قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
العلامة المحفوظ للنواب: أنتم ذاهبون لمعركة خاسرة من الأساس
الرسالي - محرر الشئون المحلية - « إبراهيم العرب » - 09-01-2010م | 2:18ص
العلامة المحفوظ
العلامة المحفوظ - أرشيف

خطبة الجمعة لسماحة العلامة الشيخ محمد على المحفوظ

مسجد الإمام علي ابن أبي طالب عليه السلام - بنى جمرة

الجمعة 8 يناير 2010م الموافق 22محرم

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه أجمعين نبينا محمد وعلى أهل بيته الطاهرين، قال الله العظيم في كتابه الكريم:

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة

صدق الله العلي العظيم

 

من المعاني والقيم العظيمة لثورة الإمام أبى عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام أن الحسين أخلص لله عمله، وأعطى كل شيء في سبيل الله دون مقابل، صحيح أن الله سبحانه وتعالى جعله سيد شباب أهل الجنة وأعطاه الله منزلة عظيمة ورفيعة حيث قال عنه رسول الله صلى الله عليه وآله: "حسين منى وأنا من حسين".

ولكن على طريق الأنبياء والرسل فإن الإمام الحسين عليه السلام عمل شكرا لله، خالصاً له في كل مفصل من مفاصل حياته وثورته، وأظهر هذا الإخلاص جميع من نصر الإمام في يوم عاشوراء من الرجال والنساء والأطفال، ولذلك فهي المعركة التي لم يفر ولم يستسلم ولم يخن فيها أحد من أصحابه وأهل بيته، بل أنهم أعطوه أقصى المجهود، وإخلاصهم لله سبحانه وتعالى تجسد في إخلاصهم لأبي عبد الله الحسين عليه السلام، وبهذا الإخلاص فإن الله سبحانه وتعالى رسخ هذه الثورة والنهضة، ومتى ما كان العبد مخلصاً لله عز وجل بكل كيانه وجوارحه فإن الله يسخر له الكون بأسره، من هنا فإننا بحاجة إلى الانفتاح على هذه القيم والمبادئ العظيمة في ثورة الإمام الحسين عليه السلام وتربية النفس على الإخلاص لله في كل عمل وفى كل قضية، لأنه قد يشوب عمل الإنسان شائبة معينة، وقد تتدخل الأهواء والأطماع في عمل الإنسان، والطمع عدو الإخلاص وقد تتدخل المصالح الشخصية والنزعات النفسية والتأثيرات الخارجية، وقد يتدخل الشيطان فيغوى الإنسان ويوسوس في صدره ولذلك يقول ربنا سبحانه وتعالى عن الشيطان وتوعده بالغواية لعباده ﴿قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين، ومن المؤكد أن الشيطان لا يتمكن من الاستحواذ على المخلصين من عباد الله، لذلك يقول ربنا في سورة النحل ﴿انه ليس له سلطان على الذين امنوا وعلى ربهم يتوكلون، إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون.

 

وقد يتدخل الشيطان في صلواتنا فيعجب الإنسان بصلاته ولذلك يقول الإمام زين العابدين عليه السلام: "وعبدني لك ولا تفسد عبادتي بالعجب"، وقد يصلى الإنسان ويحج ويصوم عشرات السنين ولكن لا يتقبل الله منه عمله ذلك كما قال النبي صلى الله عليه وآله: "إن الملك يصعد بعمل العبد مبتهجاً به فإذا صعد بحسناته يقول الله عز وجل: اجعلوها في سجين إنه ليس إياي أراد"، وفى سجين يعنى مع أعمال الكفار والمشركين، لماذا؟ لأنه لم يخلص لله في عمله، وحتى في حياتنا اليومية فإذا لم يخلص لك شخص ما في قضية ائتمنته عليها أو وكلته بها فإنك تنفر من ذلك الشخص وقد تطرده.

