أن يكون واسعاً من دون التحالف وتجميع جهود الجمعيات الثلاث، وخصوصاً أن هناك عدد كبير من أبناء التيار خارج الجمعيات الثالث.

 

هناك دوائر سترشح فيها جمعية “المنبر التقدمي” وأخرى “التجمع القومي” ستنافسان من خلالها مرشحي “الوفاق”، فمع من ستقفون في هذه الدوائر؟

 

- شريف: لم نناقش هذا الأمر في “وعد” بعد، وهناك لجنتين مركزية وعليا للانتخابات في الجمعية، تم تشكيلهما حديثاً، وستناقشان موضوع التحالفات بالتفصيل، من أجل أن نصل إلى قرار حكيم في هذا الموضوع.

صحيح أننا مهتمون ببناء التيار الوطني، ولكننا مهتمون أيضاً بالعلاقات الوطنية الأخرى، ويجب التأكيد على أن التيار لن يحل مجل الجمعيات الست، وإنما هو مكمل لها، وبالتالي فهذا الموضوع سيأتي من بين الأمور التي سنناقشها داخل التيارات القيادية.

وأود الإشارة إلى أن الميول لدينا هو مع الطرفين المتعاونين معنا أكثر الآن، وهما جمعيتا المنبر التقدمي والتجمع القومي، وليس لدينا أي تعارض في الدوائر الموجودة معهم، ولن ننزل ضد بعضنا بعضاً، وباعتقادي أن هذا إنجاز جيد.

وكان لدينا مترشح قبل أشهر، إلا أننا صرفنا النظر عنه لأنه سينزل في دائرة نزل فيها في السابق مرشح “المنبر التقدمي”.

 

“وعد” تبدي هواجس كثيرة بشأن المراكز العامة ومشاركة المجنسين والعسكريين وتأثيرهم في العملية الانتخابية، ما الذي يمكن أن تقدمه (وعد) في مواجهة مثل هذه الأمور، وهل صحيح أن هذه العوامل قد تكون عاملاً قطعياً لإخراجكم من دائرة البرلمان؟

 

- شريف: هناك ثلاثة عوامل رئيسية وعامل مساعد أيضاً، فبعد تزوير العملية الانتخابية من ناحية حجم الدوائر، يتم تزوير قوائم الناخبين، ولذلك فإن هذه القوائم تخلو من عناوين الناخبين، وبالتالي لا يمكن التأكد من وجود هؤلاء الناخبين في المنطقة أم لا، كما أن كثيراً من الناخبين يعبرون جسر الملك فهد، وقد يكون هذا الشخص الموجود على القائمة غير موجود أصلاً.

والقضية الأخرى هي قضية المجنسين، فنحن نتحدث عن كتلة انتخابية ستزيد عن 7,5 في المئة من الناخبين، ولا شك أن هذا التأثير كبير، والحكومة تعرف من تجربة 2006 أين تضع ثقل المجنسين، في دوائر في المحرق وأم الحصم والوسطى.

وهناك أيضاً قضية العسكريين الذين صدرت لهم أوامر في الانتخابات السابقة بالتصويت ضد مرشحي المعارضة، وبالتالي كل هذا يكتمل بوجود المراكز العامة التي تستطيع أن تخفي المجنس والعسكري حين يصوت، كما تستطيع أن تخفي القوائم الوهمية.

فالهواجس موجودة، ومعادلة 18/22 هي أقصى معادلة يمكن أن تصل لها المعارضة، بل إن الحكومة ستحاول تقليص مناطق الوفاق إلى 16 دائرة أو أقل، وموضوع الانتخابات من ناحية التزوير محسوم.

والنتائج تفرضها على الأرض قوى الناخبين، إذا جاؤوا بأعداد هائلة للتصويت إلى المعارضة، يمكن أن تخترق جدار الصد من الحكومة، ولكن لنفوز نحتاج إلى 60 أو 70 في المئة من الأصوات، لأن التزوير يأتي في 20 فئ المئة منها.

ولكن يجب ألا نغفل أن الجمهور فاجأنا في انتخابات 2006 حين صوَت بغزارة لصالح مرشحينا، والمؤشرات تقول إن هذا الأمر سيتكرر في الانتخابات المقبلة، وخصوصاً أن بعض التيارات الإسلامية اضمحلت صدقيتها أمام الناس بدرجة كبيرة.

 

هل ترى أن حظوظكم الانتخابية كجمعية تسوء ولا تتحسن؟

 

- شريف: حظوظنا أمام الناخب تتحسن، ولكن حظوظنا في الفوز له علاقة بعامل لا ندرك حجمه، نعرف أن التزوير يطال أكثر من 20 في المئة من الأصوات، وبالتالي فإن ذلك يعني فقدان جزء كبير منها، حتى من يريد أن يصوت لمرشحي الجمعية من العسكريين لن يصوت لهم لأنه يخشى الأوامر العسكرية.

