قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
العلامة المحفوظ في حوار مع الحكمة حول الثورة الحسينية
لا يمكن أن نفصل الثورة الحسينية عن قضايا الناس وهمومهم وطموحاتهم
سماحة العلامة الشيخ محمد علي المحفوظ
العلامة المحفوظ - أرشيف

أجرت مجلة الحكمة حواراً صحفياً مع سماحة العلامة الشيخ محمد علي المحفوظ، حول ثورة الإمام الحسين أهدافها، رسالتها، وعلاقتها بالواقع السياسي والاجتماعي، وكيفية تحسين الأداء المنبري والموكبي وغير ذلك، وذلك في ظل أجواء عاشوراء الإمام الحسين المجيدة.

 

 

نعيش أجواء عاشوراء سيد الأحرار أبي عبد الله الحسين، ومن المعلوم أنه أطلق عدّة شعارات في ثورته من بدايتها إلى نهايتها، هل يمكن أن تذكروا لنا تلك الشعارات بصورة واضحة، وما هو الدرس المستفاد من كل واحدةٍ منها؟

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين.

 

لأن الإمام الحسين انطلق من قيم الإسلام وتعاليمه المباركة وكان مصداقاً للحديث المروي عن رسول الله: "حسين مني وأنا من حسين" لذلك فإنه قد جسد في ثورته المباركة سواء من خلال الخطاب أو السيرة والسلوك كل القيم الخيرة التي جاء بها الإسلام وكانت خطاباته المباركة تصب في اتجاهات عدة عقائدياً وأخلاقياً وتربوياً وسياسياً من أجل صياغة الوعي عند الناس وإحياء القلوب بالمواعظ الربانية فقد تكلم عليه السلام عن أهداف الثورة الحسينية المباركة بالدعوة إلى الإصلاح وما يعنيه ذلك من خلال خطابه عليه السلام "إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا ظالماً ولا مفسداً وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي رسول الله أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق ومن رد علي هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق وهو أحكم الحاكمين" فأوضح من خلال هذه الكلمات المعبرة عن أسس الإصلاح التي تتمثل في الابتعاد عن الظلم والفساد والتكبر والاستعلاء والطغيان وقد نهض الإمام الحسين من أجل مواجهة الانحراف الحاصل في ذلك الوقت على أكثر من صعيد حدده الإمام من خلال خطاباته الإصلاحية بكل شجاعة وحزم فقد تولى حكم الأمة حاكم مستبد لا يراعي حرمات الله وهو يزيد بن معاوية وتكفي كلمات الإمام الحسين وهو سيد شباب أهل الجنة لوصفه من خلال قوله لوالي يزيد عندما طلب منه البيعة "أيها الأمير أنا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة بنا فتح الله وبنا يختم ويزيد فاسق فاجر شارب الخمر وقاتل النفس المحترمة معلن بالفسق والفجور ومثلي لا يبايع مثله".

 

ولم تقف خطابات الإمام الحسين عند هذا الحد بل أشارت إلى الجانب الاجتماعي والسياسي والاقتصادي الذي يعاني منه الناس نتيجة للسياسات اليزيدية الجاهلية فجاء الخطاب الحسيني صريحاً وكاشفاً عن الحالة التي وصلت إليها الأمة فانطلق عليه السلام من حديث جده رسول الله حيث قال: "أيها الناس إن رسول الله قال: "من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحرام الله ناكثاً لعهد الله مخالفاً لسنة رسول الله يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان فلم يغير ما عليه بفعل ولا قول كان حقاً على الله أن يدخله مدخله"، ثم قال: "ألا وإن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن وأظهروا الفساد وعطلوا الحدود واستأثروا بالفيء وأحلوا حرام الله وحرموا حلاله وأنا أحق من غيّر" وفي ذلك معان كبيرة لكل معتبر ومتأمل أن على الإنسان أن يكون واضحاً في مواقفه بين الحق والباطل وفي رؤيته لمشروعية التحرك من أجل الإصلاح ومواجهة الظلم، وحيث أن الحاكم المستبد يزيد بن معاوية كان قد قرر أن تؤخذ البيعة من الإمام الحسين طوعاً أو كرهاً فإن الإمام سجل موقفا لافتاً وجريئاً هو خير قدوة لكل الأحرار والطامحين للشرف والعزة والكرامة حين قال: "إلا وإن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة وهيهات منا الذلة يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون وجدود طابت وحجور طهرت وأنوف حمية ونفوس أبية أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام".