فكيف بعملنا مع الله سبحانه وتعالى الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور وهو أقرب إلينا من حبل الوريد، لذلك يقول الإمام علي عليه السلام: "الإخلاص عبادة المؤمنين"، بمعنى أن المؤمن يرتقى من درجة إلى أخرى من خلال إخلاصه في عمله، ويقول الإمام الصادق عليه السلام: "هلك العاملون إلا العابدون، وهلك العابدون إلا العالمون، وهلك العالمون إلا الصادقون، وهلك الصادقون إلا المخلصون، وهلك المخلصون إلا المتقون، وهلك المتقون إلا الموقنون، وإن الموقنين لعلى خطر عظيم".

 

 

على الصعيد المحلى:

القضية الأولى: مسيرة (إلا لقمة العيش).

ونحن نؤيد حركة المطالبة بالحقوق العادلة والمشروعة للناس وندعوا الجميع للمشاركة في هذه المسيرة، وبإذن الله ستتحقق المطالب و"ما ضاع حق وراءه مطالب" كما يقول أمير المؤمنين عليه السلام وكما يقول أبو ذر الغفاري رضوان الله تعالى عليه: "عجبت لمن لا يجد قوت يومه كيف لا يخرج على الناس شاهراً سيفه".

فينبغي الاستمرار في المطالبة وعدم الانكفاء، لكن ما ينبغي أن يثار حول هذه القضية أن البلد يعاني من أزمات على كل صعيد والمشكلة الأساسية تكمن في النظام السياسي، فالنظام السياسي نظام فاسد وطبقي وتمييزي فاضح وأستئثاري للنخاع، وإذا أردنا أن نعنون المسيرة "إلا لقمة العيش" وإلا المسكن وإلا الوظيفة وإلا الراتب أيضا وإلا الساحل وإلا التجنيس والخ...

ولذلك ينبغي العمل على إصلاح الخلل، وشعـب البحرين أكثر الشعوب العربية تظاهراً، فمرة يسمح له بالتظاهر ومرة أخرى لا يسمح له فيضرب هذا الشعب بالرصاص المطاطي ورصاص الشوزن ومسيل الدموع وفى مكان ووقت يسمح لك بالتظاهر وفى أماكن وأوقات أخرى لا يسمح لك!!

فإلى متى يستمر الوضع على هذا الحال؟ فالمجتمع ينبغي أن يتوجه إلى قضاياه الحقيقة المصيرية، واليوم ينظر العالم إلى أعلى برج يقام في دبي ونحن لا نزال نطالب في البحرين بلقمة العيش ونخاف من زيادة سعر البنزين، ولا يجوز للحكم أن يتلاعب بأعصاب ومشاعر الناس، فينبغي أن لا يتعب الناس من المطالبة بحقوقهم المشروعة، ولكن ينبغي على الناس أن يبحثوا عن وسائل متقدمة وجادة لتغيير هذا الوضع.

وأتمنى أن تثمر هذه التحركات وأن تؤتى أكلها وأن لا تكون مجرد بهرجة إعلامية وتنتهي المسيرة ولا يتغير شيء ويدور الناس في حلقة مفرغة.

 

القضية الثانية: حجب المعلومات عن مجلس النواب:

أثيرت ضجة في الآونة الأخيرة عن حجب المعلومات عن مجلس النواب وتحدث المحامون المختصون بأن هذا الإجراء غير دستوري، ونحن نساند عدم حجب المعلومات عن النواب، وإذا كانت الحكومة تعطي امتيازاً وقيمة للنواب على غيرهم من سائر أبناء الشعب فلماذا تحجب عنهم المعلومات؟

وفي كل العالم النائب يعرف ما لا يعرفه الآخرون، وباتت الصحافة متقدمة على النواب في بلادنا، ففي بعض الأوقات الصحافة تكشف ما لا يكشفه النواب، والدستور مع كونه منتقصاً في بلادنا وهو دستور غير شرعي لأنه غير تعاقدي، فالقانون ينبغي أن يشرع لخدمة الناس وحسب قناعاتهم لكي يتمكنوا من تطبيقه، والدستور والقانون لا يطبق في بلادنا إلا بما يخدم التوجهات الحكومية، فالدستور يلغى ويرفض التعذيب في بلدنا ولكن التعذيب قائم على قدم وساق ويرفض إهانة المواطن والمواطن يهان يومياً وعلى مسمع من رجال الأمن والقانون والدستور يتحدث عن أن العدل أساس الحكم ولا يوجد عدل في بلدنا!!

