قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
موقفنا من "محاسبة سوريا"

"إذا ما فكرت الولايات المتحدة الأمريكية فرض عقوبات على سوريا، فإنه ينبغي للعالم الإسلامي والعرب أن يهبوا لمساعدة سوريا"من الكلمة التي ألقاها محاضر محمد رئيس وزراء ماليزيا، في القمة الإسلامية التي أقيمت مؤخراً في بوتراجايا الماليزية، والتي استنهض فيها همم المسلمين، ووضع النقاط على الحروف، إذ مزقت سهام محاضر محمد بالونات الباطل التي كُتب بها تاريخ الصهاينة الأسود، حيث عرى بني صهيون ومن جاء بهم، الأمر الذي ثارت معه ثائرة الدول التي أنشأت وساندت العصابة الصهيونية.

 

يلوح للمشاهد والمتابع، أن أمريكا قد اتخذت سلفاً قراراً خطيراً وخطة شيطانية، قد اختمرت في رؤوس المتصهينين من الإدارة الأمريكية بما فيهم رئيسها، وهي أن تثني بل تكسر إرادة الدول العربية واحدة بعد الأخرى بما فيهم حلفائها من هذه الدول!. في حين لا يلوح للمشاهد، أن هذه الدول مجتمعة قد فكرت أو خططت أو مر بذهنها أن تكون طوداً منيعا تتكسر أمامه كل نوايا الشر وأفعال من تسول له نفسه، أن يتعدى ولو بحرف على كرامة وعزة هذه الأمة وشعوبها. حيث أن الدول العربية والإسلامية لديها من الثروات الضخمة ما يمكنها أن تكون رقماً صعباً في المعادلة الدولية، وأن تبني اقتصاداً جباراً قويا تتسلح به، ويكون له أبلغ الأثر من المدفع و الصاروخ العابر للقارات، وما اليابان وألمانيا إلا شاهداً حياً وترجماناً حقيقياً على ما ذكرناه.إذ إن كل ثروة سلاح وحصنا يقي الأمة من غدر الغدارين وطمع الطامعين.

 

إنك إن نظرت إلى جغرافيا العالم العربي الإسلامي، وتأملت في هذه البحار والمضائق والمساحات الواسعة الشاسعة من اليابسة، حيث ملايين الأرقام المعلنة وغير المعلنة، والمكتشفة وغير المكتشفة التي تضمها وتختزنها هذه البقعة الممتدة من الرباط حتى جاكرتا، من ثروة بشرية هائلة وعقول علمية وأيادي ماهرة، وثروة نفطية ومواد خام لا تقدر، إضافة إلى ثروة زراعية وحيوانية كبيرة تغطي الطلب وتصل إلى التصدير، إنك إن نظرت وتأملت، لكان اليقين حليفك بأن الأمة الإسلامية لهي أعظم قوة وأقوى شوكة في عالم اليوم بعد الله سبحانه وتعالى. لكن الريح ذهبت والشأن ولى "وتفرقت أيدي سبأ" واستفرد الذئاب بالحملان!؟؟

 

