قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
العلامة المحفوظ للأيام: قدمنا الكثير لإذابة الحاجز النفسي والوحدة ليست بالتمنيات
صحيفة الأيام - « محمد الموسوي » - 20-08-2009م | 4:59م
العلامة المحفوظ
العلامة المحفوظ

أكد الأمين العام لجمعية العمل الإسلامي الشيخ محمد علي المحفوظ أن الوحدة بين جمعيته وبين الوفاق الاسلامية «حلم» إلا انه قد يتحقق انطلاقا من أن الفرق بين الجمعيتين يتعلق بمشكلة نفسية لا أكثر. وأشار الى ان الجانب الكمي للتيار الرسالي لا يشكل اهمية بالنسبة لهم، بقدر ما يبرز الاهتمام بالجانب النوعي، مشيرا الى ان انقراض تياره من البحرين أمر لن يحدث، فقد مر بمضايقات لو تعرض لها تيار آخر لجعله رميماً. وعن الانتخابات النيابية، قال: كنا نأمل أن تنشأ ماكينة انتخابية واحدة، وقد عرضت علينا الوفاق دعمها بشرط أن أترشح أنا شخصيا، فيما كان قراري الشخصي بعدم رغبتي في الترشح والحصول على المقعد النيابي وقلنا للأخوة في الوفاق أن هنالك كوادر أخرى في جمعية العمل الإسلامي بإمكانها الترشح، لتصر الوفاق على ترشحي، ولم يكن هذا فقط، بل إن العرض تمثل في ترشحي في دائرة انتخابية غير التي أقطن فيها، الأمر الذي اعتبرته مؤذيا بالنسبة لي. وفيما يلي نص الحوار:

 

 

في البداية، هل لنا أن نتعرف على حجم التيار الشيرازي في البحرين؟

 

بالنسبة للجانب الكمي، فإن حصر ذلك أمر غير ممكن على اعتبار أن التيارات عبارة عن امتدادات وسواء كانت قليلة أو كثيرة فإن حصرها قد لايكون ممكنا كونها غير مسجلة بشكل رسمي ضمن جمعية، وحين نتحدث عن التيارات الدينية فإن خصوصية المرجعية تعتبر أحد الأسباب التي تمنع من عدم القدرة على احصاء العدد وحصره. وفي هذا الاطار يجب أن ننوه الى ما تعرض إليه التيار الرسالي من قسوة في التعامل في الحالة الاجتماعية والتي كانت ترى فيه حالة متقدمة من الفكر والتحرر الامر الذي أوجد حالة سلبية من الصراع معه، فليس كل فكر متقدم الناس تقبل عليه وتتفاعل معه الناس، خاصة وأنها تبحث عن الانتصارات المادية، كما أن القسوة المشار إليها أدت إلى أن الفرد أصبح خائفا على نفسه من البوح بالانتماء الى هذا التيار خوفا من تبعات ذلك، هذا الأمر لا يجب اعتباره مبررا للقول بأن حجم التيار كبير، ففي فترة من الفترات شهد التيار حالة مد، غير أن الضغوطات التي تعرض لها أدت إلى احداث تقلصات كبيرة فيه. وبالنسبة لحضور التيار الشيرازي فإنه ملموس، وبعد عودتنا من الخارج لا نزال نكتشف له وجودا غير ظاهر عبر اكتشاف أشخاص منتمين لهذا التيار بشكل غير صريح، والسبب يعود إلى ما ذكرناه سلفا من الخوف من المجاهرة بالانتماء، وأنا أعتقد أن حضور التيار النوعي يغطي على حضوره الكمي، وكنوع من الإنصاف يجب الإقرار بأن حضوره الفكري والسياسي فاعل ومقبول، غير أننا نكرر أن الصراعات السياسية والاجتماعية عادة ما تلحق الضرر الكبير بالتيارات الفكرية، والتي نأمل أن نكون قد تجاوزناها في الوقت الحالي بسبب حالة الانفتاح السياسي التي نعيشها، كي يتمكن الجميع من الاختيار بشكل حر ومستقل.

