قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
ومن نعمره ننكسه في الخلق

لكل فرعون موسى كما أن لكل يزيد حسين ولكل ظالم ظالم أقوى منه. ومن يعمره الله في الخلق ينكسه أفلا تعقلون؟ إذ أن لكل بداية نهاية ولكل جبروت وعظمة غير الله ذل ومهانة!؟

حفرة الجرذان والعنكبوت هي عاقبة ومصير وحش العراق الدموي (صدام حسين) وكل من سار على نهج الطغاة والدكتاتورية، وما الدنيا إلا دروس وعبر للذين طغوا وبغوا، وأنهم لن يخرقوا الأرض ولن يبلغوا الجبال طولا، مهما أوتوا من أسباب القوة والتمكين في الأرض، إذ القوة والسلطان لله سبحانه وتعالى.

 

هل يعلم أي منا كم كان لصدام من القصور والبساتين والحرس والخدم والحشم؟ وكم كان لديه من ملايين الدولارات وأسباب الراحة ومظاهر الترف والبذخ حتى في مراحيض قصوره!؟ كانوا يطلقون عليه السيد الرئيس، فارس العرب، قائد القادسية وأم المعارك وكثير من الألقاب والأسماء التي كان يتبختر بسماعها، وقد لف جسمه بنطاق ذو مسدس ونيطان عسكرية مزركشة، ولم يدري من كان حوله أن خلف هذه النيطان والبزة العسكرية يتستر رجل جبان ذليل في نفسه، فبالرغم من الرسائل النارية التي كان يرسلها من جحره، لم يقوى حتى على رفع مسدسه للدفاع عن نفسه لما داهمته القوات الأمريكية!!!، وهو الذي بنى مجده ومجد عائلته على ظهر الشعب العراقي الذي كان يسومه سوء العذاب، وعلى جماجم العراقيين الفقراء الذين كانوا في مقدمة حروبه الطائشة، وبعد ذلك المجد والسلطان تحول صدام من فارس العرب إلى جرذ يعيش في قبر حفره لنفسه قبل قبر الآخرة. وانتهى به المطاف إلى هذه العاقبة، ولم تكن نهايته بعد، إذ إنها في فصولها الأولى.

 

لم يكن يتصور وهو في عنفوان شوكته، إذ يسل السيف من غمده أمام المصفقين والمطبلين طوعاً وكرهاً، لم يكن يتصور أن رأس ماله من الدنيا هذا الجحر الذي هو أغلى من كل قصوره الثلاثين حيث ضاقت به قصوره، بل ضاقت به أرض العراق بما رحبت، ولم تسعه إلا هذه الحفرة وقد سلبت منه أيضا!؟؟ هذا هو صدامكم أيها المصفقون المطبلون، الذي دفعتموه بأموالكم ليكون لكم فارساً فاتحاً مغواراً يدرأ الأخطار عروشكم لا عن شعوبكم، وما هو بذلك، هذا هو صدامكم حاكم بالعصا والصولجان بينما هو جبان في الميدان ومن ثم جرذ في الظلام.

 

في تمام الساعة الثامنة مساء يوم السبت13/12 دقت ساعة القصاص الكبرى، من حجاج العصر وعصابته المجرمة، القصاص العادل لكل قتيل وقتيلة وسجين وسجينة، وأرمل وأرملة ويتيم ويتيمة، ومهجر ومهجرة "فلا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون" إبراهيم 42

لقد سرق صدام من أموال الشعب العراقي ما لا يحصى، إذ تقدر ثروته 40 مليار دولار، وقد بنى لنفسه أكثر من ثلاثين قصراً كلها مزينة ومرخمة بأفخر أنواع الرخام والكرستال، هذا فضلا عن المسابح وأحواض الأسماك ومزارع الغزلان والبحيرات، وألف تمثال من البرونز والذهب. وفي المقابل بنى لشعبه خمسين سجناً رهيباً فوق الأرض وفي جوفها ليكدس فيها كل حر مؤمن بالله ووطنه، وخلف لشعبه أكثر من مليونين قبر، عدا الأرامل والمرضى والمعوقين وخمسة ملايين لاجئ، والقصص المأساوية التي لا يخلو منها بيت عراقي، والفقر الذي استشرى في بلد من أغني دول المنطقة؟ الطريف في الأمر أن حال القبض عليه في جحره سأله الجنود الأمريكان كيف حالك؟ أجاب: "أنا حزين لأن شعبي مستعبد" فأي استعباد بعد الذي رآه منه شعبه وأي مهانة بعد ثلاثين عاماً قضاها حاكماً بالنار والحديد؟؟

 

في مقابلة سابقة لرغد صدام حسين  أجرتها CNN، قالت رغد، وهي الابنة المفضلة لصدام "كان أباً صالحاً، محباً وقلبه كبير، وكان يحب بناته وأبنائه وأحفاده، كان الشخص الذي نلتجئ إليه دائماً".

وفي مقابلة أخرى أجرتها القدس العربي بعد القبض على أخيها قالت نوال إبراهيم الحسن "صدام حسين كان مجاهداً يعيش في الصحراء ويقاوم احتلال بلاده لذلك يجب على العرب والعراقيين الوقوف إلى جانبه والتحرك للدفاع عنه وضمان معاملة حسنة ومحاكمة عادلة له".

 

وعليه فمعنى كلام البنت المدللة والأخت المحبة، أن الصلاح والجهاد في مفهومهما الذي وصفتا به الأب والأخ، هو تيتيم وترميل وتشريد العراقيين وجعل جماجمهم جسراً يمتطي عليه فارس العرب صهوة جواده، ليكتب تاريخه الأحمر بدماء شعبه‍‍‍‍‍‍ وشعوب جيرانه!!؟

أما الدكتور محمد جابر الأنصاري، فقد وصف صورة صدام بعد القبض عليه بالصورة الكهفية، وقد أجاد الوصف والتعبير، وقال في مقاله الرائع في العدد 5400 من صحيفة الأيام "يخامرني شعور أنه لو عاد الرائد النهضوي عبد الرحمن الكواكبي إلى الحياة وأعاد طبع كتابه الفريد (طبائع الاستبداد) لما وجد أفضل من صورة صدام صورة لغلافه"

 

وأخيراً، نقول للشعب العراقي المظلوم، نقول لهم مبارك لكم سقوط طاغية الظلم والظلام، فقد تجرعتم الآلام  وصبرتم وجاهدتم، وقدمتم الغالي والنفيس، فنعم أجر الصابرين، وإلى عراق حر مزدهر عامر إنشاء الله.

375432
أخبار | مقالات وبحوث | حوارات | أسئلة وردود | الاستبيانات | معرض الصور | مكتبة الصوتيات | مكتبة الكتب | كتّاب الموقع | اتصل بنا | البحث المتقدم | الأرشيف