قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
المساواة والوحدة الوطنية

دائما ما يدور الحديث عن الوحدة الوطنية وكيفية تحقيقها وعن العوائق والتحديات التي تقف حائلاً دون الوصول إليها، وهناك جدل مستمر في الوسط السياسي عن دور الحكومات والناس فيما يرتبط بهذه القضية وكل طرف يحمل الآخر مسؤولية التقصير والتفريط بهذه القضية.

 

وتمثل الوحدة الوطنية أحد العوامل الرئيسية في الاستقرار السياسي والاجتماعي لأي بلد وأي شرخ فيها قد يمثل تهديداً للنظام السياسي ولذلك تولي حكومات الدول المتقدمة هذه القضية اهتماما بالغاً وتبذل جهوداً دائمة وتضع الإمكانيات اللازمة من أجل المحافظة على الوحدة الوطنية في بلدانها حتى لو كلفها ذلك أن تصرف عشرات الملايين من الدولارات من أجل تعزيز وحدتها الوطنية وتأمين الانسجام الاجتماعي.

 

إن التنوع الفكري والاجتماعي في أي بلد أمر طبيعي وهو غالباً ما يفرز فروقاً واختلافات قد تنعكس بطبيعة الحال على الشأن السياسي ربما يؤدي إلى تجاذبات وحساسيات قد تترك آثارها السلبية إن لم يتم الاهتمام بها ومعالجتها ولذلك يتحدث البعض عن الدعوة إلى ضرورة التعايش أو العمل على إيجاد توازن يحفظ للمجتمع انسجامه ووحدته ولو ضمن حدود معينة.

 

ومع أن هذه المفاهيم وأقصد بها "التعايش والتفاهم" تساهم في التقليل من مخاطر الخلافات التي قد تفرز صراعات ومناكفات سياسية إلا أنها ليست كافية لكي ترسخ حالة الوحدة الوطنية التي تمثل رأسمالاً حقيقياً لبناء الأوطان.

 

إن من المسلم به أن العالم يتغير والحدود تتلاشى والمبادلات تتكاثر وفي الوقت نفسه فإن المطالب المتعلقة بالتمسك بالهوية أو بالانتماء إلى مجموعات تتأكد وتتأجج مهددة غالباً في الجنوح نحو التقوقع والانغلاق على الذات ونحو الأنانية وأحياناً عدم التسامح أيضاً إذ لا يمكن الحديث عن الوحدة الوطنية من خلال مجموعة من الشعارات الدعائية أو بمجرد التظاهر بذلك بينما الواقع ليس على تلك الصورة، وكيف سيتسنى لمجتمعنا البحريني أن يرد على هذه التطورات الحاصلة في عالم اليوم.

 

إننا بحاجة إلى صحوة الضمائر من اجل التحرك في العمل على تعزيز الوحدة الوطنية من خلال قيم ثابتة تؤسس لمجتمع حر وكريم من خلال اعتماد قيمة المساواة وتكافؤ الفرص بعيداً عن العصبيات العرقية والفكرية والانتماءات الاجتماعية.

 

إذ أن الكلام عن التوازن أو التعايش في ظل انعدام قيمة المساواة يظل كلاما بلا معنى ومجرد عناوين بلا فائدة تذكر، وعلينا أن نتجاوزها من خلال اعتماد نظام المساواة بين الناس في مرافق الحياة اليومية  في السياسة والوظائف وأمام القانون والأرض والمال والمشاركة في القرار فإذا ما شعر الناس جميعاً بأنهم على قدم المساواة وأنهم محترمون في مواقعهم أينما كانوا فإن ذلك سوف يقربهم من بعض ويزيد من الانسجام الاجتماعي بينهم وبالتالي يعزز الوحدة الوطنية على مستوى البلد بأجمعه أما إذا استمر هذا التفاوت الفاحش الذي نراه اليوم في بلادنا وفي ظل انعدام المساواة بل وتفاقمها فإن المشاكل سوف تزداد اتساعاً عند الناس الذين يعانون من أوضاع صعبة للغاية وهي واضحة للعيان ومع ذلك فهي في تفاقم مستمر بدلاً من العمل على إنهائها وقد باتت تشكل تكذيباً لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص التي يتم الترويج لها إعلامياً.

 

إن اعتماد قيمة المساواة ومبدأ تكافؤ الفرص عاملان مهمان في معركتنا لبناء وحدتنا الوطنية وإن الخطوط الأمامية لهذه المعركة ينبغي أن تمر عبر الأحياء الفقيرة وساكنيها من المحرومين والعاطلين وطالبي السكن والحالمين بحياة كريمة وإلا فكيف لنا أن نطلب من كل هؤلاء أن يشعروا بالانتماء إلى الأمة والى قيمها عندما يعيشون في مثل هذه الظروف الصعبة وفي بقعة يراد للقانون أن يظل محجوبا متواريا وان تكون الغلبة والسيطرة لمن يدعي أنه الأقوى.

والله من وراء القصد.
300035
أخبار | مقالات وبحوث | حوارات | أسئلة وردود | الاستبيانات | معرض الصور | مكتبة الصوتيات | مكتبة الكتب | كتّاب الموقع | اتصل بنا | البحث المتقدم | الأرشيف