 

 

هل يمكن تفسير عدم تصريحكم بحجم التيار الرسالي، على أنه خوف من ظهوركم كتيار قليل العدد؟

 

أبدا ليس كلامنا السابق أساسه الخوف، فمنذ أن انطلقت المسيرة لم يكن تفكيرنا في الكم بقدر ماكنا نفكر في النوع، فالتيار الشيرازي دائما ما يقال عنه بأنه التيار الرسالي، والذي كانت أول انطلاقاته بعيدة عن التفكير في الكم، ويشهد على ذلك شعارنا القائل "كن رسالياً وقلد من شئت". وبسبب ذلك فإننا نعتبر الحالة الرسالية حالة موجودة لدى الفرد حتى لو كانت حالة خارج تيارنا ونعتبره جزءاً منا، وهذا ما يفسر تجاوزنا لمسألة المنطقة الواحدة وتجاوز مسألة التقليد والطائفة والبلد، ويعبر هذا الأمر عن القيم التي ننطلق منها، ولذلك فإن مسألة الكم لا تعنينا من قريب أو بعيد.

 

 

ألا ترون في هذا التفكير خطأ قد يؤدي بالتيار إلى تهديد في وجوده؟

 

نحن لا نسعى لأن نجمع من حولنا الأتباع بقدر ما نسعى لجعل كوادرنا معطاءة وتقوم بدورها على أفضل وجه، وقد لا يستوعب البعض هذه الفلسفة، إلا أننا نؤكد على أن المكاسب لم تكن شغلنا الشاغل، ويمكن ملاحظة انعكاس ذلك على التنظيم العالي للتيار الشيرازي مقارنة بباقي التيارات، فهو لا يدير أموره عبثا، كما أنه التيار الوحيد الذي يسمى باسم المرجع الذي يقلده الأتباع، وينبغي التنويه هنا إلى أننا لا نزعم أن هذا التيار منظم بدرجة مطلقة أو مثالية، غير أن ما ذكرناه يسهم في توضيح حالة التمايز بيننا وبين الآخرين.

 

 

ألا تعتقد أن عدم اهتمامكم بالكثرة قد يؤدي في يوم من الأيام لانقراض التيار الشيرازي من البحرين؟

 

ليس غرضي التحدث بمثالية بقدر ما أن الغرض يتمثل في توصيف وضعية التيار الشيرازي، وكلي أمل بأن أكون منصفا وغير متجاوز للحدود، ونكرر أن المهم بالنسبة لنا ليس أن نزداد عددا، ويمكن الاستشهاد بالقلة العاملة التي يتحدث عنها القرآن الكريم، ونكرر التوضيح بأن هذا لا يعني أننا لا نهتم لذلك بالمطلق، فكل تيار يحتاج بشكل مستمر لدماء جديدة، وهذا يفرض علينا أن نضاعف من العمل الموجود على توسعة القاعدة الفكرية. أما السؤال عن مسألة الانقراض التي يمكن أن تحصل للتيار الشيرازي، فنحن نقول بأن ذلك لو كان سيتم لتم بسبب الضربات التي تلقاها في وقت سابق، والتي لو حصلت لغيره من التيارات لجعلته رميما، وفي حال انقرضت الرسالة التي نؤمن بها فإننا سننقرض، غير أن الروايات دائما ما تتحدث عن قلة مؤمنة ساهمت بشكل فاعل في نصرة القضية التي تؤمن بها.

 

 

البعض يقيس حجم التيار بعدد المقاعد النيابية التي يمكنه الحصول عليها.. ما رأيكم؟

 

