قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
القدس عروس يوم القيامة

ليس غريبا أن يصدق الكونجرس الأمريكي على قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة العدو الصهيوني، فطالما ساندت الولايات المتحدة الأمريكية العدو الإسرائيلي، واشتركت في الجرائم التي ترتكب يومياً في فلسطين ضد أهلنا أصحاب الحق والأرض. ولا عجب إن قلنا أن الحزب الجمهوري الحاكم في أمريكا أغلب أعضائه من اليمين المسيحي المتطرف، الذين يؤمنون بأن فلسطين لليهود وليست للمسلمين ولا للمسيحيين!! ويجب أن تكون كذلك! بل يجب طرد الفلسطينيين من أرض الميعاد وإحلال اليهود مكانهم تهيئة لظهور المسيح وبهذا نرى أن اليمين المسيحي الأمريكي صهيوني أكثر من اليهود أنفسهم! ونرى أيضاً أن أمريكا شريكة بعد بريطانيا منذ مطلع القرن في اغتصاب الأرض التي بارك الله من حولها.

 

(يحكي التاريخ القريب، أنه قبيل الحرب العالمية الأولى: طلبت الدول الاستعمارية من بريطانيا - وكانت زعيمة الاستعمار آنئذٍ - أن تدرس بدء اليقظة في منطقة الشرق الأوسط، فانتدبت بريطانيا «اللورد كامبل» لعمل الدراسة المطلوبة، وتقديم تقرير بها إلى الجهات المختصة... ومما جاء في تقرير «اللورد كامبل» الذي نشر عام 1907م ما يلي: (هناك شعب واحد متصل، يسكن من المحيط إلى الخليج لغته واحدة، ودينه واحد، وأرضه متصلة، وماضيه مشترك، وآماله واحدة، وهو اليوم في قبضة أيدينا، ولكنه أخذ يتململ، فماذا يحدث لنا إذا استيقظ العملاق؟!) ثم يقول «اللورد كامبل»: (يجب علينا أن نقطع اتصال هذا الشعب بإيجاد دولة دخيلة، تكون صديقة لنا، وعدوة لأهل المنطقة، وتكون بمثابة الشوكة تخز العملاق كلما أراد أن ينهض). وهكذا وجد كيان يهود المسخ ليكون خنجراً مسموما في خاصرة الأمة).

 

وهكذا كان، ثم جاء الشيطان الأكبر ليكمل مسيرة الظلم والطغيان ضد فلسطين الحبيبة. فأمريكا هذه التي تدعي أم الحرية في العالم، قد قامت وشيدت أركانها على نفس الأساليب التي تمارسها إسرائيل من وحشية وعدم إنسانية. يقول الباحث العربي منير العكش في كتابه (حق التضحية بالآخر..أمريكا والإبادات الجماعية) يقول: "...إن فكرة إنشاء أمريكا قامت على فكرة إنشاء إسرائيل التاريخية وإن ما يعانيه الفلسطينيون هو ما عانى منه هنود أمريكا، إن فكرة أمريكا...فكرة استبدال شعب بشعب وثقافة بثقافة عبر الاجتياح المسلح وبمبررات غير طبيعية هي محور فكرة إسرائيل التاريخية" هذا ويذكر هذا الباحث في كتابه إن 112 مليون هندي أمريكي قد أبيدوا بالسلاح والتجويع لم يبقى منهم إلا ربع مليون في أول إحصاء في مطلع القرن العشرين!!؟

 

وهذا ما يفسر سر رفع الولايات المتحدة الأمريكية حق النقض (الفيتو) 30 مرة منذ السبعينات لصالح العدو الإسرائيلي ولا تزال كذلك، فيما ترفض إسرائيل الانصياع إلى مجلس الأمن إذ تجاهلت 65 قرارا (من مجلس الأمن) منذ السبعينات حتى هذه اللحظة بدعم ومساندة أمريكية شيطانية.بينما تفرض قرارات مجلس الأمن وبالحرف على العرب (ليبيا، العراق، السودان)  فنحن نعتقد أن العدو (إسرائيل)، ما هي إلا آلة وسلاح أمريكي مسلط على رقاب العرب والمسلمين، بما فيهم من نالوا صداقة أمريكا!!

