قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
غزة معبر التحرر

لاشك أن الأحداث الأخيرة التي حصلت خلال الأسبوعين الماضيين والواقع المأساوي في غزة والموقف العاجز من قبل النظام العربي يسلط الضوء من جديد على فشل وعجز الأنظمة العربية في مواجهة التحديات ومواكبة التطلعات الشعبية في عالم متغير ملئ بالتحولات والمفاجات على كل صعيد إلا فيما يرتبط بسياسات الأنظمة التي تثبت في كل يوم أنه قد آن الأوان لتغيير حقيقي يعبر عن تطلعات الناس في مجتمعاتنا ويواكب التحديات المعاصرة.

 

وربما كشف واقع الحال اليوم في غزة الجريحة والصامدة عن حقائق لا بد من التوقف عندها ومنها:

 

أولاً: إنه لا يمكن تبرئة النظام العربي مما يجري اليوم من حصار عسكري قاتل على غزة ولا يمكن تبرير هذا التخاذل وربما إلى حد كبير التواطؤ مع آلة الدمار والقتل الصهيونية فالظالم والمعين على الظلم والراضي به شركاء في الظلم ومع ما تمتلكه الأنظمة من خيارات متعددة فإنها ليست معذورة في مواقفها التي لا يمكن تبريرها ولا تسويقها خاصة وإنها من بيدها القرار تنيجة للتفرد المطلق التي يصيغ سياساتها فلا أحد يمكن له أن يغطي على هذا التواطؤ الفاضح لتمرير هذه المجازر التي حركت ضمائر العدو قبل الصديق فما بالك بمن يدعون الأمة الواحدة ويتحدثون باسم القضية الفلسطينية ويسوقون لاستمرار أنظمتهم باسمها منذ عشرات السنين.

 

ثانياً: إن الحصار لم يبدأ اليوم عسكرياً ولم يبدأ أيضا قبل ذلك سياسياً حينما فرض الحصار على غزة وإنما بدأ قبل ذلك بزمن طويل ولا يزال من خلال الحصار المقروض سياسياً واقتصادياً ومعيشياً على الشعوب العربية التي تعاني من حالة الاستبداد والتفرد التي تطبع النظام العربي، وهذا الحصار الذي أبعد المواطن العربي عن المشاركة في صناعة القرار وضيّق أمامه مساحات التحرك في حرية الرأي والتعبير عن نفسه من دون قيود أو عوائق وقوانين مقيدة للفكر والإبداع وأغلق أمامه المنافذ و"المعابر" لكي يؤدي دوره في القيام بواجباته ويتحمل المسئولية تجاه مجتمعه وأمته هذا المسلسل الطويل من الحصار المفروض جواً وبحراً وبراً وسياسةً وانتماءً وتنميةً على المواطن العربي هو الذي أوصل غزة الصامدة الى هذا الحصار المفروض وربما يكفي غزة فخراً أنها سلطت الضوء على قضية جوهرية في عالمنا العربي.

 

إن حل المشكلة لا يكمن في فتح "معبر" رفح على الرغم من أهميته في هذه الظروف الإنسانية الصعبة ولكن القضية أكبر من ذلك وأعمق لأن الحل ربما يكمن في فتح "معبر" التحرر والتغيير أمام المواطن العربي للعبور نحو انطلاقة حقيقية في عالم اليوم بعد أن أثبت هذا النظام العربي عجزه وفشله فهل يكفي كل هذا الألم والمرارة والمأساة لكي تنفتح أبواب المعابر التي أغلقتها الأنظمة أمام العقل والإبداع فلا هي بنَت جيوشاً للدفاع عن كرامة الأمة وحماية الأوطان ولا هي فتحت المعابر أمام العقول والإرادات لبناء أمة تجد لنفسها مكاناً في عالم اليوم فهل يكون "معبر" رفح هو بوابة العبور لبناء نظام عربي جديد يحمل تطلعات أمة تبحث عن العزة والكرامة والحق المضيع في أروقة المؤتمرات والقمم الخاوية أم أننا لا نزال بحاجة إلى مزيد من هذا النزيف الذي لا يتوقف من الدماء البريئة والمناظر المروعة التي تبكي الصخر قبل البشر ذلك ما سوف تجيب عليه الأيام القادمة من خلال صمود أبناء غزة وأطفالها ونساءها ومقاتليها وهل سوف تكون غزة هي معبر التحرر؟ نأمل ذلك بإذن الله العزيز الجبّار.

والله من وراء القصد.

378972
أخبار | مقالات وبحوث | حوارات | أسئلة وردود | الاستبيانات | معرض الصور | مكتبة الصوتيات | مكتبة الكتب | كتّاب الموقع | اتصل بنا | البحث المتقدم | الأرشيف