قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
الحسين(ع) والمسيرة ثقافة الهدى

الفارق بين كلمة الهدى والهوى حرف واحد، وهذا الحرف ورغم صغره وتشابهه في الشكل إلا أنه يضيف إضافات كبيرة للمعنى، ويحوّل مسار الكلمة مفهومهاً من طريق إلى آخر يعاكسه في الاتجاه، فالهدى يمثل ثقافة السماء التي أنزلها الله تعالى وجاءت بها الرسالات وبعدهم الأئمة الهداة، وهي ثقافة الحق، أما الهوى فهو الثقافة التي يبشر بها الشيطان ويتسلل من خلالها ليتمكن من الإنسان، لينفذ خطط السوء والرذيلة والفساد.

 

لماذا لا يشكل الحرف الفارق بين كلمة الهدى والهوى هذا الفارق الشاسع، والله عز وجل ابتدأ مجموعة من سور القرآن الكريم بأحرف، كسورة ق وسورة ص ، وإن كان حرف قاف في السورة يرمز للمجد، وحرف صاد يرمز لعين تنفجر من ركن من أركان العرش الذي اغتسل وتوضأ منه الرسول عندما أسري به للسماء، فإن حرف الدال في الهدى يرمز لثقافة السماء، بخلاف الواو في الهوى فترمز لوساوس الشيطان وأمنياته.

 

والإمام الحسين، يمثل (الهدى) لما قاله عنه الرسول الأعظم: "إن الحسين مصباح الهدى"، فهو الطريق لثقافة السماء وهل والدليل إليها، وهل التجلي الحقيقي الذي مثل جميع كلمات الهدى التي جاءت في القرآن الكريم، والانحراف عن سبيل الهدى الحسيني هو بالضرورة التصاق بطريق الهوى اليزيدي الذي مثله يزيد ابن معاوية، يقول تعالى: "ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبيّن له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولّى ونصله جهنم وساءت مصيرا".

 

فنهج الإمام الحسين هو النهج القويم الذي باستطاعته أن ينشر العدل لكافة الناس، ويقوّم الحياة في شتى المجالات، لأنه (مصباح الهدى)، وهو البشرة والأمل لإنقاذ العالم، لأنه (سفينة النجاة)، والغاية الإلهية من إرسال الرسالات أن يظهر الهدى في الحياة جميعها، فقد قال تعالى مبشراً بذلك: "هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، ولو كره المشركون".

 

ولا شك أن الخروج من مآزق البشرية كلها هو بإتباع منهج أهل البيت(عليهم السلام) في إدارة شئون العالم، وفي استنهاج طريقتهم في العدل والحرية، فمن تمسك بنهج الإمام الحسين نجا، ومن تخلف عنه غرق وهوى، فعن أبي جعفر الباقر أنه قال: "نحن العلم المرفوع للخلق، من تمسك بنا لحق، ومن تأخر عنا غرق، ونحن قادة الغر المحجلين، ونحن خيرة الله، ونحن الطريق الواضح والصراط المستقيم إلى الله".

 

وما نجده من صراع مع المشكلات الحضارية والمجتمعية وعجز في مواجهتها لهو جراء الابتعاد عن نهجهم عليهم السلام الذي يمثل نهج السماء، ولو تفحصنا النجاحات التي حققتها بعض الجهات في بعض الأقطار لوجدنا أنها مستلهمة من نداء الفطرة الذي يدعوا له أهل البيت، ولكنهم يصلون إليه بعد جهد جهيد، لأنه طريق غير مباشر، ولو طابقنا بعض الرؤى والقيم التي خدمت البشرية لوجدنا أن أهل البيت قد دعوا إليها منذ أكثر من ألف عام ، فهذا تراثهم بين أيدينا ألا نتوجه إليه ونستقي منه حلول مشكلاتنا؟

207963
أخبار | مقالات وبحوث | حوارات | أسئلة وردود | الاستبيانات | معرض الصور | مكتبة الصوتيات | مكتبة الكتب | كتّاب الموقع | اتصل بنا | البحث المتقدم | الأرشيف