قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
العلامة المحفوظ في حوار مع جمعية الرسالة الإسلامية
دور الحسينيات بين الواقع والمطلوب
العلامة المحفوظ - أرشيف

أجرت جمعية الرسالة الإسلامية في مملكة البحرين حواراً مع سماحة العلامة الشيخ محمد علي المحفوظ حول دور الحسينيات بين الواقع والمطلوب وذلك لنشرها في مجلة الولاء التابعة للجمعية، ويأتي ذلك بالتزامن مع العشرة الحسينية لعام 1430هـ، نص الحوار:

 

هل الحسينيات تؤدي دورها الصحيح وتفي بغرضها المطلوب؟

 

ما تقوم به الحسينيات من دور في نشر الوعي والتعريف بالقضية الحسينية أمر جيد فمن محاضرات ونشرات وإعلام ولكن لا يرتقي ذلك للطموحات التي ينبغي أن تكون عالية وراقية خاصة أن الثورة الحسينية قضية تعتبر من المعالم الكبرى في الإسلام وما فيها من دروس وعبر وزخم فكري وثقافي وحضاري يرقى إلى أن يؤسس لحالة ثقافية متقدمة تصل إلى صياغة واقع متقدم على جميع الأصعدة وهذا ما يدعوا لمراجعة البرامج والمواقف والتوجهات عند القائمين على الحسينيات وكذلك نحن بحاجة إلى وقفة جادة من جميع أبناء المجتمع للعمل على الارتقاء بأدائنا وممارساتنا وإعداداتنا لكي نواكب الثورة الحسينية ونكون بمستوى التزود مما فيها من معالم ومفاهيم وقيم.

  

 

كيف يمكن الاستفادة من الجماهير الغفيرة في محرم بنهوض الحسينيات؟

 

لا بد أن يتحمل الجميع دوره في تحقيق النهوض بالحالة الاجتماعية والسياسية والأخلاقية والإدارية وذلك من خلال توزيع الأدوار وتقاسم المسئوليات وتنظيم الحالة الاجتماعية بحيث يكون لكل فرد الدور المناسب لكفاءته وقدراته وهذا بحاجة إلى جهود أولية مسبقة بحيث يتم التخطيط لاستثمار الموسم العاشورائي بشكل أفضل من خلال عقد المؤتمرات ولجان العمل التي تقوم بتنظيم الأمور بحيث يستطيع الجميع الانخراط والمشاركة في القيام بعمل سواء كان رجلاً أو امرأة وحتى الأطفال وخاصة الشباب في مجتمعنا الذين يمكنهم أن يقوموا بدور فاعل وكبير لاندفاعهم وحيويتهم.

 

 

ما هو دور التربوي والإعلامي للحسينيات في المجتمع؟

 

الثورة الحسينية تركت زخما كبيراً على الصعيد التربوي والإعلامي ونحن بحاجة إلى تعبير سليم عن ثقافة الثورة الحسينية من خلال تسليط الضوء على المفاصل السامية التي جسدها سيدنا الإمام الحسين عليه السلام وأخته العقيلة زينب عليها السلام وإخوته وأبناءه وأصحابه سلام الله عليهم أجمعين فالمواقف النبيلة واللفتان الإنسانية التي عكست حالة نادرة من الأخلاق والإنسانية والسمو أذهلت البشرية مع إنها ليست مصورة إلا من خلال مقاطع تاريخية ربما لا تصل إلى حالة من التوصيف الحقيقي لما حصل في تلك المواجهة الإيمانية من قبل الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه مع الجيش الأموي البربري ولكن صدق المواقف جعل لها حرارة كما قال عنها رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في قلوب المؤمنين لن تبرد أبداً، وهنا يأتي الدور على المختصين من إعلاميين وخطباء وكتاب لكي يظهروا هذه المآثر المباركة لكي تكون أسوة وقدوة للاقتداء والتأسي من صبر وإيثار وإيمان وحب وتحمل للمسئولية وإخلاص لله عز وجل بكل معنى الكلمة وعليهم أن يستخرجوا هذه المآثر والمناقبيات ويتفننوا في طريقة عرضها لكي تكون أقوى تأثيراً في النفس وأسرع وصولاً إلى الذهن والفكر.

 

 

ما هو دور الحسينيات في بناء وتخريج الكوادر الفاعلة؟

 

لا بد من العمل على تحويل الحسينيات إلى مواقع للبناء والإعداد والتأهيل لأبناء المجتمع على كل صعيد روحياً ومعنوياً وأخلاقياً وعلمياً ومعرفياً فهذه هي فلسفة وجود الحسينيات لأن الإمام الحسين عليه السلام إنما انطلق بنهضته وثورته المباركة في وجه الطغيان من أجل الإصلاح في أمة جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما عبر هو بذلك في خطابه والرسول صلى الله عليه وآله وسلم إنما جاء لكي يحرر الناس من الأوهام والقيود والأغلال من خلال اعتماد البناء الأخلاقي والسلوك الإنساني حيث يقول صلى الله عليه وآله وسلم: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" هذا من جانب ومن جانب آخر الحث على العلم واكتساب المعرفة وكلما استطعنا أن نحول الحسينيات إلى مراكز للعلم والمعرفة والعمل والتنظيم كلما كنا أقرب لمواكبة قيم النهضة الحسينية والنهل من مواردها.

