قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
"التحدي الطائفي في البحرين"
تقرير المنظمة الدولية للأزمات عن مملكة البحرين للعام 2007م
علم مملكة البحرين
علم مملكة البحرين

أولا- المقدّمة: شعبٌ منقسم

البحرين، أصغر دول مجلس التعاون الخليجي- تعدادها 700,000 نسمة- يعتبر مجتمعها الأكثر تعقيدا وطبقية  من بين دول الخليج. يعود ذلك جزئيا إلى أصول قادتها، الذين ليسوا كبقية العوائل الحاكمة في الخليج ولكنهم أقرب إلى آل سعود في جارتهم العربية السعودية، جاءوا إلى السلطة عن طريق التحالفات القبلية والإخضاع. قادمة من قطر وبمساعدة حلفاء من قبائل من وسط الجزيرة العربية، غزت قبيلة آل خليفة البحرين في القرن الثامن عشر فأطاحت بحكومتها الفارسية  آنذاك وحكمت البلاد إلى هذا اليوم 1.

يأتي ضمن السلم الاجتماعي/السياسي، مباشرة بعد آل خليفة  وقبائلهم السنية، عوائل سنية أخرى من أصول قبلية ثم "الهولة" (وهم عوائل هاجرت إلى البحرين من الساحل الإيراني ولكنهم يدّعون الأصول السنية والعربية. "البحارنة"، وهم الشيعة العرب الأصليون، يشكلون الطبقة الخامسة والكبرى، ثم الإيرانيون –سنة وشيعة- الذين هم في أسفل الهرم الاجتماعي والسياسي.

يلاحظ بجلاء تداخل الانقسامات الاجتماعية والطائفية ولاسيما لدى الشيعة – المقدرون بنسبة 70% من تعداد السكان الأصليين- المستثنون من المراكز الحكومية العليا. غير البحرينيين يمثلون حوالي 290,000 (40% من السكان)2، غالبيتهم -213,000 بحسب إحصائية 2001م- موظفون ويمثلون 64% من مجموع القوى العاملة3.

 

 أ: موروثات التوتر السياسي
حتى في فترة ما قبل الاستقلال، كانت عائلة آل خليفة الحاكمة -وبحماية البريطانيين- تلعب دورا سياسيا و اقتصاديا مهيمنا4. ما بين العام 1961 والعالم 1999، انحصرت السياسة الداخلية كل من الأمير السابق الشيخ عيسى بن سلمان وأخيه الشيخ خليفة بن سلمان، الذي لازال رئيسا للوزراء. في أواخر الستينات وبداية السبعينات، عندما ووجهت العائلة بمعارضة تتسم بتمايزات طبقية وأيديولوجية واضحة، لجأ آل خليفة إلى إضفاء الشرعية لممارساتهم فدعوا إلى تشكيل مجلس أوكلت إليه مهمة كتابة دستور متوافق مع مجلس وطني شبه منتخب مع صلاحيات تشريعية محدودة. تم الإًعلان عن ذلك الدستور في يونيو العام 1973م وأًجريت الانتخابات في بدايات ديسمبر5 من ذلك العام. كانت تلك التجربة قصيرة ولكن النشاط السياسي استمر ضمن جبهة عريضة،  من تيارات تقدمية ومحافظة على حد سواء.

استطاع قادة العمال من تنظيم عدد من الاضرابات6، وردا على ذلك فرضت العائلة الحاكمة في العام 1975  إجراءات امنية ذات  نطاق واسع سمح للحكومة باعتقال وتوقيف أي شخص يشتبه فيه بممارسة آراءه أو التعبير عنها "والتي تحمل طابعا يعد مخالفة لأمن البلاد الداخلي والخارجي"7. أعضاء المجلس المنتخبون ، الذين اختلفوا على قضايا عديدة، كانوا متحدين في الاعتراض على هذه الإجراءات. و أصروا على أن تعرض عليهم لنيل الموافقة. في أغسطس 1975م حل الأمير المجلس، والتفافا على الدستور قام برفض إجراء انتخابات جديدة خلال شهرين. وبقت هذه نقطة مفصلية أثرت في سوء العلاقة بين النظام والمعارضة، وبنظر الكثيرين، فإن الحكومة تعمل بشكل غير قانوني منذ أكتوبر 1975م. الامتعاض من النظام السياسي في التسعينات والإحباطات من التباين الاجتماعي أنتجا صراعا عنيفا بين قوات الأمن والنشطاء لنصف عقد من الزمن.

 

ب:  انتفاضة في البحرين
في أواخر 1994م بدأت الصدامات والاضطرابات انطلاقا من القرى الشيعية خارج العاصمة المنامة8. جذور المشاكل كانت متعددة منها: الاستبداد السياسي  الواسع، غياب الحقوق الأساسية المدنية والسياسية، التمييز الشامل  ضد الشيعة، والفساد والتمايز  لصالح العائلة الحاكمة والمقربين لها، وجود جهاز أمن قمعي غالبية منتسبيه من الأجانب والركود الاقتصادي. شكل الشيعة  كتلة المعارضين، على الرغم من أن السنة تبنوا هدف العودة  لدستور 1973م وانتخابات المجلس الوطني وساعدوا أيضا في تنظيم العريضة المطالبة بالإصلاحات التي وقعها عشرات الألوف9.

كان رد الحكومة عنيفا، حيث تم إيقاف عشرات الآلاف من المتظاهرين ونفي قادة المعارضة وخاصة من المجموعات ا لمناضلة خارج البلاد وأبرزها حركة أحرار البحرين الإسلامية في لندن،  والجبهة الإسلامية لتحرير البحرين- وقاعدتها إيران 10).

فشهدت عدة سنوات لاحقة  مسلسلات من تصعيد عنف وقمع شملت حرق الإطارات ورشق الشرطة بالحجارة واستخدام اسطوانات الغاز، المستخدمة للطبخ، كقنابل لشد الإنتباه. قلت وتيرة العنف ولكنها استمرت لغاية عام 1999م. أكثر المواجهات المميتة وقعت في بدايات مارس 1997م عندما قتل خمسة عمال بنغاليين في انفجار بمطعم11.

قام رجال الأمن، غالبيتهم من المنطقة البلوشية في باكستان، ومسئوليهم من الأردن وبعض الدول العربية الأخرى، بتطويق القرى واقتحام بيوت المعروفين من الناشطين واعتقال آلاف البحرينيين وتعذيبهم 12.

لم تثمر المفاوضات  التي كانت قائمة بين المعارضة والسلطة حيث اعتقلت الأخيرة أبرز رموزها كالشيخ عبد الأمير الجمري وعبد الوهاب حسين. وكان مصير الذين وقعوا العريضة الإصلاحية، سواء كانوا من الشيعة أو السنة، عقوبات تتراوح بين المضايقات ومنع التوظيف والتوقيف وسوء المعاملة. عدد كبير من البحرينيين لازالوا يعانون اليوم من آثار سوء المعاملات تلك، وبخاصة الشيعة حيث كانت  الاعتقالات والمضايقات والتعذيب ضمن حياتهم اليومية. يبقى هناك  قناعة قليلة بأن المعاناة السابقة قد توقفت13.    

ج: مؤشرات انهيار مرتقب
تصاعدت حدة الصراع بين الحكومة ومعارضيها خلال العام 2004م لتربك فترة من الهدوء النسبي14. مؤشرات الإحباط مع الحكومة تزايدت وبدت بعض علامات شبيهة لما قبل الانتفاضة في منتصف التسعينات. أستمرت أغلب النشاطات المعارضة بسلميتها كما أصر رموز المعارضة على الاعتراض السلمي. ومع ذلك، أخذت بعض الحركات غير العنيفة تتسم بالتزايد في الصرامة كتقديم العرائض وعقد ندوات علينة تتحدي مواقف الحكومة، أو تنظيم مظاهرات شعبية15. وبدورها لجأت قوات الأمن إلى انتهاج وسائل تتسم بالخشونة.

أكثر الحلقات إطالة وإثارة ظهرت للعيان في سبتمبر وأكتوبر عام 2004م. ففي 25 سبتمبر أعتُقل16 الناشط الحقوقي البارز عبد الهادي الخواجة، بعد يوم من انتقاده لرئيس الوزراء الذي يصمه  الكثيرون بالفساد والهيمنة. لأسابيع تلت دعا مؤيدو عبد الهادي إلى تظاهرات  بلغت 3000 إلى 4000 شخص17.

حوادث كثيرة تحولت إلى العنف من بينها الاعتداء على الشرطة واستخدمت خلالها زجاجات "المولوتوف" في مسيرة خرجت من مسجد شيعي في شارع القصر المزدحم بالمنامة18 . في 20 أكتوبر ضمن مسيرة احتجاج ضمت 100 شخص أغلبهم من شباب صغار من قرية مجاورة تم رشق الشرطة بالحجارة ومحاولة اقتحام قاعة إحدى المحاكم في المنامة، فردت الشرطة بالقنابل المسيلة للدموع. بعد 9 أيام وفي مظاهرة أخرى عارمة  استخدمت  الشرطة الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين.

قال أحد المنظمين للمسيرات بأنه من الصعب السيطرة على المتظاهرين وهم في أوج انفعالهم19 . في زيارة لنا إلى قرية ستره، تلك الأحياء السكنية الفقيرة  الضيقة لـ 65,000 مواطن، أحدهم قال للمنظمة الدولية للأزمات: "نحن نرغب في الحصول على التغيير سلميا، ولكن لو تطلب الأمر العنف فنحن مستعدون لدفع ضريبة الدم  20 ".

هذا الإحساس لمسناه في العشرات من المقابلات التي أجريناها في القرى الفقيرة وغيرها وهذه فكرة منتشرة على نطاق واسع هناك ومن يؤمنون بها يتوقعون تطبيقها وان كانوا لا يفضلون الاضطراب.

في الوقت ذاته ساور المراقبين المقيمين القلق بحدوث أزمة. أحدهم علق بأن " قضية الخواجه كادت أن تصعد الأمور إلى الذروة21 "، حتى أن الخوف تسرب إلى  زعماء المعارضة أيضا. في أكتوبر 2004م قام عدد من زعماء المعارضة بزيارة القرى الشيعية بغرض دعوة المتطرفين للإحجام عن العنف22 . في حين تم تفادي جحيم أكبر أخيرا، فان مكونات الصراع الخطير مازالت موجودة حيث أن القضايا والمسببات الأساسية لم تزل قائمة.

لقد أبلغ الخواجه المنظمة الدولية للأزمات بأن هدفه من الكلمة كان من أجل إثارة ردة فعل قوية. "الأزمات تقود إلى الحلول أحيانا"، "كنا نفكر في أزمة سلمية تقود بنا إلى التغيير23".

ولو انه هو و زملاءه أدانوا اسلوب العنف لدى بعض مؤيديهم فانه أيضا يؤمن  بأنه لا يمكن للتظلمات السياسية والاجتماعية  أن تُسمع إلا عبر المواجهة وأن بها يُحدث الرنين. وفي الوقت ذاته اتجهت الحكومة إلى استخدام أساليب أكثر مواجهة، وزيادة وقود تأجيج المظالم والذي بدوره دفع بالناس إلى الشوارع في المقام الأول.

خلال فبراير ومارس 2005م  تكررت  الاستفزازات  أكثر من قِبل المعارضة و الحكومة على حد سواء. فقد ققامت قوات الأمن بالقبض على 3 أشخاص، قائمين على مواقع الكترونية، بادعاء بث كلمات تحرض للكراهية في صفحتهم الإلكترونية. بعدها مباشرة خرجت  مجموعات صغيرة ولكنها متحمسة24 . في بدايات مارس خرج ما يربو على 3000 متظاهر وطالبوا بإجراءات لحل أزمة البطالة وتحسين الأوضاع الاقتصادية/الاجتماعية25

ردت الحكومة بتحذير المواطنين بعدم التحريض للاضطرابات وإثارة القلق الطائفي، وهو اعتراف ضمني بأن الاضطهاد الاقتصادي والمشاكل الطائفية يشتركان26، كذلك حذرت من إلقاء الخطب الداعية إلى الإثارة وكراهية الحكومة والتي تزعم بأنها حدثت خلال مناسبات العزاء الشيعية بعاشوراء في فبراير.

في 25 مارس 2005م وبالتحديد اسبوع واحد قبل أن تستضيف البحرين آلاف من مشجعي سباق "الفورمولا واحد" للسيارات، "جمعية الوفاق الوطني الإسلامية"، الجمعية  الشيعية الرئيسة في الجزيرة، تحدت منع الحكومة ودعت إلى مسيرة عارمة في سترة تطالب فيها بإصلاح دستوري. عشرات الألوف خرجت تحديا لأوامر الحكومة27، وقد هدد وزير الداخلية بإجراءات قانونية ضد الجمعية مهددا بالإغلاق المؤقت، وربما الدائم للجمعية أيضا28. قادة المعارضة أعربوا للمنظمة الدولية للأزمات عن قلقهم من اقدام الحكومة على اعتقال أعضاء الجمعية29.

لقد أضافت السمة الطائفية زيادة في تأطيرالوضع القابل للإنفجار. وكان نتيجة اعتقال الخواجة ابرازه كنجم شيعي، حيث رأى شيعة البحرين في الأمر تهديدا لهم ولمصالحهم. تفاصيل هذا التوتر وبالخصوص لجوء بعض الجماعات الشيعية إلى أساليب هجومية وتشير الى  طبيعة السيطرة الضعيفة لبعض القادة المعتدلين على المجتمع المنهك. أحد قياديي المعارضة الدكتور عبد العزيز أبل شدد على أن" الماء يغلي وأن الناشطين الشيعة قد نفذ صبرهم" مهددةً المعتدلين كالشيخ علي سلمان رئيس جمعية الوفاق الوطني الاسلامية30 .

رجل الدين الشيخ عيسى قاسم وحسن المشيمع، سجين سابق ونائب رئيس "الوفاق"، حذّرا من حدوث انهيار في صفوف المعارضة المعتدلة سواء بضغط من الحكومة أو من القواعد الشعبية بحيث يؤول إلى خروج جماعات أكثر تطرفا أو يرغم حتى القوى المعتدلة إلى تصعيد في نهجهم31 . 

 

ثانيا - التظلمات

لاشك أن عديداً من السنة نشطاء ضمن المعارضة، وانه من الخطأ تحجيم التجاذبات الحالية خصوصاً تلك المرتبطة بالاوضاع السياسية، واقتصارها بالتقسيم الطائفي. إن أكبر ضربة  للشيعة هو المقاطعة الاجتماعية والمكابدة التي مورست بحقهم منذ السبعينات بألوان ودرجات من التمييز. علاوة على الخلفية المحبطة لتجربة كفاح البحرين من أجل الإصلاح فان الصعوبات المزمنة للمشكلة الاجتماعية/الاقتصادية وممارسات التمييز المعادية للشيعة تولد ميولا للمواجهة كما ظهرت في 2004م وستجلب الويلات الطائفية بالتأكيد لتضيفها على مشاكل هذه الجزيرة.

