قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
بين الإسلامي والعلماني...حوار لصحيفة الوطن مع العلامة المحفوظ
سماحة العلامة الشيخ محمد علي المحفوظ
العلامة المحفوظ - أرشيف

أيهما أكثر ثباتاً في مواقفه وصلابة النائب العلماني أو الإسلامي( مقارنة ببرلمان 1973 وبرلمان 2002)؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وأهل بيته الطاهرين.

السؤال يحتمل عدة وجوه:

 

الوجه الأول: يرتبط موقف كل إنسان بمدى سلوكه وأخلاقياته والتزامه بالقيم التي يحملها ويدافع عنها ذلك أن الحق والصدق والأمانة والعدل وبقية منظومة القيم قضايا إنسانية لا يمكن لأحد أن يتنكر لها أو يعمل خلافها في الواقع اليومي وإلا أعتبر خارجاً على العرف الإنساني النبيل، والأديان السماوية جاءت لكي تؤكد على أهمية الالتزام بهذه القيم لضمان حياة عزيزة وراقية بعيداً عن الفساد وأما بالنسبة لهذه العناوين المذكورة في معرض السؤال من تصنيف لنائب علماني وآخر إسلامي فلا أدري إن كان يعني ذلك التقابل بمعنى النقيض فهو مشكل، إلا أنه حسب علمي أن البعض من العلمانيين لا يرى ذلك وعلى كل القضية ترتبط بمدى صدق الشخص وانسجامه مع مبادئه التي يؤمن بها وما يعنيني هنا أن لا تكون تلك المواقف متناقضة مع الدين وقيم الإسلام سواء كانت من قبل العلماني أو الإسلامي.

 

الوجه الثاني: يعتمد الثبات على ماذا قدم كل طرف وما هي القضايا التي تبناها من أجل حقوق الناس ومطالبهم والدفاع عن مظلوميتهم.

 

الوجه الثالث: هناك فوارق كبيرة في الظروف السياسية والاجتماعية بين التجربتين وقد أثرت المتغيرات والأحداث على أنماط التفكير السائدة سابقاً وحالياً ولذلك فإن المقارنة قد لا تكون دقيقة وربما لا تخدم المرحلة إذا ما أردنا أن نكون منصفين في التقييم.

 

 

هل ترى أن القوى العلمانية في أطروحاتها ومدافعتها أكثر قوة من القوى الإسلامية؟

 

هذا يعتمد على الأشخاص الذين يتبنون تلك الأطروحات وكيفية عرضهم للأمور ومصداقيتهم في الواقع العملي فقد يستطيع شخص أن يقدم فكرة غير جيدة تقديماً مقبولاً فيستحوذ على الآخرين من خلال أسلوبه في العرض والتقديم وقد ينفر شخص الآخرين من فكرة جيدة إذا ما قدمها بأسلوب سئ.

 

 

أيهما يمتلك أكثر وعي سياسي بمجريات الأمور؟

 

ترتبط المسألة بمدى الوعي والجوانب المعرفية والإحاطة بالأحداث ومتابعتها ويقول الإمام الحسن العسكري: "العارف بأمور زمانه لا تهجم عليه اللوابس"، والسياسة جزء من حياة الناس ولكن الدين يدعو إلى سياسة ذات صبغة أخلاقية تقوم على منظومة من القيم السامية وليس السياسة المجردة التي ترتبط بالمصالح المادية المجردة والغايات الضيقة المحدودة التي تبرر الوسائل السيئة ومن يفهم الإسلام جيداً فإنه بلا شك يمتلك وعياً بمجريات الأمور أكثر من غيره لأن الإسلام يراعي في نظرته للأمور كل الجوانب المؤثرة في أي حدث صغيراً كان أو كبيراً.

 

 

هل ترى أن القوى الإسلامية تستطيع الدخول في مناورات ومساومات مع الحكومة دون أن توقفها بعض المسائل الشرعية؟ خصوصاً بأن السياسة موصوفة بأنها لعبة قذرة؟

 

كما أشرت في السؤال السابق فإن القضية ترتبط بمدى الفهم الواعي لقيم الإسلام ذلك أن الإسلام يرى حاكمية القيم الأخلاقية على النظم والقوانين الوضعية بمعنى أن تكون الصبغة العامة لأية قوانين وضوابط ودساتير تراعى الإنصاف والعدل والصدق والأمانة والابتعاد عن الظلم فعلى صعيد الحكم والإدارة يقول ربنا عز وجل: "إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً" (النساء – 58)، فيأمر الإسلام بتطبيق العدل وعلى صعيد التعامل مع الناس وعدم التمييز والتصنيف يقول ربنا عز وجل: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" (الحجرات – 13)، وعلى صعيد التوزيع العادل للثروة وعدم الاستئثار بالمال يقول ربنا عز وجل: "مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ" (الحشر – 7)، ويقول الرسول الأكرم: "الناس شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار"، وهكذا يعطي الإسلام في كل بعد من أبعاد الحياة العامة منهجاً للعمل وأية قوة إسلامية لا بد أن تسير وفق هذا النهج والقضية لا تحتاج إلى مناورات ولا مساومات بقدر ما تحتاج إلى تمسك بالحق والتزام بالقيم لأن المناورات والمساومات قد تعني فيما تعني الكذب والحيل والخداع وربما والعياذ بالله التنازل عن أحكام الدين.

 

 

يقال أن القوى العلمانية من السهل أن تشترى؟

 

ما لم ينسجم أي شخص بين ما يقول وما يفعل فقد يقع في المحظور بسهولة كان أو بصعوبة ولذلك وجه الإسلام أتباعه توجيهاً دقيقاً حتى يتميزوا عن الآخرين فلا يقعوا فريسة للإغراءات والإغواءات فقال ربنا عز وجل: "يا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (الصف – 2، 3).

 

 

ما هي مقارنتكم بين برلمان 73 و 2002 بالنسبة للأفراد والأداء والقضايا التي طرحت؟

 

ألخص الجواب باختصار وأقول مع الأسف الشديد ومع أننا دخلنا القرن الواحد والعشرين وهذا يعني أن الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية قد تغيرت ومن المفترض أن نتعلم من تجاربنا والآخرين ونرتقي بنظام الحكم السياسي إلى مستويات عالية من التخطيط والإدارة والمشاركة الشعبية فبعد أكثر من ثلاثين سنة وخاصة في ظل التحديات العالمية المعاصرة كان من الضروري أن يكون لدينا جديد ولكن للأسف الشديد نحن لا زلنا نراوح مكاننا وبتعبير أدق فإننا رجعنا للوراء إذا ما قسنا ذلك بعامل الزمن الذي يفصلنا عن تلك المدة.

207796
أخبار | مقالات وبحوث | حوارات | أسئلة وردود | الاستبيانات | معرض الصور | مكتبة الصوتيات | مكتبة الكتب | كتّاب الموقع | اتصل بنا | البحث المتقدم | الأرشيف