 

 

كيف يكون دور الحسينيات في توحيد الأمة؟

 

كلما انطلقت الحسينيات والتصقت بفكر الثورة الحسينية كان ذلك أقوى تأثيراً في إمكانية القيام بدورها على الوجه الصحيح والحقيقي المعبر عن معالم الثورة، والإمام الحسين عليه السلام هو رمز وحدة الأمة وسيد شباب أهل الجنة وحامل راية التوحيد والإيمان في قبال الحكم اليزيدي الأموي الذي كان يمثل الطغيان والفساد والجهل ولذلك فان مجرد إحياء ذكراه يعني الدعوة لوحدة الصف والتلاقي والتعاون والعمل المشترك ولكي تقوم الحسينيات بذلك لا بد أن يلتقي القائمون عليها بشكل متواصل مع بعضهم والتحاور على قضايا أساسية من أجل خير المجتمع  والأمة ووضع البرامج المشتركة التي ترتقي بأبناء المجتمع على الصعيد الفكري والأخلاقي والاجتماعي.

 

 

دور الحسينيات أمام التحديات "العولمة – الفضائيات – الفساد الأخلاقي – الفتنة الطائفية؟

 

الثورة الحسينية التي استطاعت أن تنطلق من عمق التاريخ قبل أكثر من 14 قرناً من الزمان ومع أنها مرت بتحديات كبيرة حيث عمل الظلمة على طمس معالمها ولكن الثورة الحسينية تمكنت من اختراق حاجز الزمان وتجاوزت مساحات الجغرافيا إلى أن وصلت إلى درجة أصبح فيها كل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء وأصبحت معلماً لا يمكن أن يتجاهله إلا معاند هذه الثورة التي جسد فيها الإمام الحسين عليه السلام رسالات الأنبياء عليهم السلام فهو وارثهم كما نقرأ في الزيارة "السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله السلام عليك يا وارث نوح نبي الله السلام عليك يا وارث إبراهيم خليل الله السلام عليك يا وارث موسى كليم الله السلام عليك يا وارث عيسى روح الله السلام عليك يا وارث محمد صلى الله عليه واله حبيب الله" وهذا يعني أن على الحسينيات أن تنطلق من أرضية الإسلام فكراً وعقيدة وقيماً وسلوكاً فتكون بمستوى التحديات الصغيرة والكبيرة محلياً وعالمياً وهذا يعني أن تكون الحسينيات صاحبة مشروع حضاري يتحدث عن نفسه سواء على الصعيد الأخلاقي أو السياسي أو العلمي أو الاقتصادي وهذا بحاجة إلى بحث مستقل بذاته ولكن كمجرد إثارة فان المطلوب أن ترتقي الثورة الحسينية ونرتقي بها من خلال وضع البرامج العلمية والعملية والإعداد لكي نكون بمستوى المواكبة أمام المتغيرات فنعيش زماننا بوعي وفهم وكما يقول الإمام الحسن العسكري عليه السلام "العارف بأمور زمانه لا تهجم عليه اللوابس".

 

 

كيف يمكن تطوير وتنشيط وتفعيل الحسينيات للمستقبل؟

 

لا بد أن نجعل من الحسينيات مكوناً علمياً وثقافياً وتربوياً في مجتمعاتنا وهذا بحاجة إلى أن نؤمن بأن دور الحسينية هو أكبر من هذا الدور الحالي التي نعاملها بها فينبغي أن ننظم أنفسنا بحيث نستطيع أن نستثمر هذه المراكز من خلال عقد المؤتمرات الدورية واللقاءات العلمية والثقافية والسياسية والعمل على أن نستثمر الاندفاع الاجتماعي باتجاه الحسينيات من خلال ترجمته إلى مشاريع عمل تابعة لهذه الحسينيات حيث يمكن فتح مدارس وجامعات ومشاريع اقتصادية ووسائل إعلام ومراكز لاستيعاب الكفاءات والمبدعين وتحفيزهم ومراكز طبية ومكتبات علمية ومعرفية ومراكز اختصاصية في الشئون العلمية والعملية وهكذا.

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقة محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين.

212737
أخبار | مقالات وبحوث | حوارات | أسئلة وردود | الاستبيانات | معرض الصور | مكتبة الصوتيات | مكتبة الكتب | كتّاب الموقع | اتصل بنا | البحث المتقدم | الأرشيف