قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
انفلونزا الخنازير

لا شك أن مرض "انفلونزا الخنازير" سوف يضع الكثير من الدول بل العالم كله أمام تحديات حقيقية خاصة مع التقارير التي تتحدث عن الخوف من تحوله إلى وباء قد يهدد حياة الكثيرين لا سمح الله، وربما يكشف المرض عن حالات التخبط ومواضع الخلل التي تعاني منها بعض الحكومات نتيجة لغياب المشروع التنموي واستشراف المستقبل وقد تمثل ذلك في الإرباك الحاصل في مواجهة هذا المرض من قبل الحكومة في بلدنا التي تعاني من أزمات مريرة قد يكشف هذا المرض عن مدى حجمها نتيجة للإهمال والاستمرار في انتهاج أساليب غير ناجحة في معالجة أزمات تتفاقم يوماً بعد آخر ناهيك عن فساد السياسات على أكثر من صعيد في معالجة هذه الأزمات.

 

وقد يتساءل البعض عن الغاية من ربط موضوع مرض "انفلونزا الخنازير" بالأزمات الموجودة في بلادنا وما دخل الحكومة وفساد السياسات في مرض ينتشر في كل أنحاء العالم حتى في الدول المتقدمة، ولكن الأمور فعلاً مترابطة ولا يمكن فصلها عن بعضها وقد كشفت "الانفلونزا" عن حقائق ربما لم تكن غائبة ولكنها عززت من الرؤية حول حقيقة الفساد وغياب المشروع عندنا فالتخبط الذي تعاني منه وزارة التربية والتعليم في كيفية التعاطي مع هذه الحالة المفاجئة لا يمكن أن تكون مسئولة عنه لوحدها ومع أنها قررت تأجيل الدراسة في المراحل التعليمية إلا أنه لا يمكن أن تتحمل اللوم والمحاسبة لوحدها فوزارة التربية والتعليم ليست وزارة الصحة حتى تقوم بواجبها الصحي ولو أن الوزارة تصرفت بشكل يدعوا للغرابة و"للطرفة" عندما وزعت مقياس حراري لكل مدرسة وحدود 50 كمامة يبدوا أنها زادت عددهم فيما بعد ولكن هذا لا يعني أنها معفية من المسئولية تماماً حيث أن المشروع التعليمي يعاني من نواقص تركت آثارها إلى درجة أن ولي العهد سمى التعليم في البحرين بالكارثة الوطنية في الورشة التي أقيمت حول مخرجات التعليم في البحرين واليوم مع الخوف من انتشار المرض في مدارسنا نتساءل لماذا يتكدس العشرات من الطلاب في الصف الواحد ولماذا لا يكون للتعليم في بلادنا أولوية في الميزانية العامة فيصرف عليه كضمانة لأمننا الوطني لأن العلم نور وضمانة من أجل التطور وسلاح في مواجهة التحديات التي تعصف بنا ولو كنا نضع التعليم كأولوية لكنا اليوم قادرين على اكتشاف المصل المضاد من خلال علماءنا ومختبراتنا بدلاً من انتظار الآخرين لكي يقدموه لنا ولو كنا نهتم بالتعليم لوضعنا الحوافز للمعلمين والمعلمات ومعهم الطلبة من الجنسين من أجل استثارة العقول واستنهاض الهمم حتى لا يأتي اليوم الذي نصاب فيه بصدمة أمام امتحان الجودة التعليمي، والأمر ينطبق أيضاً بطبيعة الحال على واقع وزارة الصحة التي تعاني من مشاكل عديدة ولأنها هي الأخرى خارج معادلة الأولويات ولذلك ولعدم قدرة الوزارة على مواجهة هذا التحدي الطارئ فقد دعتها الحاجة إلى تحويل غرفة المنظفين بمستشفى السلمانية إلى عيادة كما ذكرت التقارير الصحفية ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد ولكن الأمر وصل مع زيادة الحالات إلى تبني نظام العزل الصحي المنزلي لأصحاب الإصابات البسيطة كما تراه وزارة الصحة، ولكن ماذا لو أننا لدينا مستشفيات أكثر وأفضل تجهيزاً وأكثر قدرة على مواجهة الحالات الطارئة فهل كانت الوزارة ستقوم بهذا الأمر خاصة وأننا نعلم أن نظام العزل المنزلي في البحرين هو طامة كبرى وذلك لأنه سوف يكشف عن أزمة أخرى نعاني منها في بلدنا "النفطي" مع الأسف وهي أزمة الإسكان العتيدة حيث تتكدس العوائل في البيت الواحد جيلاً بعد جيل في انتظار دورها لكي تحصل على بيت إسكاني يحل المشكلة مؤقتاً ولا أظن أنه يخفى على وزارة الصحة هذا الأمر فهذا النظام يمكن أن يكون مفيداً في بلاد أخرى أما في البحرين فلا أظن ذلك، وحتى لا يطول الحديث أكتفي بهذا ولكن انظروا كيف تتداخل الأمور مع بعضها البعض والسؤال ألم يحن وقت التغيير في السياسات والتجديد في الرؤى والتصورات في بلادنا والاستعداد للدخول في عالم اليوم حتى لا نبقى نعيش خارج زماننا.

والله من راء القصد.

212737
أخبار | مقالات وبحوث | حوارات | أسئلة وردود | الاستبيانات | معرض الصور | مكتبة الصوتيات | مكتبة الكتب | كتّاب الموقع | اتصل بنا | البحث المتقدم | الأرشيف