قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
"الكلام عن التطبيع أمر مرفوض شرعاً وعقلاً"
العلامة المحفوظ في حوار مع الرسالي "هناك خوف من التجنيس على الهوية الوطنية"
سماحة العلامة الشيخ محمد علي المحفوظ
العلامة المحفوظ - أرشيف

إسلامياً وعربياً:

ما هو تصوركم حول ما يسمى بعملية السلام والتطبيع مع العدو الصهيوني في الشرق الأوسط، خصوصاً في ظل الهجمة الشرسة التي تشنها قوات العدو على أهلنا في فلسطين؟

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه أجمعين نبينا محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين.

أولاً وقبل كل شيء فإن الكيان الصهيوني وجود غير طبيعي فهو وجود قائم على الاغتصاب ونهب أراضي الغير بالقوة فهو وجود غير شرعي ومخالف لكل القيم السماوية والأعراف الإنسانية، ولذلك فإنه مرفوض شرعاً وعقلاً وقانوناً، وقد بني الكيان الصهيوني على أساس القوة وقهر الآخرين وتشريد الفلسطينيين من ديارهم واحتلال الأراضي العربية بالقوة، ولم يستطع هذا الكيان الغاصب على الرغم من محاولاته الإرهابية أو التشريدية وإظهار نفسه كنظام ديمقراطي أن يتعايش مع الآخرين لأنه كيان توسعي وله أطماع سياسية واقتصادية وقد وضح ذلك خلال عشرات السنوات الماضية وما يقوم به اليوم من ممارسات وحشية تؤكد ذلك فكيف يمكن أن يتم الكلام عن السلام والتطبيع مع كيان غاصب وإرهابي، إن الكلام عن التطبيع مع هذا الكيان الغاصب مرفوض شرعاً وعقلاً، ولا يعني أن وجوده بالقوة والسلاح يعطيه الشرعية لكي يبقى ويعترف به وهذا ما عبرت عنه الأمة من خلال رفضها لهذا الوجود الغاشم من خلال التظاهرات والشعارات الرافضة لكل أنواع التطبيع مع الكيان الصهيوني.

 

 

ما هو رأيكم في مقاطعة البضائع الأمريكية؟ وهل تحثون عليها؟، خصوصاً وأن أمريكا تدعم وبكل جرأة واستهتار بكل الحقوق العربية، تدعم وتمول كل الحروب التي تشنها الدولة العبرية على أهلنا في فلسطين وجنوب لبنان؟

 

إن المقاطعة للبضائع الأمريكية هي أقل ما يمكن للتعبير عن رفض السياسة الأمريكية الداعمة لهذا الكيان الغاصب، وإلا فإننا نحتاج إلى ممارسات على مستوى رسمي وشعبي أكثر بكثير من مجرد المقاطعة للبضائع الأمريكية حتى تكون الأمة بمستوى التحدي ونكون جادين في هذه المواجهة، ولابد أن تأخذ الشعوب دورها الحقيقي من خلال عقد مؤتمرات شعبية جادة من أجل إعداد الأمة إعداداً جيداً على المستوى السياسي والفكري والإعلامي وبناء إطارات فاعلة لهذه المواجهة الحضارية وهذا يعني ضرورة تحمل الجميع لمسؤولياتهم من حكام ومفكرين ومراجع دينية وسياسية وطلاب ومهنيين.

