قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
تركيا إسلامية (1-2)

بعد فصله السلطنة عن الخلافة في الحادي من نوفمبر 1922، أسوة بفصل الكنيسة عن الدولة في الغرب وقف مصطفى كمال أتاتورك مؤسس الدولة التركية، يفتتح جلسة البرلمان التركي قائلا: "نحن الآن في القرن العشرين، لا نستطيع أن نسير وراء كتاب تشريع يبحث عن التين والزيتون" - يريد القرآن الكريم

وتشهد تلك الجلسة تصفيقاً من قبل أتباعه ومحبيه من الدونمة والماسون وعملاء الغرب، ويطرب لذلك التصفيق والتأييد فيضيف والنشوة تأخذ عقله "سنطيح برأس كل خليفة يحاول أن يدخل أنفه في أمور الدولة".

 

ثم يقف بعده بسبعين سنة عمدة استانبول السابق رجب طيب أردوغان، رئيس حزب العدالة والتنمية قائلاً في قصيدة أمام حشد من الناس "المساجد ثكناتنا، والقباب خوذنا، والمآذن حرابنا، والمؤمنون جنودنا" فيدخل السجن أربعة شهور في سنة 1994 بسبب تلك القصيدة، ويحظر عليه تسلم منصب سياسي في تركيا، وكأن المناصب السياسية مقصورة على من يسب الدين ويكون بوقاً وعبداً للغرب!!

الأول يصدر قانونا إجباريا بنزع الحجاب الإسلامي عن المرأة ويعاقب من لا يلتزم به، ثم يطالب الثاني بحل مشكلة الحجاب، ويقول إنه من الغرابة بمكان أن الحجاب مسموح به في الدول الغربية التي لا تدين بالإسلام بينما هو ممنوع في تركيا!!

 

ثمة تحول ومنعطف في سكة قطار الدولة التركية، فبينما يريد أتاتورك قبل سبعين سنة خلت سلخ هذه الأمة التركية المسلمة - 68 مليون نسمة 99% مسلمون - من دينها وعقيدتها والتي لم تزل حية لأكثر من 1400 سنة، نرى الأستاذ أردوغان يؤكد على الهوية الإسلامية والعلمية والفكرية لهذه الأغلبية المسلمة التي تتشكل منها الأمة التركية العظيمة. إن هناك بون شاسع بين الخطابين، فالأول اُعد سلفاً وكُتبت حروفه بأيادي صهيونية ماسونية دخيلة على المجتمع التركي المسلم، بينما الثاني صُفت حروفه وصيغت كلماته بمداد الغالبية العظمى المؤمنة بربها والمتمسكة بدينها والتي ترى الإسلام هو المنقذ لها من هذا التيه وفقدان الهوية التي يعاني منها المجتمع التركي طيلة السنوات الماضية.

 

لقد تطرفت الدولة التركية الحديثة بقيادة أتاتورك بمعادات العرب والمسلمين، وخرجت عن الجادة التي ينبغي أن تكون عليها، حين تنكرت لدينها وتاريخها وماضيها العريق، واتجهت بخطى حثيثة نحو الغرب، ضاربة عرض الحائط كل ما هو عربي وإسلامي، بغية الانسلاخ التام من الإسلام ونظامه، والتي كانت له تركيا لعهد قريب قلعة منيعة وحصن حصين!

 

هذا وقد استغلت جمعية الاتحاد والترقي المرتبطة بيهود الدونمة والماسونية بشهادة البريطانيين الذين اشرفوا على تأسيس هذه الجمعية، والذي كان أتاتورك أحد الضباط الزعماء فيها، استغلت ضعف الدولة العثمانية  في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، فراحوا ينظمون أنفسهم وخصوصاً في صفوف القوات المسلحة، ويثيرون المشاكل هنا وهناك باسم الدستور والديمقراطية ويمارسون شتى الضغوط على السلاطين العثمانيين بغية الإجهاز على ما تبقى من الدولة العثمانية بعد تدبيرهم الانقلاب على الدولة العثمانية وخلع السلطان عبد الحميد الثاني في 24/4/1909، وبعدما تم لهم ما أرادوا، عمدوا إلى تتريك كل المؤسسات والدوائر التركية والعربية، منطلقين من قوميتهم الطورانية التي لا ترى حقاً إلا لمن كان تركيا طورانيا!!

 

ثم تأتى الحرب العالمية الأولى 1914- 1918، ويدخل فيها الاتحاديون الأتراك متحالفين مع ألمانيا، حيث تكون  الحرب هي القشة التي قصمت ظهر البعير، إذ والدولة التركية تخوض غمار الحرب وإذا بالثورة العربية الكبرى تنطلق من قلب الجزيرة العربية بقيادة الشريف الحسين ابن علي 1916- 1925ويخرج الاتحاديون من الحرب مهزومين، وتتكالب الدول المنتصرة، بريطانيا وفرنسا على البقية الباقية من الدولة التركية، حيث تُقسم البلاد العربية التي كانت تحت سيطرة الأتراك، إلى دول بموجب اتفاقية سايس – بيكو 16 مايو 1916، ثم يأتي الدور الكبير الخطير الذي حول تركيا من دولة إسلامية إلى دولة علمانية لا تعترف بالإسلام ديناً ولا بالقرآن كتاباً ولا بمحمد نبياً ورسولاً، حيث راحت الأقلام الضالة تكتب وتسب الإسلام ورسوله!!؟

 

ومن ثم يأتي دور الكماليين الخبيث الخطير على الإسلام، بقيادة زعيمهم مصطفى كمال أتاتورك، ذلك الضابط الذي ألغى الخلافة الإسلامية بانقلاب عسكري، وخلع آخر السلاطين العثمانيين (عبد المجيد الثاني) في الثالث من مارس 1924، والذي رأى فيه الانجليز حب العظمة والرياسة، فضلاً عن جذوره اليهودية وعن كونه قائداً من قادة أخطر جمعية قادت تركيا إلى الهاوية والهزيمة.

 

يذكر الأستاذ موفق بني المرجه في كتابه (صحوة الرجل المريض) صفحة 273 ما نصه، جاء في دائرة المعارف الماسونية: "إن الانقلاب التركي الذي قام به الأخ العظيم مصطفى كمال أتاتورك، أفاد الأمة فقد أبطل السلطنة وألغى الخلافة، وأبطل المحاكم الشرعية وألغى دين الدولة الإسلامية، أليس هذا الإصلاح هو ما تبتغيه الماسونية في كل أمة ناهضة، فمن يماثل أتاتورك من رجالات الماسون سابقا ولاحقا".

ويذكر في صفحة 266 كيف وقع الاختيار على أتاتورك من دون أقرانه، لتنفيذ آخر خطوة في الخطة البريطانية فيقول آرمسترونج: "إن طبيعته كانت تميل إلى أن يكون الآمر الناهي، فلم يظهر أي احترام لزعماء الاتحاديين وتشاجر مع: أنور باشا وجمال باشا وجاويد اليهودي الأصل، ونيازي الألماني المتوحش، وطلعت باشا، وبعد أن تحول أتاتورك من مجرد ضابط صغير ثائر على الأوضاع، إلى قائد عسكري...ويذكر لنا آرمسترونج صفحة جديدة من حياته الخاصة بعد كشفه لمجونه وفسقه، وأهليته لنسف الخلافة الإسلامية.
375432
أخبار | مقالات وبحوث | حوارات | أسئلة وردود | الاستبيانات | معرض الصور | مكتبة الصوتيات | مكتبة الكتب | كتّاب الموقع | اتصل بنا | البحث المتقدم | الأرشيف