نحن نعتقد أن في هذا القياس مبالغة، فبالنسبة لنا كتيار كانت غالبية كوادره إما في السجن أو في المهجر، ولا تزال الفترة الممتدة من عمر الانفراج السياسي الموجودة في البحرين قليلة لعودة التيار لوضعه السابق، كما أننا الجمعية السياسية الوحيدة التي تعرضت لعملية إغلاق في السنوات القليلة الماضية، وكل هذه الأمور أثرت بشكل لا ينبغي تجاهله، ومن الطبيعي أن مسألة العودة لما كان عليه التيار من قوة تبقى بحاجة لوقت وتدرج، فيمكن الاستشهاد باختيار الناس لمانديلا بعد 30 سنة، ووصول أوباما للبيت الأبيض بعد مرور 200 عام على عمر أمريكا. وكمسألة ثانية تتعلق بالانتخابات، فهنالك مشكلة لاينبغي تجاوزها، تتمثل في أنها غير مقنعة بالنسبة للكثيرين من أبناء التيار في البحرين، وهذا على خلاف ما هو حاصل في دولة الكويت، فنحن نرى أن البرلمان بصورته الحالية غير مقنع ولا يتلاءم مع التطورات السياسية الحاصلة في البلد، وكملاحظة أخيرة نقول إننا يجب أن لا نبخس حضور البعض من كوادر التيار، والذين بقوا يعملون سنينا، وفي النهاية السياسة ليست هي من تعطي الناس أحجامها.

 

 

يتساءل المواطنون بمختلف انتماءاتهم عن الفرق بينكم وبين جمعية الوفاق، فأين هي نقاط الخلاف؟

 

هذا السؤال يجب توجيهه للوفاق، فمن جانبنا لا نرى أنفسنا مختلفين عن الآخرين، الأمر الذي يدفعنا للتأكيد على أن المشكلة نفسية وبسيطة جدا، وهي قطعا ليست عندنا، غير أن بالإمكان تجاوزها، ويمكن القول أن الحال المعقد في بلدنا هو الذي أوصل الناس لهذه الحالة، ونحن حذرنا منها في وقت سابق حين ظهرت الفرقة بسبب الانتماءات الجمرية والمدنية، لتكون النتيجة حالة الجفاء التي نعيشها حاليا بين مختلف الأطراف، والانقسامات التي لا تتوقف بين أبناء التيار الواحد والتحدث عن أن هذا التحرك غير شرعي وكأنما تاريخنا يعيد نفسه مرارا وتكرارا. وبالنسبة لعلاقتنا مع الوفاق، فيمكن القول أن توحدنا معهم في جمعية واحدة يشكل حلم بالنسبة لنا، وقد أعلنا هذا الأمر في وقت سابق، وقد يتحقق هذا الحلم في يوم من الأيام، غير أن ذلك مرهون بوجود عمل فالأماني لا تتحقق لوحدها. ومن أجل تحقيق ذلك، فإننا بحاجة لأن نزيل الشعور أن الآخر مناقض لنا، ويجب الاقتداء في هذا الأمر بقول الإمام علي "الناس صنفان إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق".

 

 

ألا ترون أنكم دائماً ما تلقون بالمسؤولية على الآخرين؟

 

نحن نذكر وقائع محددة، فعندما أنشأنا التحالف الرباعي كانت لدينا العديد من الأماني وتجاوزنا بالفعل عن الكثير من الأمور من أجل استمرارية هذا التحالف، غير أننا رأينا أن الأمور أخذت منحى آخر بعد ذلك، لتأتي مسألة الإنتخابات وتلقى علينا تهمة الحصول على الكراسي ، فيما هي تهمة غير صحيحة وقد روج لها البعض، ليتبين لنا أن المسألة لم تعد مسألة أخوة أو تحالف وكأن التعامل يتم مع جنس مختلف. وعودة لما حدث في انتخابات العام 2006، فقد كنا نأمل أن تنشأ ماكينة انتخابية واحدة، وقد عرضت علينا الوفاق دعمها بشرط أن أترشح أنا شخصيا، فيما كان قراري الشخصي بعدم رغبتي في الترشح والحصول على المقعد النيابي وقلنا للأخوة في الوفاق أن هنالك كوادر أخرى في جمعية العمل الإسلامي بإمكانها الترشح، لتصر الوفاق على أن أترشح أنا، ولم يكن هذا فقط، بل أن العرض تمثل في ترشحي في دائرة انتخابية غير التي أقطن فيها، الأمر الذي اعتبرته مؤذيا بالنسبة لي.