 

تحدثت قبل أيام عن “المطبخ السياسي” ووصفت الحديث عنه استخفافاً بعقول الناس، إذا افترضنا جدلاً أن هذا المطبخ غير موجود، ألا تعتقد أن هناك مطبخاً حكومياً لاستهداف المعارضة في الانتخابات؟

 

- حسن العالي: الأمور التي سلط شريف عليها الضوء هي مطبخ الحكومة، والمتمثلة في المراكز العامة والمجنسين والعسكريين، هذه كلها طبخات حكومية تستهدف ناخبين ضد آخرين، ولكن عندما نتكلم عن مطبخ سري في دوائر فيها مرشحين للوفاق وينزلون أمامهم مرشحون وطنيون، فهذا يعني أن الوطنيين يتعاملون مع المطبخ الرسمي ضد الوفاق، وبالتالي هذا الحديث يثير نوعاً من الحساسية وردة الفعل.

ونعم قلت إن الدفع بالأمور بهذا الاتجاه هو استخفاف بعقول الناس، لأن الوطنية لا تملكها جمعية من دون أخرى فكلنا وطنيون على رغم الاجتهادات السياسية المختلفة.

وبالتالي، بالفعل مثلما يقولون إن هناك مطبخاً حكومياً، لكن هل كل الكتل السياسية ليس لديها مطابخ خاصة؟، بل لديها مطابخ خاصة، وحتى المترشح المستقل لديه مطبخ أيضاً.

ولكن الحساسية تثار حين يخصص فيها طرف معين ضد الآخر.

عملنا مع بعض، ولا نستطيع القول إن الوفاق أكثر وطنية من التجمع القومي، أو التجمع القومي أكثر وطنية من الوفاق، ما أقوله أن مثل هذا الكلام، نوع من التسقيط المبكر لنا، حين نتهم بأننا نتعاون مع الحكومة، وهذا أمر غير مقبول ومؤشر خطير على توجه الحملة الانتخابية.

نأمل أن يكون التنافس شريف وعلى أفضلية وطنية خالصة.

 

في ندوة عقدت في المحرق استضافت ثلاث جمعيات سياسية، من بينها جمعية “التجمع”، كانت هناك مداخلة لأحد نواب “الوفاق”، تطرق فيها إلى لفظة (البعث)، ويبدو أن البعث سيلاحقكم في الانتخابات، ألا تشعرون بالقلق من وجود هذه المفردات في مرحلة انتخابية حساسة؟

 

- العالي: الكل يعرف أن المكونات الرئيسية للتجمع القومي هم البعثيون والقوميون والمستقلون الذين لديهم ميول واتجاهات قومية، وهذا أمر لا ننفيه، والبعث كان حزباً سياسياً منتشراً في كل الوطن العربي، موجود في السودان واليمن والأردن والمغرب وتونس والعراق وسورية، وفي كل الأقطار هو حزب معارض.

صحيح أن بعض الأحداث التاريخية ألحقت الضرر بصورة هذا الفكر، ولكن لا يتحمل البعثيون هذه الأخطاء، وإنما نحن نحمل المبادئ التي لا تتعارض مع تطلعات وطننا وتوجهاته الوطنية.

ونأمل ألا يتم تسييس هذا المصطلح باتجاه معين باعتباره “سبة” موجهة لأحد، ومثل هذا الحديث سيفرق بيننا ولن يجمعنا.

 

شريف: إذا كانت المعارضة قبلت بجمعية التجمع القومي فترة المقاطعة، فيجب القبول بها في المشاركة من دون أن نعيبها، البعض يربط البعث بصدام حسين، ولكن حزب البعث أكبر من صدام حسين.

 

قد يكون إعلان ترشحك في دائرة يشغلها أحد النواب الوفاقيين، هو عامل مثير للوفاقيين، ولكن الإثارة مع الوفاق بدأت منذ زيارتكم إلى الأمين العام للوفاق قبل أشهر والتي طلبتم فيها النزول بقائمة موحدة، هل تعتقد أن الصد الذي واجهتكم به الوفاق أوجد فجوة وتوتراً شديداً بينكم كجمعيات تيار وطني مع الوفاق؟

 

- العالي: لا يمكن أن نسميه صداً أو توتراً أو فجوة، الجمعيات الوطنية المنسقة مع الوفاق كانت تبحث عن سبب لإثبات وجودها وتعزيزه على الساحة الوطنية، والوصول إلى الجماهير بصورة أوسع، واعتبرنا المحطة البرلمانية شكل من أشكال إثبات الوجود، وبالتالي لابد أن نكون موجودين في هذه العملية مثلما هو حق مشروع لكل الأطراف السياسية.

وبالتالي كنا نريد أن نستمر بالتنسيق مع حلفائنا في الساحة السياسية، وكان هذا طرحنا، إلا أن الأمين العام لجمعية الوفاق الشيخ علي سلمان قدم مبررات وأسباباً لم تكن مقنعة بالنسبة لنا، ولكن ما البديل؟

بالنسبة لي، فأنا أقيم منذ 20 عاماً في مدينة حمد، وكنت أول المنتقلين إلى المنطقة، كما أني وعلى مدى 20 عاماً لي نشاطي السياسي، أضف إلى ذلك أن معظم كوادرنا القيادية هم شيعة، ويشكلون 95 في المئة من تنظيمنا، وبالتالي حين نختار الشخص المناسب والمنتمي للطائفة الشيعية، فالدائرة التي سيدخل فيها هي دائرة شيعية، ما يعني أنها ستكون دائرة خاصة بالوفاق بطبيعة الحال.