وعليه، فقد قلنا بان هناك قراراً وخطة شيطانية قد اُتخذت سلفا، بدليل ما نشرته مجلة نيوزويك الأمريكية في عددها الصادر 22/9/2003 وهو مقتطفات من كتاب للمرشح الديمقراطي الجنرال ويسلي كلارك قال فيه: "أن الولايات المتحدة وضعت في أكتوبر 2001 خطة لمحاربة الإرهاب تقضي بغزو العراق إضافة إلى دول أخرى في المنطقة، مثل لبنان وسوريا وإيران والصومال والسودان، وأن المدى الزمني هو 5 سنوات" ودشنت هذه الخطة بغزو أفغانستان، وكانت بمثابة بالون اختبار لمعرفة رد الفعل العربي والإسلامي، ثم تبع ذلك غزو العراق الذي أيدته دول عربية وإسلامية سراً وعلناً. أما ريتشارد أرميتاج نائب وزير الخارجية، فقد قال: "إن الولايات المتحدة قد تقوم بعمل عسكري ضد دول مثل سوريا، إذا لم تستجب للمطالب الأمريكية"وقد قال مسئول أمريكي آخر: "العراق هدف تكتيكي والسعودية هدف استراتيجي أما مصر فهي الجائزة الكبرى" والكثير من التسريبات والتصريحات التي تعكس نية مبيتة لواشنطن تجاه العرب والمسلمين،.إذن إن ما تقوم به أمريكا من تحرشات وضغوطات على إيران وربما على مصر، والحملة الإعلامية ضد السعودية والتسريبات التي خرجت من البيت الأبيض تنادي بتقسيم السعودية إلى ثلاث دول، وآخر هذه الضغوطات والتحرشات قانون محاسبة سوريا الذي اقره الكونجرس، بحجة دعم الأخيرة للإرهاب، وهي حجة واهية لا تستند إلى دليل ولا إلى منطق، إن هذه المعطيات لهي جزء ومقدمات من تلكم الخطة الخبيثة الموجهة ضد كل الدول العربية بلا استثناء، إذ أن الإدارة الأمريكية لم تفرق بين حلفائها من جهة وبين من لا يدور في فلكها من جهة أخرى. الطريف في الأمر، أن كولن باول وزير الخارجية، قال لقناة أبو ظبي قبل أيام أن بلاده تريد أن يكون لها روابط وعلاقات قوية مع كل الدول العربية، في حين أن بلاده هذه تساند العصابة الصهيونية المسماة "إسرائيل" وترفع في مجلس الأمن حق النقض ثلاث مرات في شهر واحد ضد الدول التي تريد واشنطن أن تقوي العلاقة معها!!

 

لقد اُتهم العراق بأسلحة الدمار الشامل، والآن نفس التهمة توجه إلى سوريا، الأمر الذي تفوح منه رائحة نتنة تصدر من مطبخ بوش، حيث أعدت الطبخة بأيادي صهيونية قذرة.

السؤال هنا: هل سيتخلى العرب والمسلمون بقوتهم الاقتصادية الكبيرة ومساندتهم السياسية في المحافل الدولية، عن دعم سوريا العربية الإسلامية إذا ما أقرت واشنطن قانون محاسبة سوريا؟ خصوصا إذا ما عرفنا أن سوريا لا تعتمد على واشنطن، حيث لا تتجاوز المبادلات التجارية البينية 300 مليون دولار سنوياً، وأن هناك مفاوضات تجري حالياً بين سوريا والاتحاد الأوروبي لعقد اتفاق شراكه، فهل سيبادر العرب بالمثل؟ أين الجامعة العربية بل أين دول إعلان دمشق من هذا كله؟ أم ستسبقهم أوروبا كما سبقتهم دول أفريقية في دعم ليبيا؟ بمعنى، هل ستترك سوريا كما تركت ليبيا  لوحدها تواجه الإعصار الأمريكي إذا ما تطور الأمر إلى إرغام بعض الدول التابعة للدخول مع واشنطن في حلف لمحاصرة سوريا أو إلى  اعتداء عسكري؟ أم أن الحملان مجتمعين غير قادرين على إيقاف - مجرد إيقاف - الذئب عن التهام فريسته؟

 

هذه الأسئلة يجيب عليها محاضر محمد في كلمته إذ استنهض المسلمين ودعاهم لمساعدة شقيقتهم سوريا، وهو ما ينادي به كل مسلم وعربي غيور على دينه وشرفه ووطنه.إن موقفنا من هذه القضية وغيرها من القضايا التي تمس الأمة، هو الذي يعطينا الانتماء الحقيقي لديننا ووطننا ويحدد هويتنا.
375430
أخبار | مقالات وبحوث | حوارات | أسئلة وردود | الاستبيانات | معرض الصور | مكتبة الصوتيات | مكتبة الكتب | كتّاب الموقع | اتصل بنا | البحث المتقدم | الأرشيف