قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
في منتدى “الوسط" بشأن القائمة الانتخابية الموحدة للجمعيات السياسية المعارضة
المعارضة فشلت في تحالفاتها وليس لديها مشروع وطني موحد
صحيفة الوسط - 03-08-2009م | 12:51م

تباينت آراء عدد من ممثلي الجمعيات السياسية بشأن أهمية تشكيل قائمة انتخابية موحدة للقوى السياسية المعارضة للانتخابات المقبلة في العام 2010. ففي حين أكد عدد من المشاركين أن القائمة الموحدة للجمعيات السياسية المعارضة بجميع اتجاهاتها الفكرية ستساهم في وصول عدد من النواب الوطنين، ما يضفي على المجلس النيابي طابعا بعيدا عن الاصطفاف الطائفي الموجود في المجلس الحالي وقالوا: "عندما نطرح القائمة الموحدة فإننا نقوم بذلك من مبدأ حرصنا على تلاحم القوى السياسية في البلد وعلى الوحدة الوطنية فبدل أن تكون قوى واحدة موجودة في المجلس، تكون جميع القوى السياسية بجميع أطيافها ممثلة داخل المجلس، وبالتأكيد فإن دور القوى المعارضة سيكون أقوى من الوفاق من أن تكون الوفاق ممثلة لوحدها".

 

وقال المؤيدون للقائمة الموحدة في منتدى “الوسط” بشأن “القائمة الانتخابية الموحدة للجمعيات المعارضة وموقف القوى السياسية منها: “إن موقفنا ليس مرهونا بموقف الوفاق شاركت أم لم تشارك دعمت أم لم تدعم”.

 

وأضافوا “نحن نريد أن نعتمد على قوانا وبرنامجنا ورؤيتنا وليس مهما عدد الأصوات أو المقاعد التي نحصل عليها فالمهم أن تكون لنا مشاركتنا السياسية وأن نوصل للناس برنامجنا”.

 

وأكدوا “نرجو أن لا يفهم في أي حال من الأحوال أننا نستجدي أو نطلب من الوفاق أي مقعد”.

 

من جانبهم رد المتحفظون على القائمة الانتخابية الموحدة بأنه ليس من المفترض أن تقبل القوى السياسية وخصوصا المعارضة بالتوزيع الحالي للدوائر الانتخابية وأن تتحدث عن حصصها في هذه الدوائر الـ18.

 

وأكدوا أن ذلك يعد خطأ استراتيجيا وقالوا: “إن الدولة انتقصت من التمثيل الحقيقي للناس من خلال الدوائر الانتخابية غير العادلة، فإن تحدثنا عن قائمة انتخابية في 18 دائرة فإن ذلك يعني أننا مستسلمين لهذه القسمة غير العادلة بأن يكون حظ المعارضة لا يتعدى 18 مقعدا في البرلمان ولا يجب الحديث عن زيادة هذا العدد”.

 

وأضافوا أننا “كنا نريد الحديث عن قائمة وطنية فإن أحد معطيات هذه القائمة أنه يجب أن يكون هناك توزيعا عادلا للدوائر الانتخابية”.

 

وقد شارك في المنتدى كل من نائب رئيس كتلة الوفاق البرلمانية خليل المرزوق والأمين العام لجمعية المنبر الديمقراطي التقدمي حسن مدن والأمين العام لجمعية العمل الإسلامي الشيخ محمد علي المحفوظ وعضو الأمانة العامة لجمعية الوسط الديمقراطي سند أحمد سند فيما اعتذر عن الحضور -لأسباب طارئة- نائب الأمين العام لجمعية العمل الديمقراطي “وعد” فؤاد سيادي.

 

 

وفيما يلي نص المنتدى:

 

بداية ما هي توقعاتكم للانتخابات النيابية المقبلة وهل سيتكرر سيناريو الانتخابات الماضية في العام 2006 وخصوصا أن جميع الكتل النيابية (الأصالة، المنبر الإسلامي، وكتلة المستقبل) قد أعلنت نيتها الاحتفاظ بدوائرها المغلقة، حتى أن بعض الكتل قد أعلنت بقاء نفس ممثليها الحاليين في المجلس، هل هناك ما يوحي بأن الانتخابات المقبلة ستكون مختلفة؟ وهل هناك ما يوحي بتغير مزاج الناخب البحريني أم أن القوى الإسلامية سواء السنية منها أو الشيعية ستبقى مسيطرة على الانتخابات المقبلة؟

 

- الشيخ محمد علي المحفوظ: لا أريد أن آخذ الموضوع في اتجاه آخر ولكن باعتبار أن القضية حساسة، يجب أن نكون واضحين فيما يتعلق بالقضية السياسية وخصوصا بالنسبة للناس، فنحن كمتصدين لهذه المسألة ومن مختلف الأطياف بجانب الصحافة يجب أن نسلط الضوء على هذه المسألة من دون رتوش.

 

لو كان الوضع السياسي الموجود الآن طبيعيا وسليما، لكان من الطبيعي أن يتجه الحديث عن تحالفات القوى السياسية، ولكن أرى أن ذلك يعتبر نوعا من المبالغة، أي التحدث عن التحالفات في ظل وجود تحديات كبيرة في الواقع السياسي، إن التحدي الأول يرتبط بالمجلس النيابي نفسه، لقد تحدثت في الانتخابات السابقة عن أن الانتخابات كانت أكثر تعبيرا عن الوعي السياسي في البحرين من المجلس النيابي نفسه، إذ لم يكن يستحق هذا المجلس هذه الانتخابات، بغض النظر عن ملاحظاتنا بشأن بعض الجوانب، فلا أتصور الآن وبعد دورتين انتخابيتين أن يستحق المجلس كل هذه الضجة، إلا إذا كان ذلك بهدف فتح نوافذ على أوجه القصور، وقد قلنا في كلامنا إنه من الظلم أن يطلق على هذا المجلس مجلسا نيابيا، فالمجلس النيابي هو من الشعب وللشعب وذلك لا يتمثل في هذا المجلس إذ إنه لم يأتِ من خلال الشعب، وإنما الناس حاولت أن تتفاعل مع ما هو موجود من باب أنه لا توجد في اليد حيلة، فالمجلس النيابي ليس في المستوى المطلوب وليس على مستوى الطموح، ولا يستطيع أن يقدم شيئا، أنا اعتبرت هذا المجلس “مجلس شورى منتخب”.

 

الحديث عن التحالفات في ظل وجود تحالف أساسي وهو مجلس الشورى الذي يهيمن على العملية السياسية إذ إنه يرأس الدورة التشريعية، فنحن أمام كتلة نيابية وتشريعية تتمثل في 40 نائبا يمكن لهم التصويت في أية لحظة لإلغاء أي اقتراح أو قانون، ولذلك فإن أي حديث عن تحالف يكون حديثا عبثيا، إذ أنه مهما حاولت أن تغير قواعد اللعبة فإن وجود 40 نائبا في الشورى يستطيعون أن يشرعوا ويقرروا ويتسيدوا على أي قرار.

 

 

المشاركة أم المقاطعة

 

هل يعني ذلك أن موقف جمعية العمل الإسلامي هو مقاطعة الانتخابات المقبلة؟

 

- المحفوظ: المسألة ليست كذلك، ولكن مادمتم قد فتحتم نافذة لمناقشة الانتخابات المقبلة، فمن المفترض أن نوضح أن الأمور ليست طبيعية ويجب علينا أن نناقش أوجه القصور في هذه العملية حتى نوضح للمواطنين أنهم سيرشحون على أي أساس ولا نرفع سقف التوقعات لديهم.

 

فقبل الحديث عن مسألة التحالف بين قوى المعارضة الموجودة يجب الحديث عن قضيتين أشبه بالمعضلة، وجود المجلس المعين الذي يلغي أي دواعٍ للعبة السياسية وصلاحيات المجلس النيابي نفسه.

 

ولكن ذلك يعتبر أمرا واقعا في الوقت الحالي يجب التعامل معه ومحاولة تغييره من خلال الدخول في العملية السياسية وليس اتقادها فقط؟

 

- المحفوظ: هذا الواقع يجب كشفه للجمهور، حتى لا نعطي الناس خلال العملية الانتخابية مجموعة من الأوهام.

 

وهل ترى أن ذلك سيغير من حجم المشاركة في الانتخابات المقبلة، ما سيؤدي إلى التأثير على نتائج الانتخابات؟

 

- المحفوظ: أتوقع ذلك بشكل كبير، فالوهج والاندفاع إلى التصويت سيختلف عن الانتخابات السابقة حتى التحشيد لذلك، فالناس لم يعودوا يرون أن لهم دورا في العملية السياسية ولم يعودوا يعتبون أن هذا المجلس يمثل صوتا للشعب، كما ينسحب ذلك على القضايا الخدمية فالمجلس لم يحقق لهم الشيء الكثير.