ولعلاقاتي التاريخية بمدينة حمد وقدرتي على طرح نظر وجهة التجمع، فحدث الاختيار أن أترشح في الدائرة السابعة بالشمالية، وفي هذه السياقات طرح الأمر وليس بسياقات الصد والمناكفة مع بعض، والتنافس الشريف في الساحة الوطنية حق مشروع، والإنسان من حقه أن يستثمر جوانب القوة لديه.

 

يطرح أن التجمع القومي قبل عدة أشهر لم يكن متحمساً للمشاركة في الانتخابات أو طرح مرشحين، لكن يبدو أن هناك مستجدات جعلته يفكر في الترشح؟

 

- العالي: غير صحيح لأن قرار المشاركة في الانتخابات، وافق عليها اجتماع الجمعية الاستثنائية الذي عقد في ديسمبر/ كانون الأول 2009، بالموافقة على المشاركة في الانتخابات، وكان المبرر الرئيسي أنه حتى لو لم تتوافر فرص النجاح، يجب أن نشارك كمرشحين للاستفادة من الحملات الانتخابية.

ومن ضمن الأسباب التي حاولنا أن نبرر بها لأعضائنا الرافضين للمشاركة، أنه حتى وإن لم نفز فلننزل في الانتخابات حتى نستفيد، نأمل أن تكون هناك فرصة للفوز، ولكن إن لم نفز على الأقل نزلنا في الساحة وخاطبنا الجماهير، وهو بحد ذاته يعتبر إنجاز.

 

من سيترشح عن التجمع القومي بخلافك؟

 

العالي: ندرس طرح عضو الجمعية محمد شويطر في المحرق.

 

يبدو أن قرار المشاركة في جمعية “أمل” مازال بعيداً، ولكن ما هي خياراتكم في حال قررتم المشاركة أو المقاطعة في المرحلة المقبلة؟

 

- الشيخ محمد علي المحفوظ: الحديث عن الخيارات في ظل العملية السياسية السيئة في البحرين، هو حديث وهمي، وهذا تثبته الحقائق والوقائع اليومية، والخيارات محدودة وضيقة إلى أبعد الحدود، والعملية السياسية إذا وُجدت، فهي سيئة بل في غاية السوء.

وباعتقادي أنه لا يمكن تغيير قواعد اللعبة من خلال ما يسمى بالعملية الانتخابية، التي يمكن أن تعطي صورة لواقع ديمقراطي غير موجود.

والدخول إلى العملية السياسية بهذا الشكل يزيد الأمور سوءاً.

والآن قبل أن تبدأ لعبة الانتخابات، بدأت الاصطفافات تنتقل إلى المعارضة، وبدأ الواقع السياسي السيئ يعكس نفسه على واقع المعارضة.

الخوف الكبير أن تتسبب الانتخابات المقبلة في انهيار هذا التنسيق الهش، والآن لم تبدأ للانتخابات ولكن هناك اصطفافات داخل أطراف المعارضة، وفي الوقت نفسه تعكس حالة من الإحباط على الناس، وبالتالي الخيارات شيء وهمي، والمعارضة تتفهم هذا الواقع، ولكن للأسف ربما لعدم وجود نفس طويل أقحمت نفسها من دون مراجعة، فلا التحالف حاول تقييم المعارضة السابقة ضمن حوارات صريحة، ولا التنسيق السداسي حاول تقييم المرحلة السابقة ليعطي لنفسه مبرر، ولكن كل طرف على حدة حاول أن يتدارس خياراته الخاصة.

وبالتالي حديث كل الأطراف هو حديث ليس فيه أفق، وإنما يتحدث عن كيفية التعاطي مع الأمر الواقع، وهو أسوأ مما حدث في مرحلة السبعينيات والثمانينيات.

والآن بعد أن أفرزت المعارضة نفسها، نتيجة الخلاف والاصطفاف الجديد في صفوف المعارضة، ستخلق مصطلحات جديدة أيضا في ظل واقع سيئ.

وعلى الرغم من أن الحكومة لديها قناعة أن الانتخابات في مصلحتها، إلا أنه ومع ذلك يتسارع أطراف المعارضة في إعلان مواقفهم ويعيبون على تأخير المواقف، ولذلك لا أرى في الخيارات حالة من الاستعجال.

وهنا تبرز انهيارات جديدة، وحتى التخبط بالحكم بالمؤبد على بعض المعتقلين، هو ابتزاز سياسي لشعب البحرين في المرحلة المقبلة، فهذا يعطي مؤشراً أن الواقع السياسي سيئ ويدفع البلد باتجاهٍ أكثر سوءاً، وليس من العيب أن نبني موقفنا أو نتراجع عن مواقف ليست محسوبة بدقة.

