قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
جمعيات سياسية: تشديد العقوبات على منظمي المسيرات تراجع خطير يكبل حرية التعبير
العلامة المحفوظ للوسط: الدولة تضيق ذرعاً بالمساحات المتاحة مع قلّتها
صحيفة الوسط - « حيدر محمد » - 24-12-2008م | 7:50م
العلامة المحفوظ - أرشيف

أبدت جمعيات سياسية معارضتها لقرار مجلس الوزراء بإعداد مشروع قانون بتعديل قانون الاجتماعات العامة والمسيرات والتجمعات بما يكفل تحميل منظمي المسيرات المسئولية عن الأضرار التي تحدث عند خروج المسيرة عن الأهداف المرسومة لها أو عند أي تجاوز للقانون والنظام.

واعتبرت الجمعيات السياسية القرار الحكومي "تراجعاً على صعيد حرية التعبير، كما أنه يتعارض مع خطى البحرين في صوغ واقع ديمقراطي متقدم"، ودعوا الحكومة لفتح مساحات جديدة في العمل السياسي والمشاركة الشعبية، كما عبروا في الوقت ذاته عن رفضهم لأية ممارسات من شأنها الإخلال بالقانون والمساس بالممتلكات العامة والخاصة، فيما اعتبرت جمعية ميثاق العمل الوطني على لسان رئيس هيئتها المركزية أحمد جمعة أن "القرار الحكومي مؤسف ولكنه ضروري".

وأشار الأمين العام لجمعية المنبر التقدمي حسن مدن إلى أن "القرار الحكومي" يحمل تبعات خطيرة وقال: "نحن نرى أن الهدف من هذا القرار المتمثل في تغليظ العقوبات مزيد من التضييق على الحريات العامة وخصوصاً حرية التعبير والتظاهر والتجمع، وهي من شروط الممارسة الديمقراطية الصحيحة".

وأضاف مدن "نحن بالتأكيد ضد أي تجاوز في هذه الفعاليات من أية جهة كانت ولكن من التعسف أن يتحمل منظمو هذه الفعاليات ما قد تشهده من تجاوزات، لأن لا أحد يستطيع التكهن بما سيحدث، وهذا أمر ممكن الحدوث في أية مسيرة بما في ذلك البلدان الديمقراطية العريقة وبالتالي فإن تحميل المسئولية منظمي المسيرات أمر غير محق ونراه يندرج في إطار التعقيد على ممارسة حرية التعبير وفرض قيود إضافية أكثر من العقود المفروض عليها حالياً".

وبدوره اعتبر الأمين العام لجمعية العمل الإسلامي (أمل) الشيخ محمد علي المحفوظ أن "الدولة باتت تضيق ذرعاً بالمساحات المتاحة مع قلتها"، مضيفاً: "لا يجوز تغليب الرؤية الأمنية في صياغة الديمقراطية على الرؤية الإستراتيجية وهي صياغة الواقع الديمقراطي، فما يحصل من أخطاء- في فترة البناء الديمقراطي- ينبغي معالجته ويمكن تداركه بمزيد من الديمقراطية وليس من خلال تقليص الفرص والمساحات الشعبية لحساب الأمن، فبناء الواقع الديمقراطي يتطلب تضحيات وتنازلات، وهذا البناء مكلف، لأن أصحاب السلطة قد يرون أن المساحات المخصصة لهم من قرار ونفوذ تصبح ملكاً لعامة الناس، مثل مساحة القرار السياسي التي تصبح بشكل طبيعي في يد الناس في الواقع الديمقراطي".

ورأى المحفوظ أن "هذه الخطوات سلبية وانعكاساتها أسوأ من السير في الاتجاه الديمقراطي، لأن سيئات الديمقراطية أفضل من تضييق مساحات التحرك والتعبير عن الرأي، ومن شأن مثل هذه القرارات القضاء على فرص التحول إلى مجتمع ديمقراطي، واليوم يراد الخروج من خلال القرار من دائرة الضغط على الجماهير إلى دائرة الضغط على ممثلي العمل السياسي والإطارات الحقوقية الفاعلة، وكأنما تريد العودة إلى ثنائية "الجدل في الانشغال والاشتغال".

ورأى المحفوظ أن القرار الحكومي بتشديد العقوبات في قانون التجمعات "يحمل دعوة مبطنة لرفض المسيرات، كما أنه تفكير خارج سياق المألوف في الوضع العالمي، فحتى الحكومة نفسها لا تستطيع أن تضمن عندما ترسل قوات مكافحة الشغب عدم تعرض أحد إلى أضرار...هذه قضية مشتركة، ونشم من هذا القرار سلب هذا الحق في التعبير، ولاحقاً قد يطال هذا القرار أية ندوة أو ورشة عمل، لأن هذا الإجراء يضيق بمناخ التعبير لكي لا يخطون باتجاه ممارسة حقوقهم الطبيعية".

