قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
اعتبر أن تداول السلطة الحل لمشكلات البحرين
العلامة المحفوظ لـ«الدار»: على الحكومة أن تنظر للشيعة على أنهم جزء من الوطن.. وإلا فللصبر حدود !
الرسالي - محرر الشئون المحلية - « صحيفة الدار - محمود البعلبكي » - 24-03-2010م | 12:07ص
العلامة المحفوظ
العلامة المحفوظ - أرشيف

البرلمان يؤسس لتكريس الطائفية من خلال توزيع الدوائر الانتخابية

بعد عشر سنوات من مشروع الإصلاح لا توجد مساكن أو وظائف

لا يجوز استئثار عائلة أو فئة معينة باتخاذ القرار

الدولة تنفذ عملية تجنيس غير قانونية تؤثر على التركيبة السكانية

97% من سواحل البلد لا يستطيع الشعب البحريني الوصول إليها

إما أن تعلن الحكومة تقسيماً طائفياً للوظائف وإما أن نكون نظاماً ديمقراطياً حقيقياً

أكد أمين عام جمعية العمل الإسلامي «أمل» في البحرين سماحة العلامة الشيخ محمد علي المحفوظ أن حل المشكلات التي يواجهها البحرينيون بسبب غياب الرؤية السياسية عند الحكومة البحرينية يكمن في تداول السلطة الذي من شأنه ضخ الدماء الجديدة من أبناء البحرين، ومنحهم الحق في وضع تصور جديد لبناء مستقبلها، كاشفا خلال هذا اللقاء الذي أجرته معه «الدار» خلال زيارته الأخيرة للكويت ما يعانيه الشعب البحريني في حرمانه من حق السكن والوظيفة وحرص الحكومة على إظهار البحرين كمطار وفندق وطرقات دون النظر إلى الحالة الحقيقية للشعب ومعاناته، وعدم وضع الحلول لذلك وهذا نص الحوار:

وصفتم الحياة السياسية في البحرين بأنها تعاني من انعدام للرؤية فما أسباب ذلك؟

العملية السياسية في البحرين مشوشة وغير واضحة، فمن المعروف أن التعامل مع الواقع هو الذي يفرز واقعاً ديمقراطياً يقوم على أصول محددة ترتبط بتداول السلطة وإشراك الناس في القرار السياسي، وإطلاق الحريات عبر دستور تعاقدي وتوزيع عادل للثروات، وهذه أهم أصول الديمقراطية، لذلك العملية السياسية في البحرين أفرزت مجموعة من المخرجات السلبية، على سبيل المثال نرى أن المجلس النيابي هو السبب في تأزيم الأمور، ولم يعد سوى مجلس ضعيف فاقد للصلاحيات ولا يستطيع القيام بدوره في المراقبة والمساءلة، فماذا نتوقع من مجلس فشل على مدى ثماني سنوات في صياغة لائحته الداخلية؟ فضلاً عن ذلك عملية تجنيس الألوف التي تكلف ميزانية الدولة الكثير، بينما تدعي الدولة أنها أفقر دولة في الخليج، هذا يعتبر تكلفة باهظة على الصعد الاجتماعية والأمنية والاقتصادية، بما يؤدي إلى إرباك البلد ويضر بمصالح الناس، فالحكومة عاجزة عن حل مشكلة الإسكان التي وصلت طلباتها إلى 47 ألف طلب رسمياً بمعدل 7 آلاف طلب سنوياً، أي أن الحكومة عاجزة عن تغطية الطلبات السنوية الجديدة، في الوقت نفسه إذا تم تجنيس كل تلك الأعداد فمتى سيتم تسكينها. أيضا هناك مشكلة تعليمية سوف تتفاقم في ظل تلك الممارسات ولن ننسى مشكلة البطالة اذ لدينا آلاف من الخريجين من دون عمل.

خطورة التجنيس

ما مدى خطورة التجنيس الذي وصف بالعملية غير القانونية للتغير الديمغرافي في البحرين؟

بالفعل عملية التجنيس غير قانونية ولا تمر عبر الأطر المعروفة، وهناك خوف أمني من أن يكون المجنسون من خلايا القاعدة أو عملاء لإسرائيل، وقد رأينا في الكويت ماذا حصل من الخلايا النائمة التابعة للقاعدة.

كيف واجهتم هذا الخطر حتى الآن؟

الخطر الكبير أن هناك خوفاً من خلق حالة ضياع وفقدان للاستقرار، فالتجنيس بيد العائلة الحاكمة خارج حدود الأطر، وبأيدي سلطات عليا وهناك تأثيرات بدأت تظهر مثل قيام المجنسين بأعمال تؤثر في سمعة الشعب البحريني في الخارج من تجاوزات ومخالفات لا أخلاقية.
وقد قام الشعب البحريني بتقديم عرائض رفضت الدولة تلقيها، بالإضافة إلى حركات الاحتجاجات التي قدرت أعدادها بعشرات الألوف، فضلاً عن تنظيم الندوات وإلقاء الخطب، وقد تكلم السنة والشيعة في ذلك، فلا أحد يرضى بتلك الحركة، ومستقبلاً سيتحرك الشعب البحريني من أجل إعادة النظر في عملية التجنيس.