 

العالي: يجب أن يكون لدى المعارضة رؤية أوسع من هذا الخيار، ويجب عدم الدخول في حلبة ملاكمة، وإنما الدخول من خلال المنافسة الشريفة.

 

حذرت من الانهيار السياسي، ولكن يبدو أن هناك انهياراً سياسياً بينكم وبين “الوفاق”، وخصوصاً أنك انتقدت البرلمان عدة مرات، و”الوفاق” اعتبرت أن ذلك الحديث موجه لهم، ويبدو أنكم في الجمعية ترسخون لمثل هذا الانهيار، عبر نفيكم المستمر للتنسيق مع “الوفاق”؟

 

- المحفوظ: يمكن ألا تكون هناك حالة من التواصل مع “الوفاق”، ولكن العلاقات موجودة، وإنما المشكلة مع “الوفاق” هو في تشخيص المشكلة.

 

فالبرلمان فاسد ومفسد ومازلت عند رأيي فيه، ونرى كل يوم أنه أفسد الحالة السياسية ولم يصلحها، وبات التمايز فاحش بين الناس والنواب.

كما لا ينبغي أن تتحول الإطارات إلى مقدسة إلا بقدر ما تخدم الناس، أما بالنسبة للخلاف بيننا فهو على المشكلة القائمة التي تكمن في النظام السياسي، الذي لم يستطع أن يفرز حتى بعد التعاطي مع الميثاق نتيجة إيجابية، ولم يستطع أن يقدم للناس شيئا، والناس لم يحصلوا على برلمان صحي وحقيقي.

وحتى حالة الدخول غير صحية، فليست هناك مساواة بين الناخبين، والمشكلة هي في أصل الموضوع، هناك من يرى أن الواقع الموجود هذا هو وينبغي التعاطي معه.

ولكنني أذكر بحديث المرحوم الشيخ عبدالأمير الجمري، الذي كان هو صاحب الرأي البارز في أن ليس هذا البرلمان الذي طالب به شعب البحرين.

 

في مؤتمركم العام دعيت المعارضة لمصالحة تاريخية، وهذه المصالحة تحتاج إلى مبادرة، لم تبادروا بها أنتم، فهل هي تصريحات صحافية لا واقع لها على الأرض؟

 

- المحفوظ: لدينا تواصل مع التحالف السداسي، وصحيح أني دعوت إلى مصالحة خلال المؤتمر، ولكن المشكلة أن المصالحة ينبغي أن تبنى في إطار واضح.

 

يعاب على “العمل الإسلامي” أن رؤيتها غير واضحة، وأنها حين دخلت في 2005 في قانون الجمعيات وجدت أن هذا القانون ظالم ولا يلبي أدنى متطلبات الحياة الديمقراطية، وهذا الأمر ينطبق على المشاركة في الانتخابات النيابية والبلدية؟

 

- المحفوظ: هناك فرق بين قانون الجمعيات والواقع السيئ، ولو خرجنا عن القانون فسنعمل سرياً، وهذا يعني إقحام البلد في مرحلة لا تتفق عليها كل الأطراف، ونحن نرى أنه بلد اكتسب فرصة في الواقع العملي، وفي الواقع العملي لسنا مجبرين على شيء، وحتى في قانون الجمعيات اختلفنا مع الوزارة والحكم.

ونحن أوضح ناس لأننا لا نقدم على المجهول، فهل يعقل أنه خلال الثمانية أعوام الماضية، لم يستطع مجلس النواب أن ينجز لائحته الداخلية في بلد صغير في ظل وجود 80 عضواً؟، إذاً فهذا هو المجهول.

 

المنبر الديمقراطي التقدمي ستواجه الوفاقيين في دائرتين، وفي دائرة أخرى ستواجه “الأصالة”، ما الذي يمكن أن تواجه به جمعية ليبرالية في شارع يغلب عليه الطابع الديني؟.

 

- سلمان: ليس عيباً لأي تيار سياسي وأي قوة سياسية أساسية أن تشارك بدور فاعل في الانتخابات أو الحراك السياسي بعيداً عن التجزيئات الجاهزة والمطروحة، وفي انتخابات 2006 نافسنا في أكثر من 6 دوائر للوفاق، وتعاونا مع الوفاق في دائرة أخرى مثل دائرة مرشحنا علي حسين، وكان ذلك بالفعل جوهر العمل المشترك الذي نعمل عليه باستمرار، ولم نشاهد أن هناك تنافراً بالفعل.

وشخصياً نافست مرشح الوفاق وكان على قاعدة الكفاءة والبرامج لا الإيديولوجيات، وإنما كان هناك تنافس غير قائم على الفرز المذهبي أو الديني أو العقائدي، بل قائم على أساس الكفاءة وما يطرح أمام الناخبين.