 

النائب خليل المرزوق، هل تتفق مع الشيخ المحفوظ في أن الوهج والاندفاع السابق في عملية التصويت ستختلف في الانتخابات المقبلة، وكيف سيؤثر ذلك على نتائج الانتخابات بصورة عامة وكيف سيؤثر ذلك على كتلة “الوفاق” بصورة خاصة؟

 

- خليل المرزوق: أولا أحب أن أوضح أن قرار المشاركة أو المقاطعة هو بيد الأمانة العامة للجمعية، وأنا هنا أعبر عن رؤية تحليلية شخصية لا تلزم الأمانة العامة في جمعية الوفاق ولا تعبر عنها، إذ إن دورنا هو نيابي بحت، في حين أن الأمانة العامة هي من سيحدد مساحة المشاركة واختيار المرشحين والتحالفات التي يمكن أن تكون في حالة المشاركة.

 

فيما يخص الزخم الانتخابي وتوقعات النتائج، في انتخابات جميع دول العالم فإن الظروف التي تصاحب وقت عملية الانتخابات هي من تساهم في حجم المشاركة الشعبية في عملية التصويت، نحن مررنا بمرحلة مقاطعة ومن ثم مررنا بمرحلة المشاركة، والمفاهيم التي يتحدث عنها الشيخ المحفوظ بشأن صلاحيات المجلس أجد أنها واضحة بالنسبة للناس، عمق ذلك الوضوح يختلف.

 

إن الصلاحيات ودور مجلس الشورى التشريعي وأداء المجلس النيابي الرقابي هذه الأمور وبعد محطتي المقاطعة والمشاركة والحراك النيابي الذي أوجدته الكتل المختلفة سواء كان ذلك خلال الفصل التشريعي الأول أو الفصل التشريعي الثاني ومقياس الفهم الحقيقي والموضوعي إلى هذه الحركة والى حاجة الناس إلى أن يكونوا داخل هذا النظام، هناك تضحيات، نحن لا نتحدث عن مرحلة التسعينيات فقط وإنما نتحدث عن المرحلة منذ العشرينيات من القرن الماضي إذ كان الشعب يطالب بمساحة من المشاركة داخل النظام السياسي هذه التضحيات مرت بالعديد من المنعطفات منها تجربة 1973 التي جاءت بقالب معين وانتقص هذا القالب في هذه المرحلة ولكن كانت هناك مطالب مستمرة بالمشاركة، هذا المطلب ومساحته وقيادة النخب السياسية لهذا المطلب تحتاج إلى مزيد من التضحيات ومزيد من الضغط السياسي ومزيد من الحراك، هذه الأساليب تنتهجها العديد من المعارضات في جميع أنحاء العالم والبحرين ليست استثناء من ذلك، وهذا ما يقود إلى التحفيز للعملية الانتخابية.

 

أنا لا استطيع أن أقول إن المزاج سيكون صفرا في العملية الانتخابية المقبلة ولا أن يكون 90 في المئة بسبب أن ذلك محكوم بفترة الانتخابات، أعرف أن هناك حملة استباقية لهذه الانتخابات وقد أشرت سابقا إلى أن الإعلام قد ساهم في هذه الحملة إذ إنه طرح مسألة الانتخابات والمشاركة كما ساهم في ذلك عدد من الأشخاص الذين أبدوا رغبتهم في الترشح في الانتخابات المقبلة ولذلك فقد جر من هو متحفظ على الحديث عن مشاركته أو مقاطعته للانتخابات المقبلة في هذه العملية...

 

ولكنه لم يبقَ الكثير على الانتخابات المقبلة، يمكن أن تكون “الوفاق” مازالت متريثة بسبب ما تملكه من ثقل في الشارع ولكن ذلك لا يعني أن على القوى السياسية الأخرى أن تحضر منذ الآن لحملتها الانتخابية؟

 

- المرزوق: ولذلك فإن التقييم الموضوعي والحقيقي لزخم الانتخابات ونسبة المشاركة مازال مبكرا.

 

نحن ككتلة سياسية في البرلمان لدينا مطالب لتعديل الوضع ولا نريد أن نزين التجربة ولكن من حقنا أن ندافع عن إنجازاتنا وحراكنا، هناك فرق بين الحديث عما حققناه من إنجاز وحراك على رغم هذا الانتقاص في الحقوق الدستورية والتشريعية والرقابية ولكن هناك ما تحقق ومن حقنا الدفاع عن ذلك، لا نريد أن نقول إننا راضون عن هذا الوضع والصلاحيات وتوزيع الدوائر الانتخابية وذلك ما يقودنا للحديث عن هل ستكون القائمة الانتخابية الموحدة في إطار 18 دائرة انتخابية، إن ذلك خطأ استراتيجي أن نتحدث عن قائمة في إطار 18 دائرة، إن الدولة انتقصت من التمثيل الحقيقي للناس من خلال الدوائر الانتخابية غير العادلة، إذا كان للوفاق فقط وما تمثله في الساحة ومن خلال المعطيات الرقمية والانتخابات البلدية في العام 2002 والتصويت على الميثاق ونسبة من صوت في انتخابات 2006 فإن تحدثنا عن قائمة انتخابية في 18 دائرة فإن ذلك يعني أننا مستسلمون لهذه القسمة غير العادلة وكأننا مستسلمون للدولة بأن يكون حظ المعارضة لا يتعدى 18 مقعدا في البرلمان ولا يجب الحديث عن زيادة هذا العدد.

 

إن كنا نريد الحديث عن قائمة وطنية فإن أحد معطيات هذه القائمة أنه يجب أن يكون هناك توزيع عادل للدوائر الانتخابية.

 

وهل يعتبر ذلك شرطا موضوعا من قِبَلكم؟

 

- المرزوق: إن ذلك مطلب سياسي يجب أن يكون للجميع، ليس من المفترض أن تكون القوى السياسية وخصوصا المعارضة أن تقبل بهذا التوزيع وان تتحدث عن حصصها في هذه الدوائر الـ18.

 

ولكنكم في كتلة “الوفاق” قد طرحتم مسألة تعديل الدوائر الانتخابية ولكن هذه المسألة قد جوبهت بمعارضة من داخل البرلمان؟

 

- المرزوق: هناك معارضة أولية ولكن هناك مفاوضات تجري مع الحكم والكتل السياسية الأخرى، أي أن هناك ضغطا في هذا الاتجاه سواء من داخل البرلمان أو من الخارج.

 

 

وصول القوى الليبرالية للمجلس

 

دكتور حسن مدن ما هي توقعاتكم لنتائج الانتخابات المقبلة وهل يمكن أن يحدث تغير ولو بسيط في حظوظ القوى الليبرالية ووصول المرأة كما حدث في الكويت؟

 

- حسن مدن: لقد حدثت تغيرات في انتخابات الكويت وأنا أتمنى واعتقد انه من الممكن أن تحدث مثل هذه التغيرات لدينا في البحرين، ومع احترامي الكبير للكتل النيابية الموجودة في المجلس وما أدته وقامت به إلا أن هذا المجلس قد انقسم طائفيا وبشكل موضوعي، أنا لا أتحدث عن إرادة هذه الكتل أو أن جميع ما تطرحه هو بالضرورة ذو طابع طائفي ولكن المجلس صمم وبحكم النظام الانتخابي القائم حاليا لكي يكون مجلسا منقسما بين ممثلي طائفتين ولذلك فإن جميع الحراك البرلماني طوال الأدوار الثلاثة الماضية قد ارتدى هذا الطابع سواء أردنا ذلك أم لم نرد، بما في ذلك موضوع استجواب الوزراء، مع أن الوزراء يمثلون الحكومة والأداء الحكومي بصرف النظر عن الطائفة التي ينحدرون منها ولكن جرى العرف في التعاطي معهم في المجلس وللأسف الشديد بشكل طائفي ولذلك فإنني أتوقع أن هناك قطاعات واسعة في المجتمع الآن تطرح هذا الموضوع، أي أن هذا المجلس بصيغته الحالية يخلو من الخطاب الوطني الذي يشكل جسرا بين مكونات المجتمع البحريني وأن هناك حاجة لوجود عناصر وطنية في المجلس، هذا أولا، وهناك أيضا موضوع المرأة فما تحقق في الكويت من وجود أربع نساء في مجلس الأمة الكويتي، طرح مسألة أن المرأة البحرينية هي أيضا جديرة بذلك، حتى مع النظر إلى رسوخ وعمق التجربة السياسية في البحرين جديرة بأن تصل إلى المجلس بالانتخاب، واعتقد بأن هذا الموضوع سيطرح بقوة في المجتمع، بالطبع لا أستطيع أن أتحدث بشكل قاطع حول خريطة المجلس المقبل ولكن اعتقد أن هناك إرهاصات فعلية للتغيير قائمة الآن في المجتمع ويجب العمل في سبيل تطويرها.