 

 

محلياً:

كما تعرفون سماحة الشيخ، أنه قد استشهد أول شهيد خارج الأراضي المحتلة، وهو الشهيد البحراني السعيد محمد جمعة الشاخوري وقد سقط أثناء المظاهرة الاحتجاجية أمام السفارة الأمريكية في البحرين على أيدي قوات وزارة الداخلية في البحرين، ما هو رأيكم حول هذه القضية وماذا يجب فعله؟

 

قبل كل شيء فإننا نحيّ هذه الروح الإيمانية والمسئولة لأبناء البحرين في التصدي لهذه الهجمة الصهيونية الشرسة وتعبيرهم عن رفضهم لهذا الكيان الغاصب، ومن جهة أخرى فلم يكن من المناسب أن يواجه الناس بهذه الكيفية حتى يمضي هذا الشاب شهيداً في مظاهرة سلمية تنم عن وعي إسلامي وأممي، ولذلك فإن الخطوات التي اتخذت من قبل الحكومة لمحاسبة المسؤولين عن هذه الحادثة يجب أن تفعل بأسرع ما يمكن حتى لا تتكرر مثل هذه الأخطار وخاصة وأننا نريد بناء مجتمع ديمقراطي حر قائم على أساس القانون العادل.

 

 

انتخابات البلدية على الأبواب، وكما تعلمون ويعلم الجميع أن تقسيم الدوائر الانتخابية جاء على أساس طائفي بحت، بحيث أنه قد أعطى المواطنين الذين يشكل عددهم 10000 مرشح واحد، وفي المقابل مرشح يمثل 1000 مواطن أو أقل، ألا ترون سماحة الشيخ أن هناك إجحافاً لحقوق المواطنين والتقسيم ليس عادلاً؟

 

لقد أعطيت رأيي أكثر من مرة وفي مناسبات مختلفة حول الانتخابات البلدية وذكرت أن التقسيم للمناطق ليس عادلاً خاصة إذا ما أردنا إلغاء الطائفية وبناء المجتمع الديمقراطي المتماسك بعيداً عن المذهبيات وعلى أساس أن الوطن للجميع فالمفترض أن الشيعي يمكن أن يخدم المناطق التي يتواجد بها أكثرية سنية وكذلك السني يمكن أن يخدم المناطق التي يتواجد بها أكثرية شيعية وينبغي أن توضع المصلحة الوطنية فوق كل الاعتبارات من أجل بناء البحرين الواعية والحضارية، ومع ذلك فأنا أدعو الناس للمشاركة في هذه الانتخابات البلدية وانتخاب الأفضل والأكفأ الذي ينطلق في تحركه من رضى الله ومصلحة الناس والتفكير في مصلحة الوطن والأمة، بعيداً عن العصبيات أو الحسابات الأخرى وذلك من أجل أن تنمو تجربة الانتخاب على أسس دينية وحضارية لأن المهم أولاً وأخيراً هو نجاح الناس في هذه التجربة بعيداً عن الفوز أو الخسارة في هذه الانتخابات مع تمنياتي للناخبين والمرشحين بالتوفيق والنجاح بإذن الله.

 

 

الكل يرى ويسمع عن عملية التجنيس المستمرة في مملكة البحرين، وهو سلاح – كما يقول كثير من فئات الشعب – تستخدمه الحكومة في وجه طائفة معينة أو لنقل في وجه كل المواطنين، فما هو تعليقكم على ذلك؟

 

هناك قلق وخوف عند الكثيرين من أبناء البحرين وعلى الهوية الوطنية، ومع أن هذا الوطن عرف بتسامحه وتعايشه الحضاري إلا أنه لا ينبغي توظيف قضية التجنيس لحسابات سياسية أو أمنية أو ما أشبه فإذا ما روعيت الحدود الشرعية والدينية والوطنية في قضايا التجنيس فليس هناك من خوف، ولو أنني أفضل أن تدرس هذه القضية بعناية أكبر من خلال إشراك الفعاليات السياسية والاجتماعية في هذا البلد كالجمعيات السياسية والشخصيات الدينية والسياسية حتى يتم علاج هذه القضية بأسلوب حضاري.

212913
أخبار | مقالات وبحوث | حوارات | أسئلة وردود | الاستبيانات | معرض الصور | مكتبة الصوتيات | مكتبة الكتب | كتّاب الموقع | اتصل بنا | البحث المتقدم | الأرشيف