 

أ: إصلاحٌ مخيّب للآمال
في تطور مذهل من أجل إنهاء الأزمة السياسية التي خلّفت نصف عقد من الاضطراب في التسعينات، أعلن الشيخ حمد آل خليفة في عام 2000م عن استراتيجية إصلاح سياسي محكم. إجراءات عديدة في السنتين الأوليين من هذه التجربة وضعت البلاد في موقع متقدم من التحرر إقليميا. فقد قلّب الشيخ حمد معادلات ربع قرن  من الاستبداد لينهي بعض من أكثر الممارسات تعسفا ويدشن تغييرات أساسية وعدت بتوافق سياسي منصف بين الدولة والشعب. بنسبة تزيد على 98% صوت البحرينيون رجالا  ونساء ا على استفتاء فبراير 2001م وليدعموا التغييرات التي تم صياغته بغموض في ميثاق العمل الوطني. وقد شمل ذلك تنقيح دستور 1973م لإيجاد سلطة تشريعية ثنائية، بمجلس منتخب وآخر معين. إضافة إلى حق الانتخاب والتصويت لكلا الجنسين جاءت أيضا تغييرات هامة أخرى كتخفيض إيجارات بيوت الإسكان الحكومية، تقليل سعر الكهرباء، منح علاوة مرتب شهر واحد لجميع عمال الحكومة، حرية أكثر للتعبير والعفو العام عن السجناء السياسيين.

والذي يعد أهم إصلاح للشيخ حمد هو حل محاكم أمن الدولة وإلغاء قانون أمن الدولة الذي كان يأذن بتكوين هذه المحاكم، وهكذا فقد أبطل أهم عناصر آلة الدولة القمعية ولبى أهم  مطالب المعارضة السياسية.

بتأييدهم الساحق لاستفتاء 2001م حصل البحرينيون على ضمانات  من الملك وولي العهد وآخرين من كبار المسؤولين بأن "لجنة دستورية" ستقترح تعديلات على دستور 1973م، فضلا عن استبداله، وبأن المجلس المنتخب سيمارس السلطة التشريعية باستقلالبة32. إلا أنه في فبراير 2002م وبمناسبة مرور عام على الاستفتاء، ومن دون استشارة الناس أعلن الملك فجأة عما سُمّي أساسا بالدستور المعاد كتابته. الطبيعة الماكرة لقراره وإشهار بأن عدم استشارة المعارضة في نص الدستور صعق البحرينيين النشطين سياسيا وأيقظ فيهم حالة الريبة المتجذرة تجاه الدولة ونواياها33.  وسّع قرار الملك الأحادي الجانب هوّة الخلاف الفاصلة بين العائلة الحاكمة ومنتقديها،  وأظهر، برغم الضمانات، بقاء قبضته وحدها ممسكة بصرامة بالسلطة والموارد34.

الذي يزيد من حالة الشك لدى الناس حول نوايا الحكومة هي بعض  الفوارق الرئيسة  في مواد الدستور عن نسخة 1973م. المعارضة لاحظت أن الحكومة خلقت هيكلا قانونيا ورسميا بحيث لا الملك ولا مستشاريه يكونون عرضة للمحاسبة. يتمتع كلاً من مجلس النواب المنتخب المكون من 40 عضوا ومجلس الشورى المعين من قبل الملك والمكون من 40 عضوا بسلطة تشريعية متساوية ولو أنها محدودة. عند تساوي الأصوات فان صوت رئيس المجلس المعين هو الذي سيكون الفيصل. بمرسوم ملكي يتم تعيين أعضاء مجلس الشورى من طبقة محددة جدا فعلاوة على العائلة الحاكمة،  كبار الموظفين المتقاعدين وكبار رجال الدين والتجار والمهنيين والسفراء السابقين والوزراء والقضاة إضافة الى "أولئك الذين يتمتعون بثقة الناس35 ".

مع أن الناخبين قبلوا مبديا بمجلس تشريعي مزدوج في استفتاء 2001م، ألا أن وجهاء المجتمع اعترضوا لأنهم يؤمنون بأن المجلس المعين لابد وأن يكون أصغر عددا واستشاريا فحسب36. وعوضا عن ذلك، فان تركيبة البرلمان الجديد  تضمن عمليا حصر سلطة صنع القرار بين جدران القصر. التعديلات الدستورية تتطلب أغلبية ثلثي أصوات المجلسين مما يستحيل عمليا حدوث تغييرات37 .

مع ان نجاح تمرير القوانين متعلق بالمجلسين معا، ألا أن مجلس الوزراء وحده الذي يملك المبادرة وصياغة مسودة القوانين، ولمجلس الشورى المعين حق الفيتو النافذ على مبادرات وقرارات المجلس المنتخب. في حين يتمتع الملك بسلطة الحكم عبر ما يسمى بـ"مرسوم بقانون" شريطة عدم انتهاك هذه المراسيم للدستورعلى أن تحظى لاحقاً بموافقة المجلسين لتخرج إلى حيز التنفيذ، مع عدم وجود وقت مشروط ومحدد للحصول على هذه الموافقة. الأحكام التشريعية الكثيرة، التي صدرت في 2002م  قبيل أولى جلسات المجلس الوطني، لا يمكن تعديلها وتبقى نافذة طالما لم يصوت المجلسان لإلغائها38 .

من التغييرات الأخرى عن دستور 1973م هو تحديد سلطات المجلس المنتخب. في ظل الدستور القديم، مثلا، كان بإمكان الحكومة تعليق المجلس لمدة شهرين، على أن يتم إجراء انتخابات جديدة، ولكن في الدستور الجديد يمكن للحكومة تعليق المجلس لأربعة أشهر دون انتخابات، وللملك حرية التصرف بوقف الانتخابات دون أي وقت محدد إذا ما ارتأت الحكومة – أي الحقيبة الوزارية التي يرأسها عمه المتشدد- أيضا. وكذلك فان الدستور القديم يقضي بإيجاد مكتب تدقيق خاضع للمجلس الوطني، بينما أزال الجديد ضرورة المتابعة مع المجلس. بمقتضى المرسوم التشريعي رقم 16 (يوليو 2002م) شكّل الملك مكتبا للمراقبة المالية يرفع تقاريره له مباشرة وبهذا يكون قد أزال قدرة البرلمان عن مراقبة الشئون المالية للدولة. مهام مكتب المراقبة المالية هذا لا تشمل مراجعة دخل أو صرف القصر أو العائلة المالكة أو وزارتي الدفاع والداخلية.

في أعوام ما بعد الاستفتاء برز مأزق بين كفة  الحكومة وضمنها العائلة الحاكمة والملك من جانب، وكفة التحالف المتعاظم والمنظم من جمعيات التحالف المعارضة من جانب آخر(الأحزاب السياسية  غير قانونية). للكثيرين، إصلاح البرلمان هو أكثر الأمور أهمية، وبمجرد الاتفاق على نقاش هذا الأمر يعد شرطا مسبقا لديهم لاستئناف المشاركة في النظام السياسي39 .

الأمر البالغ أهمية هو أن الجمعيات الرائدة المعارضة-المتصفة بالسلمية، وأكبرها "الوفاق" الشيعية، قادت حملة مقاطعة للانتخابات البرلمانية عام 2002م ورفضت الاعتراف بالبرلمان او التعاون معه منذ ذلك الحين40. المعارضة لا تزال مستمرة في العمل من خارج إطار النظام السياسي القائم محاولة بشتى الوسائل للدفع نحو التغيير.

بمرور الزمن حتى الذين قفزوا على فرصة المشاركة السياسة أصبحوا اليوم مخالفين41. علق بحريني قائلا: "حل الأزمة البرلمانية هو مفتاح لحل بقية القضايا" مضيفا بأنه كان لزاما أن يُجدَد ذاك الرمز التعاقدي لميثاق 1973م42. "الأزمة الدستورية" ليست قضية طائفية بالتحديد، حيث أن السنة والشيعة على حد سواء لديهم أسباب استياءهم43. رغم أن الشيعة لوحدهم يشعرون بالخذلان،  وتاريخيا هم الذين كانوا فاعلين ومتحدين في الضغط من أجل الإصلاحات السياسية كتلك التي وُعد بها في أواخر عام 2000م: خلال انتفاضة  التسعينات - والتي كان قادتها بشكل رئيسي من الشيعة.

كان الخطاب السياسي للجميع - ماعدا الهامش العنيف- يركز على التغيير السياسي والدستوري. كان الشعار السياسي الشائع آنذاك "البرلمان هو الحل". ميثاق العمل الوطني أطلق الاحتفالات حتى في القرية الشيعية "ستره" حيث استقبل الملك بتميّز في مهرجان حُمّل فيه على أكتاف الأهالي هناك. الان، لا لا يُنظر لميثاق العمل الوطني والإصلاحات التي تلته كاستجابة صادقة لمطالب المجتمع، وانما كغدر، وتزيد من وقود اضطرابات أخرى طائفية بطبيعتها. 

 

ب: التمييز ضد الشيعة
في نظرالشيعة، فان التمييزالطائفي حقيقة قائمة هي  نتاج  الإرادة السياسية للحكومة هو مصدر للثقة. والذي يزيد من سوء هذا الانطباع رداءة تعاطي الدولة مع هذه القضية. في المواجهة بين الحكومة والمعارضة يسعى كبار المسؤولين باستمرار إلى تقويض الاتحاد في صفوف المعارضة بإحداث شرخ بين السنة والشيعة وإيجاد توتر طائفي. وفي الواقع فان الشيعة يؤمنون بان برنامج الإصلاح الجديد، الذي هو أبعد ما يكون عن تخفيف المشكلات الطائفية، قد زاد الوضع سوءا.

كثير من السنة يدعون بأن فكرة التمييز الواسع والمنظم أمر مغال فيه، "انه ليس بالشيء المطلق" كما يقول صحفي بحريني متعاطف مع الإصلاحيين. "السنة لديهم سلطة الدولة وهذا صحيح ولكن الشيعة لهم السلطة في القطاع التجاري"44. حسب مصادر أخرى فان بعض وزارات وشركات الدولة (كوزارة الصحة وشركتي الألمنيوم والنفط) هي في أيدي شيعية45. نائب رئيس سابق لجامعة البحرين أبلغ المنظمة الدولية للأزمات بأنه لا يوجد تمييز عند قبول الطلبة وان الهجوم ضد الأنشطة السياسية كان على الشيعة والسنة على السواء، ولكن الذين يشتكون هم الشيعة فقط46.  في الحقيقة فان التمييز الرسمي وغير الرسمي يصعب مواجهته، وهو يؤثر على سلسلة من القضايا:

- تقنين التمييز: مما يدعو للسخرية هو أن أهم أجزاء برنامج الإصلاح السياسي والذي ساعد في تفكيك التركيبة السلطوية قد زاد من الادعاءات بوجود التمييز المقنن. أهم وأبرز مثال هو التوزيع الموجه للدوائر الانتخابية البرلمانية لضمان أغلبية في التمثيل السني برغم كونهم أقلية. وبهذا فقد حصلت المحافظة الجنوبية القليلة السكان  وذات الغالبية السنية على 6 مقاعد، في حين حصلت المحافظة الشمالية، ذات الكثافة السكانية الكبيرة واغلبية شيعية ساحقة، على 9 مقاعد، فرقٌ لا يمكن تبريره في ظل الفرق الكبير اعداد سكان المحافظتين47.

قضية تقسيم المناطق الانتخابية كان لها الدور الهام  في قرار الجمعيات الأربع بمقاطعة انتخابات أكتوبر 2002م48 حيث أن الجماعات المقاطعة كانت أغليها شيعية، فإن السنة حازوا على 27 مقعد من أصل 40 49.

 

- التجنيس السياسي: إصرارا على ممارساتها السابقة، تواصل الحكومة سياسات من أجل تغيير التوازن  الديموغرافي للجزيرة.  ويشمل ذلك منح الجنسية لغيرالبحرينيين-من العرب السنة، بشكل أساسي، من المنطقة المجاورة- لتقليل الأغلبية الشيعية. على الرغم من عدم وجود أرقام منشورة عن"المتجنسين سياسيا" يتكلم البعض عن حوالي 50,000 إلى 60,000 أعطيت لهم الجنسية بهذه الطريقة50. يبدو بان إجراءات استثنائية كانت قد اتبعت لتجنيس أردنيين وسوريين ويمنيين يعملون في الأمن، وبعيدا عن الأثر الديموغرافي فان الوجود المكثف للأجانب في الشرطة والجيش قد أغضب المواطنين الذين يعتبرون هؤلاء "مرتزقة"51.

علاوة على ذلك فان الحكومة قد منحت الجنسية لـ 8000 سعودي يدعون انتماؤهم لقبيلة الدواسر الذين كانوا في الزمن الغابر يعشون في البحرين ولكنهم قاطنون في العربية السعودية منذ زمن بعيد. أحد ممثلي المنظمة الدولية للأزمات الذي زار المنامة في 2004م شاهد في شريط فيديو لدى نُشطاء شيعة كيف أن  أعدادا من الدواسر في السعودية يشرحون الطريقة التي عُرضت عليهم الجنسية البحرينية دون الاشتراط عليهم بالتخلي عن الجنسية السعودية أو حتى المجيء إلى البحرين52.

والذي زاد على الغضب الناجم عن التقسيم المناطقي الطائفي المتعمد (أو الغاريماندر) هو نقل المجنسين السعوديين بالحافلات إلى صناديق الاقتراع  الواقعة على منتصف الجسر الواقع بين البلدين ليشاركوا في انتخابات  أكتوبر 2002م. كان رد الحكومة هو أنها جنّست أيضا أكثر من 1,000 من المواطنين الشيعة الذين كانوا محرومين من حق المواطنة (أو البدون) منذ زمن طويل عام 2001م53.

- التوظيف الحكومي: في القطاع العام الذي يُعد أكبر مجال وظائفي في البحرين، يبقى الشيعة متفرجون خلف الأبواب.  ولو أنها حقيقة جليّة بصرف النظر عن الدرجات،  فانها  صارخة تحديدا في المراكز العليا التي تهيمن عليها العائلة الحاكمة، وفي أكثر القطاعات حساسيةً كقوة دفاع البحرين ووزارة الداخلية.  حسب ما يفيد تقرير أصدره مركز البحرين لحقوق الإنسان في العام 2003م:

من مجموع 572 منصب- أوضحهم التقرير- فان 101 وظيفة منها فقط يشغلها مواطنون شيعة وهي نسبة 18% من المجموع. وحين إعداد البحث كان 47 منصبا بمستوى وزير ووكيل وزارة، من بينهم 10 من الشيعة كانوا يشكلون 21% من المجموع. وهذا لم يشمل الوزارات الهامة كالداخلية والخارجية والدفاع والأمن والعدل54.

بهذا فان التقرير يدعم الادعاءات القائلة بان الشيعة يسيطرون على بعض الوزارات كوزارة الصناعة التي يزعم بأنهم يشغلون 50% من مناصبها.