 

وماذا عن حجم المشاركة هل ترى أنها ستتأثر في الانتخابات المقبلة وخصوصا مع ما يدور الآن من حديث عن الأداء غير المرضي للمجلس وقانون تقاعد النواب؟

 

- مدن: يوجد هناك تذمر شعبي كما أشار الشيخ المحفوظ، إن توقعات الناس من المجلس أكبر مما تم إنجازه وخاصة أن الحملات الانتخابية اقترنت بمثل هذه الوعود الكبيرة وهذا يعني أنه يجب دراسة المستقبل ويجب أن لا تمني الناس بآمال غير واقعية يجب إدراك الحدود المتيسرة في العمل البرلماني كما يجب توعية الجماهير بهذه الحدود وتؤكد أن التحول السياسي والديمقراطي في البحرين ليس عبر البرلمان فقط وإنما عبر وسائل وأدوات نضالية أخرى موجودة في مؤسسات المجتمع المدني، فليس البرلمان هو وحده ساحة العمل السياسي والتغيرات السياسية، بالطبع هو قناة وساحة أساسية ولكن يجب أن نحصر الموضوع في ذلك.

 

من وجهة نظري أنه من مصلحة القوى السياسية أن توسع دائرة المشاركة وأن تدعو الجماهير للمشاركة بهدف أن يكون المجلس المقبل أكثر تعبيرا عن مكونات المجتمع البحريني المختلفة، بسبب أن حالة الإحباط والتذمر إذا استمرت ستكون لها انعكاسات سلبية على مجمل العمل السياسي في البلد في ظل غياب الآفاق الفعلية لخيارات أخرى غير الخيار الممكن الآن.

 

- سند أحمد سند: اتفق مع ما طرحه الدكتور حسن مدن بشكل كامل وأتوقع أن انتخابات 2010 ستكون بداية لتغيير مقبل من حيث حجم المشاركة ونوعيتها، بالتأكيد فإن تجربة 2006 بما فيها من إيجابيات وسلبيات على رغم أن سلبياتها أكثر من إيجابياتها وهذا ما أراه شخصيا، بسبب أن الشحن الطائفي قد خرج لنا في البحرين من خلال المجلس ومع الأسف الشديد، لم نكن نتأمل أن يكون الشحن الطائفي من داخل المجلس ليخرج إلى الآخرين...

 

وهل ترى أن كتلة الوفاق قد ساهمت بشكل أو بآخر في هذا التأجيج الطائفي؟

 

- سند: ليست كتلة الوفاق بقدر ما كان لمكونات المجلس الدور الأكبر في ذلك، إذ إن المجلس قد اصطبغ بالصبغة الطائفية وأصبحت الأمور تناقش على هذا المستوى، إن استجواب الوزراء مثلا اتخذ صيغة طائفية، على رغم أن كتلة الوفاق قد حاولت بقدر ما تستطيع الابتعاد عن ذلك ولكنها قد جُرت إلى ذلك، وهذه قواعد اللعبة وقد كان للحكومة دور كبير في هذا الأمر.

 

إن الناس والقواعد الجماهيرية واعية لمثل هذه الأمور وبالتأكيد فإن كل ما مرت به البحرين سينعكس على انتخابات 2010.

 

نحن كقوى سياسية نتمنى أن تكون هناك مشاركة واسعة وكبيرة ولكن يجب على هذه المشاركة أن تنصب في الوحدة الوطنية، فالتجربة التي هي أمامنا الآن تجبرنا على أن نفكر بعقلية وحدوية وطنية وأن لا نفكر بعقلية “مادامت الساحة لي فيجب أن أحصل على المناصب والكراسي النيابية” فمثل ما كان فكرنا في التحالف الرباعي في مرحلة المقاطعة من خلال العمل بشكل وحدوي يجب أن نفكر في عملية المشاركة وأن نعمل بشكل وحدوي لإفشال جميع ما يطرح من أمور، هناك ملفات سياسية لم يتم تحقيق أي منها، كالملف الدستوري، وملف كشف الفساد.

 

الشيخ المحفوظ، هل اتخذت جمعية العمل الإسلامي موقفا من المشاركة أو المقاطعة، أم أن الأمر سيكون كما حدث في انتخابات 2006 من خلال ترشح عدد من أعضاء الجمعية ولكن بشكل مستقل؟

 

- المحفوظ: لم نتخذ كجمعية أي قرار حتى الآن على رغم أننا نميل بسبب التوجه العام والخطاب السياسي ليس للمشاركة، إذ إن مسألة المقاطعة والمشاركة لا أفرض رأيي فيها ولقد طرحت منذ انتخابات 2002 أن من يريد المشاركة من أعضاء الجمعية فله كامل الحرية في ذلك في حين أنني شخصيا قد قاطعت الانتخابات، ليس من حق أحد أن يصنف من شاركوا أو قاطعوا بأنهم خارج اللعبة السياسية، ولذلك قمت شخصيا بزيارة عدد من المقار الانتخابية لبعض المرشحين في انتخابات 2006 والبعض احتج على ذلك، وقد قلت إن من حقي التعبير عن رأيي.

 

بحسب تجربتنا في العمل السياسي والإصلاحي نرى أنه إما أن يكون المجلس قادرا على تغيير قواعد اللعبة السياسية كما هو موجود في الديمقراطيات العريقة أو مجلس يمتلك حالة من الندية ولا هذا أو ذلك موجود في مجلس النواب الحالي، أرى أن إضفاء الشرعية على هذا المجلس هو معوق كبير للعملية السياسية، من وجهة نظري فإننا في القوى المعارضة نحتاج إلى دراسة معمقة وجادة للخروج برؤية واضحة إلى الناس، مشكلتنا ليست في المجلس، البعض يطرح انه من أجل كسر الحالة الطائفية في المجلس فلتتنازل الوفاق عن بعض دوائرها وأنا لست مع ذلك لأن المشكلة ليست في تنازل الوفاق، ولو افترضنا أن الوفاق قد تنازلت عن عدد من مقاعدها فما الذي سيغيره ذلك، إن المشكلة هي في النظام السياسي القائم على الطائفية والذي قام بتأسيس المجلس على أساس طائفي، إن المجلس ليس فقط في هيكليته طائفي ولكن حتى موظفيه، فما دام يفترض أن يكون رئيس المجلس النيابي من الطائفة السنية ورئيس مجلس الشورى المعين من الطائفة الشيعية، إن إضفاء الشرعية على ذلك لن يغير من الواقع...

 

ولكن بشكل محدد هل انتم مع المشاركة أم المقاطعة؟

 

- المحفوظ: يمكن أن تعقد الجمعية اجتماعا لتحدد هذا الأمر، على رغم أن ذلك مازال مبكرا، أما بالنسبة لي شخصيا فقد أبديت رأيي منذ فترة طويلة ولا أزال أرى أن إضفاء الشرعية على هذا المجلس هو أكبر جريمة.

 

ولكن عدد من أعضائكم قد شاركوا في الانتخابات السابقة؟

 

- المحفوظ: صحيح لقد صوتت الجمعية في هذا الأمر، إنني أرى انه حتى من شارك في انتخابات 2002 لا يجب تخوينه وقد قلت هذا الرأي خلال أول اجتماع للجمعيات الأربع المقاطعة، إن قضية المشاركة أو المقاطعة ما هي إلا آلية، مع انه من وجهة نظري أن هذا المجلس لا يمكن أن ينتج شيئا، وأرى أن مصير هذا المجلس سيكون نفس مصير مجلس 1973 بخلاف أن هذا المجلس قد يأخذ فترة زمنية أطول، إن هذا المجلس لم يستطع أن يوقف الفساد فـ 97 في المئة من سواحل البحرين قد سرقت خلال فترة هذا المجلس، كما عرفنا عن سرقة الأراضي والعجز الإسكاني ورأينا أول تقسيمة طائفية وبغطاء تشريعي في هذا المجلس ففي السابق لم يكن ذلك موجودا حتى في مجلس 73، إن هذا المجلس قد عزز من الواقع السياسي الفاسد أكثر من أي وقت مضى، إن عطاء أوكسجين لهذا المجلس لكي يستمر هو جريمة في حد ذاتها، إذ إن هذا المجلس سينقلب إلى وبال على شعب البحرين وسينظر له على أنه أحد أسباب الأزمات.

 

ما تعتبره جريمة فإن أعضاء من جمعيتكم قد شاركوا فيها؟

 

- المحفوظ: قد شاركوا في ذلك الوقت، إن من اتخذ قرارا بالمشاركة قد ساهم في هذه الجريمة وحتى وإن كان من جمعيتي، إن دوري في الحراك السياسي ليس إقصاء الناس وليس من طريقتي أن أكون السيد المطاع أو المفتي الذي يملي على الناس ماذا يعملون وأنا ضد ذلك.

 

مع جميع ما قلته فإنني لن أدفع الناس إلى المشاركة أو المقاطعة وإنما كل ما سأقوم به هو أن أقول رأيي وبكل حيادية لا طمعا ولا خوفا وعلى الناس أن تختار، ومن وجهة نظري كلما أتيحت للناس فرصة للاختيار كان ذلك أفضل. إن الدفع باتجاه المشاركة ليس صحيحا وهو نفس ما تقوم به الحكومة الآن، يجب أن تدرس القوى السياسية خياراتها بشكل معمق بحيث أن لا توجه الناس يمينا أو شمالا بحسب قناعاتها هي فقط، نحن نحشد باتجاه المقاطعة بسبب أن الناس لا يتركون لخياراتهم...