 

وتستمر الخطابات الحسينية من أجل صياغة الوعي واستثارة من له عقل وقلب لكلمات من إمام رباني حكيم ثائر فيخاطب الجيش الأموي قائلاً: "إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحراراً في دنياكم" وهي دعوة للتحرر من الجبت والطاغوت والمطامع والأنانيات بأن يكون الإنسان سيد نفسه من دون إكراه أو قهر أو ترغيب أو ترهيب وهذه هي رسالة الإسلام العظيمة، ولا شك أن كل الخطابات الحسينية المباركة عظيمة ونحن بحاجة للتأمل والتدبر فيها والمقام يطول لو تحدثنا بشكل تفصيلي وشامل.  

 

 

ما هي فلسفة اصطحاب أبي عبد الله الحسين لأسرته معه ـ حتى الأطفال ـ في تلك الملحمة الكبرى؟

 

كان الإمام الحسين ممتثلا ًمسلماً للتكليف الإلهي فقد قال: "شاء الله أن يراني قتيلاً" وعن النسوة قال: "شاء الله أن يراهن سبايا"، فلم يكن الحسين في ثورته المباركة منطلقاً من عواطف مجردة أو قضايا دنيوية محدودة بل كان ممتثلاً لأمر الله ورسوله وقد يكون في اصطحاب النساء والأطفال جوانب أخرى مقصودة والله العالم.

 

أولاً: لأن الإمام الحسين أراد أن يبذل كل ما عنده في سبيل الله وهو القائل: "إلهي رضا برضاك لا معبود سواك" وفعلاً فقد أعطى الإمام كل غال ونفيس ابتداء من نفسه المباركة وأولاده كعلي الأكبر وعبد الله الرضيع وإخوته كالعباس وأصحابه كحبيب بن مظاهر الأسدي وهكذا فقد كان يرى أن ما يقدمه في سبيل الله قليل وهو سيد العارفين الذي يقول: "ماذا وجد من فقدك وما الذي فقد من وجدك لقد خاب من رضي دونك بدلا" وقد قال الشاعر في عطاء الحسين:

أعطى الذي ملكت يداه إلهه    حتى الجنين فداه كل جنين

 

ثانياً: إن النساء والأطفال كانوا مشاركين في الثورة الحسينية المباركة وتحملوا دورهم وتكليفهم سواء في الصبر أو المشاركة أو المواساة أو نشر ما حصل من مآسي وفظائع ارتكبها الجيش الأموي الحاقد ولذلك فإن تأثيرهم إعلامياً في كل مكان نزلوه أو مروا به كان كبيراً وعكسياً على السلطة اليزيدية الظالمة بل حتى في مجلس الطاغية يزيد بن معاوية ولا يخفى بطبيعة الحال الدور الكبير الذي تحمله الإمام علي بن الحسين السجاد من خلال مواقفه وخطاباته المفعمة بالإيمان والألم وهو بتلك الحالة من الأسر والقيود والأغلال وكذلك الدور الكبير الذي تحملته العقيلة زينب بنت علي بن أبي طالب في مواقفها وجرأة خطاباتها التي هزّت عروش الظالمين والطغاة في عقر دورهم وتحت نظر جلاوزتهم وأتباعهم.

 

ثالثاً: لكي يتبين حقيقة النظام الأموي وكونه يزيد مجرد أرعن مستهتر لا يعترف بدين ولا أخلاق ولا حتى أعراف إنسانية وما فعله الجيش الأموي بحق المخدرات والأطفال من آل الرسول لا يرضاه غريب عن الدين والإسلام فكيف بمن يدعي أنه من أهل ملة الإسلام، وقد ظهرت الممارسات الجاهلية من قبل الجيش الأموي بأمر مباشر يزيد بن معاوية في كيفية التعامل مع آل الرسول بطريقة لا إنسانية من خلال اعتبارهم سبايا يطاف بهم من بلد إلى بلد من دون أيّة مراعاة للحرمات وقرابتهم من رسول الله وهذا ما فضح النظام الأموي بأوضح صورة حتى لا يأتي أحد في يوم من الأيام لكي يدافع عن يزيد بن معاوية ويبرر ما فعله إلا من هو على شاكلته من القتلة والسفاحين والخارجين على دين الإسلام.