البحرينيون كلهم تقريبا يقرون بوجود التمييز في إدارات الأمن المختلفة التي استثنت الشيعة بشكل منظم، على الأقل منذ قيام الثورة الإيرانية. " أحداث 1979م  أو التهديد الخمينيّ  وضع مسألة الولاء على المحك"، كما صرح للمنظمة مسؤول رفيع55. مسؤولون آخرون اعترفوا بوجود المشكلة لكنهم أجزموا بأن الدولة شرعت بحلها وأنها وسعت جهودها لتوظيف الشيعة56.  من ناحية أخرى فان غالبية المتقدمين لدى الداخلية من الشيعة مازالت تُرفض طلباتهم. المنظمة الدولية للأزمات التقت العشرات من شباب القرى الذين يقولون بأن  طلباتهم للداخلية والدفاع رُفضت، و النتيجة هي المرارة واليأس. حينما سُئل شاب ما إذا كان قد قدم طلب توظيف للدفاع علق: " النتيجة معروفة سلفا، فلم المحاولة؟"57. وآخر في العشرين من عمره يقول انه مفرج عنه للتو بعد سجن دام 6 أعوام بسبب قرابته العائلية من معتقل سياسي، أبلغ المنظمة الدولية للأزمات بأنه يُرفض توظيفه في الحكومة لاعتبارهم له تهديدا أمنيا58.

- العزل: يشكو الشيعة أيضا تمييزا سكانيا ضدهم. ففي حين يقطن أغلبهم في ضواحي المنامة فان منطقة سكنية كبيرة وهي الرفاع كانت مغلقة عليهم منذ أواسط التسعينات. الشيعة والسنة على حد سواء أبلغوا المنظمة بأن الرفاع الغربي هي للعائلة الملكية، أما الرفاع الشرقي فهي مسموح بها للسنة فقط59.  وكما ورد، فانه لا يقتصر على منعهم هناك من السكن فحسب، بل حتى على امتلاك عقار60. 

الرفاع التي هي منطقة غنية ومُهتمٌ بها للغاية لا تبعد إلا دقائق معدودة عن "سترة" إحدى أكثر المناطق الشيعية المهمشة والمعوزة. نفس التباين المباشر موجود في المناطق التجارية كمجمع الدانة التجاري بالقرب من قرية "السنابس" الشيعية.  التمييز السكاني قائم متبلد ومزدوج بالتحديد ويُنظر إليه كدلالة أخرى على "نهب" العائلة الحاكمة لموارد البلاد. مع نحو 3% نمو سكاني فان ندرة الأراضي في طريقها لتسبب مشكلة جادة61. 

عشرات الألوف من الشيعة الفقراء مضطرون للعيش في مساكن ضيّقة وفقيرة بينما تمتلك العائلة المالكة أراض أكثر مما تستخدم وكذلك أهم العقارات62.

عندما يتزامن التفاوت الصارخ في الثروة مع التمزيق الطائفي فغالبا ما يؤدي إلى الاضطراب الشيعي63.

 

ج: الفقر والبطالة
النسبة العالية للبطالة منذ التسعينات، كانت العامل الأهم في توليد السخط عند الشيعة وخصوصا لدى الشباب المقبلين على العمل. نسبة البطالة رسميا هي 15% ولكن النسبة الحقيقية تبدو أعلى فعليا ولاسيما بين المواطنين الشيعة.  في الواقع حسب دراسة تبناها ديوان ولي العهد ما لم تتخذ خطوات جذرية لاصلاح سوق العمل وبالتحديد تحفيز القطاع الخاص فان نسبة البطالة قد ترتفع لتصل إلى 35% في عام 2013. 64

كشفت الدراسة أيضا عن أن 100,000 بحريني سيدخلون سوق العمل ليتنافسوا على 40,000 وظيفة65.  رغم عدم وجود إحصائيات رسمية دقيقة عن الشيعة فهناك القليل ممن يشكك في أنهم يعانون على نحو غير متكافئ. اتخذت الدولة بعض الخطوات الإيجابية التي اشار اليها المنتقدون، مقدرين للملك وولي العهد السعي لتوجيه المشكلات الاقتصادية/الاجتماعية الأساسية والسماح لتحاور شعبي أكبر66.  كما أن نواب البرلمان أيضا حثوا على التحرك العاجل67. 

على أية حال فحتى الآن، اتخذت إجراءات بسيطة لتخفيف المسببات الرئيسية والمشكلة تزداد سوءا وباستمرار.

التحركات الاحتجاجية للشباب العاطلين فجرت التمرد في أواسط التسعينات. مظاهرات مشابهة أخرى تكررت مرارا خلال الأعوام العديدة الماضية، كانت  أخراها في بداية مارس 2005م. الحكومة تتبع  الذكاء بالسماح لهم بالاستمرار وغالبا ما تمت دون مشاكل ولكن لازالتا  أزمتا البطالة البنيوية والفقر المصاحب مستمرتان في تأجيج الصراع سيما وانهم يمارس بحقهم نوعين من التمييز: التمييز الطائفي ( ضد الشيعة) وتفضيل الأجانب عليهم68.

المشاكل المماثلة الأخرى التي تؤثر بإفراط على الغالبية الشيعية من السكان هي: التوظيف دون المستوى وتدني الرواتب. من بين الـ 84,000 وظيفة جديدة أوجدت  في القطاع الخاص بين عامي 1990 و 2002م كانت 67,000 منها برواتب متدنية دون 200 دينار شهريا (حوالي 530 دولارا).  أكثر من 80% منها وزعت على الأجانب69. قرابة 53% من العمال البحرينيين يتقاضون أقل من 200 دينار شهريا وهي أدنى بكثير من الـ 350 دينار (في حدود 928 دولار) المطلوبة للعائلة الواحدة بشخصين  والتي حددها وزير العمل70. 

العائلات التي تعيش بعاطلين وبمن يعملون دون كفاءاتهم أو بعمال متدنيّ الرواتب أو تلك التي هي بدون معيل يعمل، تُقدّر بنصف السكان على ما يبدو71.

التقرير الذي تبنّاه ديوان ولي العهد ذكر بأن:

لدى البحرين اقتصادا ناميا ولكن لا يبدو أن  البحرينيين يتمكنون من الاستفادة منه. ورغم فداحة الأرقام فانهم لا يبوحون بها بشكل كامل عن خطورة مشكلتها وذلك بسبب أولئك الذين يعملون. حاليا فان ثلثهم يعملون دون مستوى مهاراتهم وستزداد النسبة إلى 70% في العام 2013م بهذا الوضع الحالي. وهذا يعنى أنهم غير قادرين على الحصول على مدخول يناسب مستواهم التعليمي وخبراتهم وتوقعاتهم. التوقعات مثبطة حتى لو تحسن الاقتصاد حيث الرواتب البحرينية تدنت. في حين كان متوسط دخل الفرد البحريني 420 دينارا شهريا  في 1990م فقد انخفض في العام 2002م إلى 352. وإذا ما استمر بهذا المنوال فان متوسط دخل المواطن سوف يكون 300 دينارا شهريا في عام 2013م72.  

مقابلات المنظمة الدولية للأزمات وأنشطتها الميدانية في المناطق الأكثر فقرا والتي غالبها القرى الشيعية أكدت عن مدى الضيق المالي في المجتمع وحتى عن التهديدات الخطيرة في الوضع الصحي العام. القرى المحيطة بالمنامة تشهد مساكن خربة غالبا يسكن فيها إلى 10 أو أكثر من أفراد العائلة الواحدة في أكواخ أو زرائب طينية ذوات 3 غرف.

في بعض الحالات العوائل تتشارك  في بيوتها مع الدواجن والمواشي مما يخلق حالات بائسة مع مخاطر صحية واضحة. هناك أكثر من 40,000 عائلة تنتظر وعودا للبيوت الحكومية المخفضة73.

ليس من النادر أن تجد في الشوارع الكثير من الشباب العاطلين أو ممن يعملون دون كفاءاتهم يعبرون عن لهفتهم للعمل ولكنهم ساخطون لعدم تمكنهم من إيجاد أعمال برواتب تعيّشهم أو فقدهم الفرص أمام العمال الأجانب74.

إن تراكم العوائق والإحباطات يعني الغياب الكامل لبرنامج الحماية الاجتماعية 75. 

لا يوجد هناك ضمان كاف توفره الدولة سوى خدمات صحية ضعيفة للعائلات التي لا تتمكن من شراء سيارة خاصة. وفي الحين نفسه ارتفاع الإيجارات والعقارات في السنوات الأخيرة بشكل مثير حوّل القرى الشيعية الفقيرة إلى مناطق سكنية كوخية لا أمل لسكانها من تجنبها76.

 

ثالثا: البنى السياسية الشيعية: تصحيح المفاهيم السائدة

العمل السياسي الشيعي في البحرين ظاهرة معقدة، فبرغم عقود من التحرك والإقرار المشترك بمصادر الخطر فان المجتمع الشيعي يتضمن طيفا متنوعا من التكتلات السياسية والدينية.  هذه الخلافات وأيضا المصالح السياسية والدينية المعينة للمنظمات الشيعية الرئيسية مفهومة بشكل هزيل في داخل وخارج البلاد على السواء. وهي حقيقة ساهم بموجبها قادة المجتمع بإخفاقهم في  تقديم رؤية سياسية منسجمة.  وبالتالي فان الشك حول نية الشيعة علاوة على تاريخ من التحرك قد ضاعف من الارتياب حول قضاياهم. وقد ازداد ذلك سوءا نتيجة للحرب العراقية التي صعدت المخاوف السنية من ما أطلق عليه الملك عبد الله الثاني "الهلال الشيعي" وهو قوس سيطرة الدول الشيعية:  إيران والعراق ولبنان والخليج77. 

قضية ثانية معلنة ومقلقة  هي أن الشيعة قد يتطلعون إلى إيجاد دولة ثيوقراطية مجسمة عن إيران. هذه المخاوف في الغالب لا أساس لها.  وفكرة أن العمل الشيعي ذو طابع طائفي، ليس بالضرورة دليلا على هدف  أو تعاطف إقليمي معين  وانما أنتجته جذور تاريخية من الحياة السياسية في العالم الإسلامي.  كما كتبنا في مكان آخر:

لكون وضع الشيعة أقلية مختلفة من الإسلام ووضعهم كمهّمشين سياسيا بل حتى مضطهدين (وسواء عوملوا مطلقا كأرقام إحصائية أم لا) في أكثر الدول التي وجدوا أنفسهم في حالة دفاعية مستديمة (أي يدافعون عن مصالحهم الاجتماعية في مقابل بقية الشرائح والدولة)، هذه الحالة تحولت إلى أكثر الأشكال الطبيعية للنشاط السياسي الشيعي78.

هيكلية التركيبة الشيعية للقيادة السياسية والتي يهيمن عليها رجال الدين ليست بالضرورة بقصد الثيوقراطية بذلك المعنى، بل أن بروز رجال دين في المنظمات السياسية الشيعية ينبع من الدور المركزي الممنوح لهم في المجتمع الشيعي عامة كما أنهم كانوا مهمشين تاريخيا عن  رجال الدولة79.

 

أ: جذور غياب الثقة
عانت البحرين من المشاكل الطائفية بانتظام ولكن تتفق الغالبية بأن الخلافات بين الشيعة والسنة أُجّجت لتأخذ هيكلها بعد ثورة 1979 الإسلامية في إيران والتي أدت بالمجاميع الشيعية في الخليج إلى التطرف وتحديدا في شرق السعودية والبحرين وضاعفت من القلق السني. هادي المدرسي وصادق روحاني الممثلان لقادة دينيين متمركزون في إيران أُبعدا من البحرين في 1980م بزعم إثارة أنشطة معادية للحكومة80.  المدرسي الذي يستقر حاليا في كربلاء العراق بمعية أخيه آية الله العُظمى محمد تقي المدرسي  ويديران معا منظمة العمل الإسلامي، هو الذي أسس الجبهة المتطرفة "الإسلامية لتحرير البحرين" في تلك السنة.

الهجمة الحكومية عليها وعلى غيرها من المنظمات المتطرفة أنهت أنشطتهم بشكل فعّال في بداية الثمانينات81. 

إبان انتفاضة التسعينات زعم أن إيران  أقامت علاقة بمنظمة تطلق على نفسها اسم "حزب الله البحرين". قوات أمن الدولة اعتقلت أعضاء منهم في 1996م  وعرضتهم على شاشة التلفاز وهم يعترفون بتلقي تدريباتهم في لبنان وإيران وانهم كانوا يخططون لأعمال إرهابية وانهم مرتبطون مباشرة بالمرشد الأعلى لإيران آية الله علي خامنائي82. 

في حين كان الذعر المخيم على المناضلين الشيعة برمته لا يتناسب مع قوتهم وحجم قضاياهم، وبينما كان التأثير السياسي الخارجي أبعد ما يكون عن الادعاء، اصطفت الحكومة مع السنة بوضوح وبشكل أكثر من قبل. تاريخيا كان ذلك تحولا عميقا، فإلى عام 1979م لم تنتهج الحكومة نهجا طائفيا واضحا منذ شاهدت أكبر تهديد لها مع المنظمات اليسارية الراديكالية آنذاك83. 

لقد اقر الرئيس السني لإحدى المنظمات اليسارية المعارضة بنفسه بان: "قبل العام 1979م كان من الصعب ملاحظة تفضيل الحكومة لجماعة على أخرى. ولكن بعد ذلك والى الآن فان الحكومة اصطفت مع السنة". ومنذ ذلك والحكومة تمارس سياستها غير المعلنة  وهي اللعب بالخلافات والمخاوف الطائفية.  ويلاحظ بأن "أكثر المعارضة هم من الشيعة ولذلك فأن الحكومة تلعب بالورقة الطائفية مكرسة سياسية الهوية والانتماء"84.

تكثر الأدلة على سياسية الأجندة المعادية للشيعة سواء برفضها توظيفهم في قوة الدفاع أو وزارة الداخلية خشية من "طابور خامس" أو بلعبها المتعمد بالورقة الطائفية لتحييد المعارضة. في معرض تعليقهما على الجهود الشيعية-السنية من أجل التنظيم لعرائض وتسليمها علق مراقبان بأن:

أكبر استراتيجية للنظام كانت الترويج ضد حركة العريضة الشعبية بوصمها بالشيعية (سعياً للخلخلة بأن العريضة تمثل مرافعة خاصة من قبل الشيعة). وكنتيجة لذلك تم  جعل الشيعة هدفا لنيل العقوبة لتقديم العريضة، في حين لم تُمسّ المجتمعات السنية، وكأن الأمر هو الإيماء بأن التحرك كان ضيقا في نطاق الطائفة الشيعية فحسب85.

لقد تغير القليل في هذا المضمار عن بداية 2005م، لعبت الحكومة بالورقة الطائفية مرارا وذلك بغرض الضغط على المنتقدين المحليين. وقد اتهم كبار الرسميين أمثال رئيس الوزراء ووزير الداخلية، المجموعات الشيعية بالتحريض لفتنة طائفية والتنسيق مع قوى أجنبية. جاء هذا الادعاء في بدايات مارس 2005م وبُني على أساس صور عرضت لزعماء دينيين أجانب من ضمنهم المرشد الأعلى لإيران آية الله علي خامنائي  و رموز كأعلام حزب الله اللبناني وإيران خلال مواكب عاشوراء الشيعية. ذهبت الحكومة بعيدا حتى إلى تقديم الاعتراض للسفير الإيراني بزعم أن لبلاده اليد المباشرة في التشجيع لما يحدث86.

