قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
فليبك الباكون...ويضج الضاجون

لست من هواة المستمعين لرواديد مواكب العزاء، البحرينيون وغير البحرينيين، بل إني حتى اللحظة لا امتلك شريطاً واحداً للرواديد العرب، حيث إنني أفضل أن أنوح وأعزي الحسين في مصابه الجلل، في الموكب الخاشع ذو الوقار والسكينة (ذو الجناح) يوم العاشر من محرم. لكني في الوقت نفسه أتأثر وأحزن ويهيم فكري في فاجعة الطف حين استمع لرادود  يلهج لسانه حباً ومدحاً ورثاء لأهل بيت النبوة، خاصة إذا كان صوته وطوره حزيناً خاشعاً لا يميل إلى الغناء.

 

أقول هذا مقدمة لحديثي الذي أرجو  أن لا يُفهم أنه دفاعاً عن هذا الرادود أو ذاك إذ الحق يجب أن يُقال. وعليه، فالذي حدث في موكب الديه يوم الحادي عشر من محرم، للرادود باسم الكربلائي، لا يمكن أن يبرر بأي حال من الأحوال سواء أكان من الناحية الشرعية أم من الناحية الشخصية، فالرجل قد اعتذر من إقامة العزاء في كربلاء المقدسة وفي لبنان حيث كان مدعواً من قبل حزب الله، وفضل المجيء إلى البحرين ضيفاً وخادماً من خدام الحسين، والذي حدث له من إهانة، غريب ودخيل على الضيافة العربية الإسلامية.

 

يروي الراوي أن منع الملا باسم من المشاركة، جاء نتيجة لقرار من اللجنة المنظمة لموكب العزاء، ومن ثم فقد فضل باسم أن يقف على الجانب ليشارك بجسمه وقلبه لا بلسانه في مواكب أبى عبد الله الحسين، ويردف الراوي والعهدة عليه، أن بعض مواكب العزاء عندما تمر حيث باسم كان واقفاً، كانت هذه المواكب تهتف بقصد (هل من ناصر فدائي لبيك خامنئي)!؟ سؤالي هو: هل من الحكمة بمكان أن تهتف هذه المواكب في وجه باسم الكربلائي هذا الهتاف الذي يراد منه القوة والتماسك ووحدة الصف أمام العالم وأعداء الإسلام؟ إن هذا الهتاف يُصلح أن يُهتف به في وجه الرئيس بوش وشيطانه شارون وفي المسيرات المساندة للمستضعفين كما في العزاء الحسيني (وقد هتفنا به في المسيرات مراراً)، لا أن يُهتف به في وجه أحد خدام الإمام الحسين، الذي حل في البحرين ضيفاً، فهل حجم باسم عالمياً هو بحجم الرئيس بوش واللعين شارون والعصابة الصهيونية؟

 

إن موكب أهالي الديه الكرام له من العراقة والأصالة والولاء لأهل البيت عليهم السلام، وذلك ما يميزه حيث ترى المعزين تنهال من كل حدب وصوب حبا لأبي عبد الله الحسين وحباً لتخليد هذا الموكب الحسيني المهيب استجابة لنداء أبي عبدالله الحسين "ألا من مغيث يغيثنا ألا من ناصر ينصرنا"، فينبغي أن تكون النيات خالصة لله جلت قدرته والموكب حسينياً خالصاً لجميع الجماهير والأطياف الحسينية الموالية، من حسينيات وهيئات وجمعيات وأفراد، كي لا يُحرم أحداً من الثواب العظيم ومن رحمة الله، حيث قال الإمام الصادق "أحيوا أمرنا رحم الله من أحيا أمرنا) إذ أن ثورة الإمام الحسين اجتمع وشارك فيها الحر والمولى، والرجل والمرأة، والطفل والشيخ، والمحب والمعارض كما حدث للحر ابن زياد الرياحي، والدرس من هذا واضح جلي، وهو أن يشارك جميع من يحب ويوالي ويتأثر بأهل البيت في إحياء وتخليد ذكرهم ،بغض النظر عن مذهبه وانتمائه الفكري بل العقائدي، وهذا ما يفسر مشاركة الكثير من الهندوس في الهند في عزاء عاشوراء. فهل هناك نصاً شرعياً يحرم على الهندوس المشاركة في العزاء؟ فما بالنا إذا كانت المشاركة من محب وخادم للحسين وأهل بيته؟ وفي دعاء الندبة "فليبك الباكون...ويضج الضاجون" النداء في الدعاء موجهاً لجميع البشر لا إلى فئة أو مذهب بعينه، حيث ثورة كربلاء عالمية إنسانية لكل المستضعفين في الأرض .إن دموع المعزين والنائحين على الحسين لم تجف بعد، والقلوب محروقة والصدور من اللطم لم تزل حمراء، فهلا استفدنا من الدروس والعبر؟ خصوصا فيما يخص وحدة الكلمة والارتقاء فوق التقسيم والتهميش والتمييز الذي لم يزل يحصد ثماره بين صفوفنا.

 

إن الاختلاف في الرأي أو التقليد والاجتهاد، لا يفسد كينونة المذهب ولا تشيع الموالي، بل يزيد الثراء الفكري والعقائدي، وإلا لماذا فُتح باب الاجتهاد؟ لنتعلم درساً في إبداء الرأي والحرية الفكرية من رب الجلالة سبحانه وتعالى، حيث سمح للملائكة أن تحاوره وهو العظيم الأعظم "وإذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال اني اعلم مالا تعلمون"30 البقرة، بل إنه سبحانه وتعالى استجاب لأشد المعاندين له والمتربصين لعباده وهو إبليس اللعين "(قال انظرني إلى يوم يبعثون قال انك من المنظرين"15،14 الأعراف.

ولنا أسوة في نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وآله وأهل بيته الطاهرين.وعظم الله أجورنا جميعاً وجعلنا ممن يسير على نهجهم ويهتدي بهداهم.

310062
أخبار | مقالات وبحوث | حوارات | أسئلة وردود | الاستبيانات | معرض الصور | مكتبة الصوتيات | مكتبة الكتب | كتّاب الموقع | اتصل بنا | البحث المتقدم | الأرشيف