 

- مدن: في حالة مشاركة أحد أعضاء جمعية العمل الإسلامي فمن الطبيعي أن يحث الناس للتصويت له وبالتالي فإنه سيدعو إلى المشاركة.

 

- المحفوظ: أنا لا أتكلم عن المرشحين وإنما أتحدث عن قوى سياسية.

 

 

استحقاقات العملية الانتخابية

 

الأخ سند قال “مثلما كنا متحالفين في فترة المقاطعة يجب علينا أن نكون متحالفين في مرحلة المشاركة” فهل “الوفاق” مستعدة إلى التحالف ومشاركة القوى السياسية المتحالفة معها التي ساندتها ووقفت معها في مرحلة المقاطعة؟

 

- المرزوق: هل تقصد بذلك مكافأة القوى السياسية لموقفها المعارض؟

 

لا اقصد المكافأة، ولو أن ذلك ليس عيبا فـ “الوفاق” قد كافأت بعض أعضائها من خلال ترشيحهم في الانتخابات الماضية، ما اقصده هو الموقف من التحالف نفسه؟

 

- المرزوق: إن هذا السؤال يوحي بأن القوى السياسية المخلصة والمعارضة وقفت مواقف وطنية مشرفة في الملف الدستوري وفي ملف التجنيس والتمييز وفي جميع القضايا الوطنية وهذا الموقف تحتاج أن تكافأ عليه من قبل “الوفاق”، وذلك أمر لا أقبله لهم.

 

- سند: نحن لا نستجدي أي قوى أخرى لتكافئنا لأننا اتخذنا مواقف وطنية، فنحن لسنا متحمسين جدا للدخول في هذا المجلس بالصيغة التي عبر عنها الشيخ المحفوظ وحتى عندما نطرح القائمة الموحدة فإننا نقوم بذلك من مبدأ حرصنا على تلاحم القوى السياسية في البلد وعلى الوحدة الوطنية فبدل أن تكون قوى واحدة موجودة في المجلس، تكون جميع القوى السياسية بجميع أطيافها ممثلة داخل المجلس، وبالتأكيد فإن دور القوى المعارضة سيكون أقوى من “الوفاق” من أن تكون “الوفاق” ممثلة لوحدها.

 

إذا اتفقت القوى السياسية على صيغة معينة من خلال تحالف سياسي معين للدخول فإن ذلك سيكون جيدا.

 

- المرزوق: اعتقد بأن المقاطعين واضحين في موقفهم، فقد قالوا إن هذا المجلس غير شرعي وغير مؤهل وحسموا أمرهم وساروا في هذا الاتجاه، على من يقول بعدم شرعية المجلس أن يحسم أمره، ولا يكون بين البينيين، بين عدم الشرعية وفي نفس الوقت يحاول أن يدخل العملية الانتخابية سواء من خلال التحالف أو من خلال مرشحين مستقلين، فلتكن العملية واضحة على أساس أن يفهم الجمهور، فليس مقبولا أن نقول إن هذا المجلس غير شرعي ولكن يمكن أن أدخل مرشحين يتبعون جمعيتي فيه، فهل إن فازت هذه القوى سيصبح المجلس شرعيا؟ وسيتم تغيير الخطاب، نفس ما يعاب على المقاطعة وهجومها على المشاركين في انتخابات 2002.

 

وفيما يخص نِدّية المجلس، هناك مواقف مسجلة هناك مواقف حتى لمن يوصفون بقوى المولاة أي جميع الكتل الموجودة في البرلمان كانت ندية للحكومة، فمثلا الجلسة الاستثنائية التي عقدت لمناقشة مشكلة الإسكان، وفي موضوع المتقاعدين ورفض الموازنة. هناك صورة خاطئة عن أداء المجلس.

 

 

فيما يخص موضوع الطائفية...

 

- سند: يجب أن لا تتحسس من انتقادنا لأداء المجلس فنحن لا ننتقد أداء كتلة الوفاق هنا إنما ننتقد أداء المجلس ككل.

 

- المرزوق: أنا لست متضايقا مما قيل ولكن أنت تحلل الاستحقاقات الانتخابية من خلال هذه المفردات، ولا يصح أن تعطي مفردات تبني عليها مواقف وبعد ذلك تطلب عدم التعقيب عليها.

 

إن النظام السياسي يعمل بفكر طائفي، ولذلك قام بتوزيع الدوائر الانتخابية على هذا الأساس، وهو يحرك الكتل على هذا الأساس، ولكن لا يمكن القول بأن جميع من في المجلس بمن فيهم الوفاق قد اتخذت مواقف طائفية، عندما نبعد الوفاق، وليس ذلك لتنزيهها على أساس أن تقول من يتخذ المواقف الطائفية فإن مرجعيته هو النظام، فإن مواقف الكتل الطائفية أو قيام أحد النواب بإطلاق تصريحات طائفية ذلك يستخدم كأداة والجميع يعرف ذلك.

 

 

المطلوب من “الوفاق”

 

الأخ خليل عندما طرحت مسألة المكافأة، نحن لا نطلب ذلك ولكن أليس من العدل أن يصل الأكفأ إلى المجلس النيابي سواء كان من جمعية “الوفاق” أو من “وعد” أو من غيرها من القوى السياسية المعارضة؟

 

- المرزوق: بالطبع إن ذلك من العدل ولكن في نهاية المطاف هناك مقومات، فمن الذي يوصل الأكفأ أليس الناخبون؟ هؤلاء الناخبون يجب إقناعهم، الآن القائمة الوطنية أو غيرها فمن يوصل المرشحين في أي دائرة هم الناخبون في كل دائرة، كيف تقنع الناخبين بأن تجعلهم يصوتون لهذا الشخص أو ذاك، ذلك يرجع لآلية التحشيد الانتخابي وآلية التحشيد السياسي، ولكن القرار النهائي يرجع للناخبين وذلك ما يعني احترامنا لناخبينا وقراراتهم...

 

ولكنكم كقوى سياسية تقيدون الناخبين ولا تتبعونهم؟

 

- المرزوق: بالطبع، ولكن من يقول بأننا لم تكن لدينا تجربة القائمة الوطنية، فلدينا تجربة 17 + 1 ولدينا دعم لعدد من المرشحين من خلال فلسفة أن الاستحقاق للمعارضة ليس 18 وقد تنازلت الوفاق عن شيخ معمم أي قامت بسحب الشيخ أحمد أمرالله من أمام الأستاذ عبدالرحمن النعيمي، وأن تدعم إبراهيم شريف وأن تدعم منيرة فخرو...

 

ولكن ذلك لم يتم في دوائر وفاقية وإنما كانت في دوائر مفتوحة ومختلطة؟

 

- المرزوق: هنا نعود إلى فلسفة المعارضة في زيادة أعداد المقاعد النيابية في المجلس، فهل يجب الحديث عن قائمة وطنية تضم 18 مرشحا وكأننا استسلمنا لخطة الحكم، لقد تنازلنا عن قائمة الـ18 ولكن كم هو مطلوب من الوفاق أن تتنازل على أساس يقال إنها بادرت، هناك لدينا تجربة وهي أن الوفاق لم يتم دعمها من قبل أي جمعية سياسية في دوائرها على رغم ما قدمته الوفاق من دعم للجميع، بل إنه في دائرة عزيز أبل -ويمكن للشيخ المحفوظ أن يوضح هذا الأمر- أن المرشح الشيخ أحمد الماحوزي قد دعم من قبل جمعية تنادي الآن بالخيار الوطني.

 

- المحفوظ: للعلم فقط فإن الشيخ أحمد الماحوزي مسجل في جمعية الوفاق وإن مجموعة من الوفاق قد دفعت لترشيحه في حين أنني شخصيا نصحته بعدم الترشح وللعلم فإن جمعية العمل الإسلامي لم تدعمه وهو لم يتبنَ برنامج الجمعية.

 

- المرزوق: الجمعيات السياسية لم تدعم خيار القائمة الوطنية، إذ كانت هناك منافسة في عدد من الدوائر الانتخابية بين مرشحي هذه الجمعيات.

 

لقد طرح الأخ خليل المرزوق نقطتين مهمتين، وهما كيف يتم الطلب من الوفاق أن تدعم الجمعيات الأخرى في حين أن هذه الجمعيات لم تدعم الوفاق والنقطة الأخرى لماذا التركيز على قائمة الـ18 بدل أن يتم التوسع في الدوائر المختلطة فطموح المعارضة هو الحصول على أكثرية في المجلس النيابي وليس 18 مقعدا فقط؟

 

- مدن: سأشرح موقفي بشكل كامل، أولا نحن شاركنا في انتخابات 2002 عندما قاطعت الوفاق وشاركنا في انتخابات 2006 عندما شاركت الوفاق وسنشارك في انتخابات 2010 ولذلك فإن موقفنا ليس مرهونا بموقف الوفاق شاركت أم لم تشارك دعمت أم لم تدعم، نحن نريد أن نعتمد على قوانا وبرنامجنا ورؤيتنا وليس مهما عدد الأصوات أو المقاعد التي نحصل عليها، المهم أن تكون لنا مشاركتنا السياسية وأن نوصل للناس برنامجنا وبالتالي أرجو أن لا يفهم وفي أي حال من الأحوال بأن جمعية المنبر الديمقراطي التقدمي تستجدي أو تطلب من الوفاق أي مقعد، وليكن ذلك واضحا. ولكن من مصلحة الوفاق أن تفكر برؤية أشمل من هذه الرؤية ومن مصلحة الوفاق أن لا تكون لوحدها في المجلس وأن يكون معها شركاء آخرين يشاركونها الرؤية وإن اختلفوا معها في بعض المسائل بسبب أن أولوياتنا الآن ليست في مناطق الخلاف وإنما أولوياتنا في مناطق الاتفاق ولهذا فإن هذا الأمر عائد إلى الوفاق، نحن مع القائمة الوطنية ولكن يجب أن لا يفهم بأن موقفنا مرهون بموقف الوفاق بأي صورة من الصور.

