قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
كيف ننتصر لرسول الله(ص)؟

إنه شيء جميل أن ننتصر لرسول الله محمد بعقد المؤتمرات وإلقاء الخطب وترديد الشعارات والرد على الجهلة والحاقدين الذين تصوروا أنهم يستطيعون أن ينالوا من مقام سيد المرسلين، وحتى لو تطلب الأمر اتخاذ إجراءات سياسية واقتصادية لردع المعتدين.

 

ولكن الأجمل من ذلك لو تنبهنا إلى حقيقة مهمة تغلب على واقعنا وهي إلى متى ستبقى الأمة رهينة ردود الأفعال إن دين الإسلام قائم على الأفعال المطابقة للأقوال "يا أيها الذين امنوا لم تقولون مالا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون" وقد استطاع رسول الله أن يغير واقعه خلال فترة زمنية قياسية فارتقى بذلك الواقع سياسياً و اقتصادياً واجتماعياً من خلال قيم سامية نشرها الرسول في أوساط الناس فحررهم من الخوف والجهل والطبقية والعصبيات البغيضة وإذا بهم يتحولون إلى مجتمع حي متماسك تحت شعار "من أصبح ولم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم" و"يد الله مع الجماعة" ولكن ما نلحظه اليوم من واقع مشتت يناقض المنطلقات التي جاء بها ر سول الله يدفعنا للتساؤل هل نحن من المشمولين بـ"كنتم خير امة أخرجت للناس" خاصة ونحن نرى هذا الفشل الفظيع حتى في عقد مؤتمر قمة على مستوى الرؤساء الذين غاب معظمهم عن الحضور إما لأنه لا حاجة لمثل هذه المؤتمرات وكأن الأمة قد عالجت جميع مشاكلها وأزماتها أو أن هناك شيء آخر يعرفه الزعماء ولا يعرفه الناس.

 

وعلى صعيد آخر استطاع الرسول أن يرفع مستوى الناس من خلال العلم والمعرفة " يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان" والحديث الشريف المروي عن رسول الله: "اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد" بينما نلاحظ أن أمتنا تستهين بالعلماء والمفكرين وتتحدث الإحصائيات عن أن 3/5 العقول العربية تستقطب من قبل الغرب.

 

ومع أن القرآن الكريم الذي نؤمن به ولا نعمل به هو أول من تحدث عن أهمية العلم وأثره في حياة الناس وفي تقدمهم ورقيهم إلا أننا أمة تستورد كل شيء بما فيه النفط الذي يستخرج من بلادنا، ولذلك فإننا دائماً الأمة التي (تقاطع) -بكسر الطاء- الآخرين إذا ما حصلت مشكلة وليست الأمة التي (تقاطع) -بفتح الطاء- من قبل الآخرين و حسب تعبير أحدهم الحمد لله الذي سخر لنا الغرب لكي يصنع لنا كل شيء!. ومع أن أول سورة قرآنية نزلت على رسول الله بدأت بكلمة "اقرأ" وكان الرسول يدعوا إلى الاهتمام بالعلم والمعرفة من خلال الحفظ والتدوين قائلاً: "دونوا العلم بالكتابة" إلا أننا تحولنا إلى أمة لا تقرا، بينما استطاع الغرب أن يجعل القراءة قضية ذات تأثير على الصعيد السياسي والاجتماعي فتحولت الكتابة الصحفية عندهم  إلى سلطة رابعة تؤثر في مجرى الأحداث على مختلف الأصعدة حتى تكاد تصل إلى مضاهاة السلطات الأخرى  تقريباً وهي السلطة القضائية والتشريعية والتنفيذية، نجد عندنا أنه لا حاجة للصحافة في واقعنا العملي فهي (موظفة) -بفتح الظاء- عند السلطان أكثر مما هي (موظفة) -بكسر الظاء-  للقيم والمبادئ من أجل نشر الوعي بين الناس.

 

إن أفضل وأعظم انتصار للرسول من قبل محبيه ومتبعيه يتمثل بالاقتداء بنهجه وسيرته في بناء مجتمع قادر على مواجهة التحديات وتخطي عوامل الجمود والتخلف والبؤس"فالبدوي" الذي لم يكن عقله يتجاوز أن يعد أكثر من "الألف" رقمياً إذا به يصل إلى أن يتكلم عن ملايين الملايين بعد أن استطاع الرسول أن يرتفع به اقتصادياً بفضل قيم الإسلام التي تدعو إلى العمل والمبادرة والسباق مع الزمن "والسابقون السابقون".

 

ولكن أين اقتصادنا اليوم أمام الاقتصاد العالمي الذي أغرقنا في محيطاته الهائجة وفرض علينا شروطه بأبخس الأثمان واخترق حدودنا الجغرافية والسياسية فأصبحت بلادنا مرهونة بأيدي منظمة التجارة العالمية ومع أن الحكومات تتغنى أمام شعوبها بالسيادة الوطنية والاستقلال!!!

 

وبينما حول الرسول عامل الاقتصاد والثروة إلى قوة سياسية وأخلاقية تحمي الناس وتؤمن لهم الحياة الكريمة والرفاه فقال: "الناس شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار"، وإذا بنا نحول الثروة والاقتصاد إلى عامل تسلط على الناس لإبقائهم خاضعين للسيطرة والاستبداد أو لإذلال أنفسهم أمام ضغط المال وإغراءاته.

 

إننا بحاجة إلى أن نتوقف عند الرسول الذي جاء بأعظم حركة تغييرية في الكون، وقفة جادة ومخلصة لكي نراجع أنفسنا بكل وضوح وصراحة، فهل نحن ممن ينتمي إلى دين الإسلام  العظيم الذي جاء رسولنا الأكرم محمد بن عبد الله قولاً وفعلاً، وما هي رسالتنا ومشروعنا إلى عالم اليوم؟
212913
أخبار | مقالات وبحوث | حوارات | أسئلة وردود | الاستبيانات | معرض الصور | مكتبة الصوتيات | مكتبة الكتب | كتّاب الموقع | اتصل بنا | البحث المتقدم | الأرشيف