قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
حجي علي في أبو العيش

حقاً إن المشهد لمؤلم، رغم المواقف الكوميدية التي تخللته، إلا أن مشهد حجي علي في مسرحية (أبو العيش)كان مؤثراً في السمع والبصر بل في النفس والوجدان.

 

كادت العبرة أن تهزمني وأنا أشاهد حجي علي بشيبته البيضاء وظهره الذي أصبح كما العرجون، لكني تغلبت على عبرتي وبكيت في نفسي صامتاً، بل واقفاً وقفة احترام وإجلال لهذا الكهل، ومثله كهول، الذي تشهد ليده المعطاءة كل ذرة من تراب البحرين الغالية.فأينما تولي وجهك من وطننا البحرين فثم أيادي حجي علي وحجي جعفر وأمثالهم حجيج، إذ أن هذه الأيادي هي التي بنت الوطن وزرعت الأرض وأعطت التمر والرطب واللوز والليمون والفجل والبقل، وهي التي كانت تغوص على اللؤلؤ وتنسج وتصنع السفن والسلال والفخار، إلا أن الزمن وأسباب أخرى لم تنصف حجي علي وأبناءه، بل لم تنصف باقي الحجيج، حيث أن لا مسكن لحجي علي وأبناءه، ولا عمل لأبناء حجي كاظم تغنيهم عن السؤال. في مقابل ذلك نجد أن عوّاد وأبناءه وخليف وأبناءه، الذين جاءوا البحرين في الثمانينات والتسعينات يتمتعون بما لم يتمتع به من بنا وزرع وضرب أول بئر للنفط في منطقة الخليج سنة 1932؟. فلماذا كل هذا النكران والإجحاف بحق من تشهد له كل نخلة باسقة وكل عين وجدول ماء!!؟

 

إن كثيراً من أبناء هذا الوطن العزيز يتسكعون في الشوارع بلا عمل، بينما أبناء عوّاد لديهم أحسن الرتب في بعض وزارات الدولة المهمة (الداخلية الدفاع) ولديهم أحسن المساكن. إنني لست ضد جنسية من الجنسيات، فالناس سواسية كأسنان المشط ولا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى كما علمنا رسول الله. لكني ضد النكران لمن بنيت البحرين على أكتافه، وضد التمييز الذي ينخر عظامنا ويقتلنا في اليوم ألف مرة.

 

وحتى لا أكون قاسياً على عوّاد وخليف، أقول إنصافا إنه ليس عوّاد وخليف وأبناءهم وحدهم يتمتعون بما لم يتمتع به حجي علي وأبناءه، بل هناك أيضا مبارك وسعد وأبناءهم الذين هم أحبة وإخوة لنا وشركائنا في وطننا البحرين. لقد كان حجي علي إلى جانب أخيه مبارك وحجي جعفر إلى جانب أخيه سعد في (الجبل) يضربون أول بئر للنفط في الخليج، وهم جنبا إلى جنب في كثير من نواحي الحياة حتى في النسب والقرابة، لكن خلل وخطأ ما لم ينصف من تغني باسمه كل شجرة وفرخ لوز وكل نبتة على هذه الأرض الطيبة. وما تلك الأرقام التي أعلنت في ندوة التمييز والتجنيس إلا شاهداً حياً على ما نقول.

 

إننا لسنا ضد طائفة ولا جنسية، لكنا ضد سياسة التمييز الطائفي والتجنيس السياسي، فالإسلام لا يعترف بحدود حددها المستعمرون، والمسلم لا يحمل إلا الجنسية الإسلامية هي هويته وجوازه، فلقد كانت البلاد الإسلامية من جاكرتا إلى الدار البيضاء مفتوحة أبوابها بلا جواز سفر لجميع المسلمين،علم وحاكم واحد وجيش واحد وحدود واحدة، واقتصاد لكل القوميات التي تنضوي تحت العلم الإسلامي لكن المستعمر رسم الدرب ونحن على الدرب سائرون.

310060
أخبار | مقالات وبحوث | حوارات | أسئلة وردود | الاستبيانات | معرض الصور | مكتبة الصوتيات | مكتبة الكتب | كتّاب الموقع | اتصل بنا | البحث المتقدم | الأرشيف