قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
المواطن أولاً...الفرصة أولاً...

يكمن السر في تميز بعض المجتمعات في قدرتها على توليد الفرص المتعددة لأبنائها على أكثر من صعيد وهو أمر يعطيها الأفضلية للتقدم على من سواها إذ الناس بحاجة دائمة للتحفيز والاستنهاض والنظام السياسي الذي يمتلك القدرة على ذلك باستطاعته أن يحول أفراد المجتمع إلى منتجين ومبدعين يقدمون الجديد في كل يوم، وفي المجتمعات المتقدمة قد تتحول الفرص البسيطة إلى منعطف كبير في حياة الناس فينمو الإبداع وقد يتحول شخص من فرد عادي في المجتمع إلى مشروع سياسي أو اقتصادي والمذكرات والمواضيع التي تكتب عن ذلك كثيرة وليس بعيداً ما حصل في الانتخابات الأمريكية مؤخراً حين حصل شخص مثل "أوباما" على فرصة الوصول إلى رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية بعد أن كان الأشخاص من مثله أصحاب (البشرة السمراء) لا يحق لهم حتى مجرد الجلوس على كرسي في حافلة "الباص" التي تنقل الناس من مكان إلى آخر، بينما ينعكس الحال في المجتمعات التي تعاني من التخلف والجمود حيث أن الفرص تموت والآمال تتبد والإبداع "يوأد" فيعاني الناس نتيجة لذلك من حالات الإحباط.

إن علينا أن نعمل على صياغة نظام سياسي لديه القدرة على إنتاج الفرصة وجعلها متاحة بيد الناس من خلال ثقافة راقية وأداء سياسي رفيع يرتقي بالناس إلى الأفضل وجعلهم يصلون إلى ما يحلمون به وليس من خلال أداء وممارسات قد تسرق حتى أحلام الناس ولك أن تتصور أن يتحول الناس في بلادهم إلى أقلية كما تتحد ث التقارير حيث نقلت صحيفة الوقت البحرينية "كشفت الإحصائيات الأخيرة الصادرة عن مصرف البحرين المركزي عن انخفاض نسبة المواطنين إلى أقل من النصف في العام الماضي، ليكونوا أقلية في بلدهم للمرة الأولى، وذلك بعد أن فاقت نسبة الوافدين على المواطنين في العام الماضي (2008) بواقع 51.15% للوافدين، مقابل 48.84% للمواطنين"*1 ولك أن تتصور أن كل وافد جاء إلى البحرين لكي يبحث عن فرصته المعيشية وله الحق في ذلك ولكن إذا لم تكن لدى الدولة القدرة على توفير الفرص للمواطنين الذين يعانون من فقر "نسبي" تحدثت عنه وزيرة التنمية وصل إلى وجود أكثر من 11 ألف أسرة فقيرة (وهو ما يعادل أكثر من 50 ألف فرد تقريباً) في البحرين البلد النفطي فكيف ستوفر الدولة حماية للمواطنين في ظل زيادة الوافدين؟ وكيف يمكن حماية الناس في ظل سياسة تجنيس "محموم" و"غامض" تقوم به الدولة من دون أدني اعتبار لمضاعفات وتداعيات هذه السياسة؟ ولا يقف الأمر عند هذا الحد في الجانب المعيشي والوظائفي فإن فرص الوافدين أفضل من فرص المواطنين فيما يرتبط برواتبهم حيث نقلت أيضاً صحيفة الوقت البحرينية تقريراً يعبر عن ذلك "سجَّل مصرف البحرين المركزي حتى نهاية العام الجاري، ارتفاعاً غير مسبوق في متوسط أجور العمالة الوافدة في القطاع العام من فئة الذكور، إذ بلغت حتى ديسمبر/ كانون الأول الماضي 1081 ديناراً. وبرر المصرف الزيادة في متوسط أجور العمالة الوافدة في هذا القطاع بصرف المكافأة السنوية لهم في ديسمبر/كانون الأول من كل عام، مضيفا أن "متوسط أجورهم كان العام الماضي 1030 والعام 2007 لم يكن يتجاوز 1000 دينار" يأتي ذلك في الوقت الذي بلغ فيه متوسط أجور العمالة المحلية العام الماضي في القطاع نفسه 776 دينارا فقط، بزيادة مقدارها 97 دينارا عن العام ,2007 حيث كان يبلغ متوسط الأجر الشهري لهم 679 ديناراً، وبذلك يتفوق متوسط أجور الوافدين في القطاع العام عن زملائهم البحرينيين بمقدار 194 ديناراً، وبنسبة 21%. ولفتت المعلومات إلى أن متوسط أجور العمالة الوافدة في القطاع العام من فئة الإناث لم تتجاوز 679 ديناراً، بفارق يبلغ 402 دينار (37%).*2

لقد أصبح الناس يعانون على أكثر من صعيد وفي ظل نظام سياسي يعجز عن إنتاج الفرص ولا يعمل بمبدأ تكافؤ الفرص وفي ظل تحول المواطن إلى "أقلية" أمام الوافدين والمجنسين وليت الأمر يتوقف عند هذا الحد حيث أن "المتنفذين" وأصحاب القرار ومن بيدهم القدرة تحولوا إلى منافسين و"مزاحمين" للناس في المجال الاقتصادي والمعيشي وقد يقول قائل هو حق مشروع لكل مواطن أن يتنافس ولكن لك أن تتصور منافسة بين مواطن عادي وآخر "متنفذ" أو صاحب قرار فالأمر هنا لا يحتاج إلى صعوبة ولا إلى كثير من الفهم لمعرفة من هو الخاسر في هذه المنافسة، ولكن أكثر ما يضحك في الأمر وربما هو ما يخفف وقع المعاناة من باب شر البلية ما يضحك، هو عندما يقال تصريحات ومانشيتات صحفية بالخط العريض "المواطن أولاً".

والله من وراء القصد.

*1- صحيفة الوقت - العدد 1144 الخميس 13 ربيع الثاني 1430 هـ - 9 أبريل 2009
*2- صحيفة الوقت العدد 1172 الخميس 12 جمادة الأولى 1430 هـ - 7 مايو 2009
212737
أخبار | مقالات وبحوث | حوارات | أسئلة وردود | الاستبيانات | معرض الصور | مكتبة الصوتيات | مكتبة الكتب | كتّاب الموقع | اتصل بنا | البحث المتقدم | الأرشيف