 

 

ألا ترى أن موقفك هذا فوت على الجمعيتين فرصة التقارب؟

 

في البداية لا بد من التنويه إلى أنني قدرت للأخوة في جمعية الوفاق عرضهم، غير أنني شعرت بأن العرض لم يكن كافيا، وبالنسبة لنا فقد ضحينا كثيرا من أجل إذابة الحاجز النفسي.

 

 

يقال أن الفرص نادراً ما تتكرر، فهل تعتقد أن الفرصة مؤاتية مرة أخرى لعرض مشابه لعرض 2006؟

 

علينا أن نحاول ونمهد الأرضية لتكرار ذلك، ولا بد لنا من العمل على خلق الفرص وليس الاكتفاء بانتظارها، ويمكن القول أن عملنا في الفترة الحالية لا ينم عن رغبة في تكرار تلك الفرص.

 

 

تتحدثون عن رغبة في تكرار الفرص، فيما تظهر بين الفينة والأخرى مناوشات على صدر الصحف بينكم وبين نواب الوفاق، فكيف تردون على هذا التناقض؟

 

لا توجد مناوشات، ما يجري هو عبارة عن تقديم النصيحة، فالدين النصيحة، وقد يشار في هذا الأمر الى تقاعد النواب، والذي قدمنا حوله مرئياتنا، فمن غير المعقول أن الناس تعيش في ظروف معيشية صعبة ليأتي مجلس النواب بهذا القانون، فالعديد من المواطنين لا يتمكنون من الزواج إلا من خلال مساعدة المحسنين.

 

 

لو كنتم داخل البرلمان هل سيكون موقفكم مماثلاً لموقفكم الحالي من تقاعد النواب؟

 

للإجابة على هذا السؤال نبين أننا أكدنا للنائب خليل المرزوق أن موقفنا هذا كان منطلقه ديني لا سياسي، ولو كان النواب من جمعيتنا لألقينا عليهم كلاما أقسى، وقد كان اقتراحنا بأن يتم المطالبة بتخفيض رواتب الوزراء، الأمر الذي لو تحقق، فسيخلف ارتياحا شعبيا.

 

 

فيما يتعلق بترؤسكم لجمعية العمل الإسلامي.. كم تبلغ مدة هذه الرئاسة، ما هي انجازاتكم، وهل هنالك آلية لمحاسبتكم على الإخفاقات في حال وجودها؟

 

ترؤسي للجمعية منذ أن أنشأت، أما عن الإنجازات فلعل أهمها عملنا على صياغة الوعي الجمعي لدى المواطنين، وقد تمثل ذلك في طرح مجموعة من المفردات. ونحن نعترف هنا أن ما قدمناه يعتبر قليلا بالنسبة لما يعانيه الناس، وبالتالي نقر بأننا مقصرين حيالهم، ومن بين ذلك الحفاظ على الثروات العامة، البيئية بالتحديد، غير أن ما قد يشفع لنا قيامنا ببعض الفعاليات هنا وهناك، والتي من بينها اطلاق (صرخة ألم) من أجل الضغط على الجهات الرسمية المسؤولة عن مكافحة مشكلة الفقر. وفيما يتعلق بمحاسبتي من قبل الجمعية، فهذا المبدأ جميل ونحن من مشجعيه وسنعمل على ترسيخه داخل جمعيتنا، خاصة وأن أدبياتنا تنص على أن أحب الناس من أهدى إلي عيوبي، غير أن ذلك يحيلنا إلى مشكلة الطريقة التي يتعامل من خلالها الناس مع الشخصية المعممة، والتي تتسم بتقديس هذه الشخصية، فيما الواجب ينص على ضرورة أن يتعامل معه كبقية التعامل مع بقية المواطنين.

المصدر:
صحيفة الأيام
http://www.alayam.com/ArticleDetail.asp?CategoryId=32&ArticleId=416438
212737
أخبار | مقالات وبحوث | حوارات | أسئلة وردود | الاستبيانات | معرض الصور | مكتبة الصوتيات | مكتبة الكتب | كتّاب الموقع | اتصل بنا | البحث المتقدم | الأرشيف