قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
حوار صحيفة الوطن مع العلامة المحفوظ حول الوحدة الإسلامية
سماحة العلامة الشيخ محمد علي المحفوظ
العلامة المحفوظ - أرشيف

ما هي مقومات الوحدة الإسلامية والأسس التي تقوم عليها؟

ما هي العوامل المؤثرة في تركيز الوحدة في مجتمعنا؟ (عوامل تفتيت الوحدة)

ما هو مقدار التنازلات التي ينبغي أن يقدمها الإسلاميون من شتى الطوائف لكي تخدم مشروع الوحدة الإسلامية؟

هل هناك على ارض الواقع مشروع حقيقي لمشروع الوحدة بعيدا عن المجاملات كالمؤتمرات واللقاءات العابرة؟

ما هو انعكاس أحداث المنطقة – خصوصا من الأعمال الطائفية المقيتة – على واقعنا البحريني وعلى مشروع الوحدة الإسلامية؟

كيف نقيم التعايش الطائفي في البحرين بين الطائفتين الكريمتين من ناحية الوحدة؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين والصلاة على أشرف الخلق سيدنا محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين.

تبنت تعاليم الإسلام قضية وحدة الأمة على مجموعة من الأسس الأخلاقية تبدأ من الفرد أولاً وتنتهي إلى كافة أفراد الأمة وجعلت من هذه الأسس منظومة سلوكية تمثل الصبغة التي ينبغي أن تمثل هوية الأمة الإسلامية ومن هذه الأسس:

 

أولاً الأخوة الإسلامية:

حيث دفع رسول الله المسلمين للتآخي بعيداً عن عصبيات الجاهلية وجعل الإيمان محوراً لهذه الأخوة وحثت الآيات القرآنية والروايات النبوية بهذا الاتجاه  يقول ربنا عز وجل: "إنما المؤمنون أخوة" وروي عن الرسول: "المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم"، وفي حديث آخر يقول: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا"، وفي حديث ثالث يقول: "المؤمنون في توادهم وتعاطفهم كالجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر".

 

ثانياً الوحدة على أساس الحق:

من خلال التمسك بما جاء به رسول الله من تشريعات إلهية وقيم رسالية وتطبيق ذلك على أرض الواقع على كل صعيد سياسياً واجتماعياً واقتصادياً وتبنى نهج الرسول في قيادة الأمة ومعاملتها وتعزيز وحدتها من خلال دعواته إلى المساواة والعدل والتعاون "الناس سواسية كأسنان المشط" و" الناس شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار" و"يد الله مع الجماعة".

 

ثالثاً الاعتصام بالكتاب والعترة الطاهرة:

فقد ورد عن رسول الله "أيها الناس قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي" رواه الترمذي

أما عن عوامل تركيز الوحدة فمنه:

 

الابتعاد عن العصبيات الجاهلية والفئوية والقبلية والعشائرية والالتزام بقيم الإسلام يقول ربنا عز وجل "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا"، وفي آية أخرى: "وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم".

 

والابتعاد عن الاستعلاء والطبقية وذلك عندما يرى البعض نفسه أفضل من الآخرين لحسب أو نسب أو لمال أو جاه أو سلطان بينما رشدت تعاليم الإسلام هذه العلاقة من خلال قيم حضارية بالقرآن وأحاديث الرسول، يقول ربنا وعز وجل: "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم"، وقال رسول الله: "لا فضل لعربي على  أعجمي.....ولا لأبيض على أسود....إلا بالتقوى"، إضافة إلى التواصل وعدم التدابر والتنافر وإنما فهم الآخر من خلال الحوار والاستماع الواعي وحسن الظن .

 

إن أهم ما ينبغي على الإسلاميين أن يقوموا به لتعزيز الوحدة الإسلامية هو فهم الإسلام جيداً فكلما انفتحنا على قيم الإسلام أكثر استطعنا أن نعالج قضايانا بشكل أفضل فالناس أعداء ما جهلوا كما يقول رسول الله ومن جانب آخر علينا أن نراجع تاريخ الأمة بحكمة وعقلائية وموضوعية بعيداً عن العصبيات فنقوم بمراجعة دقيقة لهذا التاريخ ونقيم ما ينبغي تقييمه فيه فننصف أنفسنا بدلاً من أن نحمل تبعات هذا التاريخ بكل ما فيه وعلى صعيد آخر أن نتوافق على القواسم المشركة وهي كثيرة فننطلق منها لما هو أكثر.

 

إن اكبر تجسيد للوحدة هو العيش المشترك وقد استطاع الناس بمختلف طوائفهم أن يقوموا بذلك ولكن المشكلة تكمن في مؤامرات الاستعمار الدائمة لتمزيق الأمة وما تبعها من تقسيمات طائفية في مجتمعاتنا استمرت الحكومات في تذكيتها وترسيخها من خلال القوانين والممارسات المشبوهة ولو كانت الأنظمة منصفة وتعمل بحكم الإسلام ونظمه ومن خلال القيم التي عمل بها رسول الله لما كنا نعاني من مشكلة فالحواجز الجغرافية والعشائرية  والسياسية والمصلحية ساهمت بشكل كبير في فصل أبناء الأمة عن بعضهم البعض فسهل تفكيكهم طائفياً والقضية هي نفسية أكثر مما هي فكرية أو عملية أما أفضل وأعظم مشروع تستطيع الأمة أن تجمع وتجتمع عليه هو النظام السياسي والأخلاقي الذي عمل به رسول الله والذي استطاع من خلاله أن يحول تلك الأمة الضعيفة الفقيرة إلى أمة قوية غنية خلال زمن قياسي ولا أظن أن هناك من يختلف مع مشروع رسول الله.

 

لاشك أن تجربة التعايش بين الطائفتين في البحرين أمر يشار إليه بالإعجاب والتقدير وهو نتيجة لروح التسامح والعفو والطيبة التي يعرف بها شعب البحرين الكريم ولكن ينبغي علينا جميعاً أن نعزز هذا الواقع من خلال المحافظة عليه أولاً ومنع المغرضين والدخلاء من التأثير على هذه الروابط والعلاقات والالتفات للمؤامرات التي تدبر من أجل تمزيق هذا الشعب وإضعافه تحت عناوين مختلفة تارة باسم الدين وأخرى باسم السياسة وثالثة بإثارة النعرات الضيقة ثم إن علينا أن ننتصر لبعضنا البعض  إذا ما وقع ظلم أو ضيم لأن هذا من شيم الإسلام وتعاليمه كما يقول ربنا عز وجل: "والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون" فلا ينبغي أن نستقوي على بعضنا البعض ولا أن يستقوى بنا من قبل الآخرين على بعضنا كذلك وكما قال رسول الله: "يد الله مع الجماعة" إن علينا أن لا نشجع القوانين التي تقسمنا طائفياً ولا أن نرضى بها وإلا فإننا نساهم من حيث نشعر أو لا نشعر في تمزيق وحدتنا والنيل من ديننا والعياذ بالله.

212737
أخبار | مقالات وبحوث | حوارات | أسئلة وردود | الاستبيانات | معرض الصور | مكتبة الصوتيات | مكتبة الكتب | كتّاب الموقع | اتصل بنا | البحث المتقدم | الأرشيف