قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
قناة الجزيرة وقاعدة العديد

أن تكون للأضداد جامعاً وللمتناقضات مؤلفاً، فهذا من المستحيلات الأكيدة المؤكدة، التي هي خلاف الناموس الطبيعي والشرعي والأخلاقي. بمعنى، مُحال أن تكون ظالماً عادلاً وجزاراً رحيماً في آن واحد، فيما يتعذر عليك أن تجمع الماء والنار في إناء وأن تجعل من الخير والشر صفة واحدة، فالسلب لا يتألف مع الإيجاب البته.

 

وعليه، عصي علي أن أدرك أو أفهم أن قناة الجزيرة رائدة الإعلام العربي تربض على ذات الأرض التي تجثم عليها قاعدة العديد الأمريكية ومعسكر السيلية في دولة قطر العربية. الأولى وُلدت لتكون شعلة تنير سماء العرب المظلمة، ولتكون سنداً ومناصراً للحقوق العربية الإسلامية، كما رأيناها في حرب أفغانستان، وحيث نراها اليوم في الحرب الأمريكية البريطانية الإجرامية على العراق الشقيق. بينما الثانية - قاعدة العديد- جاءت جاثمة على صدر الأمة لتحيل العراق الأخضر إلى جحيم ودمار.إذ العديد تقتل وتجرح وتشق، فيما الجزيرة تدافع وتضمد وتلحم وكلاهما مجاور للآخر على أرض واحدة، وجاء قرار إنشائهما سياسياً بجرة قلم واحدة، وربما نعبر عن كلا القرارين بتعبيرنا الدارج "سياسة شق وألحم".

 

إن قرار إنشاء قناة الجزيرة أتى متماشياً وطموحات الشعوب العربية، حيث أحدثت هذه القناة ثورة إعلامية كبيرة في الوطن العربي، وخلقت تنافساً إيجابياً بين القنوات. وفي المقابل جاء قرار إنشاء قاعدة العديد الأمريكية على ارض عربية مخيبا للآمال والتطلعات العربية الإسلامية، فهي كما السكين في خاصرة الأمة. كنا ومازلنا نصيح ونولول من شرار قاعدة أمريكا المتقدمة (إسرائيل) واليوم يأتي الداء فينا ومن بين ظهرانينا!!

 

أي قلب آثم هذا الذي يقبل ويرى المذابح اليومية ترتكب في العراق على أيدي جحافل القوات الغازية المجرمة، إذ تأتي من على الفضائيات بما فيها شاشة قناة الجزيرة، حيث تسقط مئات القتلى والجرحى من أطفال ونساء ورجال، وتُهدم المنازل فوق رؤوس ساكنيها، في الوقت الذي تُعطى تسهيلات وقواعد عسكرية لذات القوات الغازية  لضرب الأخوة والأهل والجيران؟ بل من الوقاحة بمكان أن يخرج متحدث الغزاة الأمريكان والفرنجة ببزته العسكرية في معسكر السيلية الأمريكي من على أرض قطر، ليعلن الأفعال البشعة التي ترتكب ضد شعب جائع محاصر!؟  أهذه من أفعال العرب وشيمهم؟

 

يقول المفكر الإسلامي الشيخ محمد جواد مغنية(قده) وذلك بعيد العدوان الثلاثي على مصر: "إن الإسلام بريء ممن يعاضد أعداءه ويعاونهم على الإثم والعدوان ويتحالف معهم على إضعاف المسلمين إذ يقول الله جل جلاله "وما كنت متخذ المضلين عضدا" الكهف  51  وفي الحديث الشريف "العامل بالظلم والمعين له والراضي به شركاء". وقد أفتى علماء الإسلام قبل العدوان الثلاثي على العراق وبعده بحرمة التعاون مع أمريكا عدوة الإنسانية على ضرب العراق.

 

السؤال هنا:كيف اجتمعت على أرض واحدة قناة الجزيرة القطرية المناصرة والمساندة للحقوق العربية والإسلامية، مع قاعدة الشر الأمريكية المهاجمة والغازية والمستبيحة للحقوق العربية!؟؟
375432
أخبار | مقالات وبحوث | حوارات | أسئلة وردود | الاستبيانات | معرض الصور | مكتبة الصوتيات | مكتبة الكتب | كتّاب الموقع | اتصل بنا | البحث المتقدم | الأرشيف