قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
هامش على تقريب المذاهب

عبر البرنامج الديني المباشر(دين ودنيا) التي تبثه إحدى القنوات الفضائية المصرية،  تسأل إحداهن بإسلوب بسيط  وبريء وتوقاً لمعرفة الحقيقة التي طمستها حناجر وأقلام أكل عليها الدهر وشرب، تسأل المرحوم الدكتور الشيخ عبد الله شحاته، أستاذ العلوم الإسلامية بجامعة عين شمس، سؤال ربما علق في ذهن البعض دون جواب، رغم أن جوابه متوافر في كتب أهل السنة كما الشيعة.

السؤال هو: "سيدي الكريم، هل يجوز أن يتزوج الشيعي بسنية، والسني بشيعية؟"

 

ويجيب الشيخ شحاته(رح) بلسان طلق غير زلق ووجه بشوش صبوح كما عادته، وبصيرة تتعدى الأجيال وتستبق الزمن:"الشيعة هم مسلمون مؤمنون بالله سبحانه وتعالى ورسوله وأنبياءه وهم إخوان لنا في الملة والعقيدة، فكما أن هناك على سبيل المثال مذهب إسلامي يُسمى بالشافعي يختلف مع باقي المذاهب في بعض من المسائل الفرعية، هناك أيضاً مذهب إسلامي يُسمى بالجعفري وهم الشيعة الإمامية، يختلف في بعض من المسائل الفرعية مع المذاهب الأخرى، أما الأصول فواحدة بين الطرفين، وعليه يجوز أن يتزوج الشيعي بسنية مادام يتشهد بالشهادتين".

 

ومن قبله يقرر فضيلة الشيخ محمود أبو رية في سفره (شيخ المضيرة أبو هريرة) صفحة6 "فالتشيع لم يعد كفراً ولا إلحادا في الدين، ولم يعد التسنن ضلالة ولا خروجاً عن الإسلام كذلك، وإنما هما في مفهوم الوعي الحديث جدولان يتألف منهما نهر الإسلام الكبير، فلا يخطئ الإسلام متدين تشيع أو تسنن".

أما مقولة سماحة السيد عبد الحسين شرف الدين في هذا الصعيد لا تزال مدوية في الآذان حية في القلوب والضمائر، فهي "الشيعة والسنة جدولان من نهر واحد،فرقتهما السياسة فلتجمعهما السياسة" النص والاجتهاد ص 14.

 

بكذا روح وهكذا قلوب ملؤها الأيمان يجيب علمائنا الأعلام. فالحقيقة ناصعة ساطعة لدى كل ذي قلب سليم.إن الجنة التي عرضها كعرض السماوات والأرض ليست حكراً لأحد حتى  يتسنى له أن يحجز سلفاً قصورها وبساتينها وأنهارها ويهبها لمن يحب كما صكوك الغفران. كما أنه ليست بأيدينا مفاتيح جهنم كي نلقي بها من لا نحب ولا نرضى. فخزنة الجنة وخزنة النار ملائكة من ملائكة الله سبحانه وتعالى، ومهمة الجنة والنار منوطة بهم بعد الله جلت قدرته، إذ ليس لأي منا أن يشاركهم في مهمتهم، أو أن يصدر أحكاماً تجرئاً على رب العباد.

 

من هنا، ينبغي على الدكاكين التكفيرية المفتوحة على شبكة الإنترنت، ينبغي لها أن تعلن إفلاسها وتوصد أبوابها، فالمسلمون ليسوا بحاجة لبضاعة متفسخة وعفنة تزكم الأنوف، إذ على أصحاب هذه الدكاكين أن يعرفوا أن زمن الشقاق وتباعد المذاهب قد ولى بلا رجعة إنشاء الله . وما هذه المؤتمرات السنية الشيعية المتتالية منذ مطلع الثمانينات حتى اللحظة إلا علامة على صحة وعافية  العقل والفكر الإسلامي. ففي البحرين يجتمع هذه الأيام فقهاء وعلماء من السنة والشيعة من خمسة وعشرين دولة إسلامية، جاءوا ليلبوا نداء الواحد الأحد جلت قدرته "إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون".

 

إن الأمة الواحدة الموحدة لهي الدواء الناجع لكل شلل يصيب الأمة، وهي كذلك السلاح الماضي في وجه كل من تسول له نفسه أن يعتدي على الثغور والمقدسات، حيث المسلمون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو اشتكى الجسد كله، كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله .وقد قال كذلك: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت"، فلتصمت تلك الدكاكين، وتستمر مسيرة التقريب والله الموفق.

375432
أخبار | مقالات وبحوث | حوارات | أسئلة وردود | الاستبيانات | معرض الصور | مكتبة الصوتيات | مكتبة الكتب | كتّاب الموقع | اتصل بنا | البحث المتقدم | الأرشيف