قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
مع الحسين(ع) في إبائه

يصلي الإمام الحسين عليه السلام صلاة الصبح في يوم العاشر من محرم، وقد أحاطته الأعداء من كل جانب في أرض كربلاء، فيقوم خطيباً في أصحابه الأبطال قائلاً: "إن الله تعالى أذن في قتلكم وقتلي في هذا اليوم فعليكم بالصبر والقتال" ولما أخذ الصبح يسفر رويداً رويداً، ألقى عليه السلام نظرة إلى جيوش يزيد بن معاوية المحتشدة لقتاله، وكانت ألوف مؤلفة، ولما رأى كثرتهم رفع يديه الكريمتين إلى السماء وقال: "اللهم أنت ثقتي في كل كرب ورجائي في كل شدة وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدة".

 

ثم ارتحل راحلته وخطب في جيش يزيد بن معاوية، ملقياً عليهم الحجة قبل أن يذبحوه عطشاناً ويقتلوا رجاله ويحرقوا خيامه ويسبوا نسائه، طالباً منهم أن ينسبوه من هو، وهل يحل لهم قتله وانتهاك حرمته وهل على وجه الأرض ابن بنت نبي غيره، وهو ابن النبي المصطفى وعلي المرتضى وفاطمة الزهراء. لكن جيش يزيد قد أعمى الطمع بصيرتهم، وختم الجشع على قلوبهم، فهم كالأنعام بل أضل سبيلاً، حيث تقدم له أحد عبيد المال والدنيا الأشقياء وهو محمد بن الأشعث قائلاً: "ما ندري ما تقول، ولكن انزل على حكم بني عمك" فيرد الحسين رداً قاطعاً لا لبس فيه ولا شك مجسداً بذلك معنى العزة والشجاعة والإباء والتضحية التي قد تربى عليها في كنف جده رسول الله وفي حجر أبيه علي وأمه فاطمة، إذ يقول: "لا والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا اقر إقرار العبيد...يا عباد الله إني عذت بربي وربكم أن ترجمون...أعوذ بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب".

 

لقد رفض الحسين وأصحابه أن تتسلط رماح الظالمين على رؤوسهم، وفضلوا بدل ذلك أن ترتفع رؤوسهم على الرماح، كما قال أحد العلماء الأعلام. ويصف الكاتب الإسلامي خالد محمد خالد في كتابه (أبناء الرسول في كربلاء) يصف الوضع والحالة الإسلامية ما قبل كربلاء إذ يقول أن الوضع كان يتأرجح بين أن يكون مسجداً أو حانة خمر فجاء الحسين فألزمه أن يكون مسجداً.

نعم، ألزمه الحسين أن يكون مسجداً بدمه ودم عائلته وأصحابه وبإبائه ورفضه الركوع إلى يزيد رأس الظلم والطغيان، كيف لا وهو ابن علي منكس الرايات وخواض الغمرات.

 

فهل لنا أن نتعلم من الحسين أن لا نركع إلا لله الواحد القهار؟ هل بمقدور الأنظمة العربية أن تقول لا في وجه أمريكا رأس الاستكبار العالمي في هذا الظرف العصيب الذي تمر به الأمة العربية  والإسلامية؟ كيف لنا أن  نتعلم من شهيد كربلاء معنى الإباء والعزة، وقد أحاطت بأرض العرب والمسلمين أساطيل وجيوش البغي والطغيان والجبروت؟ إن الأمر أكبر من إسقاط نظام قد هده الحصار هدا، وطفح سيل المتاعب والصعاب فلم يُبقي له أحدا، الفعل الذي يعكس أن هذه الحشود الضخمة ما جاءت لتسقط نظام معزول عالمياً قد أتعب وأدخل نفسه وشعبه في نادي الضعفاء المصفدين بعد أن كان في مقدمة الأقوياء، فلا شيء يثبت حتى اللحظة أن صدام ونظامه يمتلك قدراً من أسلحة الدمار الشامل، وإذا كان صدام يشكل تهديداً لجيرانه وللأمن العالمي، فماذا عن إسرائيل التي تمتلك أضعافاً مضاعفة من هذه الأسلحة الفتاكة؟ أفلا تشكل الدولة الصهيونية تهديداً لجيرانها؟ ولماذا تريد الولايات المتحدة أن تحمي العرب من خطر صدام، بينما هناك عرب-أصحاب الأرض والحق- في فلسطين المغصوبة يساقون إلى الموت يومياً وليس لهم مجيراً ولا مغيثاً، بل كيف لأمريكا أن تحمي العرب من خطر صدام وهي التي هددت باستخدام السلاح النووي ضد العرب؟؟.

 

إن الأمر جُد خطير إذ يستهدف المنطقة برمتها لتقسيم المقسم وتجزيء المجزأ كما يُعبر عنه. وللتدليل على أن هناك خطة أمريكية خبيثة يُراد العمل بها بعد سقوط صدام حسين، للتدليل على ذلك هو ما قاله وزير الدفاع الأمريكي الدموي رامسفيلد، حيث سُئل قبل فترة وجيزة: هل تنحي الرئيس العراقي سيؤدي إلى تجنب الحرب؟ أجاب الوزير: "إن رحيل الرئيس العراقي لن يقود بالضرورة إلى تجنب الهجوم الأمريكي، قضية الحرب أكبر من صدام حسين، المهم أنه في ظل أي نظام يخلف صدام يجب أن نحقق ما نريد".

هذه تصريحاتهم وخططهم يقولونها على الملأ، بلا حرج أو مراوغة! أما العرب فهم خارج الملعب الذي هو ملعبهم، والكرة هي كرتهم ولكن لا لاعب ولا هداف بل لا دفاع ولا حارس مرمى حيث الأغلبية يشربون البيبسى ويأكلون بذور البطيخ على المدرجات!!

 

السؤال هنا هو:إذا كانت الولايات المتحدة تريد أن تجعل من المنطقة مضخة بترول وحانة خمر بدل المسجد؟ ،بدليل الضغط الشديد التي تمارسه على الدول العربية بتغيير المناهج التعليمية الإسلامية، إذا كانت كذلك، فلماذا لا يدافع العرب والمسلمون عن مسجدهم وأن ترتفع رؤوسهم على الرماح، بدل أن تتسلط رماح الظالمين على رؤوسهم، كما فعل الحسين وأصحابه؟

فهل نتعلم الدرس من صرخة الإمام الحسين في وجه الظلم والظلام والجور والطغيان إذ قال في معركة كربلاء الخالدة "لا والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقر إقرار العبيد"؟
375430
أخبار | مقالات وبحوث | حوارات | أسئلة وردود | الاستبيانات | معرض الصور | مكتبة الصوتيات | مكتبة الكتب | كتّاب الموقع | اتصل بنا | البحث المتقدم | الأرشيف