قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
نحن بأمس الحاجة للتمسك بالنهج المحمدي الأصيل
الرسالي تلتقي العلامة المحفوظ بمناسبة مولد الرسول الأعظم(ص)
سماحة العلامة الشيخ محمد علي المحفوظ
العلامة المحفوظ - أرشيف

يسر شبكة الرسالي الإسلامية، أن تجري هذا الحوار مع  أحد أبرز رموز التيار الرسالي في البحرين، سماحة العلامة الشيخ محمد علي المحفوظ حفظه الله. 

يدور الحوار حول  الرسول الأعظم وذلك بمناسبة مولده الشريف، وبذلك نهنئ  الأمة الإسلامية وجميع المسلمين بهذه المناسبة السعيدة، سائلين المولى أن يعيدها علينا باليمن والبركات.

 

سماحة الشيخ، هل لك أن تقول كلمة بهذه المناسبة السعيدة؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين.

أولاً نحمد الله ونشكره أن من علينا بفضله وكرمه ورحمته بإتباع الرسول الأكرم محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وسيد المرسلين، وهدانا لدينه وإتباع سنة نبيه وأسأله عز وجل أن يديم علينا نعمة الهداية والاستقامة وأن يبلغنا حسن العاقبة، وبهذه المناسبة أتشرف بتقديم التبريكات والأفراح لمولانا صاحب العصر والزمان الحجة المهدي بن الحسن(عج) أرواحنا لتراب مقدمه الفداء، وكذلك لمراجع الأمة حفظهم الله جميعاً والعلماء الأعلام، وجميع أمتنا الإسلامية أيدهم الله بنصره.

 

 

سماحة الشيخ، كيف نحيي هذه المناسبة وكيف نستفيد منها؟

 

لاشك أن هذه المناسبة العظيمة تستحق أن تكون حدثاً تاريخياً على مستوى الأمة الإسلامية بل على مستوى البشرية، إذ أن مولد الرسول الأكرم هو مولد العالم ولذلك لا ينبغي الاكتفاء بالاحتفالات الشكلية فحسب، وإنما ينبغي أن تتحول هذه الذكرى إلى انعطافه في تاريخ العالم، وهنا أرى مجموعة من الأفكار التي يمكن القيام بها في هذه الذكرى:

 

1- إقامة المؤتمرات والندوات العالمية عن الرسول وأسس دعوته وتعاليمه وسيرته المباركة، وإيضاح ذلك للعالم، فمثلاً يمكن إقامة مؤتمرات تحت اسم الحرية في تعاليم الرسول، والعلم والمعرفة في مفهوم رسالة الرسول، القيم والفضائل الإنسانية في سيرة الرسول وهكذا.

 

2- طبع الكتب والنشرات بمختلف اللغات والتي تتحدث عن رسالة الرسول، وتعاليم الإسلام ومناهجه على الصعد المختلفة.

 

3- إقامة المهرجانات الكبرى التي تجمع المسلمين من بقاع مختلفة في العالم، وحبذا لو يعقد المهرجان الأكبر في مدينة الرسول وعند قبره الشريف.

 

4- إنتاج الأفلام والمسرحيات الجادة التي تتحدث عن تعاليم الإسلام الحضارية من خلال سيرة الرسول.

 

5- طبع القرآن الكريم وتوزيعه بلغات مختلفة في كل أنحاء العالم.

 

6- أتمنى أن تقوم الحكومات في البلاد الإسلامية بهذه المناسبة باستعدادات كبيرة، وليس فقط الاكتفاء بمهرجانات خطابية، فيمكنها مثلاً أن:

- تقوم بإطلاق سراح المساجين والمعتقلين كرامة لرسول الله تأسياً بسيرته الكريمة.

- تقوم الفضائيات والإذاعات بتغطية كل الأنشطة والفعاليات المرتبطة بالمولد النبوي الشريف، وكذلك الأمر بالنسبة للجرائد والمجلات وغيرها.

- تقوم بزيادة رواتب الموظفين والعمال وإعانة الفقراء في هذه الذكرى العظيمة، تأسياً بكرمه ونهجه المبارك.

- تجعل هذا اليوم حدثاً تاريخياً ينعكس على كل الأجهزة في الدول الإسلامية، فتقام الاحتفالات والمهرجانات لكي تظهر قوى الأمة الإسلامية ومدى ارتباطها بالرسول الأكرم.

- تُلغى إجراءات الحدود والحواجز ولو ليوم واحد، وفاء لرسول الله الذي وحد الأمة الإسلامية وأزال جميع أنواع الحواجز السلبية بينها.     

 

 

شيخينا الجليل، في ظل الصراع وحالة الحرب المستمرة التي تزيد على 50 عاماً بين العرب والدولة الصهيونية، هل لنا أن نقتبس قبسات من سيرة الرسول الأعظم وكيف أنه تعامل مع يهود الجزيرة العربية في حالة  السلم، وكيف  انتصر عليهم في حالة الحرب في خيبر وغيرها من الحروب، فهل لنا نحن المسلمون أن نهتدي بهداه في حربنا مع الصهاينة؟

 

أولاً وقبل كل شيء لا بد أن نعرف طبيعة الخُلق اليهودي،أن اليهود كانوا دائماً متقلبين في طباعهم وسلوكهم حتى مع أنبيائهم فقد قتلوا الأنبياء وخانوا أماناتهم وقد حل القرآن الكريم الخُلق اليهودي ووصف ما انطوى عليه ذلك الخُلق من الانحطاط، حيث يقول عز وجل: "ولقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلاً كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون". وفي آية أخرى ينقضون العهود والمواثيق، وهكذا.