 

فيما يخص موضوع الدوائر الـ18 فان لدي سؤالان للأخ خليل أرجو أن يجاوب عليهما، السؤال الأول هل انتم مع قائمة وطنية على مستوى البحرين تشترك فيها الجمعيات الست المتحالفة وأنا هنا لا أعني قائمة إيمانية وإنما قائمة وطنية تضم شيعة وتضم سنة وليبراليين وغيرهم، والسؤال الآخر هو لماذا تفترضون أن الـ18 دائرة هي دوائركم فقط، فأين تطلب مني مثلا أن أرشح وأنا مواطن شيعي وأين تريد أن يرشح عبدالنبي سلمان نفسه، هل من المطلوب منا أن نرشح في الحد أو قلالي، إن منطق ابحثوا عن دوائر أخرى هو منطق خطير، إذ إننا أبناء هذا المجتمع وأبناء هذه القرى، فهل المطلوب منا أن نخرج من قرانا على أساس أن هذه المناطق هي خاصة بالوفاق فقط؟ أنا لا أعرف إلى من أنت توجه كلامك فنحن وطنيون ديمقراطيون قد نختلف مع الوفاق ولكننا أبناء هذه المناطق، أرجو أن توضح هذه المسائل.

 

- المرزوق: نحن لسنا مع القائمة الوطنية في الـ18 دائرة...

 

- مدن: لقد ذكرت أنكم مع القائمة الوطنية خارج الـ18 دائرة فهل انتم مستعدون للمشاركة في قائمة وطنية (غير إيمانية).

 

- المرزوق: إن ذلك يعود لخيار الناخبين.

 

- مدن: فيما يخص خيار الناخبين فإن الناس كانت تقول لعبدالنبي سلمان في انتخابات 2006 نحن مقتنعون بأدائك ولكن توجيهات العلماء غير ذلك فأين خيار الناخبين

 

 

-----------------------

الجزء الثاني

 

 

أكد عدد من ممثلي الجمعيات السياسية أهمية إعادة ترميم العلاقة بين القوى المعارضة والعمل على إيجاد نوع من التوافق بين جميع الأطراف، وقالوا: "من الغباء اختزال الحراك السياسي في العمل النيابي فقط إذ يجب على القوى السياسية النظر لأبعد من ذلك".

 

وأضافوا أن “المعارضة فشلت فشلا ذريعا في موضوع التحالفات فيما بينها، كما فشلت في مواجهة مرحلة الاستحقاقات بسبب عدم وجود مشروع مشترك لديها ومنذ انهيار التحالف الرباعي لم تستطع أن ترسو على البر على رغم وجود تنسيق سداسي”.

 

وقالوا في الجزء الثاني من “منتدى الوسط” بشأن “القائمة الانتخابية الموحدة للجمعيات السياسية المعارضة” إن غياب المشروع الوطني بين الجمعيات السياسية للتعاطي مع مجمل الأمور هو ما جعلها متفرقة وتعمل بشكل منفرد”.

 

وأكدوا أهمية أن تفكر القوى السياسية بعقلية الوحدة الوطنية، وليس بعقلية ما تمتلكه من قواعد جماهيرية ودوائر انتخابية.

 

وقد تباينت آراء المشاركين في المنتدى في الجزء الأول منه ففي حين أكد عدد من المشاركين أن القائمة الموحدة للجمعيات السياسية المعارضة بجميع اتجاهاتها الفكرية ستساهم في وصول عدد من النواب الوطنيين ما يضفي على المجلس النيابي طابعا بعيدا عن الاصطفاف الطائفي الموجود في المجلس الحالي وقالوا: “عندما نطرح القائمة الموحدة فإننا نقوم بذلك من مبدأ حرصنا على تلاحم القوى السياسية في البلد وعلى الوحدة الوطنية”.

 

رد المتحفظين على القائمة الانتخابية الموحدة بأنه ليس من المفترض أن تقبل القوى السياسية وخصوصا المعارضة بالتوزيع الحالي للدوائر الانتخابية وان تتحدث عن حصصها في هذه الدوائر الـ18.

 

وأكدوا أن ذلك يعد خطأ استراتيجيا وقالوا: “إن الدولة انتقصت من التمثيل الحقيقي للناس من خلال الدوائر الانتخابية غير العادلة”.

 

وقد شارك في المنتدى كل من نائب رئيس كتلة “الوفاق” البرلمانية خليل المرزوق والأمين العام لجمعية المنبر الديمقراطي التقدمي حسن مدن والأمين العام لجمعية العمل الإسلامي الشيخ محمد علي المحفوظ ونائب رئيس اللجنة السياسية في جمعية التجمع القومي الديمقراطي سند محمد سند فيما اعتذر عن الحضور -لأسباب طارئة- نائب الأمين العام لجمعية العمل الديمقراطي “وعد” فؤاد سيادي.

 

وفيما يأتي نص الجزء الثاني من المنتدى:

 

* الأخ خليل المرزوق، هل انتم مع قائمة وطنية موحدة على مستوى البحرين تشارك فيها القوى المعارضة بغض النظر عن انتمائهم لأية جمعية كانت؟

 

- خليل المرزوق: لقد ذكرت سابقا أنني لا أملك هذا القرار ولا أعبر عن رأي “الوفاق” ولا تتحمل “الوفاق” ما سأورده من رأي...

 

- حسن مدن: هذا الكلام لا يجوز...

 

- المرزوق: إن “الوفاق” لم تناقش حتى قائمتها لكي يمكن الحديث عن تحالفات “الوفاق”، إن هذا الموضوع لم يدرس حتى الآن، لقد قلت سابقا، كان هناك خيار قائمة وطنية في 2006، ما يعني أن المبدأ موجود، وأن خيار قائمة وطنية على مستوى البحرين قائم، ولكن ما يهم هو التفاصيل وأنا لا أملك مثل هذه التفاصيل أو الإجابة عليها، هذه التفاصيل ترجع للأمانة العامة وشورى “الوفاق” وبعد ذلك مزاج الناخبين.

 

هناك تجربة سابقة في الدائرة السابعة في محافظة العاصمة، وهذه التجربة لها إيجابياتها وسلبياتها، والآن نحن نقيم هذه التجربة كما يقيمها الناخبون وحتى الجمعيات الأخرى تقيم هذه التجربة، كان ذلك خيار الناخبين، ولذلك على الناخبين أن يتعلموا من هذه التجربة كما نتعلم نحن، ليس من المقبول القول بأن خيار الناخبين كان موجها، يجب أن نحترم الناخبين إذ لا يمكن وصم جميع الناخبين بأنهم مسيرون، إن ذلك لا ينطبق على شعب البحرين، فالناس تستمع إلى نصائح العلماء والسياسيين وفي نهاية الأمر فإنهم من يقررون، هناك توجيهات صدرت ولم تتم الاستجابة لها.

 

أما موضوع أنكم أبناء هذه الدوائر وأن هذه الدوائر مغلقة على “الوفاق”، فإن ذلك يعني أن الكتلة التي رشحتها “الوفاق” هي التي فازت في الانتخابات في دوائر مختلفة وبنسب مختلفة، هذه معطيات ومؤشرات يأخذها السياسيون على أساس أن هذه الدوائر تحسب على هذا الطرف أو ذاك، أنا لم أقل إنه يجب عليكم الخروج من دوائركم.

 

- مدن: ولكنك قلت يجب علينا التفكير في دوائر أخرى؟

 

- المرزوق: دعني اسأل هذا السؤال، لو جاءت قائمة وطنية ونتجت في النهاية كتلة شيعية ولكن من جمعيات مختلفة...

 

- مدن: وما المشكلة في ذلك؟

 

- المرزوق: هل ذلك سيكسر الطائفية في المجلس؟

 

- مدن: طبعا، بدليل أن النواب الديمقراطيين في المجلس السابق كانوا ثلاثة نواب منهم اثنان من الطائفة الشيعية ولم يجرِ التعاطي معهم بصفتهم شيعة.

 

- المرزوق: لماذا إذا لا يقال عن السلف والإخوان والمستقلين السنة إن تركيبتهم طائفية، عندما ندخل بقائمة وطنية جميعها من الطائفة الشيعية حتى وإن كانت بتوجهات إسلامية أو غير إسلامية، فتبقى المسألة الطائفية موجودة.