 

رابعاً: لكي يتبين أن لكل فرد من أبناء المجتمع دور في عملية الإصلاح والتغيير سواء كان امرأة أو طفلاً كبيراً أو صغيراً وينبغي الاستفادة من كل الطاقات وعدم الاستهانة بالقدرات الموجودة في المجتمع وإمكانية أن تلعب أدواراً مهمة وكل حسب ما لديه من إمكانيات وقدرات.

 

 

ما هي أهداف ثورة كربلاء، وهل تحمل تلك الأهداف قدسية في الدين والقيم البشرية؟

 

تركزت أهداف ثورة الإمام الحسين على إحقاق الحق والإصلاح في الأمة من خلال تطبيق قيم الدين بين الناس كالعدالة والمساواة والالتزام بالحق والفضائل في المعاملات والابتعاد عن الظلم والعدوان وارتكاب المعاصي وكان الإمام الحسين مصداقاً لمسيرة الأنبياء الذين كانوا يهدفون لاستثارة العقول واستنهاض الهمم من أجل الصلاح و الإصلاح  حيث يقول ربنا عز وجل في سورة هود على لسان نبي الله شعيب في رسالته لقومه: "قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ" [هود : 88]، ولذلك فإن الإمام الحسين انطلق من رسالات السماء جميعاً وعلى رأسها بطبيعة الحال رسالة الإسلام الخاتمة للأديان التي جاء بها نبينا الأكرم محمد، فالإمام الحسين هو وارث الأنبياء كما نقرأ في زيارة وارث المروية عن أهل بيت العصمة.

 

 

وهل يمكن تصنيف تلك الأهداف إلى أهداف أولية وثانوية، أي بحسب درجة الأهمية، فمثلاً هناك هدف: (الاحتجاج على السلطة الفاسدة ورفض ولايتها)، وهناك هدف: (استلام الحكم لإقرار الحق والعدل، ونصرة الدين وشريعة الرسول محمد )، هل هذان الهدفان في مرتبة واحدة، أم أحدهما هدفٌ أوليٌ سواء تحقق الثاني أم لا، والآخر ثانويٌ مطلوبٌ حصوله لكن في درجةٍ ثانية؟

 

انطلق الإمام الحسين من تكليفه الإلهي وتسليمه للأمر الرباني "شاء الله أن يراني قتيلا" من دون النظر إلى أيّة حسابات أخرى أولية أو ثانوية، ولا شك أن قضية إحقاق الحق ونصرة الدين تحمل في مضمونها ما ذكر من رفض الظلم والفساد تشير الآية المباركة "أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ" [يونس : 35]، و ذلك لا يقدح في عدم المانعية من وجود الأهداف الأخرى الصالحة بطبيعة الحال ولكن ليس بالصورة المذكورة من وجود هدف أولي أو ثانوي وما أشبه والله العالم.

 

 

البعض يطرح أن الإمام كان مخطئاً في معالجة الواقع الفاسد، وكان عليه الصبر حتى تتهيأ الفرصة المناسبة فيطلق ثورته، ما هو تعليقكم على ذلك مع قطع النظر عن كونه إماماً معصوماً؟

 

نحن نؤمن بأن تحرك الإمام الحسين نابع من الامتثال للأمر الإلهي وكما امتثل نبي الله إسماعيل لأمر الله عز وجل حين طلب منه أبوه نبي الله إبراهيم كما ورد في آيات القران الكريم "قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ" [الصافات : 102]، فإن الإمام استجاب للأمر الإلهي ولأن ثورة الإمام وحركته انطلقت من هذه الأرضية ومن هذا المنطلق لذلك فلا يمكن وضعها ضمن هذه الحسابات الضيقة والمحدودة، ومع ذلك فإن التوقيت والخروج الذي قام به الإمام كان في وقته وكان من الدقة بمكان بحيث أن الثورة نجحت في تحقيق أهدافها على المدى القريب فذلك الوقت وعلى المدى البعيد كما يلاحظ الآن ومستقبلاً ودائماً وأبداً ولو لم تكن الثورة لما وصل إلينا الإسلام بصورته النقية والطاهرة التي جسدها الإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه ومن والاه ونصره وأحبه.

