قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
نحو بناء دولة القانون والمؤسسات

في الطريق لبناء دولة القانون والمؤسسات فإننا بحاجة لاتخاذ خطوات جادة من أجل الوصول إلى تحقيق نتائج عملية على أرض الواقع على أكثر من صعيد، وهذه الخطوات ينبغي أن تكون حالة دائمة لأن بناء الدولة الحديثة ليس مجرد شعار أو ادعاء وإنما يرتبط بكثير من المقومات التي تقوم عليها الدولة من نظم إدارية وسياسية واقتصادية، وهذا يعني وجود حالة من التقييم الدائم وكذلك المراقبة والمحاسبة وإعادة صياغة النظم والإطارات غير المجدية أو الفاشلة أو الفاسدة، وهذا أمر طبيعي فنحن لسنا بدعاً من الشعوب والمجتمعات فالدول المتقدمة في عالم اليوم والتي وصلت إلى مراحل متقدمة في بناء الدولة الحديثة مرت بتجارب مريرة إلى أن وصلت إلى ما وصلت إليه ولكن علينا أن ندرس تجارب الآخرين وأن نعمل بشكل جاد وهو ما نفتقده في سياساتنا التي تفتقد إلى الكثير من الجدية ولذلك نرى أن الكثير من القضايا قد تثار إعلامياً وسياسياً ويتم تداولها على أكثر من صعيد ولكن عندما نأتي إلى نقطة الحسم تتوقف الأمور وتتحطم أحلام الناس في حل مشاكلهم وهو ما يلاحظ بشكل جلي وواضح، حيث أن قضية التعليم طرحت على أعلى المستويات حتى إن ولي العهد اعتبر أن التعليم في البحرين كارثة وطنية وصرفت الكثير من الأموال والجهود على هذه القضية الحساسة ولكن الأمور بقيت على حالها إن لم تتفاقم بشكل أكبر وأخطر، وكذلك الأمر بالنسبة لقضية الإسكان وهي أحد أخطر الأزمات في البحرين لا يرى الناس جدية في علاج الأزمة بل تفاقمت الأمور سوءاً حتى بعد دفن السواحل اكتشف الناس أنها ذهبت وتم بيعها بشكل يدعوا للدهشة والاستغراب حسب تقرير لجنة التحقيق في دفن السواحل وكذا الأمر في لجنة التحقيق في أملاك الدولة وهدر المال العام وهكذا في الكثير من القضايا الأساسية التي بقيت تراوح مكانها.

 

إن بقاء الكثير من القضايا العالقة على الرغم من أهميتها بالنسبة للمواطن يكشف بشكل كبير عن حقيقة مهمة وهي غياب الدولة في بلادنا حيث إنه لا يكفي أن نتوسل بالمظاهر الخارجية لكي نتشبه بالدول المتقدمة ديمقراطياً بينما الجوهر مفقود لدينا فقد نتحدث عن إطارات سياسية ونجري انتخابات نيابية وبلدية وقد يكون لدينا مجالس بلدية وبرلمان على غرار ما هو موجود في الدول الديمقراطية ولكن الفارق كبير بين واقعنا وواقع الآخرين في المضمون حيث أننا لا نزال نناقش في المجلس النيابي "البرلمان" هل أن حضور الوزير المختص عند السؤال ملزم أم غير ملزم ولا يزال المجلس النيابي في البحرين إضافة إلى فقدانه الكثير من الصلاحيات حتى الصورية منها عاجزاً عن وضع لائحته الداخلية أو أن الحكومة ترى أنه "قاصر" بحاجة إلى وصايتها لذلك أقرت لائحته الداخلية مع أنه بحاجة إلى "كفيل" وهو المجلس المعين الذي لا يتساوى مع المجلس النيابي في الحقوق والتشريع إن حصل ذلك وإنما يكون هو "السيد" في حال اجتمعا في المجلس الوطني.

 

قد يرى البعض في أن تجربتنا متواضعة وهي في بداية الطريق وأن الطريق طويل وأن علينا أن نصبر ونتحمل إلى أن "تنضج" التجربة ولكن كل تجربة بحاجة إلى مراجعة وبحاجة إلى تقييم والأهم من كل ذلك بحاجة إلى دراسة النتائج والانجازات التي تمت وهي تشير بكل وضوح إلى إخفاقات كبيرة على أكثر من صعيد والأسوأ من ذلك أنها "مكلفة" للمال العام والخزينة التي تتحمل مليارات حسب الإحصائيات بينما يعاني المواطن المسكين من "شح" و"بخل" في المقابل حتى ولو في معونة بسيطة اسمها علاوة الغلاء أما زيادة الأجور والرواتب فهو حلم بعيد المنال.

 

إن الإصرار على المضي في طريق وعر وصعب علاوة على أنه غير منتج وهو أمر يدعو للاستغراب والحيرة أيضاً ويطرح تساؤلات مشروعة في جدية التطوير والتغيير في بلادنا ويلقي بظلال من الشك على وجود جدية حقيقية في بناء دولة القانون والمؤسسات التي تلبي حاجات الناس وتحميهم وتضمن لهم حقوقهم ومطالبهم العادلة والمشروعة وما لم نسارع لتصحيح المسارات الخاطئة ونتخلص من العقد والترسبات ونخرج من دائرة الخوف والقلق فإن أزماتنا سوف تبقى مفتوحة وربما حادة ولا بد أن يعي الجميع أن الحل يكمن في وجود الدولة القادرة على حماية الناس جميعاً من دون استثناء أو تمييز بين شخص وآخر مهما كان اسمه أو لونه أو جنسه ولا يمكن تحقيق هذا الأمر إلا في ظل دولة القانون والمؤسسات التي تقوم على أسس المساواة والتوزيع العادل للثروة وتكافؤ الفرص ضمن منظومة الأخلاق والقيم الدينية والإنسانية الراقية.

والله من وراء القصد.
207797
أخبار | مقالات وبحوث | حوارات | أسئلة وردود | الاستبيانات | معرض الصور | مكتبة الصوتيات | مكتبة الكتب | كتّاب الموقع | اتصل بنا | البحث المتقدم | الأرشيف