 

ومع ذلك فقد كان تعامل الرسول مع اليهود في قمة الأخلاق، فقد أكرمهم وعفى عنهم وضمن لهم الحرية في مختلف جوانب حياتهم وإقامة شعائرهم، فكان ذلك سبباً في إسلام كثير منهم كما أن الرسول قام بعقد المعاهدات معهم على أسس أخلاقية وحضارية راقية، ومع ذلك فإن اليهود اللذين عُرفوا بالخداع والمكر ونقض العهود والمواثيق، قاموا بمؤامرات كثيرة ضد رسول الله والمسلمين، وعملوا على زعزعة الاستقرار السياسي والاجتماعي الذي أوجدته حركة الرسول الأكرم، فحصلت المواجهة بينهم وبين المسلمين حيث كان النصر حليف رسول الله فهزم اليهود في خيبر وغيرها، وذلك لأن الرسول يعتمد في المواجهة على القوة الإيمانية في إدارته لجند الإسلام.

 

وقد كان المسلمون يربحون المعركة مع قلة عددهم وذلك للدافع الإيماني المتأصل في قلوبهم، وقد أشار ربنا عز وجل إلى هذه الحقيقة بقوله: "كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله"، واليوم نحن بأشد الحاجة للتمسك بهذا المنهج المحمدي في ساحة المواجهة كافة، وإن الظروف قد تغيرت وأصبحت المواجهة أكثر اتساعاً بوجود الولايات المتحدة الأمريكية في ساحة الصراع، حيث أن المواجهة اليوم هي مواجهة حضارية شاملة على كل الأصعدة، عسكرياً وسياسياً واقتصادياً وعلمياً، ولذلك علينا الأخذ بعوامل التفوق إذا أردنا أن نكسب المواجهة، وهذا يستدعي العودة للمنهج المحمدي الأصيل، عبر ما جاء به رسول الله في دعوته المباركة والتي من أهم مميزاتها:

 

1- الانفتاح على الإسلام وقيمه الرائدة في إطلاق حريات الشعوب وتمكينها في اختيار قرارها السياسي في إدارة شؤون البلاد في العالم الإسلامي، وتحكيم مبدأ الشورى على كل الأصعدة.

 

2- الالتزام بالمنهج الإسلامي واعتماد حالة المساواة والعدالة.

 

3- تحكيم مبدأ الأخوة الإسلامية ورفع الحواجز والقيود التي أوجدها الاستعمار في بلادنا.

 

4- العودة إلى القرآن الكريم وتعاليمه الراقية وسيرة الرسولوأهل بيته الأطهارحيث قال رسول الله "ألا إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا".

 

5- فتح أبواب العلوم النافعة وتشجيع العلماء ودفعهم للتفوق في المجالات المختلفة من أجل تطور الأمة في مختلف الميادين.

 

6- الاستقلال السياسي والثقافي والاقتصادي، من أجل صياغة تفكير أبناء الأمة وتربيتهم على العزة والقوة والكرامة مصداقا للآية الكريمة "ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين".

 

 

هناك حديث للرسول يقول: "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر، فيقول الشجر والحجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي تعالى فاقتله" سماحة الشيخ هلا ألقيت الضوء على هذا الحديث؟

 

لا شك أن المسلمين إذا أخذوا بالنهج المحمدي واتبعوا القيم السامية التي جاء بها رسول الله وساروا على نهجه وارتقوا بأنفسهم من خلال التزامهم الإيماني والفكري والعملي بقيم الإسلام، فليس غريباً أن يكتب الله عز وجل لهم النصر إلى درجة أن ينصرهم الشجر والحجر على أعدائهم، ويمكن أن يوجه الحديث ضمن اتجاهين والله أعلم:

 

أولاً: إن الله سبحانه وتعالى يسخر للمؤمن كل شيء ولكن ضمن مقاييس محددة، أهمها الطاعة والالتزام، فإذا أطاع ربه عز وجل طاعة حقيقية فإنه عز وجل يعطي للمؤمن قدرات خارقة، حيث جاء في الحديث القدسي "عبدي أطعني تكن مثلي أقول للشيء كن فيكون وتقول للشيء كن فيكون" وما ذلك على الله بعزيز، وقد رأينا كيف أن الله عز وجل سخر للأنبياء والأولياء وعباده الصالحين أموراً خارقة كما بالنسبة لعصى موسى ومعجزات عيسى في إحياء الموتى وإبراهيم في جعل النار برداً وسلاماً، فلا نستغرب حصول ذلك.

 

ثانياً: إن المسلمين إذا أخذوا بأسباب العلم والمعرفة، فلا نشك أنهم من خلال العلوم الحديثة يستطيعون أن يحددوا قوى العدو وأماكن تواجده مهما تحصن واحتمى، فإنهم يصلون إليه حتماً خاصة إذا عرفنا أن طبع اليهود هو الجبن والخوف وقد قال عنهم ربنا عز وجل "لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدار".

 

ورأينا كيف أنهم اليوم في فلسطين يجتاحون المناطق بأنواع الأسلحة والدبابات، في مقابل الشعب الفلسطيني الذي يواجههم بالحجارة، ورأينا كيف أنهم كانوا يتحصنون في الجنوب اللبناني حتى كونوا لهم جيشاً ليكون درعاً أمامهم في المعركة مع المقاومة الإسلامية ومع انعدام التكافؤ العسكري والقتالي، إلا إنهم انسحبوا وانهزموا شر هزيمة وخرجوا يتسترون بالظلام ليلاً.

207797
أخبار | مقالات وبحوث | حوارات | أسئلة وردود | الاستبيانات | معرض الصور | مكتبة الصوتيات | مكتبة الكتب | كتّاب الموقع | اتصل بنا | البحث المتقدم | الأرشيف