 

 

البعض يطرح أن ثورة الإمام الحسين مدعاة للفخر والاعتزاز، وليس للبكاء والندبة ولطم الصدور...، كيف تنظرون إلى هذا الكلام؟

 

ما حصل في كربلاء من سفك للدماء الطاهرة وانتهاك للحرمات وتجاوز للحدود لا يتحمله قلب ولا يستوعبه شعور كيف وقد ارتكب الطغاة من الجيش الأموي أعظم جريمة بقتلهم سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين وقتل أولاده حتى الطفل الرضيع وأخوته وأصحابه ولم يكتفوا بذلك بل رضوا جسد المولى أبي عبد الله الحسين بحوافر الخيول بعد أن سلبوه واحتزوا رأسه الشريف ورؤوس من معه من العترة والأنصار ثم أحرقوا الخيام وأغارو على مخيمات بنات الرسالة وقاموا بسلب النساء وما في الخيام ثم ساروا بالنساء سبايا من بلد إلى يستعرضونهم أمام الناس، فمن الطبيعي أن ما حصل من مآسي وفجائع يفطر القلوب ويفت الأكباد حزناً ولوعة وأسى ولكن هذا لا يعني أن الثورة الحسينية تعبر عن هذا الجانب فقط لأن الحسين عَبرة وعِبرة وعلينا أن نجعل من عَبرة العين طريقاً لعِبرة القلب، فالثورة الحسينية جمعت بين الشجاعة والبطولة والتضحية والإيثار وجميع القيم الخيرة الصالحة من خلال سلوك أخلاقي رفيع تجلى في الصفات التي حملها الإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه وما قاموا به من أدوار عظيمة، إضافة إلى دور العقيلة زينب التي حيرت العقول بصبرها وثباتها وعزمها وصلابتها أمام الطغاة وأعوانهم.

 

 

كيف يمكننا التوسع في إيصال رسالة الإمام الحسين إلى العالم والمجتمعات البشرية، بجميع طوائفها ومذاهبها وأديانها؟

 

الدور المطلوب منا كبير وينبغي أن نرتقي بأعمالنا وجهودنا إلى مستوى الثورة الحسينية المباركة فننطلق على كل صعيد من أجل تبليغ الرسالة الحسينية التي هي رسالة الإسلام ودعوته المباركة لإحقاق الحق وتطبيق القيم الخيرة بين الناس وهذا يتطلب منا أن نوظف الكفاءات إدارياً وإعلامياً واقتصادياً وتربوياً وسياسياً من أجل أن نتمكن من القيام بدور حقيقي في عملية التبليغ فلا ينبغي أن ننكفئ على أنفسنا أو أن نحصر القضية الحسينية في جوانب محدودة، وهذا يعني أننا بحاجة إلى أن نعمل على تحويل الحسينيات إلى مؤسسات متكاملة تستطيع أن تقوم بدورها على أكثر من صعيد من خلال توظيف الكفاءات واستثمار الطاقات واستقطاب القدرات في مختلف الميادين.

 

 

هل يمكن توظيف ثورة الإمام الحسين لبيان حقانية المذهب، وهناك كتاب (لقد شيعني الحسين) كيف تقيمون ذلك؟

 

الإمام الحسين سيد شباب أهل الجنة وهذا مما أجمعت عليه الأمة من خلال الروايات والثورة الحسينية هي من يُوظِفُ الزمان والمكان وقد استطاعت هذه الثورة من خلال إيمانها وصدقها ومناقبيتها أن تخترق جدار الزمان وحواجز الجغرافيا حتى قيل أن كل أرض كربلاء وكل يوم عاشوراء وقد قال المهاتما غاندي محرر الهند من استعمار الإمبراطورية التي لا تغيب عنا الشمس وهي بريطانيا "لقد تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوماً فأنتصر"، والإمام الحسين عندما انطلق لأداء مهمته العظيمة في الأمة لم يأت بشيء جديد وإنما عبر عن أهداف ثورته المباركة وارتباطها برسالة الإسلام عندما قال: "إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر" ، إن الدعوة إلى الإسلام عن طريق الإمام الحسين هي أشرف دعوة وأوسع باب لفهم الإسلام وتعاليمه بجهد أقل وبأسرع وقت وصدق رسول الله حينما قال: "حسين مني وأنا من حسين".