 

ب: القيادة الدينية ومسألة الولاء
التهكم العميق حول ولاء الشيعة للدولة ورغبتهم في المشاركة – في قبال السيطرة  أو حتى قلب-  النظام السياسي بهدف النفوذ في الحكومة وفي أوساط السنّة بالجزيرة. أحد النواب المنتخبين السنّة وهو يعكس آراء الكثير من كبار مسئولي الدولة، يثير التخوّف من النفوذ الأجنبي يقول بأن هناك اعتقاد سائد بأن "تصرفات الشيعة متأثرة بالخارج" وهذا يعتبر تهديدا في نظر الحكومة87. في مقابلات مع عشرات السّنة البحرينيين ترددت آراء مماثلة حول دور الأحزاب الأجنبية88. طبيب سني يستقبل مرضاه من السّنة والشيعة في عيادته، أدان الشيعة ووصفهم بأنهم خونة، أيد الانفصال وأضاف: "ليس في البحرين مجتمع واحد بل مجتمعات عدة، وهناك توترات مجتمعية تاريخية وأثنية قديمة وعميقة". وإنها في هذه الانقسامات وفي قوة النفوذ الخارجي تتواجد "أرضية قابلة للعنف"89.

الاعتقاد بأن الشيعة يأتمرون سياسيا من طهران (أو أماكن أخرى) وحول التشكيك في ولاءهم، يأتي جزئيا من حقيقة وهي أن تركيبة السلطة الدينية للشيعة (المرجعية) تتعدى حدود الوطنية وان الكثير من البحرينيين الشيعة يقلدون مراجع من إيران والعراق ولبنان90.

ان نشد الإرشاد أو تقليد القيادة الدينية (أو مرجع التقليد) يحتل المقام المركزي في ثيولوجيا الشيعة. أخذت التركيبة الحالية في النمو تدريجيا ، والتي عبرها يحصل أكثر المراجع احتراما على أكثر عدد من الأتباع. ولو أن شروط التقليد تغيرت مع الزمن حيث أن تقليد المرجع الحي يتوقف على أهمية  كونه فريدا في الاجتهاد و"الجهد المنفرد للمتميز في تفسير الكتاب المقدس"91.

المجتهدون، أولئك الأكفاء لاستنباط أحكام وقوانين استنادا على علمهم بالشريعة الإسلامية والفقه، انهم رموز لهم مقامهم الموقر على نحو واسع ويصلون هذه المرتبة بعد سنين من الدراسة. أعلمهم، كما يقرر ذلك أندادهم وعدد أتباعهم من العلماء، يحصلون على لقب "المرجع" ويعتبرون مؤهلين للتقليد92.

فيما تلعب المرجعية دورا دينياً بشكل أساسي ، يمارس المجتهدين الأقوياء أيضا سلطة سياسية هائلة. آية الله الخميني بإيمانه بأن على المشرّع أن يدير أمور الدين والدولة معا (ولاية الفقيه) يواصل تأطير القانون الإيراني مباشرة، بل أن  تأثير أفكاره وتراثه موجود في أماكن أخرى من المنطقة أيضا.

لا يوجد في البحرين مرجع تقليد93. ولهذا فأن أكثر رجال الدين والشيعة في هذه الجزيرة يقلدون قيادات دينية من الخارج. يوجد تنوع من مراجع يتمتعون الاتباع بهم. أشهرهم خمسة: آية الله محمد حسين فضل الله في لبنان وآية الله علي سيستاني في العراق وآية الله علي خامنائي في إيران وآية الله العظمى صادق الشيرازي في قم وآية الله محمد تقي المدرسي في كربلاء. وأشهر هؤلاء: خليفة الخميني -كفقيه- علي خامنائي والسيستاني والشيرازي والمدرسي. هذا ويصعب معرفة العدد الحقيقي لأتباع كل منهم94.

شيعة هذه الجزيرة، ومن ضمنهم ابرز قادتهم السياسيين يزعمون بان المرجعية تتحاشى التدخل المباشر في سياسات البحرين95. 

مازالت ريبة الحكومة من قادة الشيعة تأتي من الخوف من الارتباطات الأجنبية96. تزداد الشكوك للدعم المكشوف من الشيعة للقائد الإيراني الأعلى خامنائي في المحافل السياسية والدينية. الشكوك التي لا تزال  تثار حول نوايا الشيعة تأتي من تورط خامنائي المزعوم في دعم أنشطة حزب الله في البحرين في التسعينات. الشكوك الأخرى حول شيعة البحرين وولاءهم تأتي من استحواذ قادة حزب الله اللبناني عليهم والذي يراه السنة كمؤشر على التنسيق مع الحزب. 

صور القائد السياسي لحزب الله حسن نصر الله منتشرة في القرى البحرينية وتُعرض بجلاء في المناسبات. أعلام وشعارات ومتعلقات أخرى من حزب الله رائجة في المسيرات السياسية. كذلك محطة حزب الله (المنار) تُشاهد على نحو واسع. عندما احتج البحرينيون على ممارسات الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية عند السفارة الأمريكية في المنامة عام 2002م نصبوا علم حزب الله على جدار السفارة97. 

على رغم إصرار السّنة والحكومة فان أكثر الشيعة لا يرون الدور السياسي للشيخ عيسى قاسم واتصالاته مع إيران وتأييده الصريح لحزب الله اللبناني دليلا على عدم ولاءه أو غدره. في الواقع هناك دليل ضئيل بصياغة الأهداف السياسية الشيعية من قبل عناصر خارجية. بل أن التركيز يبقى في نطاق حل التحديات الداخلية عبر أنشطة محلية.

الاتهام بعدم الولاء يغضب الشيعة بوضوح. خلال المقابلات أكثرهم أبدوا الانزعاج والمساندة لآل خليفة والرغبة في التعايش السلمي. قال عضو بارز في جمعية العمل الإسلامي "رغم أننا نمثل 70% من الجزيرة فإننا نطالب بالمشاركة بالتساوي مع النظام"98.

جليلة السيد محامية شيعية بارزة عملت مع الحكومة والمعارضة أبلغتنا بأن "المواطنة والجنسية يتجسدان في البحرين وفي آل خليفة كما ظهر في استعراض أهالي ستره عندما رفعوا الملك على أكتافهم" بعد أن أبدى رؤيته حول الإصلاح في ميثاق العمل الوطني99. "لم يكن الشيعة يوما تهديدا لآل خليفة ولا يُنظر إلى العائلة الحاكمة كغير مرغوب فيها"100.

يبدو بأن الغالبية الساحقة من الشيعة يتشاركون في هذا الرأي. في أكبر مظاهرة في تاريخ الجزيرة الحديث طلب قادة المعارضة من الناس إعلان ولاءهم للدولة برفع أعلام البلاد فقط. في 25 مارس 2005م عشرات الألوف من الشيعة البحرينيين خرجوا في شوارع ستره يحملون العلم الوطني ولافتات تعبر عن إخلاصهم للوطن داعين النظام إلى احترام المطالب الداعية إلى الإصلاح السياسي الذي صنعه مواطنون موالون"101.

علاوة على ذلك ورغم الإعجاب الكبير بـ خامنائي فان شيعة البحرين يؤكدون أن لا رغبة لهم في تشكيل نظام على النمط الإيراني. لنترك حشر هذه الجزيرة الصغيرة في قضايا إيران الكبيرة102.

لدعم ذلك يستشهدون بتأسيس البحرين الحديثة عام 1971م عندما صوتوا في استفتاء أدارته الأمم المتحدة لرفض التبعية لإيران والاستقلال تحت قيادة آل خليفة103.  وعمليا فان كل من قابلناهم يصرون بأنهم مستمرون في دعمهم لبحرين مستقلة تحكمها عائلة آل خليفة.

إذا كان التأييد لقادة دينيين أجانب ورموز سياسيين (وبخاصة حزب الله لبنان)، ليس علامة لعدم الولاء، فإنها دلالة واضحة على إحباط متنامي. استعراض رموز حزب الله وتأييد قيادته يعكس في الغالب الاقتداء بمنظمة نجحت في تحقيق الكثير من أهدافها عبر الثبات والرسوخ والمواجهة. بعبارة أدق أنه يخدم كمثال رمزي للتعبير عن الاستياء من قضايا ذات الاهتمام المحلي والتعاطف مع موقف ناشط بارز من أجل تحقيق التغيير104. 

إن الإصرار على مسائلة أبرز قادة الشيعة وأكثرهم اعتدالا حول قضية الولاء، الذي يظهر بأنه مسعى للتقليل من شأنهم عبر مناورة المسألة الطائفية، يعمق الاستياء ويشجع على تأجيج العنصر العدائي فحسب. 

ج: التنظيمات السياسية الشيعية
الحديث عن الولاء وعدم الولاء يصرف النظر عن حقيقة وهي أن ساسة الشيعة يبقون مركزين على القضايا الداخلية وأن جمعياتهم السياسية تركز بشكل صِرف تقريبا على الشئون المحلية105. رغم وجود اتفاق شامل بين الشيعة حول الحاجة الملحة لإصلاحات سياسية وإنهاء التمييز ضدهم فان الجمعيات والأحلاف السياسية تعكس آراء شمولية.

يلعب الشيخ عيسى قاسم دورا سياسيا محوريا. يتفادى الانتماء أو قيادة أية جمعية محددة ويفضل المحافظة على الاستقلالية وموقع أكثر شمولية. توجد للشيعة جمعيتان سياسيتان رسميتان مهيمنتان: الوفاق وجمعية العمل الإسلامي  منذ 2002م ويشكلان اثنتين من مجموع أربع جمعيات سياسية مقاطعة. الكتلة الثالثة هي جمعية الإخاء الوطني التي تمثل الجالية الشيعية العريضة المنحدرة من أصول فارسية.

 

1. الوفاق

الوفاق هي أكبر جمعية سياسية  ذات عضوية رسمية لا تقل عن 65,000 شخصا106. قادتها يدعون شعبية أكبر عدد أعضاءها زاعمين أنها تمثل نصف الشعب107.  ولو أنها شيعية بالكامل ألا أنها ليست جمعية دينية تحديدا، تتضمن مهنيين ناجحين ورجال أعمال علاوة على عدد هائل من قرويين فقراء من أطراف الجزيرة. وكنتيجة لذلك لا يوجد هناك انتماء واضح لمرجع معين، فيوجد بينهم أتباع خامنائي والشيرازي وفضل الله.

الوفاق، أيضا، لا تعتنق رؤية أيديولوجية معينة. ولكنها تستظل توجهات سياسية واجتماعية ودينية متنوعة، ويؤكد قادتها بأن أهدافها علمانية. كما تم الاعتراف به من قبل إبراهيم شريف الرئيس المنتخب لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (واحدة أخرى من الجمعيات المعارضة الأربع المتعاونة على القضايا السياسية) حيث قال: "الناس تلتحق بالوفاق لاعتقادهم  بأنها هي التي لابد أن يصطفوا فيها بهدف حماية المجتمع الشيعي"108. رُقيّ الوفاق بالشيعة حديث العهد، وإجمالاً، فإنها حلت مكان حركة الأحرار الإسلامية الشيعية التي تمتعت بتأييد واسع في التسعينات رغم كونها غير رسمية ورغم وجود أكثر قادتها خارج البلاد109. كما ضمت الوفاق عناصر سياسية أخرى كأنصار بحرينيين لحزب الدعوة (حزب سياسي شيعي عراقي) 110.

في بداية التسعينيات، عاش رئيس الوفاق الشيخ علي سلمان في "قم"، حيث تلقّى هناك دروسه الدينية. بعد 5 سنوات من النفي القسري إلى لندن111 عاد إلى البحرين في فبراير 2001م. سيطرته على الجمعية ليست مطلقة ويقال بأنه كان معترضا على قرار الجمعية بمقاطعة الانتخابات112.

 

2. جمعية العمل الإسلامي
ثاني أكبر جمعية سياسية شيعية، والعضو في المعارضة هي جمعية العمل الإسلامي التي يقودها الشيخ محمد علي المحفوظ. رغم أنها شاركت الوفاق وبقية الجمعيات المعارضة في المطالبة بالإصلاح السياسي والتركيز على ضرورة تعديل دستور 2002م، فان هذه الجمعية تمتلك قاعدة محدودة بينما لديها أجنده أكثر تعقيدا. تشدد على أهداف سياسية دنيوية ولكنها تحتفظ أيضا بتوجه ديني واضح وتدافع عن نظام ملم بالشريعة113. 

في الواقع فإن جمعية العمل الإسلامي هي التوأم السياسي للمكتب الديني المحلي "الرسالة" الذي يمارس أنشطة تبشيرية كتوزيع أدبيات شيرازية وجمع الأخماس. الأساس الديني لجمعية العمل الإسلامي مبني على علاقتها الوثيقة بالمرجع الشيرازي (حاليا بقيادة آية الله صادق الشيرازي في قم، وآية الله العظمى محمد تقي المدرسي في كربلاء).

السّنة وحتى بعض الشيعة ينظرون إلى هذه الجماعة بعين الريبة، أساسا بسبب جذورها. جمعية العمل الإسلامي هي الخليفة للجبهة الصغيرة ولكن العنيفة والثورية (الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين) التي أسسها رجل الدين المتشدد هادي المدرسي عام 1980م، وأيدت إسقاط آل خليفة خلال انتفاضة التسعينيات. المدرسي هرب من البحرين بعد تأسيس الجبهة بقليل ثم انقّضت الحكومة على بقية الأعضاء. أنعمت هذه الجبهة بنهضتها في التسعينيات عندما تسلم الشيخ علي المحفوظ قيادتها، ولكن جمعية العمل الإسلامي تنكر تشددها تجاه آل خليفة.

هادي العلوي، عضو رسمي  في كلتا المجموعتين السالفتين (السياسية والدينية)، يقول بأن هناك أكثر من 20,000 عضوا مسجلا في الجمعيتين معا. ولو أنه على غرار قادة الوفاق يدّعي دعما أكبر بكثير من الحقيقي، وفي الواقع فان كلا من الوفاق والعمل الإسلامي يمثلان  حوالي 45 إلى 55% من الشيعة114.  في نظره أن الكثير من البحرينيين لا يفضلون الإفصاح عن دعمهم على نحو مفتوح لأنه يُنظر إلى أفراد هذا الجناح السياسي كمقاتلين أشداء يخيرون انتهاج المواجهة على التعاون115.

 

3. الإخاء

ثالث وأحدث الجمعيات هي "الإخاء" التي تمثل ذوي الأصول الفارسية من سكان الجزيرة. حصلت على ترخيص العمل عام 2004م. في حين أن البحرينيين من اصل فارسي يشكلون 25 إلى 30% تقريبا من مجمل السكان فان أعضاء جمعيتهم لا يزيدون عن المائة116. على الرغم من صغر حجمها فأن هذه الجمعية تنطق عن مظالم وهموم محددة تعاني منها هذه الجالية. طبقا للجمعية ذاتها فان حوالي 99% من أعضاءها هم من عائلات تنحدر من  أصول فارسية ولو أن الغالبية الساحقة منهم ولدوا وعاشوا في البحرين لمئات السنين. هذه المجموعة لا تربطها أية صلة بإيران ولا ترى نفسها بمنأى عن بقية البحرينيين ولكنها تهدف إلى حماية أبناء جاليتها من التمييز.

