قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
وبعد الحكيم مضى ياسين

نعم...الأشجار تموت واقفة بعدما تشتد وتثمر وتضرب جذورها الأرض، حيث سيولد من هذه الجذور آلاف الأشجار التي سوف تواصل دورها في الإثمار كما من مضى بل أكثر أكلاً وعطاء. وبعد الحكيم مضى ياسين ذلكم الطودان المنيعان، والمدرستان اللتان خرجت أبطال يتوقون للجهاد والشهادة طالما هناك ظلم واحتلال. لقد مضى الشهيدان لكن جنودهم وعشاقهم وطلابهم باقون وماضون على الدرب، بل إن مدرستا الشهيدين ستولد منها مدارس للكفاح والإباء والتضحية، وجيشهم هو الغالب بإذن الله. إن اليد التي اغتالت الشهيد الشيخ أحمد ياسين، هي ذات اليد التي اغتالت الشهيد السيد الحكيم! وإن اختلفت المسميات أو الأدوات.

 

فقد اغتيل الاثنان بعد خروجهما من المحراب وأدائهما لفريضة الصلاة، الأمر الذي يعكس أن الأطراف المتورطة في كلتا عملتي الاغتيال (فرق التكفير والصهيونية)، ليس لديها أدنى حرمة لا للمقدسات ولا لدم بني البشر، وهي من الوحشية والبربرية بمكان سواء، وبمنظورهم الأعمى هم (الفرقة الناجية وشعب الله المختار)!!؟ وكل من قال " أنا أفضل من فلان فهو على مذهب إبليس" كما قال المرحوم الشيخ محمد جواد مغنية، مفسراً الآية الكريمة: "خلقتني من نار وخلقته من طين".

 

هكذا كان حال الشهيدين، إذ تصور الإرهابيون باسم القرآن والتوراة - حاشا لله من ذلك- أنه بقتل قادة بحجم الحكيم وياسين سيؤدي بالضرورة إلى اغتيال الحقوق والقضايا التي قاما وطالبا الاثنان من أجلها. لكن ما ضاع حق وراءه مطالب، وإنه لا يمكن أن تُغتال حقوق وكفاح ومقاومة الشعوب، ومن المستحيل فرض هزيمة على شعب ما، وها هي الجزائر الثورة، وليبيا عمر المختار، واليابان وألمانيا بعد الحرب أمثلة على ذلك.

 

وللتدليل على ما قلناه بأن اليد هي ذات اليد، فقد وجدت تقريراً خطيراً يتعلق بتنظيم بعض الجواسيس الفلسطينيين لصالح إسرائيل، الذين وُكل إليهم جمع معلومات عن كل شيء في فلسطين ،بما في ذلك إنشاء مواقع إنترنت بمسميات إسلامية، لبث الفتنة بين المسلمين وخاصة بين الشيعة والسنة، وإليك بعض مما جاء في التقرير:

"الصحفي: علمنا أنك تمكنت من اختراق بعض الجماعات الإسلامية والوطنية...كيف؟
العميل: تم تكليفنا بإعداد مواقع على الانترنت باسم: فلسطين الإسلامية، الجهاد المقدس، تحرير القدس، شباب الانتفاضة...وبهذه المواقع تمكنا من التواصل مع كثير من الشباب المتحمسين والذين يحملون روحاً جهادية ونعدهم بتمويلهم بالسلاح والمال...وهكذا تمكنا من اختراق أكثر حلقات المجاهدين والتوغل فيهم باسم الإسلام والجهاد، وأخطر من ذلك استغلال بعض المتحمسين وخاصة(....)لنشر كتب تثير الفتنة والفرقة بين المسلمين ويتم تمويل وطبع مثل هذه الكتب على حساب «الموساد الإسرائيلي» لخلق معارك هامشية بين الإسلاميين وخاصة الشيعة والسنة في فلسطين، وباكستان، واليمن، والأردن، حيث تم طبع عشرات العناوين: كتب تهاجم الشيعة بشكل مقزز وكتب أخرى تهاجم السنة...وكان الهدف الأساسي من نشر وطبع هذه الكتيبات إثارة الفتنة والحقد والضغينة وتكفير كل طرف للآخر ولإشغالهم في معارك جانبية فيما بينهم، لكي يتمكن الإسرائيليون من تحقيق أهدافهم بسحق الإسلام وابتلاع الأرض ومسخ هوية الشباب...وقد نجحت الموساد في هذا الجانب الشيء الكثير حيث تلاحظ تقريباً أنه تم إغراق جميع مساجد وتجمعات الشباب في اليمن وباكستان وفلسطين بهذه الكتب والتي تطبع وتوزع مجاناً على أساس أنها كتب تطبع على نفقة محسنين مجهولين...والحقيقة أن الموساد وراء هذه الكتب وللأسف أن كثيراً من المغفلين وأئمة مساجد وخطباء ودعاة يشغلون أنفسهم بهمة وإخلاص بنشر هذه الكتب والتي أقل ما يقال عنها «كتب بذيئة وفتنة والفتنة أشد من القتل»".

هذا ما قاله أحد السجناء الجواسيس من زنزانته لأحد الصحفيين، والذي عبر عن أسفه الشديد وتوبته لأنه كان سبباً في اصطياد كثير من كوادر الانتفاضة.

 

ومع هذا فإنني لا أميل إلى وضع جميع مشاكلنا على الشماعة الإسرائيلية وإن كان لها يد في ذلك، فقد وُجدت تلك الفرق التكفيرية من قبل أن تولد إسرائيل، لكني أردت التدليل على القاسم المشترك بين من اغتال الشهيدين الحكيم وياسين. فقد مُزق جسد الأول بفعل سيارة مفخخة بعد خروجه من مصلى الإمام علي، بينما تناثرت أشلاء الثاني بعد خروجه من المسجد، بفعل ثلاثة صواريخ موجهة، تبعها فيتو أمريكي بربري للمرة الثامنة والعشرين ضد القضية الفلسطينية، الأمر الذي يؤكد اشتراك الولايات المتحدة الأمريكية (صديقة العرب) بكل ما تقوم به إسرائيل من إجرام ضد أمتنا العربية و الإسلامية.

 

رحم الله الشهيدين واسكنهما فسيح جنانه. والله المستعان على كل متكبر جبار.
310060
أخبار | مقالات وبحوث | حوارات | أسئلة وردود | الاستبيانات | معرض الصور | مكتبة الصوتيات | مكتبة الكتب | كتّاب الموقع | اتصل بنا | البحث المتقدم | الأرشيف