وأضاف المحفوظ قائلاً: "ينبغي أن نتحلى بالجرأة والشجاعة، لأن الديمقراطية لديها ضريبة كبيرة، وعلى الدولة أن تتخلى عن كثير من المساحات للناس ولا ينبغي إقحام الناس في هذا الجدل من تحميل منظمي المسيرات المسئولية عن أفعال الآخرين، لأن هذه مسألة غير منطقية، وكمثال بسيط نقول: هل عندما تقوم الحكومة بالإصلاحات في الطرق والشوارع تتحمل وزارة الأشغال مسئولية أي حادث مروري لأنها تقوم بإصلاحات، فيستدعي هذا الأمر تحميلها تبعات هذا الحادث؟!، فإذا كان هناك إصلاح سياسي في البلد فيجب أن نتشاطر المسئولية تجاه دفع الحراك السياسي إلى الأمام وليس الخلف".

وعلى صعيد متصل، اعتبر رئيس الهيئة المركزية في جمعية الميثاق أحمد جمعة أن "القرارات الحكومية الأخيرة بشأن فرض مزيد من العقوبات في قانون التجمعات مؤسفة ولكن لابد منها...في الحقيقة نحن نأسف للأمور التي تعود إلى الوراء، ولكن هذه القرارات هناك ما يسببها ولم تأت عبثاً، لأننا بإرادتنا نحن الذين وضعنا هذا الطوق على أعناقنا، فلو لم تكن الأحداث الأمنية قد حدثت لم يتم اتخاذ هذه القرارات".

وقال جمعة إن "التجربة الديمقراطية يجب أن ينظر إليها بأنها بداية إلى واقع ديمقراطي حقيقي، ولكن لا أن تصل الأمور إلى مستوى العنف وسقوط ضحايا وتدمير ممتلكات وترويع آمنين، فلا مجال للمساومة والمناورة على الاستقرار والأمن، ونحن نتمنى من الجمعيات السياسية بكل تصنيفاتها أن تعيد النظر في تبعات أفعالها، لأننا نعلم أن هناك تبعات من تقسيم البلد إلى كونتونات، فالتصنيفات موجودة في أي مجتمع ولكن ليست بالصورة التي تخلق بالاحتقانات".

وأضاف جمعة "أين الأجواء الايجابية في بداية المشروع الإصلاحي؟ وأين روح التفاؤل التي كانت سائدة عن اليوم؟، مع الأسف نحن الذين خلقنا هذا الواقع عندما تساهلنا في إدانة أعمال العنف، وتم الاستخفاف بالنتائج، وبالنسبة إلى القرار الحكومي فإذا كان سيحد من الأعمال المؤسفة فنحن مع هذا التعديل، ولكن السؤال: إذا جرى هذا التعديل وتم وضع عقوبات اشد فهل الحل هي القبضة الحديدية؟، نحن ندعم تشديد العقوبات على المخالفين، ولكن في الوقت نفسه هناك فرص أخرى للتعاطي، ونحن نرى أن السلطة معذورة في اتخاذ هذا القرار، لأن الحكومة عليها التزامات في حفظ الأمن، ونحن ليست يدنا في النار كما هي الدولة، وهذه قرارات مؤسفة ولكن لا بد منها".

وبدوره شدد الأمين العام لحركة العدالة الوطنية (عدالة) عبد الله هاشم على أنه "لا يجوز قانوناً تحميل أي شخص تبعات الأخطاء التي يرتكبها شخص آخر، فهو غير جائز قانوناً، وإنما التلفيات يتحملها مرتكب الفعل في ذاته، فمثل هذا التعديل يؤدي في نهاية المطاف إلى تضييق نطاق الحريات المتاحة، وهو عملياً يرسي نوعاً من المبرر على تراخي رجال الأمن، وهو الأمر الذي يصنف من الوجهة السياسية بأنه تراجع عما أطلقه العهد الجديد من حريات على مستوى التجمعات والتظاهرات والمسيرات، وبالتالي نحن نعارض هذا التعديل، والحل هو مزيد من الرقابة الأمنية للخروقات المتعلقة بمكافحة الشغب وهذا لا يعني البطش، واتخاذ إجراءات وقائية في لحظة الحدث ومكانه، ولكن لا يصح في القانون تحميل أشخاص يحملون قضية عامة تبعات محاولات تخريب من فئات محدودة، لان المسئولية فردية أمام القانون".

http://www.alwasatnews.com/Today/Issue-2301/LOC/LOC-0-/845297.aspx
308816
أخبار | مقالات وبحوث | حوارات | أسئلة وردود | الاستبيانات | معرض الصور | مكتبة الصوتيات | مكتبة الكتب | كتّاب الموقع | اتصل بنا | البحث المتقدم | الأرشيف