على رغم التباين التنظيمي والفكري والعرقي فان شيعة البحرين يتقاسمون نفس الأهداف الأساسية بما في ذلك الإصلاح السياسي وتحسين الأوضاع الاجتماعية-الاقتصادية ووضع حد للتمييز ضدهم. القادة والأعضاء الناشطين في الجمعية هم أكثر صراحة في الدعوة إلى تطبيق الوعود المتجسدة في ميثاق العمل الوطني لعام 2001م وهم متفقون مع بقية الجمعيات المعارضة في التركيز على إرغام الحكومة لحل وسط حول دستور 2002م وتحديدا أن تُمنح السلطات التشريعية الحقيقة لمجلس النواب المنتخبين.

عموما فهم لا ينشدون تغيير النظام ويبدو أن موقفهم العام المعتدل تجاه آل خليفة  يعكس التوجه العام للشيعة هناك. عندما سُئلوا عن أفضل السبل نحو حل القضايا اتفق القرويون الشيعة -وبينهم من أفقر المناطق- بأن الإصلاح السياسي والدستوري هو الأساس والسياسة الثابتة الواضحة هي المطلوبة لتحقيق المساواة117.

مع ذلك وكما لوحظ، فان كثيراً من السّنة ومن بينهم العائلة الحاكمة، لا يزالون متشككين. بعض هذه الشكوك تنبع من حقيقة أن العقيدة السياسية لدى الشيعة تمنعهم من التعامل بترابط وانسجام مع القضايا التي هي أبعد من الإصلاح الدستوري والقانوني. في حين الادعاء بأن رجال الدين يتطلعون إلى تشكيل دولة إسلامية أو أنهم يأتمرون من الخارج  أمر مغال فيه، فان المخاوف بأن قادة الشيعة (ورغم إنكارهم المتواصل) يرغبون في خلق "دولة ضمن دولة" (لخلق مجالات سلطة لمشايخ الشيعة المعفون عن تدخل الدولة) يحوز على اهتمام أكبر118. 

د: حقوق المرأة

يركز الناقدون بشكل خاص على مواقف الجمعيات تجاه المرأة والقضايا الاجتماعية- وهي مصدر التخوف الأكبر من إيجاد قطاعات مستقلة. في البحرين كما في بقية دول الخليج، القضايا المتعلقة بوضع المرأة تحولت إلى أمر هام في الكفاح من أجل الإصلاح السياسي119. 

من بين أكثر الاهتمامات في الدفاع عن حقوق المرأة والإنسان هو غياب قوانين رسمية للعائلات وحكم تلقائي لقضاة المحكمة الشرعية من الشيعة والسنة. في ظل النظام الحالي فان المحاكم الشرعية للطائفتين تدار بشكل مستقل عن الأخرى وكذلك عن الحكومة. سلطة القضاة مبنية على معلوماتهم الشخصية في التشريع الإسلامي المكتسبة من العرف والأحكام السابقة. مع أنهم مبدئيا مسئولون أمام الحكومة فان غياب قانون مكتوب يجعل القضاة وأحكامهم غير قابلة للجدال تقريبا. اتهامات بالفساد وسوء استخدام السلطة اصبح يتزايد بصورة اعتيادية، فيما يبدي نساء من السنة والشيعة باستمرار ضد النظام المتبع ويطالبن بحماية ورقابة مركزية أفضل. 

تأسست لجنة عريضة المرأة في 2001م لمقارعة الفساد والعجز في المحاكم الشرعية وما وصفته اللجنة بالانحياز المنظم ضد المرأة وبخاصة فيما يتعلق بالطلاق وحيازة الأطفال. في أكتوبر 2002م اقترحت الحكومة قانونا منفصلا للأحوال الشخصية للشيعة والسنة مما أثار تظاهرات من النساء اللاتي طالبن بقانون موحد والقادة الدينيين وطلابهم وأتباعهم (منهم النساء أيضا) الذين اعترضوا ضد أي تغيير على الترتيبات الموجودة. الحكومة لم تدفع باتجاه المبادرة أكثر وذلك حفاظا على الوضع الراهن.  

الشيخ عيسى قاسم وقيادة الوفاق وجمعية العمل الإسلامي، جميعهم اعترضوا بشدة على هذه الإصلاحات المقترحة بزعم أنها تتعارض مع الشريعة120. بعض السنة أيضا اعترضوا على إصلاح النظام الموجود، إلا أن الجمعيات الشيعية أبدت مقاومة قوية. ليلى رجب زايد المؤيدة لقانون العائلة والإصلاح وعضو جمعية مراقبة حقوق الإنسان ،الجديدة، أبلغت المنظمة الدولية للأزمات بأن عدم رغبة رجال الدين الشيعة في تلطيف موقفهم أو على الأقل إعطاء المرأة حرية اختيار إما محاكم  الدولة أو محاكم  الشريعة كان السبب الرئيس في هذا الشأن. وأنه عندما يدعو رجال الدين الحكومة للتنازل عن سلطتها عليهم،  بينما هم يرفضون التنازل عن سلطتهم على النساء، فهو أمر مدان ويوصف بالمتضارب والزائف ويُنظر إليه كدلالة على رغبة أوسع لإيجاد مجالات للنفوذ بدون قيود121. هذه الاهتمامات يتقاسمها البعض في صفوف المعارضة غير الشيعية محاولين عند هذه النقطة تفادي رسم خط بينهم وبين الشيعة في أمور سياسية جوهرية122.

هـ: تهديدات الاعتدال
منذ 2002م شددت المعارضة الشيعية والقادة الدينيون على ضرورة الاعتراض بعيدا عن اسلوب العنف وعلى تفادي تصعيد الصراع مع النظام. الشيخان علي سلمان وعيسى قاسم  شددا باستمرار على اتباع النهج المسالم مستخدما عيسى قاسم خطبه أيام الجمعة ليحذر ضد المظاهرات والتصعيد الكلامي. بهذا المعنى فان المعارضة كانت ولازالت صوت اعتدال يعمل كصمام أمان للشيعة بخاصة.  مع بقاء القليل لتقديمه بعد ثلاثة أعوام برزت هناك بوادر ضعف في  قبضة هؤلاء المشايخ على الشيعة وبالتالي أصبحت قدرتهم في الحفاظ على الهدوء أضعف.

الوفاق ورغم إنها لا تخشى خسارة موقعها كأكبر قاعدة شعبية فإنها تتعامل مع ضغوط داخلية وخارجية متعددة. مؤشرات للانقسام برزت إلى السطح في 2004م عندما أسس بعض أعضاءها جمعية العدالة والتنمية وهي جماعة أيدت المشاركة في الانتخابات البرلمانية القادمة في 2006م123. 

في نظر كثير من البحرينيين أن الانشقاق، بشكل مباشر أو غير مباشر، كان مدعوما من الحكومة آملة أن ينسحب أعضاء نشطين من أي من المجموعتين124، أو حتى لإثارة التفكيك في الوفاق. قرار وزارة الداخلية المبدئي بمحاولة إغلاق الوفاق مؤقتا بعد مظاهرة 25 مارس 2005م في سترة يضفي مصداقية لاطروحة الجمعية، مع أن الوزارة تراجعت عن قرارها بعد اسبوع. في الواقع أن جهود إضعاف جمعية الوفاق قد تعود بالمردود السلبي وتخلق غضبا لدى الشيعة مما قد يؤدي إلى ردة فعل أكثر مواجهة وسط أولئك الغاضبين من فشل الوفاق في التحرر. مؤشرات التوجه لنشوء التنافس وتشكيل جمعيات أكثر تصادمية باتت تُؤخذ بجدية من قبل المراقبين125.

يقال بأن سياسة  الحكومة هي "اضعاف المعتدلين الذين يدعمون آل خليفة"، ولكنها تصر على توافق منصف قبل الدخول في الحقل السياسي وبذلك تضفي الشرعية إلى الاتفاقات القانونية والسياسية للدولة126. أعضاء مهتمون من الوفاق وجمعيات معارضة أخرى يشيرون تحديدا إلى الإحباط المتزايد وتنامي حالة الانجذاب نحو اسلوب المواجهة في صفوف الشباب.

نائب رئيس الوفاق حسن المشيمع حذّر قائلا: "في الوفاق هناك عناصر ضجرت" ورغم أن "الناس كانوا مؤمنين بالشيخين علي سلمان وعيسى قاسم إلا إنهم أصبحوا الآن يتكلمون ضد نداءاتهما بالاعتدال بسبب مشاكل على الأرض. قد تظهر قيادات أخرى" تكون أقل مكترثة بالشراكة مع آل خليفة"127.

للتأكد هناك رغبة ذاتية في هذا التقييم فالوفاق قد تكسب القوة مع الحكومة بالتهديد ببديل أكثر تطرفا.  ولكن يبقى أن هناك شواهد أخرى لتنامي حالة نفوذ الصبر.

مسألة الخواجه (2004م) وخصوصا النهج العنيف الذي لجأ إليه عديد من المتظاهرين، أظهرت مؤشرا لدعم متزايد للمواجهة مع النظام. خاصة وأن توترات أكتوبر التي  تلتها مناشدات مباشرة من الشيخ عيسى قاسم بالابتعاد عن العنف وتفادي مواجهة النظام، هذا الآمر(المطاع عادة) بدأت أوامره  تُنحّى جانيا128.  في الوقت الذي تكون فيه المنظمات القتالية غير واضحة تكون الأرضية لانبثاقها مهيأة129.  بكلمات بحريني يزعم بأنه  كان هو مقاتلا خلال انتفاضة التسعينيات وانه تدرب في لبنان: "هناك أناس يؤيدون العنف"130. 

ما يغذي التطرف في المجتمع الشيعي جزئيا أيضا هو وجود السنة السلفيين القلائل (المتأهبون) والذين يستمتعون لتفاوت القوة والنفوذ في الجزيرة، وبتشجيع غير مباشر من الدولة131.  عند هذا الحد يبدو الأمر تأمليا ومبنيٌ على وجود ستة من السلفيين في المجلس المنتخب. وقد ضاعفت صور العنف الشنيع ضد الشيعة في العراق من الخوف والارتياب. الموجة الجديدة من المواجهة العنيفة في الكويت وقطر أيضا تنذر بتوقعات أن البحرين هي المحطة التالية للمواجهة العنيفة وبخاصة ضد الشيعة. في فبراير 2005م هيمنت المخاوف بين الشيعة  بأن السنة (الجهاديين) يخططون لهجمات على مواكب العزاء خلال أيام عاشوراء132. قرويون غاضبون قابلتهم المنظمة  فقالوا فيما لو ارتكبت الأقلية من سلفيي هذه الجزيرة أعمالا عنيفة ضد الشيعة إذن "سنبيدهم"133.

 

الخلاصة: مواجهة التحدي

من وسط علامات التصعيد المحتمل هناك دواعي للتفاؤل أيضا. أكثر قادة الشيعة والنشطاء- و رسميون حكوميون أيضا- من السنة والشيعة تواقون لحل الخلافات سلميا. النيابيون (بما فيهم السنة) الذين يخدمون في مؤسسة، في غير وجهتها الصحيحة ومدانة من قبل أفراد المعارضة، يبدون ملتزمون بحل أمرين: المشكلات  الخاصة التي تواجه الشيعة، وقضايا سياسية أعم.  الكثير يشيرالى أن هذه المؤسسة، التي لم تتمكن حتى الآن من إصدار تشريع واحد في دورتها الأولى، تحتاج بالفعل إلى الترميم.

ولكن هناك الكثير مما يجب عمله. يقع جزء من المسؤولية على المعارضة التي ترفض العمل مع حلفاء محتملين في الحكومة ومنها المؤسسات التي تستنكر وتقوّض عوامل التقدم. وهذا لا يعني بالضرورة إنهاء المقاطعة والقبول بعملية إصلاح مزيف أو المصادقة على قوانين غير مُرضية. ولكنه يعني البحث عن طرق لمد جسور العلاقات مع قطاعات في الحكومة من التي ترغب في تحقيق التغيير على الأرض وبخاصة مكتب ولي العهد الذي يعترف الكثير من الشيعة والسنة بأنه طليعة الإصلاح.

في الوقت ذاته، على قيادة الوفاق والجمعيات الشيعية الأخرى دعوة أعضاءهم إلى ضبط النفس. ليس بمقدور الوفاق عرض خدمات استراتيجية أو صد الضغوط الاجتماعية ولكن بإمكانها لعب دور ولاسيما مع القرويين الفقراء والآخرين المتحمسين أو المرتبطين بمنظمات أكثر تطرفا. 

هناك جسور هامة لابد من مدها بين المجتمعات الشيعية والسنية. الشيعة هُمّشوا بقسوة ووصموا بالعار نتيجة الهاجس المفرط منذ ثورة إيران الإسلامية، ولاصلاح ذلك يتطلب من السنة الوصول إلى طبيعة وهيكل يجعلهم يتحاورون مع السلطة الدينية الشيعية. بدورهم يُتوقع من الشيعة الامتناع عن الاعتماد الرئيسي على رموز مثيرة بخاصة لافتات حزب الله، في حين أن على رجال الدين طمأنة المتخوفين من الموقف المتشدد والكابح تجاه النساء مثلا عبر السماح لهن بالاختيار  ما بين نظام المحاكم الشرعية الموجودة حاليا وبين نظام محاكم الدولة التي وضعتها الحكومة.

في الوقت الذي يمكن للمواطنين من الشيعة والسنة لعب دور هام في تسكين التوتر المتصاعد يقع العبء الأكبر على الحكومة ، وأن الأساس هو الإقرار بوجود مشكلة التمييز التي ساعدت هي في خلقها. التخلص من العوائق القديمة والحديثة يعني التحرك على جبهات متعددة في وقت واحد.

أولا، يجب على الحكومة التوقف عن الممارسات التمييزية كالتجنيس السياسي والتقسيم المناطقي المتعمد في للدوائر الانتخابية البرلمانية لضمان التمثيل السني برغم كونهم أقلية (أو الغاريماندر)، وسياسة العزل السكاني، وحرمان الشيعة من العمل في قوة الدفاع ووزارة الداخلية.

ثانيا، على الدولة أن تعمل ضمن الإصلاحات الهامة على سوق العمل المحلي الذي أوصى به ولي العهد وآخرون في الحكومة وان توجد حلا منصفا للمواطنين البحرينيين في التنافس مقابل العمال الأجانب ذوي الأجور المتدنية. الشفافية في القطاعين التجاري والحكومي ضرورية من أجل لجم الفساد وضمان عدم هيمنة الأقوياء من الأسرة الملكية على السوق. استرداد الأراضي المملوكة من قبل العائلة المالكة وبيعها للبحرينيين سيساعد على تخفيف الازدحام وتنزيل كلفة العقار الذي هو الآن في تصاعد سريع خارج عن السيطرة ويعرقل عشرات الألوف عن شراء وبناء مساكن مناسبة.  

ثالثا، يجب على الملك الإيفاء بوعوده التي قطعها في ميثاق العمل الوطني عام 2001م. تولدت احباطات وتفاقمات هائلة جراء خطوات الإصلاح التي قوت الدولة والملك. هذه الاضطرابات التي تولدت خلال السنوات الثلاث منذ إعلان الدستور الجديد تساهم في التوترات المتزايدة. لحل الأزمة السياسية يجب إعادة السلطة التشريعية إلى الجانب المنتخب من البرلمان إما بتقليص المجلس المعين أو باختبار كفاءته في التحكم بالنواب المنتخبين. أعضاء الحقائب الوزارية أيضا لابد أن يحاسبوا أمام البرلمان بشكل دوري.

