قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
استفتاء شعبي

في مسيرة الرفض للتجنيس السياسي يوم الجمعة الفائت ربما عبّر عشرات الألوف من الناس في بلادنا عن أنفسهم بشكل عفوي، ولكنه معبر عن أسلوب التعاطي معهم من قبل الدولة التي تستفرد بمفاصل القرارات من دون إتاحة الفرصة للناس لكي يشاركوا في صياغة القرار، ومع أن المسيرة كانت للاحتجاج على سياسات التجنيس السياسي الذي يجري بشكل غامض وغير واضح حيث لا تفصح الدولة عن معلومات تتعلق بالأرقام ولا عن الأسباب التي تدعوها لاتخاذ مثل هذا الإجراء الذي لا يعرف الناس ما هي المكاسب التي تعود على البلد والمواطنين جراء هذه السياسات التجنيسية، ومع أن الدولة وضعت نفسها في موقف "محرج" حيث لا أحد يستطيع أن يعطي إجابات "مقنعة" للرأي العام المحلي على الرغم من ادعاء الدولة بالشفافية والوضوح في الأمور وأنها ليس لديها ما تخفيه إلا أنها في هذا الملف"الملتوي" أبقت نفسها في دائرة الاتهام والشك ليس أمام المعارضين وإنما حتى بالنسبة لقوى الموالاة للدولة فلا أحد في البحرين لحد الآن يستطيع أن يبرر سياسات التجنيس.

 

ولكن ربما يقرأ المتابع للأوضاع في بلادنا المشهد السياسي الذي عبرت عنه مسيرة الرفض للتجنيس السياسي بطريقة أعمق، فعلى الرغم من أهمية هذا الملف السياسي إلا أن المشكلة تكمن في قضية أخطر وأكبر ترتبط بمسالة الشراكة في النظام السياسي حيث أن الناس لم يحصلوا على فرصتهم بعد بشكل حقيقي لكي يكونوا شركاء في صياغة القرار في بلادهم في ظل نظام ديمقراطي يوفر لهم الحق في ذلك، ومع أننا نتحدث في بلادنا عن مملكة دستورية على غرار الديمقراطيات العريقة إلا أن من يتابع الوضع يرى أن الشعارات المطروحة في مكان بينما الواقع السياسي في مكان آخر بل حتى إن الموجودين في داخل الإطارات السياسية العاملة كالمجلسين المنتخب والمعين وربما حتى الحكومة لا يجدون أنفسهم في صياغة القرار والتجنيس قد يكون أحد الأمثلة على ذلك وعليه فقس ما شئت.

 

وإذا ما أردنا أن نرتقي بواقعنا السياسي فإن علينا أن ننظر باتزان وبجدية ومن دون حساسية لحالات التأييد أو الرفض تجاه السياسات القائمة، ومن منطلق العمل على تقويم هذه السياسات وإصلاح الأخطاء والعثرات وليس مجرد التفرج عليها، فليس من المعقول ولا المقبول أن الناس لا يسمع لهم رأي لا في الشارع ولا في المجلس النيابي وربما حتى المجلس المعين، لأن ذلك ربما يدفعهم للإحباط واليأس مما هو موجود، فلا يبقى بعد على أحد من ملامة وهو ما لا يتمناه الجميع إذ إننا في بلد صغير يمكن أن يسمع فيه الناس بعضهم البعض بسبب صغر المساحة الجغرافية، وأيضاً وهو المهم أن الناس في بلادنا قريبون من بعضهم بسبب تسامحهم و"طيبتهم" العالية واندماجهم الاجتماعي على الرغم من كل الظروف السيئة والصعبة التي يمرون بها.

 

فإذا كان صوت الناس لا يُسمع في مطالبتهم ببيوت الإسكان أو أرض يعيشون عليها وفي مطالبتهم بسواحلهم وفي مطالبتهم برفع أجورهم ورواتبهم وفي رفضهم للتجنيس السياسي وفي مطالبتهم بتطوير النظام السياسي، وهم يشتكون ذلك إلى الدولة التي من المفترض أن تكون حاضنة وحامية لهم فإلى من يشتكي الناس إذا؟ وإلى متى عليهم أن يبقوا منتظرين؟.

وقد جاء في الحديث عن سيد الشهداء الإمام الحسين بن علي بن ابن طالب عليهم السلام أنه قال "إياك وظلم من لا يجد عليك ناصراً إلا الله"*.

والله من وراء القصد.

*بحار الأنوار، ج78 ،ص 118
212737
أخبار | مقالات وبحوث | حوارات | أسئلة وردود | الاستبيانات | معرض الصور | مكتبة الصوتيات | مكتبة الكتب | كتّاب الموقع | اتصل بنا | البحث المتقدم | الأرشيف