 

هذا الانتقاص من المجلس سوف يبقى عائقاً أمام الكثير من القضايا، وسوف يبقى هذا المجلس ضعيفاً ومنتقصاً والحل يكمن بإعادة صياغة المجلس من جديد، ولا يجوز تلميع صورة هذا المجلس أو إعطاءه مصداقية، فإعطاء المصداقية لهذا المجلس خطيئة وجريمة كبرى مهما أدعى المدعون لأن هذا انتقاص من الناس.

ولا ينبغي جرجرة الناس ودفعهم للتصويت والانتخابات من خلال عناوين وتبريرات واهية وسخيفة ووهمية، فإن هذا لا يجوز، فإذا كان النائب لا تقبل الحكومة إعطاءه معلومات، وهو يتفاخر بمنصبه فكيف بهذا المواطن المسكين؟!

واليوم يعتقل المواطن ولا تخبر السلطات الأمنية أهله عن مكان احتجازه، لذلك لا يجوز بحال من الأحوال تمرير هذا الواقع، وربما تكون للآخرين قناعاتهم ونحن لا نفرض على الآخرين قناعاتنا.

 

ولكن يا جماعة انتبهوا فأنتم ذاهبون لمعركة خاسرة من الأساس، فهذا المجلس الذي لم يستطع أن يوظف شخصاً ولم يستطع الوقوف ضد أي قضية كانت صغيرة أو كبيرة، ولذلك اتجه النواب إلى تلميع صورة المجلس ولإظهار ما قاموا به من انجازات وأصبحوا كالحكومة التي تدعي أشياء غير واقعية، ومن جهة أخرى قاموا بمحاولة إسكات أي معارض لهذا المجلس، لكن نحن مع مقولة الإمام علي عليه السلام: "لا يصح إلا الصحيح".

وسوف يأتي يوم من الأيام وكأن هذا المجلس غير موجود، وسابقاً الحكومة حلت المجلس الوطني في سنة 1973م ولربما هذا المجلس لا يحل وتعتبره الناس غير موجود.

 

القضية الثالثة: انتفاضة النواب:

في الآونة الأخيرة اندفاعات وتفاعلات النواب مع بعض القضايا فيما يرتبط بقضية السواحل وفيما يرتبط برفع أسعار البنزين، حتى أنهم يتحدثون عن اعتزال الحكومة وهذا شيء جديد، فهل هو صحوة ضمير، أو هي انتفاضة في وجه الفساد؟!

نتمنى ذلك، والمهم أن يصدق الناس ذلك، وستثبت الأيام القادمة مصداقية وحقيقة تلك التحركات، ونحن سوف نلتمس الأعذار لهم وربما بعد التقاعد وبعد الضمانات، بدأ النواب يلتفتون للخطر الكبير.

وهل هي مجرد دعايات انتخابية بعد فشل وعقم السنوات السابقة؟ أم هي لتلميع صورة المجلس؟

أنا لن أرجح هذا الرأي أو ذاك وسوف أترك الترجيح للناس، ونتمنى أن تكون التحركات صادقة والأيام المقبلة هي من ستكشف ذلك، ولكن على الناس أن يراقبوا أداء النواب وأن يقرأوا قراءة ظاهرة وقراءة ما وراء السطور.