 

 

دعم الديمقراطيين في 2006

 

* ولكن حتى لو افترضنا أن من سيصل إلى المجلس من هذه القائمة جميعهم من الطائفة الشيعية ولا يوجد أي نائب سني فإن هذه القائمة ستمثل أغلب أطياف المجتمع البحريني وليس جمعية “الوفاق” فقط؟

 

- سند محمد سند: أولا سأعقب على ما طرحه الأخ خليل بخصوص تجربة القائمة الموحدة في انتخابات 2006، لم تكن هناك قائمة موحدة في 2006، وهذه أول مرة أسمع فيها هذا الكلام، كان هناك دعم للنائب عزيز أبل كونه شخصية لها شعبيتها وكونه أيضا رئيس المؤتمر الدستوري.

 

في الأطراف الرباعية كان هناك بحث عن هذا الموضوع ولكن لم يتم التوصل إلى أي نتيجة...

 

- المرزوق: ألا يحسب دعمنا الواضح والعلني لعدد من المرشحين الديمقراطيين؟

 

- سند: انتم في “الوفاق” قررتم دعم بعض المرشحين الديمقراطيين، ولكن هناك فرق بين دعم عدد من المرشحين وأن تكون هناك قائمة موحدة متفق عليها من قبل الجميع، هذه القائمة يجب أن يسبقها الاتفاق على المبادئ العامة للبرامج الانتخابية واجتماعات تنسيقيه مشتركة بين الجمعيات السياسية للاتفاق على هذه القائمة.

 

الجانب الآخر هو أننا اليوم أمام هذا الفرز الطائفي وهذه السلبيات العميقة التي تأصلت في الوطن ككل وأمام هذا الفساد المستشري فإنه يجب علينا التفكير بعقلية الوحدة الوطنية، ولمعالجة هذه الأمور فإن الجمعيات السياسية طرحت موضوع القائمة الموحدة، ولذلك عدة أسباب من أهمها مساعدة “الوفاق” في إزالة هذه الصبغة الطائفية عنها، فبالفعل يمكن للوفاق أن تتجاوز هذه المشكلة إذا دخلت مع القوى السياسية الأخرى في تحالف وطني وقائمة وطنية موحدة ومشروع موحد، هناك فرق بين الدخول من خلال قوى سياسية أو الدخول بطيف سياسي محسوب على الطائفة الشيعية.

 

* ولكن ما نلاحظه الآن على الساحة هو بدلا عن الحديث عن قائمة انتخابية موحدة هناك تبادل للتهم وهجوم كل طرف على الآخر، فقد رد الأخ خليل المرزوق على الملاحظات التي قيلت عن أداء المجلس النيابي بأن هناك ثلاثة أطراف تسعى إلى تقويض تجربة “الوفاق” وهي القوى المقاطعة للانتخابات والنواب السابقون الذين لم ينجحوا في انتخابات 2006 ومن لم يحالفهم الحظ في الدخول إلأى البرلمان أي المرشحون الذين لم يستطيعوا الوصول إلى البرلمان، ألا يعني ذلك بطريقة أخرى التهجم على جميع الحلفاء الحاليين للوفاق؟

 

- المرزوق: لكي نكون أكثر دقة، إن ما قلته هو “أن من يريد أن يبخس انجازات الوفاق وحراكها -بغض النظر عن صلاحيات المجلس إذ كان هناك حراك أدى إلى إنجاز- وقد أورت أدلة على أن هناك من قلل مما قامت به كتلة “الوفاق” في المجلس وقلت إن هذه التوجهات تأتي من هذا الباب. أنا لم أتهجم على القائمة الموحدة ولم أدعُ الناس إلى انتخاب أو عدم انتخاب القوى الأخرى، إنما الموضوع هو أنني وبصفتي نائب رئيس كتلة “الوفاق” والناطق الرسمي للكتلة أكدت أن الكتلة تحركت وأنتجت وهناك أطراف تبخس هذا الحراك وتجعل محصلته صفرا، كان من مسئوليتي الدفاع عن هذا الحراك؟

 

* وهل يمكن اعتبار ذلك بداية للحرب الانتخابية ؟

 

- المرزوق: لا وإنما ذلك لتوضيح الخطأ والدفاع عن ما قمنا به من حراك، أنا لا أفهم من قول القوى المقاطعة أن جميع إنجازات كتلة “الوفاق” صفر، إلا أنها تريد أن ترسخ فكرة أن المشاركة في هذا البرلمان لا تنتج شيئا، مجرد أن تعترف المقاطعة أن هناك عددا من الإنجازات فإن ذلك يخلخل موقفها، كما قلت أيضا أن السلطة لا تريد من الناس المشاركة في الانتخابات وإن هي أرادت ذلك فإنها تريد مشاركة ضعيفة، ولذلك فهي لا تريد لهذا المجلس أن يحصل على إنجازات كما تريد للناس أن تقتنع بأن هناك إنجازات لكي لا يكون هناك زخما انتخابيا، لقد انتقدت موقف البعض من منطلق موضوعي وعن إنجازات كتلة “الوفاق” ولم أتحدث عن الانتخابات المقبلة فليس لي علاقة بها.

 

 

إنجازات المجلس

 

- الشيخ محمد علي المحفوظ: قبل الحديث عن التحالف أود أن أعلق بشأن إنجازات المجلس، فالمجلس النيابي ليس هو “الوفاق” أو الأصالة أو غيرها، نحن لدينا اليوم مجلس نيابي مشكل من 80 شخصا وأي نجاح لا يمكن إلغاء دور الآخرين فيه، من المعروف أنه لا يمكن لأية كتلة من الكتل أن تحقق لوحدها نجاحا معينا، حتى أن مجلس الشورى يجب أن يشرك في هذا النجاح بسبب أن أي اقتراح يجب أن يمر أيضا عبر مجلس الشورى.

 

عندما نتحدث عن أداء المجلس النيابي فإننا لا نعني أداء كتلة “الوفاق” ولذلك لا يجب أن تأخذ كتلة “الوفاق” هذا الأمر بحساسية كبيرة، فأي نجاحات تتحدثون عنها يجب أن تشركوا الآخرين فيها بما في ذلك مجلس الشورى المعين.

 

الأمر الآخر هو أنه لا أحد منا يتحدث بغير إنصاف وبغير واقعية، فأكثر شخص تحدث عن أن “إنجاز المجلس صفر” هو رئيس كتلة “الوفاق” الشيخ علي سلمان، وعلى رغم جميع انتقاداتي لأداء المجلس إلا أنني لم أقل أبدا إن إنجازه صفر.

 

- المرزوق: لقد قال الشيخ علي سلمان ذلك في نهاية الدور الأول من الانعقاد وأنت شخصيا حضرت المؤتمر التنظيمي عندما تحدث الشيخ علي سلمان عن إنجازات الكتلة، فلماذا تركز على ما قاله الشيخ في نهاية الدور الأول من الانعقاد وتتجاهل ما ذكره في المؤتمر التنظيمي؟

 

- المحفوظ: في المفاصل التي كان يجب علينا شكر المجلس النيابي فيها قمنا بذلك، كما أشدنا بالمواقف الجيدة التي وقف فيها المجلس مواقف مشرفة وذلك موجود في وسائل الإعلام.

 

ما يخص التحالف وبغض النظر عن موقفنا من المشاركة فإن ذلك لا يلمع صورة المجلس النيابي ولا يضفي عليه الشرعية، إذ إن موضوع التحالف يرتبط بموضوع المعارضة بشكل عام، إن اختزال العملية السياسية في المجلس النيابي هي حالة من الغباء بسبب أن المجلس النيابي اليوم تدور حوله حالة من التجاذبات الكبيرة فالجميع يؤكد بمن فيهم الموالاة داخل المجلس أن هذا المجلس من دون مستوى الطموح، المهم في هذا الموضوع أن المعارضة ومنذ انهيار التحالف الرباعي لم تستطع أن ترسو على البر على رغم وجود تنسيق سداسي، إن المعارضة فشلت فشلا ذريعا في هذا الجانب، كما فشلت المعارضة في مواجهة مرحلة الاستحقاقات إذ لم يكن لديها مشروع مشترك، لو كان هناك مشروع مشترك لاستوجب ذلك دراسة هذا المشروع، إن ما حصل هو أن كل طرف أصبح لوحده، حتى في مسألة القائمة الموحدة التي يتحدث عنها المرزوق لم تكن بشكل واضح، كانت هناك عروض تقدم، حتى عندما عرض عليّ الترشح رفضت ذلك وقلت لهم إن بيننا تحالف فما هو الأساس الذي بني عليه هذا التحالف وحتى العرض الذي قدم لي كان مشروطا بخروجي من الدائرة التي أسكن فيها (أي بني جمرة) وأترشح في دائرة أخرى (دائرة سار)، كما أن العرض الذي قدم إلى النائب عزيز أبل صدر بقرار وطلب منه الترشح في الماحوز بدلا عن سار بسبب أنه من الأفضل أن يكون بعيدا عن الوهج، إن أرادت “الوفاق” أن تنجح شخصا يمكنها ذلك ولكن المشكلة ليست في من تختاره أو تقدم له عرضا، إذ إننا لسنا في مجلس معين ليتم الأمر بهذا الأسلوب، كما أنه لا يجب أن يكون العرض ضمن شروط معينة، ومع ذلك أرى أنه لا يجب الضغط على “الوفاق” لكي تتخلى عن بعض دوائرها، فـ”الوفاق” مشكلة من مجموعة من القوى بحيث لا تستطيع أن تحسم أمورها، وذلك ما خلخل التحالف الرباعي، ولنكن واقعيين، إن التحالف الرباعي الذي كان موجودا أراد وحاول أن يبقي هذا التناسق موجودا ولكن لم نتمكن من ذلك، إن هذا الأمر طرح في جلسات رسمية، هناك طرح بأنه يجب على كل جمعية أن تحاول الوصول إلى المجلس النيابي وبعد ذلك يمكن الحديث عن كتلة نيابية وطنية، إن هذا الطرح غير مجدٍ تماما.