التحدي الطائفي في البحرين في أغلبه مسألة تتطلب تحولا في الرغبة السياسية الداخلية. ولكن هذا لا يعني بأن ليس للمجتمع الدولي دورا ليلعبه. سيما الولايات المتحدة التي هي الراعية الرئيسية للبلاد ومهندسة لاتفاق جديد ثنائي للتجارة الحرة بينهما، عليها مضاعفة جهودها لمساعدة الحكومة لاكمال ما بدأته في 2001م.

السؤال عن ماذا يمكن للولايات المتحدة عمله لترويج الإصلاح في الدول العربية هو سؤال دقيق، خاصة مع وجود الريبة حول الدوافع الأمريكية في المنطقة والتخوف من التدخل الثقيل. على أية حال فبالنسبة للبحرين هناك شك طفيف بأن واشنطن تلعب دورا نافذا. بينما الولايات المتحدة شخصت النواقص134، كان انتقادها صامتا يرافقه الإطراء الرفيع. الرئيس بوش وآخرون من كبار المسئولين مجّدوا البحرين مرارا كنموذج للإصلاح لذا فهم يولون دعما مهما لحكامها.

في خطاب الوحدة لعام 2005م ذكر الرئيس بوش بأن "إصلاحات مؤملة الآن في طريقها على قوس جغرافي من المغرب إلى الأردن إلى البحرين"135. في نظر أفراد المعارضة هذا الإطراء يطمئن الحكومة وكأنها عملت ما فيه الكفاية، ولا يقدم حافزا أو ضغطا لها كي تعمل المزيد136.  بخلاف بقية الدول العربية، هناك في البحرين ترحيب بتدخل أمريكي أوسع لترويج الديمقراطية عبر المطالبة بأرضية سياسية وقانونية ثابتة. 

في الواقع انهم محبطون للانعدام الظاهر لاهتمام الأمريكيين بالبحرين. كثيرون أبلغوا المنظمة الدولية للأزمات بأنهم يملكون أملا ضئيلا في تغيير حقيقي  بهذا النوع من الإسهام الأمريكي. جماعة من الشيعة في ستره ذهبوا بعيدا في القول بأنهم سيحملون الأعلام الأمريكية في المظاهرات القادمة إذا ما كان ذلك ضروريا لاقناع واشنطن بالضغط على حكومتها137.

بالنسبة لواشنطن ،بعبارة أخرى، هذه فرصة لتُلائم بين السياسة والخطابة عن طريق تأهيل مساندتها لإصلاحات البحرين وتسليط الضوء على النواقص، سيما على مسألتي: الدستور والتمييز ضد الشيعة. هنا أيضا لابد من الحذر حيث  العداء تجاه سياسات أمريكا حول الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وفي العراق مازال قويا.  وأيضا فان التدخل الفظ قد يثير ردة فعل. وعلى نحو مشابه فهناك ملاحظة متزايدة بين المجموعات السنية (في البحرين كما في مناطق أخرى أيضا) بأن أمريكا قررت تقوية الشيعة على حساب السنة138.  على أقل التقادير على الولايات المتحدة تحريض الحكومة لاعادة السلطة التشريعية للقسم المنتخب من البرلمان وأن توزع المناطق الانتخابية التي تعكس الواقع الديموغرافي على نحو أفضل.

أخيرا، فإن الحكومة البحرينية إن لم تفعل شيئا أو تقوم بفعل الأسوأ، بالعودة إلى الصيغة القديمة من التسلط والممارسات البوليسية، فسيؤدي على الأرجح إلى مزيد من التصعيد. الوضع الراهن مزعزع في الأساس وأن الأحداث الأخيرة توحي بأن التغيير آخذٌ طريقه: إذا لم تكن عبر إصلاحات عاجلة فستكون، وبشكل غير سعيد، بالعودة إلى العنف.    

عمّان/بر وكسل، 6 مايو 2005م.

(ترجمه عن الانجليزية حسين عاشوري)

 

 

 

 

_______________

هوامش

 

1  صراعات السيطرة على البحرين في القرنين 18 و 19، ارجع أيضا إلى جوان كول (الفضاء العبادي  والحرب المقدسة): سياسة وثقافة وتأريخ شيعة الإسلام (لندن، 2002م) الجزء 3   

2  لقد ازداد الرقم منذ 1991م و 31% في 1981م وفق تقديرات جهاز الإحصاء المركزي.

3  أرقام منظمة الإحصاء المركزي كما استشهدت بها منظمة مراقبة حقوق الإنسان في رسالتها إلى الملك تدعوه إلى التصديق على المعاهدة الدولية لحماية حقوق العمال المهاجرين في 31 مارس 2003م. الغالبية الساحقة من الجالية المغتربة هم من جنوب وجنوب   شرق آسيا، وان كانت تفتقر إلى أرقام يعال عليها حول الانحلال ألاثني. المغتربون العرب يُجنّسون باستمرار كبحرينيين، فهم غير مشمولين ضمن مجموع المغتربين. 

4  في النمط المعاصر للتوزيع الغير عادل للأراضي ، ارجع إلى ارك هوغلوند، "البحرين"، طبعة هلن سي متز، دول الخليج: دراسات الدول (واشنطن دي سي: مكتب الحكومة الأمريكية للطباعة، 1994م)، صفحة 123. 

5  للمراجعة باختصار عن النشوء ارجع إلى "مراقبة حقوق الإنسان" ، "الإيذاء المتكرر" ، "الرفض المتكرر": الحقوق المدنية والأزمات السياسية في البحرين – نيويورك 1997م الجزء الثالث: بخلاف الانتخابات التي أجريت في 2002م والتي صوتن فيها النساء   وأبدين موقفا للوصول إلى المجلس، فانتخابات 1973م كانت مقتصرة على ذكور المواطنين. 

6  مقابلة المنظمة الدولية للأزمات مع القيادي العمالي السابق عبد الله المطوع في المنامة يوم 12 فبراير 2005م

7 نشر في "مراقبة حقوق الإنسان، "الإيذاء المتكرر" و "الرفض المتكرر" أوبي سايت صفحة 18.

8 للتفاصيل الأكثر دقة حول نشوء الصدامات عام 1994م راجع الجزء الرابع من  أيبد. الاضطراب المهيمن – لفخرو، تقييم الانتفاضة في البحرين- لغاري جي سك ولورنس جي بوتر (أي دي اس)، الخليج الفارسي في الألفية: مقالات في السياسة والاقتصاد والأمن  والدين (نيويورك 1997م) صفحات 167-188: جو ستورك، أزمة البحرين تتفاقم، تقرير الشرق الأوسط رقم 204 يونيو إلى سبتمبر  1997م  الصفحات: 33-35: لؤي بحري، البُنى الاجتماعية/الاقتصادية لمعارضة الشيعة في البحرين، الفصلية الشرق أوسطية-الجزء  الـ 11 العدد 3 رقم 2000م الصفحات 129-143: عبد الهادي خلف، أمير البحرين الجديد يخطو بانحراف، المجتمع المدني الجزء  التاسع العدد 100 (إبريل 2000)، صفحة 6-12: ناأومي سكر، "انعكاسات في ربيع المنامة: أسئلة أبحاث تبرز من وعود التحرر  السياسي في البحرين"، الصحيفة البريطانية لدراسات الشرق الأوسط: الجزء 28 العدد 2 (نوفمبر 2001م)، صفحة 229-231: جي  أي بترسون،"أولى إصلاحات البحرين على يد الأمير حمد"، الشؤون الآسيوية (لندن)، المجلد 33 الجزء الثاني (يونيو 2002م): و فرد   اتش  لوسون، "أبعاد النصال في البحرين المعاصرة" في طبعة كوينتن ويكوتورويز، الحركية الإسلامية: دراسة نظرية في التحرك الاجتماعي (بلومنتغتون 2003م).

9 كان للنضال في البحرين أيضا بعد إقليميا  حيث اتهم قادة البلاد إيران بتحريض ودعم الانتفاضة، في حين أنهم كانوا هم يتمتعون  بدعم من السعودية والكويت والأمريكيين.

10 " انتفاضة في البحرين" لفخرو (او بي سي أي تي) صفحة 179-180. وصفت فخرو حركة أحرار البحرين "في الدرجة الأولى كحركة شيعية ريفية" ليست منظمة بشكل جيد داخل البحرين ولكنها أفضل منه في الخارج، وتضيف بأن الجبهة الإسلامية لتحرير  البحرين فرت من معاكسات  السلطات الإيرانية في بدايات الثمانينات، وأعاد أعضاؤها تمركزهم في سوريا والهند والبحرين. في  1982م حاكمت البحرين 72 عضوا منهم وذلك بتهمة التخطيط لقلب نظام الحكم. تذكر فخرو أيضا وجود حركتين غير دينيتين: جبهة   التحرير الوطني البحراني التي تتشكل من ماركسيين سابقين واشتراكيين وقوميين عرب، والجبهة الشعبية لتحرير البحرين التي انبثقت من الجبهة الشعبية لتحرير الخليج العربي  في 1971م وبعد أن سحقت في 1973م غيرت هدفها وتوجهها نحو الديمقراطية

11 وفق منظمة مراقبة حقوق الإنسان فان "ذلك صعد من حالات الوفاة منذ اندلاع التمرد في ديسمبر 1994م  إلى 24 من ضمنهم 3 من الشرطة، كما كانت هناك حالات وفاة عديدة مؤكدة أثناء التوقيف نتيجة للتعذيب والضرب القاسي كما وردت في ألتقارير"، "الإيذاء   المتكرر، الرفض المتكرر" او بي سي آي تي صفحة 37.  

12 مقابلة المنظمة الدولية للأزمات في المنامة  بتاريخ 5 فبراير 2005م مع الناشط الحقوقي عادل العباسي الذي أعتُقل وعُذّب من قبل النظام.   

13 المنظمة الدولية للأزمات شاهدت أدلة على انتهاكات متواصلة ضد المجتمع وتلهف  الحكومة بها، وذلك من الكتابات التي تغطي تزين جدران القرى الشيعية. صور ورسومات لأسماء ووجوه شهداء المجتمع من الثمانينات لغاية 2002م تجدها شائعة.  صور ورقية    ورسومات بالطباشير تبدو على جدران البيوت والمساجد إلا إذا قامت الحكومة دوريا بوضع الصبغ عليها.        

14 غالف ديلي نيوز(أخبار الخليج اليومية) 22 مايو 2004م، الجزيرة نت 23 مايو 2004م. حدثت أولى المصادمات العامة في 21 مايو عندما تظاهر حوالي 4000 شخص بالقرب من مجمع دانه التجاري خارج المنامة اعتراضا على احتلال القوات الأمريكية للنجف  وكربلاء. الشرطة البحرينية أطلقت الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي وجرحت العديد. جواد فايز هو عضو أحد المجالس البلدية في البحرين وقيادي في الجمعية السياسية الشيعية المعارضة الرئيسية " الوفاق" عانا من جرح خطير تطلب عملية جراحية فورية، على الأرجح من جراء رصاصة مطاطية اخترقت رقبته. رجل الدين البارز الشيخ عيسى قاسم انطُلق به للرعاية الصحية اثر تعرضه للغاز المسيل للدموع.  المتظاهرون قلّبوا عربة شرطة وأضرموا بها النيران وهم يطلقون شعارات معادية لأمريكا. كان رد الملك حمد بن عيسى آل خليفة الذي أدان الاستخدام القاسي للقوة من قبل الشرطة هو طرد وزير الداخلية الشيخ محمد بن خليفة آل  خليفة. 

15 محاولة المجموعات المعارضة لجمع التواقيع على عريضة تدعو لتعديل الدستور في بدايات 2004م أدت إلى اعتقال 20 ناشطا في مايو. في بدايات 2005م وبعد مع أكثر من 75,000 توقيع، طالب أصحاب العريضة الاجتماع  مع الملك ولكنه رفض اللقاء بهم. 

16 توقيف الخواجه بدعوى "التحريض على الكراهية" واتهام أحد أفراد العائلة الحاكمة بالفساد، تلاه غلق مركز البحرين لحقوق الإنسان المعروف بانتقاداته للنظام وغلق نادي العروبة  المكان الذي ألقى فيه الخواجه كلمته .

17 مقابلة المنظمة الدولية للأزمات في المنامة يوم 4 فبراير 2004م، مع الدكتور عبد العزيز أبل القيادي المعارض المستقل ورئيس لجنة التنسيق لمؤتمر 2005 الدستوري. 

18 مقابلة المنظمة الدولية للأزمات في المنامة في فبراير 2005م. هذا الحدث ذكر عنه الكثير من الذين قابلتهم المنظمة الدولية للأزمات بأنه حدث خلال مسيرة من مسجد رأس الرمان المعروف كنقطة انطلاق لمسيرات العصيان في المنامة. 

19 مقابلة المنظمة الدولية للأزمات في المنامة في 5 فبراير 2005م مع محمود رمضان الذي أعتقل وسجن لمدة اسبوعين لدوره في المسيرات رغم انه يمثل موقفا معتدلا. 

20 مقابلة المنظمة الدولية للأزمات في ستره  بتاريخ 5 فبراير 2005م.

21 مقابلة المنظمة الدولية للأزمات في المنامة  بتاريخ 2 فبراير 2005م مع الخبير السياسي القاطن في البحرين سكوت والكس. فوزي قليد من المعهد الوطني الديمقراطي علق قائلا: "إن نوفمبر كان لحظة أزمات"، مقابلة المنظمة الدولية للأزمات في المنامة  بتاريخ 9    فبراير 2005م.  

22 مقابلة المنظمة الدولية للأزمات في المنامة  بتاريخ 4 فبراير 2005م مع عبد العزيز أبل.

23 مقابلة المنظمة الدولية للأزمات في المنامة  بتاريخ 8 فبراير 2005م مع عبد الهادي الخواجه.

24 شهد يوم 12 مارس 2005م مواجهة عنيفة بين شرطة مكافحة الشغب والمتظاهرين. منظمو التظاهرة دعوا إلى وقف الاحتجاج وذلك بعد أن هدد الوضع بالتصعيد إلى مواجهات أعنف. الحكومة أطلقت سراح المسئولين عن الصفحات الإلكترونية مسقطة عنهم الأحكام.  

25 مقابلة المنظمة الدولية للأزمات في المنامة بتاريخ 28 مارس 2005م.

26 أخبار الخليج 7 مارس 2005م.

27 أفادت "رويترز" بأن 80,000 شخصا خرجوا في المسيرة ألا أن الرقم الحقيقي هو في حدود 50,000. مقابلة المنظمة الدولية للأزمات بالمنامة في مارس 2005م.  

28 "الحياة" 26 مارس 2005م.

29 مقابلة المنظمة الدولية للأزمات في المنامة بتاريخ 26 مارس 2005م.

30 مقابلة المنظمة الدولية للأزمات في المنامة بتاريخ 4 فبراير 2005م.