البعلبكي محاوراً العلامة المحفوظ

أين يكمن خطر المجنسين كمواطنين من الناحية الأمنية داخل البحرين؟

هم طرف سياسي يشل حركات الناس لأنهم يوظفون في الأمن وتحديداً في قوات مقاومة الشغب لذلك العملية مرفوضة سياسياً.

إذاً ما الذي حققته الحكومة البحرينية من خلال عودتكم للمشاركة في الحياة السياسية وترككم لمقاعد المعارضة؟

لا شك أن هناك انفتاحاً نسبياً في البحرين، لكن هذا الانفتاح ليس منّة من طرف معين، وإنما فرضته طبيعة الحياة، فنحن أمام خيارين: إما نظام مستبد يستأثر بكل شيء وإما نظام منفتح، والتغيرات التي اجتاحت العالم تفرض ضرورة الانفتاح الذي ينبغي ألا يكون مقيدًا أو مشروطاً، وطالما يعيش الناس في وطن يتشاركون القرار من ثم لا يجوز أن تستأثر فئة معينة أو عائلة بالقرار. فنحن لا نريد أن نقول أننا نملك مجلساً نيابياً أو بلدياً "شكلياً"، وحتى نكون منصفين نرى أنه حدثت تغييرات ولكنها مقيدة.
وخلال الفترة الماضية تكلم جلالة الملك نفسه عن أن ما مساحته 97 في المئة من السواحل البحرينية لا يستطيع الشعب الوصول إليها أي ما تبقى لهم فقط 3 في المئة، وقال يومها أنه يجب أن يخصص لكل مواطن قطعة أرض، وإلى يومنا هذا لا السواحل رجعت بل ازداد دفن البحر من جديد، إذ تم توزيع الأراضي المطلة على البحر لأفراد من العائلة الحاكمة. والفضيحة الكبرى أن تعلن وزارة الإسكان عن عدم وجود أراضٍ في يدها والسؤال هو: من يملك الأراضي في البحرين؟.

وكل ذلك يوضح أن بعد مرور 10 سنوات على إعلان المشروع الإصلاحي لا يوجد سكن للمواطنين ولا وظائف وقد تكلم ولي العهد البحريني في إحدى الندوات قائلاً: أن البحرين من أسوأ أسواق العمل في الخليج ووصف التعليم بأنه كارثة وطنية فماذا تبقى في الوطن؟

تداول السلطة

إذاً بنظركم الحل يكمن في تداول السلطة التي دعوتم إليها مراراً؟

تداول السلطة يفتح المجال للدماء الجديدة في بث رؤية جديدة وقد طرحنا هذه الرؤية للخروج من الأزمة لكن كما يقال "عمك اصمخ".

هل تقسيم الدوائر الانتخابية في البحرين يكرس الطائفية؟

لدى البرلمان مشكلة في توزيع الدوائر بما يضر بمصلحة الوطن إذ يتم توزيع الدوائر على أساس طائفي، والبرلمان في الحقيقة يؤسس لهذه ا لحالة، فهذا الأمر قد يكون مفهوماً في لبنان، أما التقسيم في البحرين فإنه يضر الشيعة لأنهم لا يتمكنون من الوصول إلى المجلس إلا من خلال 18 دائرة، وهذا ظلم كبير ونحن لا نريد أن نغبن حق أحد، فإما أن يعلن عن النظام الطائفي ويتم تقسيم المناصب على أساسه، وإما نكون نظاماً ديمقراطياً، ومن ثم لا يجوز التحدث عن الديمقراطية والذي نراه أن هذا النظام طائفي بامتياز، إضافة إلى وجود مجلس للشورى وهو معين إلى جانب البرلمان وهو ليس مجلس للشورى لأنه يشرع القوانين حتى أن عدد أعضائه الأربعين مساو لعدد أعضاء البرلمان، والبعض يقول أن هذا النظام موجود في بريطانيا، لكن الأمر مختلف عندنا وإلا فلنحضر ديمقراطية بريطانيا لنطبقها في البحرين.

