قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
مؤتمر العمل... بحثاً عن أمل ضائع
الرسالي - محرر الشئون المحلية - « قاسم حسين » - 19-05-2010م | 2:20ص

نظّمت جمعية العمل الإسلامي مؤتمرها العام مساء الجمعة الماضي، تحت شعار «نحو بناء دولة القانون والمؤسسات»، بحضور حشدٍ كبيرٍ من كوادرها وأعضائها، إلى جانب عشرات الضيوف والمدعوين من الناشطين الحقوقيين والسياسيين والنواب.

المؤتمر سينتخب 11 من بين 19 مرشحاً (من بينهم ثلاثة رجال دين وسيدة واحدة) لإدارة الجمعية خلال الفترة المقبلة، ومن المتوقع إعلان النتائج السبت المقبل، لتعطي مؤشراً عاماً على ميول واتجاهات الأعضاء الذين حرضوا على التواجد بكثافة هذه المرة. ففي المؤتمرات السابقة لم يكن الحضور يتجاوز الخمسمئة، بينما تجاوز هذا العام الألف.

وتضمن الحفل عدة فقرات من بينها أنشودةٌ تعبر عن أشواق هذه الجمعية وتطلعاتها نحو العدالة والمساواة وحكم القانون. ومن شعاراتها الأثيرة «لله، للحق، للحرية» وهي تذكّر بالشعارات الأممية الكبرى التي تبنتها التيارات الإسلامية المختلفة في مصر والشام والعراق، حتى قبل انتصار الثورة في إيران وتغيّر المزاج الشعبي العام بما عرف لاحقاً بعصر «الصحوة».

القراءة في قائمة المرشّحين توضح أن نصفهم في منتصف العمر (فوق الأربعين)، وثلث القائمة من الوجوه الشبابية (في العقد الثالث)، وهي سابقةٌ مهمةٌ تشير إلى حركة تجدّدٍ في الدماء، على خلاف النظرة السائدة من سيطرة «الحرس القديم» كما يحدث في كثير من الجمعيات. كما أن ثمانية من القائمة من قرية بني جمرة وحدها، نظراً لتاريخ القرية ونزعتها الثورية المبكّرة، منذ ما قبل حركة التسعينيات. ويتوزّع باقي المرشّحين على المنامة والنعيم والمحرق والدراز وجنوسان وعالي وسترة والعكر ودمستان.

في كلمته الافتتاحية، أشار أمينها العام الشيخ محمد المحفوظ إلى الآمال التي كانت معقودة بداية الانفراج السياسي، على البناء الديمقراطي القائم على الشراكة والعدالة والمساواة بعيداً عن الاستفراد بالقرار. لكن الخوف من الآخر الذي يسكن حكومات العالم الثالث يدفع إلى الهروب إلى الأمام، حتى وصل إلى التفكير باستبدال المواطنين بالغرباء، بدل اعتبار المواطن رأس المال الحقيقي للنهوض بالوطن... كل ذلك بسبب بقاء هاجس الصراع المتوهم على السلطة، رغم تبدل الكثير من المواقف والقناعات باتجاه أكثر ديمقراطية، وانفتاحاً على مستوى الحركات. ودعا للخروج من هذه الحالة والبحث عن حلول خضراء، أملاً في التغيير في بلدٍ عريقٍ، جاء إليه العلاء الحضرمي حاملاً لواء التغيير سلماً.

وفي كلمة «الجمعيات الست» التي ألقتها عضو «جمعية الإخاء الوطني» زهراء مرادي، تكرّرت «دولة المؤسسات والقانون» عشرات المرات، بعد أن أصبحت هاجساً مقلقاً وسط واقعٍ سياسي شديد الإحباط. وتطرّقت إلى مفردات الواقع، وما يتطلع إليه البحريني من حلمٍ بواقع ديمقراطي يحمي حقوق جميع الفئات والأفراد، دون تفرقة أو تمييز أو تهميش. دولة لا تتهم فيها الجمعيات السياسية بالارتباط بالخارج وعدم الولاء، لمجرد أن لديها أفكاراً معارضة. ولا يُحاصَر الناشطون الحقوقيون وتُلطّخ سمعتهم، ولا يُحاكم النقابيون ويُفصلون من أعمالهم وتقطع أرزاقهم بسبب دفاعهم عن حقوقهم ومصالحهم التي يكفلها لهم الدستور.

في مؤتمر «العمل الإسلامي»، وفي ندوات «وعد» الأخيرة، وحتى في مؤتمر «الوفاق» العام، هناك شعورٌ عامٌ مشتركٌ بالإحباط الشديد. كلهم يبحثون عن أملٍ ضائع، وتلك نتيجةٌ حتميةٌ أوصلتنا إليها فلسفة «الانشغال» لا الاشتغال بالسياسة، وسياسة تأجيل الحلول وتدوير الأزمات!

212737
أخبار | مقالات وبحوث | حوارات | أسئلة وردود | الاستبيانات | معرض الصور | مكتبة الصوتيات | مكتبة الكتب | كتّاب الموقع | اتصل بنا | البحث المتقدم | الأرشيف