31 مقابلة المنظمة الدولية للأزمات في المنامة بتاريخ 1 فبراير 2005م مع المشيمع الذي حدد بالذكر جماعة مسلحة تطلق على نفسها "حزب الله" والتي يزعم أن لها حضورا على الجزيرة وأنها مدعومة بتزايد من شباب غاضب أتعبه الوضع الراهن.  

32 حتى لغاية 7 فبراير 2002م كرر الملك موقفه بأن الدستور المعدل سوف لن يغير من أهمية دستور 1973م الأصلي وقد وقّع على إفادة بهذا المضمون وقامت جمعية الوفاق بتصويرها ونشرها فيما بعد. مقابلة المنظمة الدولية للأزمات في المنامة يوم 2 فبراير   2005م   مع سعيد عسبول وهو معارض مستقل كان نشطا في التحريض للإصلاحات في بداية التسعينات مما كلفه فقد وظيفته من   وزارة الكهرباء والماء في 1994م واعتقل لمدة قصيرة في 1996م.  

33 مقابلة المنظمة الدولية للأزمات مع سعيد عسبول في المنامة بتاريخ 2 فبراير 2005م

34 آل خليفة يشغلون 100 من مجموع 572 منصب حكومي بما في ذلك 24 من 47 منصب وزاري.  15 من 30 أكبر منصب في وزارة الداخلية و6 من بين أكبر 12 منصب في وزارة العدل و7 من بين 28 أرفع الرتب في وزارة الدفاع. كبار شيوخ آل خليفة   (يقدرون ب 300) مرتباتهم غير معلنة. القليل من العائلة يجنون مرتبات مريحة خلال ما يسمى بالتأشيرة الحرة (فري فيزا): بعد أن   يدفع لهم العمال الأجانب رسم يعادل 1300 دولارا لكل شخص عليهم البحث عن الأعمال بأنفسهم ودفع  مبلغ يتراوح ما بين 25 إلى   50  دولارا شهريا أيضا وذلك من دخل قد لا يتعدى 160 دولارا في الشهر. منذ دراسة 2003م لمركز البحرين لحقوق الإنسان والذي    نشر الكثير من هذه الحقائق، تحركت الحكومة للحد من الاستغلال كجزء من محاولة لتخفيف  سوق العمالة والتوجه لمشاكل البطالة  المتفاقمة. ولي العهد كان قد تابع بنشاط  إصلاحات سوق العمال بنفسه، حتى أنه دعا شركة مكنزي الاستشارية للدراسة وتقديم المشورة  حول التغييرات المطلوبة. علامة الدولار الواردة في هذا التقرير يقصد بها الدولار الأمريكي.

35 جليلة السيد، عبد الله الشملاوي، عيسى إبراهيم، حسن رضي، محمد أحمد، جليل العرادي، عبد العزيز أبل. "الرأي القانوني حول المسألة الدستورية" صفحة 58. المؤلفون سمحوا بحق النسخ للمنظمة الدولية للأزمات.  

36 أفراد المعارضة والبرلمان (من المنتخبين والمعينين) أبلغوا المنظمة الدولية للأزمات بأنه كان ينبغي أن يعاد النظر في صلاحيات مجلس "الشورى"، ولو أن البرلمانيين الحاليين أوضحوا بأنه لا يمكن التغيير إلا بالمشاركة وليس برفض الوضع القائم. أفراد المعارضة   يرفضون المشاركة ويعتبرونه اعترافا بالبرلمان والدستور، وهذا موقف وصفه أحد قادة المعارضة للمنظمة الدولية للأزمات كـ:"غير قابل للنقاش". مقابلة المنظمة مع إبراهيم شريف في 2 فبراير 2005م.   

37 العالِم الأمريكي مايكل هرب في دراسته المقارنة حول البرلمانات العربية يطلق على دستور 2002م "خطوة إلى الوراء عن 1973" و "في البحرين الدستور بذاته عائق أمام الحياة البرلمانية" و "التدابير الاحتياطية للدستور هي عوائق قوية للتقدم نحو الديمقراطية في البحرين"، "الأمراء والبرلمانات في العالم العربي"، ميدل ايست جورنال المجلد 56 عدد 3 (صيف 2004م) صفحة 376.

38 ثمة قضية أثيرت بجلاء في أول صحيفة مستقلة في البلاد (الوسط) وهي قيام الملك بتبرع مبلغ 10,000 دينار بحريني (أي 26,500 دولار) مع سيارة بي ام دبليو لكل نائب منتخب تحت مسمى التعويض لتكاليف حملاتهم الانتخابية. حسب المقابلات التي أجريت من قبل  المنظمة الدولية للأزمات فان جميع الأعضاء ماعدا واحد قبلوا هذا العرض، ولم تتمكن المنظمة من التحقق من صحة هذا الادعاء بعد. أحد نواب البرلمان والذي كان يحرج الحكومة في قضايا رئيسية باستمرار رفض انتقاد سخاء الملك قائلا: "لا يؤثر على وضعي (كناقد) أو على معتقداتي"و"لا ضير منها حيث أنها جاءت بعد الانتخابات ثم أن السيارات هي  رمز للمنزلة وبعض النواب  هم فقراء".  مقابلة المنظمة الدولية للأزمات مع جاسم العال في6 مارس 2004م.

39 مقابلة المنظمة الدولية للأزمات مع الشيخ علي سلمان في المنامة بتاريخ 1 فبراير 2005م.

40 الجمعيات الأربع المعارضة في البحرين هي: الوفاق الشيعية الإسلامية (جمعية الوفاق الوطني الإسلامية)، و الغير دينية (جمعية العمل الوطني الديمقراطي) ، و جماعة الوطنيين البعثيين (التجمع القومي الديمقراطي)، وجمعية العمل الإسلامي. أنظر أدناه. 

41 مقابلة المنظمة الدولية للأزمات في المنامة بتاريخ 7 فبراير 2005م  مع أعضاء جمعية الوسط الإسلامي وهي سنّية ذات ميل ناصري.  أفاد الأعضاء بأنهم مبدئيا لم يتفقوا مع الجمعيات السياسية المعارضة وانهم أيدوا المشاركة، وان كان ناطقهم الرسمي قد  صرح في 2005م  بأن" الحكومة ليست جادة بشأن الإصلاحات. لهذا الشيء فان كل الأمور بقت بل أصبحت أخطر من السابق". 

42 المقابلة الهاتفية للمنظمة الدولية للأزمات مع إبراهيم شريف من جمعية العمل الوطني الديمقراطي في 20 إبريل 2005م. 

43 مقابلات المنظمة الدولية للأزمات مع السنة البارزين والجمعيات السياسية السنية تبين بأنه لو لم تتحرك الحكومة باتجاه التصحيح فان سنّة آخرون يفكرون في الانضمام إلى صف المعارضة ومقاطعة انتخابات خريف عام 2006م البرلمانية. مقابلات المنظمة الدولية  للأزمات بتاريخ فبراير 2005م بالبحرين. 

44 مقابلة المنظمة الدولية للأزمات بتاريخ 7 فبراير 2005م    

45 مقابلة المنظمة الدولية للأزمات بتاريخ 12 فبراير 2005م  مع النائب  د.صالح على عبد الرحمن العضو المنتخب للمنبر الوطني الإسلامي، الجماعة المحلية للإخوان المسلمين. 

46  مقابلة المنظمة الدولية للأزمات في 4 مارس 2004م

47 أشار تقرير الجمعية الوطنية الديمقراطية حول الانتخابات بأنه كان بإمكان المرشح في الجنوب أن يحوز على أكثر من 50%  من الأصوات  بمجرد بضع مئات من الأصوات، في حين كان يتطلب آلافا من الأصوات لذلك في المحافظة الشمالية والعاصمة. "انتخابات  24 و 31 أكتوبر 2002م التشريعية في البحرين"- واشنطن دي سي نوفمبر 2002م. كان توزيع المقاعد الـ 40 المنتخبة على 5 المحافظات الخمس كالتالي: الشمالية (9)، المحرق (8)، العاصمة (8)، الوسطى (9)، والجنوبية (6). في تقريرها السنوي لعام 2003م   ذكرت جمعية البحرين لحقوق الإنسان (وهي مؤسسة مستقلة عن مركز البحرين لحقوق الإنسان) ذكرت كمثال بأنه "كان عدد الناخبين في الدائرة السادسة من المحافظة الجنوبية 398 يمثلهم مرشح واحد، في حين كان عدد الناخبين في الدائرة الأولى للمحافظة الشمالية 13,655 يمثلهم ناخب واحد". التقرير السنوي لهذه المنظمة يناير 2001م إلى ديسمبر 2002م" الصفحة 12. 

48 مقابلة المنظمة الدولية للأزمات مع النشطاء السياسيين والبرلمانيين أوضحت بأن الأمر كان من  بين أهم وأوحد مصادر الارتياب. يرى البعض بأن رسم حدود عادلة للمناطق الانتخابية بعيدا عن الألاعيب الطائفية شرط مسبق للمشاركة في الانتخابات المستقبلية.  البعض الآخر يعبر بأن قرار الحكومة بإعادة رسم المناطق بعدالة يكفيهم لإنهاء مقاطعتهم. مقابلات المنظمة الدولية للأزمات، فبراير  2005م. 

49عبد الهادي خلف: "انتخابات البحرين، تماما كما أمر الملك"، "ديلي ستار (النجمة اليومية)" (بيروت)، 1 نوفمبر 2002م. 

50 مقابلة المنظمة الدولية للأزمات مع محمد رمضان في المنامة بتاريخ 5 فبراير 2005م

51 مقابلة المنظمة الدولية للأزمات مع سعيد عسبول في المنامة يوم 2 فبراير 2005م. ماعدا لألئك الذين وُظّفوا في الخدمات الأمنية من الأجانب غير العرب وبالتحديد غير المسلمين من جنوب وجنوب شرقي آسيا لا يتمتعون بدخول باب الجنسية وهم ليسوا جزءا من   عملية التجنيس السياسي. 

52 مقابلة المنظمة الدولية للأزمات، مارس 2004م.

53 الكلمة تعني "بدون" وفي هذه القضية "بدون جنسية"

54 مركز البحرين لحقوق الإنسان: "التمييز في البحرين، القانون غير المكتوب"

55 مقابلة المنظمة الدولية للأزمات، مدينة حمد، 8 مارس 2004م.

56 مقابلة المنظمة الدولية للأزمات مع نائب رئيس مجلس الشورى عبد الرحمن جمشير، المنامة ، 9 فبراير 2005م

57 مقابلة المنظمة الدولية للأزمات، في الدراز، 5 فبراير 2005م

58 مقابلة المنظمة الدولية للأزمات، في ستره ، 5 فبراير 2005م

59 مقابلة المنظمة الدولية للأزمات مع أعضاء جمعية الإخاء الوطني، في المحرق، يوم 11 فبراير 2005م

60 في رده على سؤال المنظمة عن حقيقة وكيفية الإجراءات أجاب شيعي بحريني بأن الحكومة تراجع جميع طلبات شراء الأراضي والبيوت في المنطقة ثم تقوم بشكل غير رسمي برفض طلبات مَن توحي أسماءهم بأنهم شيعة.  

61 مقابلة المنظمة الدولية للأزمات مع عبد النبي العكري ي، المنامة، 12 فبراير 2005م,  

62 أبدى ناقدون بأنه من الأسهل للحكومة أن تخفف من الحشد السكاني بفتح الأراضي الشاسعة للتنمية. مقابلة المنظمة الدولية للأزمات مع عبد الله المطوع في المنامة في 12 فبراير 2005م.  

63  لاوسون، " أبعاد النضال في البحرين المعاصرة"، أو بي سي آي تي.

64 ، قصر ولي العهد وهيئة التنمية الاقتصادية، 23 سبتمبر 2004م، صفحة 4.  "إصلاح سوق العمل البحريني"

65 آيبد

66 مقابلة المنظمة الدولية للأزمات مع نبيل رجب، مركز البحرين لحقوق الإنسان، 8 فبراير 2005م.

67 مقابلة المنظمة مع النيابي د. صلاح عبد الرحمن في المنامة بتاريخ 12 فبراير 2005م.

68 يندفع آلاف العمال الأجانب إلى البحرين وأماكن أخرى حوالي الخليج تجذبهم أعمال غير متوافرة في أوطانهم. الكثير منهم يقبلون بأعمال بمرتبات ضعيفة مما يؤدي إلى انخفاض معدل الرواتب ونتيجة يضر بهم وبالبحرينيين الأكثر فقرا، وعادة ما تكون في غاية   التدني لتحمل عيش معياري معقول. العمال الوافدون الأجانب الذين قابلتهم المنظمة الدولية للأزمات أفادت بشراء تأشيرات غير قانونية    (بأسعار تتراوح ما بين 1,000 إلى 1,500 دينارا=2653 إلى 3979 دولارا أمريكيا) من أرباب أعمال، وعليهم قضاء أعوام  لتسديدها. يحصلون على حماية قليلة مع حالات استغلال بالأخص ضد النساء وتنعكس بشكل مستمر في الجرائد المحلية. 

69 "إصلاح سوق العمل البحريني"، أوبي سي آي تي، صفحة 3. كما أكتشف الفريق الباحث أيضا بأن العمالة الأجنبية تتقاضى 130%  (110 دينارا شهريا) أقل من  البحرينية (250 دينارا شهريا) . صفحة 10.   

70 مقابلة المنظمة الدولية للأزمات مع جاسم حسين، المنامة، 7 فبراير 2005م. تعليقات وزير العمل البحريني في أخبار الخليج 9 يناير 2004م.   

71 مقابلة المنظمة الدولية للأزمات مع عبد الهادي الخواجه، 4 مارس 2004م.

72 "إصلاح سوق العمل البحريني" أو بي سي آي تي صفحة 4

73 مقابلة المنظمة الدولية للأزمات مع أعضاء جمعية الإخاء الوطني، 11 فبراير 2005م.

74 مقابلة المنظمة الدولية للأزمات مع أهالي القرى في سنابس والدراز وستره، فبراير 2005م.

75 أمول تابعة لهيئة التأمينات الاجتماعية التي تديرها الدولة أصبحت للتو في صدارة فضائح فساد. في إبريل 2003م مؤسستان للتقاعد تديرهما الحكومة، استثمر فيهما موظفو القطاعين العام والخاص بأموال، تداعتا إلى حافة الانهيار. باعتراض من الحكومة شكّل النواب  لجنة تحقيق على عجالة خرجت بتقرير مفصّل يقع في 1,200 صفحة حول سوء إدارة فادح وفساد وينصح بإجراءات للملاحقة.  "الحكومة لعبت بالثروة العامة لمدة 26 عاما"، قال نائبٌ للمنظمة الدولية للأزمات: "جاء دورهم ليردوا". على رغم التهديدات المبطنة من لحكومة وعرضها بتقديم تعويضات سخية لتغطية الخسائر وإنهاء التحقيق فان البرلمان واصل التحقيق لمدة 3 أسابيع في إبريل 2004م، وقد غطت بعض أجزائه تلفزة فضائية حكومية. ليس واضحا بعد ما إذا كانت الحكومة قد وفت بتعهدها بتعويض خسائر المؤسستين. مقابلة المنظمة الدولية للأزمات مع النيابي عبد الهادي مرهون، المنامة، 7 مارس 2004م. 