هل يعني كلامك أن النواب مغلوبون على أمرهم أم أن هناك مؤزمين كما هو حاصل في الكويت؟

هم يقولون عن أنفسهم أنهم مغلوبون على أمرهم، كذلك الأمر هناك مؤزمون والصراخ يتغلب على العملية السياسية داخل البرلمان لذلك يعد البرلمان أحد مكونات الأزمة وقضية كقضية التجنيس في الكويت تتفاعل وتمثل زوبعة كبيرة، بينما في البحرين لا نستطيع تحويل القضايا إلى زوبعة، فالشعب البحريني مغلوب على أمره حتى قضية كقضية بيع الخمور في بلد مسلم يستطيع أعضاء المجلس فقط أن يتحدثوا حولها، ولكن مشكوك في إمكانية التوصل إلى منع بيعها.

حتى بوجود السلفيين داخل المجلس؟

نعم حتى بوجودهم فهم مثل باقي النواب لا نرى منهم سوى الصراخ، ومن الجيد أن تتفق الكتل كلها على منع الخمر.

تحدثتم عن الظلم الواقع على الشعب البحريني فهل هناك تعيينات حكومية تظلم الشيعة في تقلد المناصب؟

العلامة المحفوظ - صحيفة الدار

المسؤولية تقع على الحاكم وعندما تقسم البلد سياسياً واجتماعياً ومذهبياً وعندما تتعامل مع توزيعات غير عادلة ضمن تمييز طائفي لا يمكن أن تبني وطناً، فمثال جديد على ذلك التمييز تم ترقية 18 مديراً في وزارة الداخلية لا يوجد بينهم شيعي واحد فأين الحكمة في ذلك؟

أليست الممارسات الحكومية في الخليج تجاه الشيعة تأتي إيماناً منهم بأنكم تتعاملون مع الأمور بتعقل وروية؟

حتى التعقل له حدود وهو لا يقبل بالغبن والظلم، وكما قال الإمام علي عليه السلام "الحيف يدعو إلى السيف" والشيعة لا يرون أن الوطن لهم بمفردهم بل للجميع، ومن ثم على الحكومة النظر إلى الشيعة كجزء أساسي من المجتمع.

ما تعليقك على تحدث البعض عن النهضة العمرانية في البحرين واستضافتها لأحداث ومسابقات عالمية في ظل ما تحدثتم عنه من واقع مرير للشعب البحريني؟

ماذا يعنينا أن يأتي أشخاص من الخارج ليقولوا أن البحرين "مبنية"، بينما بيوت الناس آيلة للسقوط، والحكومة تخلت عن ترميمها بحجة أن الميزانية لا تكفي والخطر يداهم سكانها يومياً، وهناك من سقطت عليهم بيوتهم، والناس استغلت وجود مسابقة "الفورمولا" ليتظاهروا ويقولوا للأجانب إن الوضع ليس كما ترونه من خلال مطار وفندق وحلبة سباق سيارات.

إحباط كبير

في ظل كل ذلك هل كفر الشعب البحريني بالعملية الديمقراطية وسوف يقاطع الانتخابات البرلمانية القادمة؟

هناك إحباط كبير وتذمر وسخط شعبي وقد فقد الناس الأمل فعندما وعدتهم الحكومة بأرض لكل مواطن حولولها إلى مقولة "قبر لكل مواطن" وفي الانتخابات الماضية حاولوا بث الأمل فيهم إلا أن حالة الإحباط ازدادت خصوصاً بتصريحات نواب المعارضة بأن الانجازات صفر والمجلس بات لتأمين المصالح الشخصية على حساب المصالح الشعبية. 

هل ستشاركون في جمعية العمل الإسلامية في الانتخابات القادمة أم ستقاطعونها؟

لا لن نشارك لأنها انتخابات صورية أكثر من كونها حقيقية.

كيف يتعاطى الشعب البحريني مع القضايا المحيطة به على المستوى الإسلامي والتي تتعارض أحياناً مع مواقف حكومته رغم انشغاله برزقه اليومي؟

الشعب البحريني يتفاعل مع القضايا الإقليمية ووجهة نظره كانت دائماً أوعى من حكومته، وقد دفع ثمناً مسبقاً لرأيه في نظام صدام الذي ما لبثت الحكومات بعدها أن اعترفت بها أيضاً هم من أوائل من تعاطى مع القضية الفلسطينية ولا تزال ضمن أولوياته ويتفاعل مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية باعتبارها مناهضة لإسرائيل ومع انتصارات حزب الله ضد إسرائيل أيضاً، وهو شعب حيوي مراقب للأمور ويتفاعل معها وقد قتل أحد أبناء الشعب البحريني بسبب مشاركته.

المصدر:
http://www.aldaronline.com/Dar/Detail.cfm?ArticleID=95279
207797
أخبار | مقالات وبحوث | حوارات | أسئلة وردود | الاستبيانات | معرض الصور | مكتبة الصوتيات | مكتبة الكتب | كتّاب الموقع | اتصل بنا | البحث المتقدم | الأرشيف