وكنا حريصين أن يمتلك الناخب في جميع الدوائر إرادته في الانتخاب والترشح، والتجربة أفرزت واقعاً جديداً يطالب القوى السياسية بالتركيز على مسائل الكفاءة والبرامج وما تريد القوى السياسية أن تطرحه.

وهذه التجربة كافية للقوى السياسية جميعها وعليها أن تتعلم منها دروساً، وإذا لم تستفد منها المعارضة في الانتخابات المقبلة في التعاون في الملفات المشتركة فهو أمر سلبي، وخصوصاً أن المشتركات بين القوى السياسية وتحديداً مع الوفاق تفوق الـ 90 في المئة، فلماذا لا يكون هناك تنسيق وتعاون ورؤية جديدة لوضع سياسي مختلف، لنتحسس من خلاله وندعو الشارع من خلاله أن هناك وضعاً جديداً قائماً على بعض الإفرازات التي أفرزها الواقع السياسي في البلد. ونحن في المعارضة يجب أن نمتلك خيارات وأدوات جديدة للتعاطي مع الواقع الجديد، وإلا نتحمل سلبيات سيفرزها الواقع الانتخابي المقبل.

لا نريد أن نقول إن التحالف السياسي مرهون بالانتخابات لمقبلة، وحتى في المنافسة كنا شركاء مع إخوتنا في الوفاق، والآن عندما توجهنا كتيار ديمقراطي كجمعيات ثلاث، كنا نتوجه بهذه العزيمة أن نبني واقعاً جديداً يزيل إحباط الشارع تجاه العملية الانتخابية، ومن هذا المنطلق جلسنا مع الوفاق وشركائنا في التيار الديمقراطي وطرحنا عليهم هذه الأمور بشكل مفصل.

ولكني أعتقد أن الإخوة في الوفاق رأوا وضعهم الداخلي لا يسمح، وأن هناك تمنعاً في شورى الوفاق، ونحترم هذه الإرادة، ولكن من مسئوليتنا كطرف سياسي يمتلك رصيداً سياسياً وتضحيات تزيد على 50 عاماً، فهذا من حقنا، والواقع السياسي يفرض علينا أن نطرحها، وحذرنا من أننا لا نريد أن تحل انتخابات 2014 ونحن مجزؤون لا متفقون.

 

يبدو أن ما حدث أخيراً مصداق لمثل هذه الأمور، والحديث عن وجود مطبخ سياسي، أوضح أن هناك حساسية كانت زائدة على الحد إزاء تقرير نُشر، وسمعنا في تصريحات أنها حملة شنت على المنبر التقدمي، لماذا يظن المنبر التقدمي أنه مستهدف؟.

 

- سلمان: لم نتحدث عن مطابخ ولا ندري إن كانت هناك مطابخ أم لا، وأعتقد أننا لم ندخل أبداً كطرف سياسي في حملة، والحملة قام بها كتاب صحافيون معينون، ومن حقنا كطرف سياسي أن نعتقد أن ما طرح وجه إلينا كأطراف سياسية ستنافس الوفاق، ولكن لن تؤثر الصحافة مهما حدث على شراكتنا السياسية وعلاقتنا مع الوفاق، وعلى الإخوة في الوفاق أن يوظفوا هذا النوع من الشحن الذي تعاملت معه بعض الصحف لصالح تقوية المعارضة.

نحن أمام مرحلة نتوقع من كل الشركاء السياسيين أن يعوا جيداً أن إضعاف المعارضة هدف أساسي للحكومة، ويجب ألا نسمح بوقوعه مهما تكن الظروف، ولكن يجب ألا نقبل بالعداءات التي تضر مستقبلاً بالعمل السياسي.

تعاونا مع الوفاق كما تعاملنا مع التيار الديمقراطي في جميع الملفات المشتركة، وهذه القضايا لا خلاف عليها وهي أساسية، وأعتقد أن الإخوة في الوفاق والتيار الديمقراطي حريصون على أن تبقى العلاقة بهذا الزخم والقوة، ويجب ألا تؤثر المنافسة في كيفية تعاطينا مع بعضنا بعضاً.

 

جمعية الإخاء قررت عدم المشاركة في الانتخابات، فهل هذه فرصة لدعم شركائكم السياسيين، وخصوصاً أن بعضكم نزل في دوائر في الانتخابات السابقة نافستم الوفاق خلالها في دائرتين؟.

 

- موسى الأنصاري: فكرة عدم المشاركة تعني عدم الترشح للانتخابات لا عدم الدخول في الانتخابات. في السابق تحدثنا مع جمعيتي الوفاق والعمل الإسلامي عن أن الدائرة الرابعة في المحرق لها خصوصيتها، لأنها تضم الليبراليين والعجم والإسلاميين والقوى الديمقراطية الأخرى مثل “وعد” والمنبر والآخرين، وكانت هذه الدائرة الوحيدة لكوني ليبرالي مقبولاً من الطرفين، إلا أن الشيخ علي سلمان قال إن هذه الدائرة محسومة للسلفيين.

