قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
المواطن المنكوب

ما يمر به الواقع السياسي والاقتصادي وما تشهده الساحة من مفاجآت قد لا تخطر على بال أحد في البحرين، فليس جديداً على المواطن الذي تعود على هذا الحال حتى وصل الأمر أن البعض وصل إلى قناعة أن هذا أمر واقع ينبغي أن يتعايش معه الناس حتى ولو كان خاطئاً ولكن الضجة الإعلامية والسياسية التي تثار حالياً حول قضية رفع أسعار الوقود ينبغي أن تكون نقطة تحول في نمط التفكير السياسي تجاه الأحداث لأن المتتبع للأمور في بلادنا يرى أن كثيراً من المواقف التي اتخذت تجاه قضايا تشكل منعطفات هامة في حياة الناس سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي والمعيشي لم تكن سوى نشاطات وفعاليات عابرة لم تستمر سوى فترة بسيطة ثم عادت الأمور وكأن شيئاً لم يكن فلم يتم التأسيس لأعراف تأخذ مكانها في صياغة واقع سياسي يقوم على أصول أخلاقية وقانونية لبناء نظام سياسي قائم على شراكة سياسية وتوزيع عادل للثروة وحضور الناس في مختلف الميادين باعتبارهم أرضية الوطن وثروته الحقيقية وحاضره ومستقبله ويكون فيه المواطن سيد موقفه ورأيه.

 

إن الأمور تسوء يوماً بعد يوم في بلادنا والتلويح برفع أسعار الوقود قد يكون مؤشراً إضافياً على عقم السياسات الحكومية وتدني العملية السياسية في البحرين بحيث وصلت الأمور إلى هذا الحد من الاستهانة والاستخفاف بالناس وبدلاً من حل مشاكلهم وأزماتهم فإن الحكومة تزيد من ثقل الأعباء والهموم اليومية للمواطن البحريني المنكوب ولكن المشكلة لا تتعلق برفع أسعار الوقود وإنما القضية أكبر من ذلك ففي كل فشل سياسي أو اقتصادي تعمد الحكومة لإتباع سياسة الهروب إلى الأمام وذلك من خلال تحميل المواطن المسكين الثمن في كل مرة وعندما فشلت الحكومة في توظيف العاطلين واستيعابهم قدمت قانون التامين ضد التعطل لتسحب من الناس أموالاً بغير وجه حق لكي يدفعوا ويغطوا إخفاقات الحكومة في قضية ليس للناس فيها أي شان والغريب أن المجلس الوطني بشقيه "الطالع" و"النازل" مرر هذه القضية المغلوطة التي لا يجيزها دين ولا عقل أو عرف ثم أن الحكومة فشلت في حل أزمة خطيرة ومصيرية بالنسبة للناس وهو أزمة الإسكان وبدلاً من حل المشكلة فقد تقاسم أصحاب الشأن والنفوذ الأراضي والسواحل بطريقة أغرب من الخيال وبدلاً من حل مشكلة تدني الأجور التي يشتكي منها الموظفون باستمرار سواء في القطاع العام أو الخاص والفقر الذي يعاني منه عدد غير قليل من الناس قد يصل إلى أكثر من 50 ألف فقير في بلد نفطي فإن الحكومة تلوح برفع أسعار الوقود وكأن المواطن البحريني ليس عنده ما يكفيه من هموم وأزمات تعصف به على أكثر من صعيد.

 

وفي الحقيقة يحتار المرء فيما يراه ويعايشه من "إبداعات" حكومية ليس لها من تبرير أو تحوير فهل أن الحكومة فعلاً جادة في القضاء على ما تبقى من المواطن والوطن فتذهب في الشوط بعيداً أم أن الأمر مجرد إشغال للرأي العام لكي يدوروا وينشغلوا بموضوع جديد كما هي العادة لكي ينسوا الهموم الكبيرة الأخرى كالإسكان أو الفقر أو ضياع السواحل والتجنيس أم هل تؤخذ الأمور على أنها مجرد مشكلة عابرة يمكن التعايش معها كما حصل مع غيرها من قضايا سابقة  وعلى كل حال هل وصلت الأمور إلى مرحلة أن المواطن يأخذ المبادرة في الوقت المناسب في خطوة نوعية لكي يصحح الاتجاه ويقول كلمته بكل شجاعة كفى استهتاراً واستغفالاً فالوطن ليس للبيع والمواطن ليس سلعة.

 

إن القضية أكبر من أن تدخل في إطار المزايدات السياسية أو السجالات الإعلامية ولذلك ينبغي أن تعمل القوى السياسية على إبعادها عن دائرة التجاذبات والعمل على جعلها قضية جامعة لكل الأطياف في المجتمع البحريني بغض النظر عن أي أمر آخر وأن تكون مرجعيتها هي الساحة التي تمثل المواطن والوطن من دون اللجوء إلى تجييرها لهذا الطرف أو ذاك وان يعمل الجميع على تأسيس أعراف سياسية راقية تهدف للارتقاء بالناس والوطن وعياً وأخلاقاً وسلوكاً باتجاه نظام سياسي صالح يتساوى فيه الناس ويتفاضلون من خلال العمل والكفاءة والإخلاص ويتقاسمون فيه الماء والكلأ والنار كما يقول الرسول الأكرم وكل ثروة أخرى وهذا بحاجة إلى أن يتحرر الجميع من "الأنا" على حساب الآخرين فهل نحن جميعاً بمختلف مواقعنا ومراكزنا وتصنيفاتنا على استعداد لكي نعبر بالوطن إلى الأمام؟ ذلك ما تجيب عليه الحقائق القادمة.

والله من وراء القصد.

212737
أخبار | مقالات وبحوث | حوارات | أسئلة وردود | الاستبيانات | معرض الصور | مكتبة الصوتيات | مكتبة الكتب | كتّاب الموقع | اتصل بنا | البحث المتقدم | الأرشيف