قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
تركيا إسلامية (2-2)

الفوز الغير متوقع والذي فاق كل الاحتمالات، الذي حققه حزب العدالة والتنمية الإسلامي برئاسة رجب طيب أردوغان عمدة اسطنبول السابق، في الانتخابات البرلمانية الأخيرة في  تركيا، حيث حصل على 34.2% من الأصوات مما يؤهله بتشكيل حكومة منفرداً، إذ ضمن 363 مقعداً في البرلمان من أصل 550 مقعد.هذا الفوز الساحق يعكس حقيقية إيمانية في قلوب الأتراك، تتمثل في أن الإسلام مازال حياً ينبض ويسري في وجدان هذه الأمة المسلمة.

 

فبالرغم من جبروت المؤسسة العسكرية القابضة مقاليد الحكم، التي كان الدكتاتور مصطفى كمال أتاتورك المربي والراعي الأول لها ومن بعده خلفائه، حيث حكم أتاتورك تركيا طيلة خمسة عشر عام (1922- 1937) فقتل من قتل وسجن من سجن واستبدل بشريعة الله ما استبدل، واستدار بكل عنفوانه وحماسه الخطير ضد العرب والمسلمين، وأخذ سبيله إلى الغرب يقلده في تقاليده وأفكاره، راغماً هو وخلفائه الشعب التركي المسلم بقوة السلاح على ذلك، حيث تعقب كل الأصوات المعارضة لتوجهه للغرب ولمعاداته للإسلام، إذ قمع عدد من الحركات الثورية التي حدثت في تركيا إبان حكمه، وذات مرة أعدم مجموعة كبيرة من أرباب الفكر والعلم بلغت 150 شخصية في سنة 1932 بحجة مقاومة الثورة الكمالية.

 

بالرغم من ذلك نرى الأمة التركية قابضة على دينها وعقيدتها، نابذة العلمانية التي ابتدعوها والتي هي أصلاً ضد الدين وطبائع البشر. نرى الصحوة الإسلامية بشتى أشكالها التي تعم المجتمع التركي لأكثر من عشرين سنة (ولينصرن الله من نصره)، الأمر الذي يؤكد أن كل الأساليب القمعية التي مارسها أتاتورك وخلفائه لم تجدي نفعاً، إذ جاءت بعكس ما كان يتوقعه مصطفى كمال وعسكره.

ولا بأس أن نذكر بعض الأساليب والقوانين التي سنها أتاتورك مدعوماً من المؤسسة العسكرية العلمانية للقضاء على الإسلام وإحياء القومية التركية الطورانية:

1-اعتماد القانون المدني السويسري وقانون العقوبات الإيطالي والقانون التجاري الألماني، بديلاً للشريعة الإسلامية!.

2- إلغاء الحروف العربية وكتابة اللغة التركية بالحروف اللاتينية، وتصفية اللغة التركية من الكلمات العربية!.

3- منع الأذان باللغة العربية، وترجمته بالتركية!.

4- يوم الأحد عطلة بدلاً من الجمعة.

5- إلغاء لبس الطربوش وحجاب المرأة، ومعاقبة من يخالف ذلك!.

6- إلغاء وزارة الأوقاف والمدارس الدينية.

7- إلغاء السلطنة ومن بعدها الخلافة.

8- قبول نظم الحضارة الغربية بلا تحفظ!.

9- الاتجاه نحو الغرب والانفصال التام عن العالم الإسلامي!؟.

10- فرض التحدث باللغة التركية في جميع المؤسسات وتتريكها، وطرد الموظفين العرب من وظائفهم.

وهناك الكثير من القوانين التي سنتها العسكرية العلمانية بقصد معادات الإسلام والعرب، يطول الحديث عنها.

 

يقول الأستاذ أنور الجندي في كتابه (العالم الإسلامي): "وقد تأكد من عدد من المصادر الموثقة ،أن تركيا قد نفذت فعلاً مخططاً كان مرسوماً لها في المعاهدات التي عقدتها مع الدول الغربية بعد هزيمتها في الحرب العالمية الأولى. والمعروف أن تركيا قبلت شروط الصلح الذي عقده الحلفاء معها في لوزان سنة 1923. وهي:

1- قطع الصلة بالإسلام.

2- إلغاء الخلافة.

3- إخراج أنصار الخلافة الإسلامية من البلاد

4- اتخاذ دستور مدني للبلاد".

 

وقد نفذ أتاتورك كل هذه الشروط وزاد عليها، وفي عام 1938 حذفت المادة التي تنص على أن الإسلام دين الدولة، واستبدلوه بالعلمانية التي ما انزل الله بها من سلطان. هذا وقد اشرف أتاتورك بنفسه طيلة خمسة عشر عاماً على هذه التغييرات الانقلابية، والتي كان العالم الإسلامي ينظر لها بالذهول والاستغراب.

 

وبعد هذا الجهد الجهيد، من العمل المتواصل ضد الإسلام وأهله، وخدمة وإخلاصاً للأهداف الغربية والصهيونية، طوال السبعين عاماً الأخيرة، نرى تركيا لم تزل بعيدة من الوصول إلى هدفها، حيث يُنظر لها في الدوائر الغربية أنها ذلك الرجل التركي المخيف الذي سيطر على جزء من أوروبا، وكان يبث  الرعب في قلوب الأوروبيين، وعليه يُقابل طلب تركيا  للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بفتور وحذر شديدين!؟

فبعد مداولات ومفاوضات دامت عقود، نجد أن الجانب الأوروبي لا يعترف بتركيا كجزء من أوروبا، فهي دولة آسيوية مسلمة، وهناك 4% فقط من مساحة الأراضي التركية تتصل بالأراضي الأوروبية، إضافة إلى الهواجس والمخاوف التاريخية من الدور التركي العثماني المسيطر آنذاك.

 

ويضيف الأوروبيون إنه ليس بوسعهم أن يروا تركيا ثاني دولة في الاتحاد بعد ألمانيا من حيث عدد السكان (68 مليون 99% مسلمون) وربما تصبح الأولى بحلول عام 2025، كذلك عدم استعداد الاتحاد الأوروبي مجاورة العراق وسوريا مع وجود مشكلة الهجرة. هذا وقد أصدر الاتحاد الأوروبي تقريره الأخير برفض تحديد موعد مع أنقرة للبدء في مفاوضات لانضمام تركيا إلى العضوية، بالرغم من حصول عدد من دول أوروبا الشرقية على هذه العضوية، والتي كانت أنقرة سابقة عليهم!!

 

يقول الرئيس الفرنسي الأسبق فاليري جيسكار ديستان: انه يعارض انضمام تركيا للاتحاد، معتبراً ذلك انه سيشكل (نهاية أوروبا) واعتبر ديستان أن تركيا لا يمكن أن تنضم إلى الاتحاد لأن القسم الأكبر من أراضيها يقع في آسيا.

375430
أخبار | مقالات وبحوث | حوارات | أسئلة وردود | الاستبيانات | معرض الصور | مكتبة الصوتيات | مكتبة الكتب | كتّاب الموقع | اتصل بنا | البحث المتقدم | الأرشيف