 

وعوداً على بدء، ليس مستغرباً أن يأتي الرد العربي على قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل فاتراً وهشاً كهشاشة عظام الأنظمة العربية، ففاقد القوة لا يصدر منه إلا ضعفاً وهواناً، والجبان لا ينضح منه إلا ذل ومسكنة، تلك هي المعادلة وإن كل إناء بالذي فيه ينضح.

إن أقل ما يمكن أن تفعله الدول العربية تجاه هذا القرار الغاشم، هو تسيير مظاهرات شعبية تجوب مدن كل الدول العربية والإسلامية احتجاجاً على العجرفة الأمريكية لكننا لم نر ذلك، إذ أن هذا السلاح الشعبي هو في الحقيقة بعبع تخاف منه هذه الأنظمة، التي تأخذ من مصادرة الحريات متراس وخندق ضد كل من يقول لا لأمريكا.

 

وحباً في القدس وفلسطين، وأهل القدس وفلسطين ودفاعاً عن الحق الإسلامي العربي المضيع من قبل أهله وحماته، نسوق شيئاً من الحقائق و التاريخ عن فلسطين للذكرى، ولكي لا ننسى ان هناك ارض عربية منذ آلاف السنين وهي كذلك إسلامية منذ الفتح الإسلامي ومقدسة قبل ذلك.

 

القدس في عهد اليبوسيين والكنعانيين.

اليبوسيين هم بناة القدس الأولون، كانوا رهطاً من بطون العرب الأوائل نشئوا في صميم الجزيرة العربية، وترعرعوا في أرجائها ثم نزحوا مع من نزح من القبائل الكنعانية، واستوطنوا أرض فلسطين وأغلب الظن أن ذلك قد حدث  حوالي عام 3000 قبل الميلاد فكان اليبوسيون هم أصحاب القدس.

والكنعانيون عرب من نجد وينتسبون إلى سام كنسبة اليبوسيين ملوك القدس، وقد قيل أن كنعان موجود في فلسطين منذ مائة قرن على الأقل.

ويستنتج المؤرخون من الآثار بأن اليبوسيين ما لبثوا أن أصبحوا ذوي حضارة وكانت القدس المسماة (يبوس) عنوان تلك الحضارة التي كانت تتجلى في عماراتها وأسباب معيشتها ورفاهية سكانها، وكان من ملوك يبوس القدماء الملك (سالم اليبوسي) وقد بذل جهداً كبيراً في سعة عمران هذه البلدة...وكانت لليبوسيين في القدس حكومة ذات نظام، لها صناعتها وتجارتها وكيانها المعروف بين المدن المتحضرة.

ثم غزا العبرانيون القدس وتمكنوا من احتلالها في نحو 1049 قبل الميلاد، واستمر حكم العبرانيون نحو أربعة قرون اقتبس العبرانيون الشيء الكثير من الحضارة التي عرفت بها القدس فغيرت لهم طريقة معيشتهم وطورت حياتهم، ونقلتهم من حياة البداوة إلى المدنية...ويذكر المؤرخون أن سيطرة العبرانيون خلال تلك الفترة لم تكن سيطرة تامة سالمة من الثورات والتمرد باستثناء عهد داوود وسليمان.

فضيلة القدس في الإسلام.

 

إن أول عهد القدس بالسلام أو أول عهد الإسلام بالقدس، ابتداء بالاعتقاد بمكانة هذه المدينة والمسجد الأقصى والصخرة المباركة من على الأخص، وقدسيتها عند الله ثم اتخاذ الصخرة قبلة في الصلاة بصفتها القبلة التي صلى عندها الأنبياء من أيام يوشع بن نون وظلت قبلتهم إلى زمان الرسول حيث صلى إليها 17 شهراً قبل تحوله إلى الكعبة المشرفة.