 

أحد أخطاء الحركة السياسية في البحرين والتحالف الرباعي هو اعتبار العمل السياسي محصورا في المجلس النيابي على رغم معرفتهم أن مشاركتهم في البرلمان محدودة، لقد فرط الجميع في قوى تحالفية وحتى المؤتمر الدستوري انتهى بعد أن دفعت عليه مصاريف كبيرة وبذل فيه جهد كبير، لقد انهار كل ذلك بسبب أن البرنامج الوطني ليس موجودا.

 

كان من المهم الحفاظ على التجارب السابقة وعدم التفريط بها ومن يريد أن يشارك أو يقاطع الانتخابات فليكن له ذلك دون وجود حالة من العداء بين الأطراف المشاركة والأطراف المقاطعة، إن المجلس النيابي ليس هو كل العملية السياسية، أنا قريب من “الوفاق” وقريب من المنبر التقدمي ومن التجمع القومي ومن “وعد”، بغض النظر عن التباينات الموجودة، لقد أوجد التحالف حالة من العلاقة الودية والشخصية وانهار كل ذلك لعدم وجود مشروع مشترك، إن التحالف ليس توزيع مقاعد وإنما هو مشروع، يجب أن يكون لدى المعارضة بغض النظر عمن يدخل المجلس أو يبقى خارجا مشروعا وطنيا كبيرا يبدأ من التعديلات الدستورية وتندرج بعده الملفات الأخرى، كما يجب أن تكون هناك مواقف مشتركة وإن من يقوم بتسيير الملفات هو التحالف وليس الجمعيات، إن أية حركة أو جمعية مهما قويت ستبقى لوحدها ضعيفة، اختزال المعارضة في عدد من النواب خطأ كبير، نحن لسنا مثل الكويت، فالكويت متقدمة علينا في العمل البرلماني ولكننا متقدمون عليهم في العمل السياسي فلدينا تجارب وحركة سياسية منذ أكثر من 75 عاما.

 

من الجيد أن تسلط صحيفة “الوسط” الضوء على هذا الجانب المهم حتى نبرز جوانب أكبر ولذلك أنا طرحت مسألة الدراسة المعمقة للواقع، ليس من المفترض أن تتباحث المعارضة في عدد المقاعد التي يمكن أن تحصل عليها من خلال “الوفاق” لكي تكون هناك معارضة وطنية يجب أن يكون طرح المشروع المشترك أولا.

 

 

المشروع الموحد للمعارضة

 

* ولكن ما هي النتائج المتوقعة لفشل الوصول إلى قائمة موحدة وهل يهدد ذلك التحالف بين الجمعيات الست؟

 

- المحفوظ: أرى أنه يجب طرح المشروع المشترك قبل الحديث عن القائمة الموحدة، يجب إعادة ترميم العلاقة بين القوى المعارضة كما يجب العمل على إيجاد نوع من التوافق بين جميع الأطراف، من الظلم اختزال التحالف بين القوى المعارضة في التحالف الانتخابي فقط بسبب أن القوى المعارضة يجب أن تنظر إلى البعيد.

 

* دكتور حسن مدن، هل ترى إمكانية انهيار التحالف السداسي كما حدث للتحالف الرباعي والمؤتمر الدستوري في حالة إصرار “الوفاق” على موقفها من استبعاد القوى المتحالفة معها من الاستحقاقات الانتخابية؟

 

- مدن: أرى أن كلمة “التحالف السداسي” مبالغ فيها ففي واقع الأمر لا يوجد تحالف بمعنى هذه الكلمة، ما هو موجود هو مجرد تنسيق.

 

* ولكن ألن يتأثر هذا التنسيق ويختفي أو يتحول لحالة من التشنج في العلاقة بين الجمعيات السياسية؟

 

- المرزوق: لا أعتقد بأن طرح هذه الأسئلة وتوجيهها بحيث تصب في جانب علاقة الجمعيات السياسية من خلال الاستحقاقات الانتخابية موفقة.

 

* ولكن بدأت تظهر على السطح بعض الحساسيات والانتقادات لموقف “الوفاق” من ذلك؟

 

- مدن: لو كان هناك تحالف لما احتجنا لهذه الندوة لنناقش موضوع القائمة الموحدة، هناك أشكال من التنسيق ضرورية للتواصل بين الجمعيات لطرح بعض الملفات، أعتقد بأن هناك دائما حاجة لمثل هذه الأطر، من دون أن نقلل من موضوع هذه الندوة وأهميتها وأتمنى من الأخ خليل والإخوة في “الوفاق” أن يتسع صدرهم للملاحظات والانتقادات التي توجه للمجلس، عندما نتحدث عن أداء المجلس فإن هذه الملاحظات ليست موجهة لهم بشكل خاص، وإن تحدثنا عن أداء “الوفاق” -وهذا أمر صحي بين شركاء العمل السياسي- فيجب أن تكون صدورنا واسعة وأن لا نستدعي كل هذا الاستنفار لأن العمل السياسي معقد جدا وتطرح من خلاله العديد من القضايا التي من الممكن أن نختلف حولها، ذلك ما نتأمل فيه وما عرفناه في علاقتنا المديدة مع الإخوة في “الوفاق” والشيخ علي سلمان ونتمنى أن يستمر هذا النهج.

 

 

قائمة الديمقراطيين

 

* في حالة عدم التوصل إلى قائمة موحدة تضم جميع الجمعيات السياسية المعارضة هل هناك توجه لتشكيل قائمة موحدة للتيار الديمقراطي ولماذا تطالبون “الوفاق” بهذه القائمة في حين أنكم لم تتفقوا على قائمة موحدة بينكم؟

 

- مدن: نحن في المنبر التقدمي ندعوا إلى مثل هذه القائمة وهذه الفكرة ليست وليدة اليوم وإنما هي قديمة، نحن نقول إن على التيار الديمقراطي أن يوحد صفوفه وقواه ويطرح برنامجه ورؤيته المستقلة ليس على قاعدة الخلاف مع “الوفاق” أو العمل الإسلامي أو غيرهم من شركائنا في العمل السياسي والنضالي الذي نتفق معهم من خلاله في أمور كثيرة، يجب أن نلاحظ أن المعارضة مكونة الآن من طيفين أساسيين طيف التيار الديمقراطي والطيف الإسلامي.

 

هناك مشتركات كثيرة بين التيار الديمقراطي وهذه المشتركات طويلة وقديمة ولم يجري صونها للأسف الشديد وإنما ضاعت في خضم الحراك والاستقطاب الذي شاهدناه منذ العام 2002.

 

من الواضح من خلال هذه الندوة أن القائمة الموحدة التي تضم الإسلاميين والعلمانيين المعارضين ليست واقعية -هذا ما فهمته أنا على الأقل- لذلك على التيار الديمقراطي أن يوحد قواه وأن يطرح برنامجه ويعمل على تنمية قواه بالتدريج، ليس المطلوب منا الآن أن نضاهي “الوفاق” في القوة الجماهيرية، فـ”الوفاق” تعمل بآليات أخرى مختلفة تماما عن آليات عملنا وحتى المقارنة لا تجوز ولا تصح لا سياسيا ولا اجتماعيا، ولذلك يجب أن نعمل وفق قوانا برغبة وروح التعاون والتنسيق وحتى التحالف مع أي قوى أخرى تتفق معنا في برامجنا.

 

من وجهة نظري ووجهة نظر المنبر الديمقراطي التقدمي إن ما هو أكثر جدوى وواقعية هو وجود قائمة للتيار الديمقراطي تبحث عن أشكال التنسيق مع جمعية “الوفاق” وجمعية العمل الإسلامي والشخصيات الوطنية أو أي قوى أخرى موجودة في المجتمع والتي بوسعها أن تمد يدها لهذا التيار.