واقترحت عليه أن يتم إصلاح الأوضاع بين الوفاق و”أمل” في الدائرة، حتى يخرج واحد من بيننا، وخصوصاً أنها غير محسومة، وما يثبت ذلك أن المناضل عبدالرحمن النعيمي حصل في الدور الثاني عن الدائرة نفسها على 28 في المئة من أصوات الدائرة، والنسبة نفسها حصل عليها النائب الحالي عيسى أبو الفتح، ما يعني أن 44 من الأصوات ضائعة، وهذا يعني أنه كان هناك أمل بالحصول على الدائرة لو كان هناك تحالف بين أمل والوفاق.

المشكلة أن لا القوى الديمقراطية ولا الوفاقية ولا “أمل” ستنجح هناك، ما دامت قلالي وتوابعها في هذه الدائرة، ولكن إذا تعاونا كسداسي مع بعض فهناك أمل جيد جدّاً.

ولا نقول عن تحالفنا أنه هش، وإنما نحن مفككون.

وما دمنا فشلنا في هذا الموضوع، فقد فكرنا في الجمعية العمومية لجمعية الإخاء في الموضوع، وقالوا لماذا ندخل في الانتخابات، لأن السؤال ماذا بعد الانتخابات؟ هل لدينا صلاحية؟، حتى وإن دخل 30 ممثلاً عن قوى المعارضة، فلن تكون لهم صلاحية في تغيير الأمور.

ولنتطرق إلى الإنجازات التي حدثت في الفصل التشريعي السابق، فما تحقق على صعيد أملاك الدولة جيد، ولكن الـ3 في المئة زيادة سنوية للمتقاعدين هي في الواقع لن تتغير قيمتها في 2010 عن 2020، لأن النواب نسوا أن يشترطوا في القانون أن تكون الزيادة تراكمية، فهل يجوز أن 40 نائباً لم يستطيعوا أن يحسموا هذه النقطة؟، وهل بإمكان المجلس أن يغير أي شيء في الدستور؟، كما أن النواب لم يسألوا عن إيرادات الإسكان التي يدفعها المواطنون على مدى عقود، ألا تعتبر هذه أرباحاً؟، وهل هناك مناقشة لموازنة عامة في أية دولة من دول العالم من دون برنامج عمل الحكومة؟.

 

طرح الأمين العام لجمعية الوفاق وجود مطبخ سري ضد مرشحي الوفاق، وهدد بكشف أسماء من يقفون وراءه، فما المانع من كشف الأسماء؟، ومن أية جهة تخافون؟، لأن البعض يعتبرها دعاية انتخابية؟.

 

- جواد فيروز: وجود مطبخ سري أو عدم وجوده لا نختلف بشأنه كثيراً، والجميع يسلم بهذا الأمر، وأي مراقب سياسي لا يمكن أن ينفي وجود مطبخ سري.

وهناك عدد من الدلالات على ذلك، تتمثل في وجود المراكز العامة، وتجيير أصوات العسكريين لصالح منافسي المعارضة، واحتكار بيانات ومعلومات الناخبين، والحكومة تتلاعب بهذا المضمون بكل تفاصيله حتى الآن، ناهيك عن توجيه وسائل الإعلام المحلية ضد بعض فصائل المعارضة، وتقديم المال السياسي والدعم اللوجستي لبعض المترشحين.

ولا نستثني من ذلك التشدد الأخير في الأحكام الصادرة ضد عدد من المتهمين في القضايا الأمنية، لأن المراد من ذلك زيادة حال الإحباط لدى شريحة معينة في المجتمع حتى لا يقبلوا على التصويت لشرائح معينة، وكذلك التوزيع غير العادل للدوائر الانتخابية.

ومن مصلحة السلطة أن يكون هناك صراع سياسي في وسط المعارضة، لذلك هم يستفيدون من هذه الوقائع حتى يتنافس عدد من مرشحي المعارضة في طرف واحد، وبالتالي فإن الدولة أو هذا المطبخ السري يستفيدون من هذا الواقع، ويؤججون الصراع بين أطراف المعارضة، بدلاً من الاتجاه إلى الصراع بين المعارضة وبين الحكومة.

وهذا يؤكد أن هناك مطبخاً سريّاً موجوداً، جزء منه معروف، ولكن جزءاً آخر مخفي، وفي الوقت المناسب سنعلن هذه الجهة ضمن المصلحة السياسية.

 

هل هذا يعني أنكم تنفون علاقة المنبر الديمقراطي والتجمع القومي بهذا المطبخ السري؟.

 

- جواد فيروز: نحن أصحاب قيم ومبادىء، ونسعى إلى خلق حالة وفاق وطني لحل الملفات السياسية، ولا نعتقد أن مرحلة مؤقتة مثل الحراك الانتخابي يجب أن نضحي بها من أجل مبادئنا. الشراكة الوطنية والتحالف مع شركائنا في التحالف السداسي، هدف نسعى إلى تحقيقه وأن نخلق هذه الجبهة القوية، ولا نضحي بهذا الأمر من أجل عملية انتخابية مؤقتة.