 

 

هل يصح أن نربط بين شعارات الإمام الحسين وشعائر عاشوراء، وبين واقعنا السياسي والاجتماعي، وكيف يكون ذلك الربط؟

 

لا يمكن أن نفصل بين الثورة الحسينية المباركة وبين أي واقع سياسي واجتماعي لأن قيم الثورة ومعطياتها تتحرك مع الزمان والمكان ولأنها انطلقت من قيم الإسلام فلا يمكن أن تنفصل عن قضايا الناس وهمومهم وطموحاتهم وما يرتبط بهم من التزام بالأخلاق والفضائل والقيم الخيرة الصالحة سواء على صعيد السياسة أو على صعيد الحالة الاجتماعية أو على أي صعيد آخر، بقي علينا أن نختار الأسلوب المناسب في تسليط الضوء على القضايا المعاصرة من أي زاوية كانت بأسلوب جذاب وعلمي ودقيق وجريء ولكن من دون المساس بقيم الثورة ومناقبياتها ومن دون الحاجة للتكلف في العرض والتقديم خاصة إذا عملنا على أن نختار بصورة سليمة الزوايا التي نتطرق إليها في المواضيع ذات الشأن العام.

 

 

ما هي نصيحتكم للخطباء، والمجالس الحسينية، والمواكب، والقنوات الفضائية التي تقوم بدورٍ في هذا المجال، وذلك لتحسين أدائها وإنتاجيتها؟

 

أولاً: أنصح نفسي قبل الآخرين بتقوى الله.

 

ثانياً: أن نحمل رسالة الثورة الحسينية في نفوسنا وهي رسالة الإسلام بطبيعة الحال وهذا يعني أن نكون ممثلين للقيم الصالحة قبل أن نتحدث عنها سواء ارتبط ذلك بخطيب أو حسينية أو مجلس أو قناة فضائية.

 

ثالثاً: أن نرتقي بأدائنا لمستوى عطاء الثورة الحسينية وهذا يعني أن نعمل على بذل أقصى الجهد والطاقة وليس الاكتفاء فقط بتمشية الحال كما يقولون فالإمام الحسين بذل كل ما عنده بل ربما يقال أكثر مما عنده مع أهل بيته وأصحابه وأخته العقيلة زينب.

 

رابعاً: أن نكون نوعيين في عملنا فنعمل على إحداث تغيير في واقعنا من خلال الارتقاء بالأداء إلى العمل المؤسساتي والعمل الجمعي والتحول إلى العالمية في أدائنا وأعمالنا من خلال عقد المؤتمرات وتشكيل لجان فاعلة وإطارات تستطيع أن توظف الكفاءات من اجل خدمة الإسلام ونشر قيمه السامية.

 

خامساً: أن ننظم أنفسنا على كل صعيد حياتي سواء ارتبط الأمر بالخطباء أو المجالس أو المواكب أو القنوات الفضائية، وأن نأخذ بأسباب العلم والمعرفة وأساليب العصر وآلياته من إدارة وثقافة وإعلام حتى لا نكون بعيدين عن المتغيرات العالمية خاصة الايجابية منها.

 

 

وأسأل الله أن يعيننا على أنفسنا بما يعين به الصالحين على أنفسهم وأن يجعلنا ممن ينتصر بهم لدينه ولا يستبدل بنا غيرنا والصلاة والسلام على محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين الميامين.

212737
أخبار | مقالات وبحوث | حوارات | أسئلة وردود | الاستبيانات | معرض الصور | مكتبة الصوتيات | مكتبة الكتب | كتّاب الموقع | اتصل بنا | البحث المتقدم | الأرشيف