76 لا توجد أرقام محددة عن أسعار العقارات وان كان بعض الذين قابلناهم قد علقوا بأن الارتفاع في الأسعار في السنوات الثلاث الماضية فقط كان بنسبة 300% في بعض المناطق السكنية الأكثر مرغوبة. ضغوط أخرى على أسعار الأراضي وعلى الحجم   والقدرة الشرائية، تمارس من قبل جماعة العقارات من قبل العائلة الملكية. المعارضون السياسيون بيّنوا بأن المنطقة التي يمكن   للمواطنين العيش فيها محدودة بصرامة من قبل النظام في حين أن أفراد العائلة الملكية يمتلكون أفضل وأجمل الأماكن. هذا يؤدي إلى   ضغط مفرط على الناس حيث أن النمو السكاني هو في حدود 3% ولكن عمليا لا يوجد مجال للتوسعة. مقابلة المنظمة الدولية للأزمات مع المنفي السابق وعضو جمعية العمل الديمقراطي عبد النبي العكري في المنامة بتاريخ 12 فبراير 2005م. 

77 واشنطن بوست، 8 ديسمبر 2004م.

78 مقابلة المنظمة الدولية للأزمات "الشرق الأوسط/شمال أفريقيا رقم 37"، "فهم التوجه الإسلامي"، 2 مارس 2005م، صفحة 20.

79  آيبد

80 المدرسي كان ولا يزال يمثل آية الله العظمى الإمام محمد بن المهدي الحسيني الشيرازي (وليس آية الله روح الله الخميني كما ورد كثيرا عن مراقبين غربيين).  

81 غراهام فولر أند رند رحيم فرنكيو الشيعة العرب: المسلمون المنسيون (نيويورك 1999)، صفحة 134.

82 في مقابلة المنظمة ، أحد البحرينيين والذي سمى نفسه "مقاتل سابق" أقر بصحة نية المجموعة القيام بتفجيرات في عام 1995م. راجع "كينيث أم بالوك"، اللغز الفارسي: الصراع بين إيران وأمريكا (نيويورك، 2004م)، صفحة 280-281. حتى في هذا الحدث لم   يتأكد بتورط إيران وانما المرجح بأن "حزب الله البحرين" عكس رغبة المواطنين بعيدا عن مزاعم التدخلات الأجنبية.  بولاك بقدم  التفسير التالي: "لم يكن الإيرانيون أبرياء تماما من القضية  فانهم قدموا مساعدات مالية وتنظيمية لكثير من المجموعات العاصية. ولكن  يبدو أن بعد مساعدة المجموعة بالبدء استمرت وواصلت بنفسها فأصبحت أخيرا كيان مستقل يعتمد على ذاته والذي عكس في الواقع  الطموحات السياسية لشيعة البحرين". 

83 مقابلة المنظمة مع إبراهيم شريف، المنامة، 2 فبراير 2005م.

84 مقابلة المنظمة مع عبد الرحمن النعيمي الرئيس السابق لجمعية العمل الديمقراطي الوطني، المنامة، 2 فبراير 2005م.

85 فولر أند فرنكي، او بي سي آي تي، صفحة 128.

86 الحياة، 12 مارس 2005م.

87 مقابلة المنظمة مع د. صلاح علي عبد الرحمن، المنامة، 12 فبراير 2005م.

88 مقابلات المنظمة في المنامة والمحرق، يناير و فبراير 2005م.

89 مقابلة المنظمة الدولية للأزمات، المحرق، 4 فبراير 2005م.

90 مقابلات المنظمة في المنامة والمحرق في يناير وفبراير 2005م. كون أن البحرينيين الشيعة يقلدون مراجع يعد هذا أمرا حديثا. لغاية أواخر القرن العشرين اتبع المجتمع هناك المدرسة الإخبارية وهي توجهات شيعية معتدلة تتبع النصوص الحرفية، التي قهرها   التوجه الأصولي المنافس على نطاق واسع في القرن الثامن عشر في معظم المجتمعات الشيعية في مناطق أخرى. الشيعة الإخباريون لم  يمارسوا التقليد. يبدو أن تحولا طرأ في السبعينيات والثمانينيات. يقول هادي العلوي من جمعية العمل الإسلامي بأن الاختلاف الآن بين  الإخبارية والأصولية الذي  مازال مصدر اهتمام للقليل من الناس هو أقل مما كان عليه، وليكونوا عمليين فان أغلب الناس يقلدون  مراجع أحياء. مقابلة المنظمة في 15 مارس 2005م. لخلفية الموضوع راجع جوان كول، الفضاء العبادي والحرب المقدسة، أوبي سي  آي تي.

91 آيبد، صفحة 20

92 موجان مومن، مدخل إلى الإسلام الشيعي، تاريخ ومذهب التشيّع الاثناعشري (نيويورك، 1985م) صفحة 188.

93 رجال الدين المحليين البارزين أمثال الشيخ عيسى قاسم والشيخ محمد المحفوظ والشيخ حسين نجاتي والشيخ حميد المبارك والسيد عبد الله الغريفي. مقابلات المنظمة، المنامة، فبراير 2005م. 

94 يزعم هادي العلوي من منظمة العمل الإسلامي (السياسية) ومنظمتها الأخت الدينية التي تتبع قيادة آية الله صادق الشيرازي (أخ الإمام الشيرازي) وتقي المدرسي (ابن أخت الشيرازي)،يزعم بأن ربع البحرينيين يتبعون المرجع الشيرازي. مقابلة المنظمة الدولية   للأزمات، المنامة 12 فبراير 2005م. في مقابلة أخرى قيل للمنظمة بان المراجع يغيرون تمثيلهم بشكل دوري.  

95 مقابلة المنظمة مع حسن المشيمع، المنامة.

96 ليس من المؤكد أن كان قاسم يؤيد مبدأ "ولاية الفقيه". بعض أنصاره يقولون بأنه لا يؤيد، ربما ونتيجة للوضع السياسي في البحرين والذي فيه تتعارض الصراحة مع فكرة الدولة الثيوقراطية، فيُنظر أليها كتهديد لآل خليفة.  

97 مقابلة المنظمة في المنامة بتاريخ 4 فبراير 2005م.

98  مقابلة المنظمة مع عبد الهادي العلوي، المنامة، 12 فبراير 2005م.

99 مقابلة المنظمة مع جليلة السيد، المنامة، 7 فبراير 2005م.

100 مقابلة المنظمة ، 7 فبراير 2005م

101 أبلغنا منظمو المسيرة بأن حوالي 50,000 إلى 80,000 شاركوا. هذا رقم أعلنته "رويترز" لاحقا. آخرون حضروا المسيرة قالوا بأن العدد كان بين 20,000 إلى 30,000. مقابلة المنظمة، المنامة، 25 مارس 2005م. الاستعراض الرمزي للأعلام البحرينية دعم    الجهود السابقة الداعية إلى إظهار الوحدة الوطنية. في فبراير 2005م وخلال مباراة تعادل بين إيران والبحرين لكأس العالم 2006م في     المنامة، لم يرفع البحرينيون الأعلام الإيرانية.   

102 مقابلات المنظمة ، فبراير 2005م

103 مقابلة المنظمة، المنامة ، 6 فبراير 2005م

104 مقابلات المنظمة ، فبراير 2005م

105 هذا صحيح منذ الثمانينات. راجع "فولر أند فرنكي" أو بي تي سي آي تي.

106 مقابلة المنظمة الدولية للأزمات مع الشيخ علي سلمان، المنامة، 1 فبراير 2005م.

107 مقابلة المنظمة الدولية للأزمات مع حسن المشيمع، المنامة، 1 فبراير 2005م

108 مقابلة المنظمة في المنامة يوم 2 فبراير 2005م.

109 حركة أحرار البحرين مازالت تعمل في لندن حيث يستمر د. سعيد الشهابي في الدفاع والانتقاد ضد الحكومة. لديها صفحة إلكترونية  يساهم  فيها أعضاء الوفاق بتعليقاتهم  باستمرار.    

110 مقابلات المنظمة في  فبراير 2005م.

111 للتفاصيل والظروف التي أدت إلى إبعاد الشيخ علي راجع "مراقبة حقوق الإنسان" (الإيذاء المتكرر) و(الرفض المتكرر)، أو بي سي آي تي، صفحة 28-33.    

112 مقابلات المنظمة في  فبراير 2005م.

113 الخلافات الدينية الأساسية بين الشيرازي والخميني زادت من إصرار الشيرازيين في أن السلطة السياسية التي اشتقت من نظرية ولاية الفقيه لابد وأن يُتشاور في شأنها مع لجنة من المراجع، لا رجل دين بمفرده. بحرينيون من أتباع الشيرازي أبلغوا المنظمة الدولية للأزمات أنه برغم أن الشيرازي تحدى حق الخميني في سلطته المنفردة ألا انه كان هناك توترا أقل بين المرجعين مما هو عليه الآن بين خلفاؤهما. مقابلات المنظمة في فبراير 2005م. 

114 مقابلة المنظمة الدولية للأزمات مع هادي العلوي في المنامة بتاريخ 12 فبراير 2005م.

115 أُخبرت المنظمة الدولية للأزمات مرارا بأن الشيرازيين يمثلون التطرف وهذا يدل على تفشي الاعتقاد بأنها مجموعة محاربة، وان كانت لا تؤيد التوجه الثوري أو إسقاط آل خليفة الآن.    

116 مقابلة " المنظمة الدولية للأزمات" مع أعضاء "الإخاء" في المحرق في 11 فبراير 2005م.

117 مقابلات المنظمة الدولية للأزمات، فبراير 2005م.

118 يشرح الشيخ علي سلمان قائلا: "نحن إسلاميون، ولكننا لا نريد الضغط على الناس ليأخذوا ما نريد نحن. دعهم يقررون. الإسلام يسمح بالمشاركة. هذه ديمقراطية". صرح بشكل جلي بأن الوفاق لا تطمح لإنشاء دولة إسلامية. سجلّ الوفاق في هذا الصدد ثابت. مقابلة    المنظمة في 1 فبراير 2005م. في مقابلات المنظمة السنة والشيعة يتهمون مشايخ الشيعة بالسعي لتشكيل "حكومة بداخل حكومة"   ونظام يرفض تدخل الدولة وبالتالي الهيمنة على القضايا الاجتماعية والثقافية.  

119 في أغسطس 2002م أسس النظام المجلس الأعلى للمرأة، وفي نوفمبر من نفس العام انضم إلى معاهدة الأمم المتحدة للتخلص من جميع أشكال التمييز ضد المرأة.  

120 مقابلة المنظمة مع ليلى رجب زايد، المنامة، 8 فبراير 2005م.

121   .مقابلة المنظمة، المنامة، 8 فبراير 2005م

122 مقابلة المنظمة مع عضو جمعية العمل الوطني الديمقراطي، المنامة، 31 يناير 2005م.

123 من الصعب فهم حجم الدعم الذي تحظى به العناصر المؤيدة للمشاركة. البعض يتغاضى الجماعة بأنهم متقلبون وهناك أقلية تجادل بأن انبثاق جمعية التنمية والعدالة هو المؤشر الأول على إنهاء الوفاق للمقاطعة. مقابلات المنظمة في خلال مارس 2005م.   

124 مقابلات المنظمة، فبراير 2005م.

125 مقابلة المنظمة مع موسى موسوي في المنامة، 1 فبراير 2005م.

126 مقابلة المنظمة مع إبراهيم شريف، 2 فبراير 2005م.

127 مقابلة المنظمة مع حسن المشيمع، المنامة، 1 فبراير 2005م.

128مقابلة المنظمة الدولية للأزمات مع جليلة السيد، المنامة، 8 فبراير 2005م. كما لوحظ فقد ناشد أعضاء المعارضة بشكل مباشر لقادة المجتمع بإنهاء التحريض للعنف وهم يهدئون الأوضاع مؤقتا. الوفاق أيضا اصدروا بيانا يدعون فيه إلى إنهاء العنف مما ساهم في    تحسين الأوضاع. مقابلة المنظمة في المنامة بتاريخ 4 فبراير 2005م.  

129 مقابلة المنظمة في المنامة بتاريخ 4 فبراير 2005م

130 مقابلة المنظمة، المنامة، 4 فبراير 2005م.

131 في زيها الحديث منذ أواخر السبعينيات عُرفت "السلفية -بانتباه- كأصولية متزمتة رجعية تعتمد نص الكتاب المقدس وأساس المذهب الوهابي في السعودية". تقرير المنظمة الدولية للأزمات "فهم الإسلامية" او بي تي صفحة 9-10. لدراسة أكثر عن  السلفية وأشكالها   راجع تقرير المنظمة رقم 74 حول آسيا. أصحاب الخلفية في إندونيسيا: الجهاد في قلب سولاواسي، 3 فبراير 2004م. مذكرة المنظمة   حول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا رقم 12. الإسلامية في شمال أفريقيا 1: الإرث التاريخي، 2 إبريل 2004م.  مذكرة المنظمة حول   الشرق الأوسط وشمال أفريقيا رقم 13: الإسلامية في شمال أفريقيا 2: فرصة مصر، 20 إبريل 2004م, تقرير المنظمة حول الشرق   الأوسط وشمال أفريقيا رقم 29: الإسلامية- العنف والإصلاح في الجزائر: صفحة جديدة، 30 يوليو 2004م. تقرير المنظمة حول  الشرق الأوسط رقم 31: أصحاب الخلفية في السعودية: من هم الإسلاميون؟، 21 سبتمبر 2004م. 

132 مقابلة المنظمة الدولية للأزمات، المنامة، 11 فبراير 2005م.

133 مقابلة المنظمة الدولية للأزمات، ستره ، 5 فبراير 2005م.

134 في تقريرها الأخير حول حقوق الإنسان وترويج الديمقراطية ذكرت الخارجية الأمريكية بأن على رغم الخطوات الواعدة " المشاكل... لم تزل باقية" وتخص بالذكر حقوق الإنسان وغياب سلطة تشريعية مستقلة والتمييز ضد الشيعة والنساء والأجانب. أكّد  التقرير بأن "الرقي بحقوق الإنسان والديمقراطية في البحرين هما أولوية للولايات المتحدة". وزارة الخارجية الأمريكية . حماية حقوق  الإنسان والديمقراطية: السجلّ الأمريكي 2004-2005" موجود على

   http://www.state.gov/g/drl/ rls/shrd/2004/43111.htm

135 خطاب الوحدة السنوي للرئيس جورج دبليو بوش في 2 فبراير 2005م موجود على:

   http://www.whitehouse.gov/news /releases/2005/02/20050202-11.html

136 مقابلات المنظمة الدولية للأزمات، فبراير-مارس 2005م.

137 مقابلات المنظمة الدولية للأزمات، ستره، 5 إبريل 2005م.

138 مقابلات المنظمة الدولية للأزمات، المحرق ، 4 إبريل 2005م.

 http://www.aafaq.org/malafat.aspx?id_mlf=10

308820
أخبار | مقالات وبحوث | حوارات | أسئلة وردود | الاستبيانات | معرض الصور | مكتبة الصوتيات | مكتبة الكتب | كتّاب الموقع | اتصل بنا | البحث المتقدم | الأرشيف