لا يمكن أن نطعن في نزاهة أو نوايا إخوتنا الذين عملوا معنا في المعارضة طوال الأعوام الماضية، فقط لأنهم ينافسونا في دوائر انتخابية.

وسبق أن أبلغنا المنبر الديمقراطي أن كل هذه الادعاءات باطلة، وأرجو ألا ننشغل بهذه القضية الوهمية، ومن هذا المنطلق تم توضيح النقاط، وأننا نحن نرحب بمن ينافسنا في دوائرنا موالين أو معارضين أو مستقلين، فهذا حق مشروع.

ومن هذا المنطلق أريد أن أغلق هذا الادعاء الباطل، وأن نلتف معاً لتوحيد جهودنا، فإن لم نستطع خلق قائمة انتخابية موحدة، دعونا نعمل في إطار انتخابي موحد، وفي النهاية المحصلة ستكون إيجابية، والبرنامج الانتخابي الموحد يجب أن يطبق.

وإذا التزمنا بهذا المبدأ، ووقعنا ميثاق شرف، فإننا لا نختلف على الأسماء أكثر مما نختلف على المنهج.

 

الأنصاري: ما دامت هناك قوى وطنية ستدخل في الانتخابات، نرجو من الوفاق أن تعي أنه ليس لها حق في أن تقيم من يذهب إلى النار ومن يذهب إلى الجنة... لا تقيموا الناس بين كتلة إيمانية وأخرى، ولا تكفروا التيار الديمقراطي.

 

الوفاق أصدرت قرار تنظيمية بشأن أخلاقيات العمل الانتخابي لمرشحيها، ولكن يبدو أن هناك تخوفاً من قبل الآخرين من الدين السياسي على طريقة المال السياسي الذي تحدثت عنه، وهناك تخوف من أن تستغل الوفاق الفتاوى الدينية مثل القائمة الإيمانية، فهل سيستخدم هذا بشكل واضح مثلما حدث في 2006؟.

 

- فيروز: أي تعريف لأية فئة ليس بالضرورة أن فئات أخرى لا يتصفون به، في مجلس 73 كانت هناك كتلة الشعب، فهل هذا يعني أن بقية الكتل لا تمثل الشعب؟.

جمعية المنبر التقدمي الديمقراطي اختارت لفظة الديمقراطي لتضيفها على مسماها، فهل هذا يعني أن الجمعيات الأخرى غير ديمقراطية، إذا أسمينا أنفسنا كتلة إيمانية، فما الضرر في أن يسمي الآخرون أنفسهم كتلة ربانية أو كتلة المناضلين؟، تسمية مجموعة بصفة ليس دالة على أن الآخرين لا يتصفون بها.

فهل نتهم عناصر التيار الوطني بأنهم فصلوا الشعب واعتبروا الآخرين غير وطنيين أو ديمقراطيين؟، هذا أساس غير صحيح، والحكم يجب أن يكون بحسب آلية التعاطي مع الملفات.

العالي أشار قبل قليل إلى أن 95 في المئة من كوادر جمعيته شيعة، فلماذا لم نقل عنه إنه طائفي؟، لأن برنامج جمعيته وطني، وبالتالي يجب محاسبة الوفاق وغيرها على ما تقدمه من برنامج وحراكهم السياسي داخل وخارج المجلس لا شيء آخر.

وأنا أتحدى أي شخص يقول إن الوفاق بنت برنامجها الانتخابي أو تبنت أمراً طائفيّاً في المجلس، أو بحثت عن مناصب لصالح طائفة الشيعة.

 

سلمان: هناك نوع من الخلط في المفاهيم، وأعتقد أنه خلط متعمد، من ندوة مجلس الدوي طرحت مفاهيم أول مرة نسمع مذهب “ماوي” ومذهب “ماركسي”، والآن يُطرح أن كتلة الشعب مسمى خطأ، ويُطرح مسمى جمعية المنبر الديمقراطي، وأعتقد أنه يجب ألا تكون هناك نوع من الحساسية من الأسماء لأن ذلك يضعفنا كقوى سياسية أكثر مما يقوينا.

 

فيروز:... أنا لم أتهم أي طرف باستغلال الأسماء، وهذا حق مشروع وطبيعي ويجب ألا نتحسس منه، وجود كتلة الشعب حق مشروع، ووجود فئة سياسية تستخدم التقدمي والديمقراطي أيضاً حقهم.

ونتمنى ألا يتحسس الآخرون من المسميات الأخرى، وهذه مسميات مرحلية، ويمكن أن يتسمى بها الآخرون.

 

هل ستتضمن قائمة الوفاق الانتخابية المقبلة امرأة ووجوه تكنوقراط؟.

 

- فيروز: لدينا طموح ومساع حثيثة لضمان وجود المرأة في قوائم الوفاق النيابية أو البلدية، ولكن مع الأسف هذا الطموح أحياناً تواجهه بعض العراقيل الميدانية، لم نعلن حتى الآن قائمتنا النهائية، وهذا الأمل نرجو أن نحققه إن لم يكن في 2010 ففي انتخابات 2014.