والإسراء إلى بيت المقدس من أهم ما حظيت به القدس من التقديس والفضيلة عند الإسلام، وفي صميم عقيدته فلم تقتصر القدسية على بيت المقدس بكونه أول قبلة اتخذها الإسلام، وإنما خصت بأنها كانت المطاف من الإسراء ومبتدأ عروج النبي إلى السماء. قال عز من وجل: "سبحان الذي أسرى بعبده ليلاُ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله".

مما قيل عن رسول الله أنه قال: "قال الله تعالى: "يا أورشليم – يريد القدس – أنت مقدسة بنوري، وفيك المحشر والمنشر، أزفك يوم القيامة كما تزف العروس إلى بعلها ومن دخلك استغنى عن الزيت والقمح".

 

والتاريخ الإسلامي يعني عناية خاصة بالأرض المقدسة، ويعتبر تقديسها ركنا من أركان معتقداته، لأنها موطن الأنبياء وفيها قبورهم  وموضع ظهور نبوتهم ودعوتهم إلى التوحيد والصلاح، ونشر الخير وسائر المبادئ التي أيدها الإسلام وأتم الدعوة لها وختم بها النبوة...واتفق المؤرخون على أن حاضرة هذه الأرض هي (القدس) عاصمة تلك الدعوات المتتالية التي بشر بها الأنبياء، ولذلك كانت القدس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.

عن أبي ذر الغفاري قال: "قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أولاً؟ قال المسجد الحرام. قلت ثم أي؟ قال المسجد الأقصى، قلت كم كان بينهما؟ قال أربعون سنة ثم أينما أدركتك الصلاة فصل فإن الفضل فيه.

وقد قال النبي: "صلاة في المسجد الحرام أفضل مما سواها بمائة ألف صلاة، وصلاة في مسجد المدينة أفضل من ألف صلاة فيما سواه، وصلاة في بيت المقدس أفضل مما سواها من المساجد بخمسمائة صلاة.

 

وقد حددوا الأرض المقدسة بقولهم: "تحدها من القبلة الحجاز ومن الشرق برية السماوة الممتدة إلى العراق ومن الشمال مما يلي نهر الفرات، ومن الغرب بحر الروم، ومن الجنوب رمل مصر والعريش، ثم يليه تيه بني إسرائيل وطور سيناء.

ومن هذا التحديد يستخلص أن الأرض المشمولة بالقدسية لنزول الأنبياء فيها وبث دعوتهم بها، واتخاذها مدفناً لهم، هي أرض واسعة شاسعة لا تقتصر على العاصمة (القدس) وضواحيها وأطرافها، وإنما تشمل أغلب المدن التي يشملها اسم فلسطين.

 

المسجد الأقصى المبارك.

إن تسمية المسجد الأقصى بالأقصى كونه أبعد المساجد المزاره. وللمسجد الأقصى ثلاث صفات شائعات.

1- أولى القبلتين، حيث أن المسلمين منذ فرضية الصلاة عليهم وهم يؤدونها نحو بيت المقدس، قبل نزول الأمر الإلهي بتحويل القبلة إلى الكعبة المكرمة.

2- ثاني المسجدين، إذ بني بيت المقدس بعد بناء المسجد الحرام.

3- ثالث الحرمين، بعد المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف.

 

المصادر:

1- موسوعة العتبات المقدسة - جعفر الخليلي.

2- موسوعة بيت المقدس - سلسبيل للكمبيوتر. 
375432
أخبار | مقالات وبحوث | حوارات | أسئلة وردود | الاستبيانات | معرض الصور | مكتبة الصوتيات | مكتبة الكتب | كتّاب الموقع | اتصل بنا | البحث المتقدم | الأرشيف