قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
وطني...أين يكمن الخلل؟

كشفت جملة الأحداث التي مرت بنا خلال الأسابيع القليلة الماضية وقبلها السنوات الماضية عن حقيقة قد تكون صعبة أو ربما قاسية على البعض وتتمثل هذه الحقيقة في أننا لا نزال على مسافة ليست قليلة من وجود الدولة المنشودة وهي دولة القانون والمؤسسات التي يطمح الناس في قيامتها قي بلادنا لكي يحتكموا إليها في أمورهم وقضاياهم ويلجئوا إليها لتحقيق مطالبهم وطموحاتهم ويحتكموا إليها في مظالمهم ويشكوا لها الحال عن همومهم وآلامهم ولكن ما حصل ظهر أن دولة القانون والمؤسسات قد تكون موجودة ولكن فقط في حدود الشعار والدعاية والإعلام أما فيما يرتبط بالواقع العملي فمن الصعب القول بذلك.

 

ولأننا بحاجة دائما للاحتكام للعقل والمنطق فإنني هنا أود أن استثير العقول بهدوء ومن دون استفزاز هل فكرنا إلى أين نريد أن نأخذ البلاد والعباد؟ ثم ألم يحن الوقت لكي نعيد النظر في كيفية التعاطي مع قضايانا بصورة أفضل؟ فمن أزمة السواحل التي لم يتبق منها سوى 3% للناس ومن أزمة الإسكان التي وصلت إلى أكثر من 47 ألف طلب إسكاني معطلة في الأرشيف إلى أزمة التعليم في البحرين التي سماها ولي العهد كارثة وطنية إلى أزمة دفن السواحل وتقسيمها إلى أزمة هدر المال العام إلى أزمة تبييض الأموال ثم إلى أزمة التحقيق في أملاك الدولة إلى غير ذلك مما ذكر ومما لم يذكر والمشكلة أن الحبل على الجرار ومع كل ما يحصل من تجاوزات وفساد فإن رد الفعل غريب جداً فبدلاً من معالجة الأمور فإنه يتم العمل بالتستر على الفساد تارة أو بالقفز على القضايا تارة أخرى أو من خلال إشغال الساحة بقضايا هامشية المهم أن يتم تجاوز الأزمات ولكن من دون علاج ولا يعرف أحد ما هو السبب الذي يدفع المسئولون باتجاه ذلك مع أنه يزيد من احتقان الأمور ويعمل على إضعاف الثقة بدلاً من تعزيزها بل ويزيد في حالات الإحباط واليأس خاصة مع تراكم الأزمات وتفشيها في مفاصل متعددة وما حصل بالنسبة لقضية لجنة التحقيق في دفن السواحل ولجنة التحقيق في أملاك الدولة يلقي بظلال من الشك على كيفية التعاطي مع أزمات وطنية بهذا الحجم وهي قضايا لا يمكن التستر عليها حيث التقارير تكشف عن حالات فساد اخطر على الوطن واستقراره بكثير من فساد تبييض الأموال ومما يثير الاستغراب أن المجلس النيابي الذي من المقترض أن يقوم بدور رقابي وتشريعي في مثل هذه الأمور اكتفى بدور إعلامي وكأنه مجرد صحيفة تكشف عن الحقائق الغائبة بالأرقام والتقارير وهو جهد مشكور على كل حال ولكن ما المعنى من تغييب وإقصاء المجلس النيابي عن دوره المطلوب فيما يرتبط بقضايا بهذا الحجم وهل يعقل أن يهمش دور المجلس النيابي في قضايا مفصلية إلا إذا تم التسليم بشكل رسمي أن المطلوب من المجلس النيابي هو هذا الحجم وهذا السقف وهو ما يمثل إحراجاً كبيراً لنوابه بمختلف تلاوينهم السياسية خاصة وأنهم على أبواب انتخابات قادمة وهي قريبة فكيف سيقنعون الناس وكذلك أتباعهم بهذا المجلس وبماذا سيسوقون لأنفسهم مع هذا الفشل الذريع سابقاً ولاحقاً فبعد أن مرروا قانون التأمين ضد التعطل في الفترات الأولى من عمر المجلس هاهم يصمتون أو "يصادقون" على تعطل أو "تعطيل" المجلس أمام قضية قد تكون من أخطر القضايا التي تمر بها البلد خلال السنوات الأخيرة.

 

وبالعودة إلى سؤالنا من جديد إلى أين تريدون أن تأخذوا البلاد والعباد؟ فالكرة في ملعب الحكومة أو الحكومات كما يقال والرد الذي حصل لا يحل مشكلة الناس وإنما هو عملية قفز على الحقيقة أكثر مما هو معالجة جدية فكيف يعقل أن يقسم البر والبحر هنا وهناك والتقارير تتحدث بالحقائق والأرقام ثم تشتكي الدولة من عدم وجود مساحات إسكانية للناس وكيف يعقل أن تقام مشاريع فردية على أملاك دولة بينما يتعطل المواطن عشرات السنوات على قطعة ارض وبنما يتم هدر المال العام بالملايين يتم إذلال الناس لكي يحصلوا على مبلغ زهيد في مواجهة الغلاء وبينما يتم تبذير الأموال العامة تستكثر الدولة رفع رواتب الناس ولو قليلا من اجل حياة حتى ولو لم ترتق لمستوى الحياة الحرة الكريمة.

 

إن المرء ليحتار حقاً وهو يرى ما يجري أمامه من قضايا عجيبة ولا ندري أيها الوطن العزيز أين مكمن الخلل في بلادنا حيث إن ما يحصل لا يرضاه دين ولا عقل ولا منطق فرفقا بالناس والوطن أيها الساسة والمسئولون ولأن الدين النصيحة كما جاء في الحديث عن نبينا الأكرم سيدنا محمد فإنني استثير عقولكم وأخاطب وجدانكم انطلاقا من المسئولية الدينية والأخلاقية وكما جاء في الحديث الشريف أيضا "صديقك من صدقك لا من صدقّك".

والله من وراء القصد.
212737
أخبار | مقالات وبحوث | حوارات | أسئلة وردود | الاستبيانات | معرض الصور | مكتبة الصوتيات | مكتبة الكتب | كتّاب الموقع | اتصل بنا | البحث المتقدم | الأرشيف