أما بالنسبة إلى التكنوقراط، والتي تعني الكفاءة والتخصص، فهما معياران نشترطهما لمرشحي الوفاق، ولكن هناك عامل مهم وهو القبول في الدائرة، ولذلك يجب المزاوجة بين هذا وذاك.

 

شريف: المشكلات الموجودة اليوم غالبيتها بين الوفاق والآخرين، وعندما يكون هناك تحالف فإن الطرف الأكبر فيه له دور أكبر في التحالف، لأن الشريك الأكبر يعطي أكثر ويضحي أكثر بطبيعة الحال، وإذا الوفاق تخلت عن هذا الدور لسبب له علاقة بمناطقها وناخبيها، فنحن في هذه المشكلات الحالية، وأنا أسميها مشكلة في القيادة السياسية للمعارضة التي لم تدرك أن الانتخابات فرع من العمل السياسي لا الأصل.

وحين تكون الوفاق موجودة في داخل البرلمان معزولة من دون بقية شركائها من المعارضة، فهذا يعني أن الفجوة تزيد بين الطرفين، وخصوصاً أن الآلية النيابية لها عمل خاص تسير فيه يختلف عن آلية العمل السياسي خارج البرلمان، وهذا يعني الحاجة إلى شركاء في الداخل والخارج، لا التنازل عن المعارضة السياسية في الدوائر التي لديها صوت فيها.

أما عن تصنيف كتلة الوفاق بأن لها برنامجاً طائفيّاً فهذا غير صحيح، وإنما برنامجها وطني ومتفق عليها حتى وإن كانت لديها مواقف خاصة من قانون الأسرة على سبيل المثال.

ولكن تصنيف كتلة طائفيّاً خطير وخطأ، إذ يمكن أن نسميها كتلة مذهبية في مرجعيتها الدينية وكتلتها.

كما أن أحد ممثلي الوفاق اعتبر أن تسمية التيار الوطني معيب، وهذا أمر غير صحيح، ففي الفترة السابقة كان المعروف أن مسمى الحركة الوطنية يطلق على البعث والقوميين الشعبية واليساريين وجبهة التحرير، وهذه تسمية تاريخية للتيار لم نأتِ بها من عندنا.

والوطنية لا تقتصر على التيار الوطني الديمقراطي، وإنما المشكلة في الحصول على التسمية المناسبة للتيار، وكانت أقرب تسمية هي التيار الوطني أو التيار الوطني الديمقراطي.

أما عن التسقيط الديني فهو موجود وقامت به جميع التيارات الإسلامية، ولكن المجتمع بدأ ينضج، ومن يصلي في الصف الأول لا يعني أنه مناسب للعمل السياسي، وإنما من يمارس العمل السياسي يجب أن يكون شجاعاً وأميناً.

أتمنى أن المرجعية الدينية مثلما قامت في العراق برفع يديها عن تزكية المرشحين في العراق، أن يحدث الأمر ذاته في البحرين، وهناك قضايا عندما ينقسم المجتمع بشأنها بحاجة إلى رجال عقلاء يتم الرجوع إليهم في المجتمع، وهؤلاء العقلاء يجب أن يرفعوا أيديهم عن تزكية أحد.

كما أن قضية عدم وجود نساء في التيارات الإسلامية لأن التيار الإسلامي تحت تأثير المجتمع، لأنه لدينا أزمة قيادة على مستوى الحكومة والمعارضة.

 

فيروز: مصطلح الكتلة المذهبية هو جديد، وهذا ما نسميه ضيق أفق، كيف أقول هذه الكتلة وطنية والأخرى مذهبية؟، ما الفرق في العمل السياسي بين الوفاق ووعد؟، وهذه التسمية يجب أن نترفع عنها، والشأن الانتخابي العام مبني على البرنامج.

وهناك شخصية سماحة آية الله السيد محمد حسين فضل الله، فهل نستطيع أن نقول عنه شخصية مذهبية طائفية؟، فهو استطاع بتوجهه وفكره وعمله على رغم كونه مرجعاً شيعياً العمل مع الجميع.

 

كل الدلائل التي اقترحتها بشأن المطبخ السري، كانت موجودة في 2006، فما الذي تغير الآن بشأن وجود مطبخ سري في 2010؟.

 

- فيروز: عندما سئلنا في هذا الأمر تأكدنا أن الأمر موجود، وهو أمر لم يستحدث وإنما موجود منذ العام 2006 ومستمر حتى الآن، ولكن بدأ في التوسع أخيراً.

 

سلمان: يجب ألا توقفنا هذه المطابخ كثيراً، ويجب ألا ننجر إليها، وألا يأخذ المصطلح أكبر من حجمه، ونحن أكثر وعياً من أن نجر، ويجب أن نخدم مصالح الشارع لا الوقوف ضدها.
212737
أخبار | مقالات وبحوث | حوارات | أسئلة وردود | الاستبيانات | معرض الصور | مكتبة الصوتيات | مكتبة الكتب | كتّاب الموقع | اتصل بنا | البحث المتقدم | الأرشيف