 

* قلت أن هذه الفكرة لم تكن وليدة اليوم فما الذي منع التيار الديمقراطي من تشكيل قائمة موحدة في الانتخابات السابقة وهل هناك تنسيق يجري الآن لتشكيل هذه القائمة لانتخابات 2010؟

 

- مدن: نحن ندعوا إلى ذلك ونطرح هذه الفكرة للنقاش، وهناك شخصيات وتيارات ليبرالية ربما لا تتفق مع “الوفاق” مثلا وقد تلتقي معنا في بعض الأمور، قد تختلف معنا في البرنامج السياسي ولكن قد تتفق معنا في بعض الجوانب الاجتماعية، لدى التيار الديمقراطي إمكانيات لا يستثمرها وأرى أن هذه الفكرة صحيحة وقائمة، وأكرر أنه ليس الهدف من بناء التيار الديمقراطي أن يكون موجها ضد التيارات الإسلامية، إذ ليست هذه أولوياتنا أو هدفنا بل العكس نحن مع تعظيم القواسم المشتركة مع “الوفاق” ومع العمل الإسلامي وغيرها من القوى المناضلة ولكن على قاعدة استقلالية التيار الديمقراطي واستقلالية مواقفه ورؤيته.

 

- المحفوظ: لن أتحدث عن الانتخابات فموقفي واضح منها، فالمجلس النيابي أحد معالم الظلم للشعب البحريني وإن هذا الشعب الذي ضحى كثيرا يستحق أكثر من هذا المجلس، إن الصحافة لاتزال متفوقة على المجلس النيابي من خلال حراكها حتى أن الصحافة استطاعت أن تجمع القوى المتناقضة في حين أن المجلس لم يستطع أن يجمع أبسط الأشياء.

 

أرى أنه يوجد أمل في وجود معارضة عاقلة تجمع كل الأطراف، لقد نجحت المعارضة في إقامة تحالفات في أوقات سابقة ونجحت في إيجاد تواصل في فترات معينة، ولكنها في حاجة لبعض التواضع وبحاجة إلى التعقل والخروج من حالة المشاطرات والمزايدات، إن لدى المعارضة القدرة والوقت ولكنها بحاجة إلى الاستماع لبعضها بعضا بغض النظر عما تملكه من قواعد جماهيرية لأن التجارب قد أثبتت أنه لا تستطيع لا الطائفة الشيعية ولا الطائفة السنية ولا العلمانيون قيادة وطن لوحدها، المعارضة تحتاج إلى كل شخص ولذلك أقول للدكتور حسن مدن إن هناك أملا وأنا أطرح ذلك ليس من باب المزايدات ولكن من خلال تجربتي أجد أننا نستطيع أن نصل إلى تحالف جدي.

 

- المرزوق: سأنطلق من الإيجابية التي تفضل بها سماحة الشيخ المحفوظ وهي أن إجمال القوى سياسية والعمل السياسي في البحرين على انه استحقاق للمقاعد النيابية ليس صحيحا وأتفق معه على أن مستوى الصلاحيات لهذا المجلس ليس على مستوى استحقاقات شعب البحرين.

 

نحن نحتاج إلى حوار بيننا بعيدا عن الصحافة، فهذا الحوار يتطلب الحديث عن استراتيجية المعارضة وتحالفاتها واستحقاقاتها بالإضافة إلى أمور تفصيلية ومقدمات هذا التحالف وإن كان سينتقل إلى الشق الانتخابي فمن الطبيعي جدا أن لا يتم ذلك من خلال الصحافة، إن التنسيق والتحالف متروك للجمعيات وهي من تقود العملية ويجب أن تقود العملية بعيدا عن التعاطي الإعلامي لكي لا يولد هذا الضغط والضغط المضاد لأن ذلك سيؤثر بشكل سلبي على الجماهير المختلفة -ولا أحتكر الجماهير للوفاق فقط- إن ذلك سيولد ضغطا وشحنا لدى هذه الجماهير في حين أن الحوار البيني بين الجمعيات السياسية بعيدا عن التعاطي الإعلامي يمكن أن يوصل إلى نتيجة تتفق عليها القوى السياسية لتحصين العمل السياسي وصيانته. نحن في “الوفاق” قلنا إن المشاركة هي أداة من أدوات العمل السياسي ولم نختزل الحراك السياسي في المجلس وهناك ملفات نتحرك فيها سياسيا ونيابيا وحتى خارجيا، ولذلك فإن جميع القضايا التي تثار حاليا في الإعلام هي حالة استباقية قد تكون معيقة لأي تفاهمات أكثر من أنها قد تخدمها.

 

إنني أترك القرارات لأصحابها سواء في الجمعيات السياسية أو في “الوفاق”.

 

* نحن نحاول أن ندفع باتجاه التحالف وليس إعاقته ولذلك نضغط في هذا الاتجاه وإن كان الأمر أتى سابقا لأوانه فإنه أفضل من أن يأتي متأخرا؟

 

- المرزوق: ذلك يعتمد على طريقة طرح الموضوع كما أنني أفضل أن يكون طرح هذا الموضوع بين الجمعيات بعيدا عن الإعلام.

 

* وهل يعني ذلك أن الباب مازال مفتوحا للدخول في تفاهمات بينكم وبين الجمعيات السياسية الأخرى؟

 

- المرزوق: لم يقم أحد بقفل الباب وقلت سابقا إن هذه القرارات التفصيلة ترجع للأمانة العامة وأنا أتحدث هنا برؤى تحليلية شخصية لا تعبر عن الأمانة ولا تلزمها.

 

- سند: كما ذكر الشيخ المحفوظ، فإن غياب المشروع الوطني بين الجمعيات السياسية للتعاطي مع مجمل الأمور هو ما يجعلنا متفرقين، لو كان المشروع الوطني موجودا ومتفقا عليه بين مختلف التيارات السياسية لتجاوزنا مرحلة التنسيق بين الجمعيات السياسية، ما هو موجود هو شكل من أشكال التنسيق ولم يرقَ إلى التنسيق الشامل للأسف الشديد، كنا نطمح بأن يرتقي التحالف الرباعي إلى أن نصل إلى هذا المشروع الذي يتحدث عنه الشيخ المحفوظ.

 

أما ما يتصل بقضية الاستحقاقات والقائمة الوطنية فإنه يجب على القوى السياسية ككل إسلامية وعلمانية أن تفكر بعقلية الوحدة الوطنية، وأن لا تفكر بعقلية أنها تمتلك دوائر معينة، يجب التفكير بالوطن ككل.

 

 

 

مقتطفات من الجزء الأول للمنتدى:

 

المحفوظ:

 

- لو كان الوضع السياسي الموجود الآن طبيعيا وسليما، لكان من الطبيعي أن يتجه الحديث عن تحالفات القوى السياسية.

 

- المجلس النيابي ليس في المستوى المطلوب وليس على مستوى الطموح، ولا يستطيع أن يقدم شيئا، أنا اعتبرت هذا المجلس “مجلس شورى منتخب”.

 

- القوى المعارضة تحتاج إلى دراسة معمقة وجادة للخروج برؤية واضحة إلى الناس.

 

 

المرزوق:

 

- الأمانة العامة هي من سيحدد مساحة المشاركة واختيار المرشحين والتحالفات التي يمكن أن تكون في حالة المشاركة.

 

- الحديث عن قائمة انتخابية في 18 دائرة فقط يعني الاستسلام لهذه القسمة غير العادلة وكأننا مستسلمون للدولة بأن يكون حظ المعرضة لا يتعدى 18 مقعدا في البرلمان ولا يجب الحديث عن زيادة هذا العدد.

 

- على من يقول بعدم شرعية المجلس أن يحسم أمره، ولا يكون بين البينيين، بين عدم الشرعية و في نفس الوقت يحاول أن يدخل العملية الانتخابية.

 

 

مدن:

 

- من مصلحة القوى السياسية أن توسع دائرة المشاركة وأن تدعوا الجماهير للمشاركة بهدف أن يكون المجلس المقبل أكثر تعبيرا عن مكونات المجتمع البحريني المختلفة.

 

- موقفنا ليس مرهونا بموقف “الوفاق” شاركت أم لم تشارك دعمت أم لم تدعم، نحن نريد أن نعتمد على قوانا وبرنامجنا ورؤيتنا وليس مهما عدد الأصوات أو المقاعد التي نحصل عليها.

 

- أرجو أن لا يفهم وفي أي حال من الأحوال أن جمعية المنبر الديمقراطي التقدمي تستجدي أو تطلب من “الوفاق” أي مقعد.

 

 

سند:

 

- انتخابات 2010 ستكون بداية لتغيير مقبل من حيث حجم المشاركة ونوعيتها.

 

- نحن لا نستجدي أي قوى أخرى لتكافئنا لأننا اتخذنا مواقف وطنية، فنحن لسنا متحمسين جدا للدخول في هذا المجلس.

 

- إذا اتفقت القوى السياسية على صيغة معينة من خلال تحالف سياسي معين للدخول فإن ذلك سيكون جيدا.

المصدر:
صحيفة الوسط العدد 2515 والعدد 2523
207796
أخبار | مقالات وبحوث | حوارات | أسئلة وردود | الاستبيانات | معرض الصور | مكتبة الصوتيات | مكتبة الكتب | كتّاب الموقع | اتصل بنا | البحث المتقدم | الأرشيف