 

القضية الرابعة: السواحل المسروقة:

تعرفون أن 97% من السواحل تبخرت وأخذت بقدرة قادر، وتحدثوا عن موارد العديد من جزر البحرين، هذا إذا وجدت هنالك جزر فعلاً، فالجزر الموجودة مملوكة، ولجنة التحقيق في الدفان خرجت بمعلومات هائلة، وهذه أسوء من قضية رفع البنزين، وهنالك حديث عن بحرين جديدة سوف تتشكل ولكن ليست للمواطنين، وهذه تصريحات النواب ومن لجنة التحقيق الموجودة في البرلمان ويقولون لا توجد إستراتيجية واضحة المعالم لعملية الدفان في المناطق البحرية، وهذا يعد تناقضا لتصريحات الحكومة حينما طالب النواب برفع رواتب القطاع الخاص إلى 300 دينار قالت الحكومة أن هذه الزيادة تخالف الإستراتيجية الاقتصادية للحكومة.

وأغلب الأراضي المدفونة أما مباعة أو تعد ملكاً خاصاً، فمن الذي باعها، فإذا كانت هي الحكومة فإن الحكومة لديها مشاكل وأزمة سكن فهنالك أكثر من 55 ألف طلب إسكان والمفترض أن تبنى حدائق ومستشفيات ومدارس ومجمعات ترفيهية وملاعب بعد أن تنته من بناء الحاجات الأساسية للمواطنين، وتعرفون أن المدينة الشمالية قد وزعت منذ زمن طويل وبيعت على شركات والناس لا زالوا ينتظرون الفرج والبحرين هي مملكة الوهم والسراب.

ف خلال أربع سنوات تم دفن أكثر من 24 كيلو متر من السواحل والناس لا تعرف لمن هذه الأراضي المدفونة وكلها أملاك خاصة، وهذه الأملاك الخاصة هي للمتنفذين ومن هم المتنفذون هم من العائلة الحاكمة وسيتم دفن 1000 كيلو متر مربع حتى سنة 2020م!!

وسوف تنشأ مملكة جديدة وقد يتملك السواحل أناس غير بحرينيين لأنها سوف تباع على شركات يميناً وشمالاً.

 

 

على الصعيد العالمي والعربي.

النظام العربي البائس وبناء جدار العزل!

إصرار الحكومة المصرية على بناء "الجدار الفولاذي العازل مع قطاع غزة" ونيتها "إغراق الأنفاق التي تغذي القطاع المحاصر بالمياه"، ولجنة كبيرة في الأزهر أفتت بأنه لا يجوز معارضة بناء هذا الجدار.

وحتى القوافل التي تذهب للإغاثة تمنع، فهل هذا هو نظام بني أمية الذين يمنعون الماء عن الإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه عليهم السلام، وفعلاً ينبغي أن نتعلم طريق الانتصار وتغيير هذا النظام البائس من الإمام الحسين عليه السلام كما تعلم منه المهاتما غاندى حينما قال: "تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوماً فأنتصر".

وهذا التعتيم الإعلامي على قتل الناس في اليمن فإلى متى يستمر هذا الحال، والبعض يرى أن الاحتجاج على قتل اليمنيين الحوثيين هو تدخلاً في الشوؤن الداخلية لبلاده، ولكن هؤلاء بشر وأفترض أن هذه الجماعة متمردة وعاصية فهل يجوز شرعاً قتلهم بهذه الطريقة الشنيعة، وهل يجوز محاصرتهم في الجبال وقصفهم بالطائرات والصواريخ والقنابل والمدافع، فهذا يعد ظلم كبير بحق الناس، والأنظمة تقبل بهذه الجرائم واعتبرت أن حزب الله قام بمغامرة غير محسوبة ووقفت أيضاً تتفرج على قتل اللبنانيين وتدمير بلادهم وعلى قتل أهل غزة ومحاصرتهم.

فالقضية لا ترتبط بمن لنا أو علينا وإنما ترتبط ببؤس وعجز النظام العربي الذي ينبغي أن يتغير حاله سواء بالإعلام أو بحركة تحرر عربية.

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.
212737
أخبار | مقالات وبحوث | حوارات | أسئلة وردود | الاستبيانات | معرض الصور | مكتبة الصوتيات | مكتبة الكتب | كتّاب الموقع | اتصل بنا | البحث المتقدم | الأرشيف